العودة: "ولاية الفقيه" فكرة معاصرة غير مشهورة في أدبيات المذهب
أكّد فضيلة الشيخ الدكتور سلمان بن فهد العودة ـ المشرف العام على مؤسسة "الإسلام اليوم" ـ أنَّ "ولاية الفقيه" فكرة معاصرة، ليست مشهورة في أدبيات التراث، فقد يكون هناك إضاءات أو لمحات محدودة جدًا في التاريخ، لكن تم تفعليها في العصر الحديث بحيث أصبحت هي الوضع القائم، مشيرًا إلى أن معظم المرجعيات الشيعية المعتبرة لا يقولون بولاية الفقيه.
وقال الشيخ سلمان ـ في حلقة أمس الجمعة من برنامج "الحياة كلمة"، والذي يبث على فضائية mbc ، والتي جاءت تحت عنوان "السياسة" ـ إن فكرة "الإمام "، ـ عند الشيعة ـ هي أول مشكلة حدثت في التاريخ الإسلامي وتمحور الناس حولها، وكانت من أسباب الخلاف، حيث كانت هناك مشكلة تحتاج إلى حل فابتكر الفكر الشيعي المعاصر حلاً فقهيًا لها هو ما يسمى بـ"ولاية الفقيه" نيابة عن الإمام المعصوم.
فكرة خطرة
وكشف الدكتور العودة: عن أن معظم المرجعيات الشيعية المعتبرة في العالم والكبرى مثل: "السيستاني" والمرجعيات الشيعية في لبنان "شمس الدين" و "فضل الله"، و "محمد حسين النائيني" وكثيرون لا يقولون بـ "ولاية الفقيه"، لافتًا إلى أن بعضهم يعتبر أنَّ هذه الفكرة خطر على المذهب الشيعي.
وأضاف فضيلته: هؤلاء يرون أن "ولاية الفقيه" ربطت المذهب بالسياسية، والتي هي من المتغيرات وليست ثابتة، وعلى ذلك فإن مستقبل المذهب سوف يصبح في خطر، وسيكون هناك نوع من الإصرار على إعطاء تأييد ديني لاختيارات الفقيه الحاكم أو الولي الفقيه الذي يختار ما يراه في قضية من القضايا، وهذه مشكلة في حد ذاتها.
حاكم ديني
وتابع الشيخ سلمان: أذكر في إحدى الفترات الَّتي صار فيها اضطراب كان الخميني يقول أنه إذا مات أو ذهب رئيس، فالشعب كله قادر على أن يكون رئيسًا، فهذا يجعل أنه ليس هناك حاجة إلى فكرة ولاية، لأنَّ فكرة أن يكون هناك نوع من الممارسة المدنية في القضايا وأن هذه كما هي في التراث السني هي أيضًا في التراث الشيعي بدعة، والتي ربما أفضت مع الوقت إلى قدرٍ من الاستبداد الذي تصعب مقاومته.
كما أنَّ الحاكم المدني قد ينازعه الناس لكن حينما يكون حاكمًا باسم الدين سواء كان سنيًا أو شيعيًا، فسوف يكون صعب منازعته لأن منازعته كأنها منازعة للشريعة ذاتها إذا كان يقول أنه يمثلها.
حوار مع التسخيري
وتعقيبًا على مداخلة تقول: إن أي منازعة للحاكم ـ في إيران مثلاً ـ يرون أنها منازعة قداسة، في حين أن هناك من الإصلاحيين من يرى أنه لابد من الحد من سيطرة فكرة الولي الفقيه، قال الشيخ سلمان: إنَّ هذه الفكرة يجب أن تُفهم على أنها متغير وأنها ليست من ثوابت الدين، فالمذهب الشيعي عاش ثلاثة عشر قرنًا دون أن يجد حاجة إليها، وهذا يعني أنه قد يجد نفسه مضطرًا إلى البحث عن آلية أخرى والتخلي أو التخفيف من الإصرار عليها.
وأضاف فضيلته: لقد كنا في تركيا وجرى حوار مع الدكتور التسخيري حول هذا الموضوع وقت احتدام الأزمة داخل إيران فكان يقول إننا اكتشفنا مؤامرة كبيرة خارجية فكان مما قلته له: أن فكرة مؤامرة ضخمة خارجية معناه أننا نتهم ثلاثة عشر مليون إيراني الذين صوتوا لموسوي وغيره بأنهم جزء من مؤامرة خارجية، فضلاً عن الذين تم القبض عليهم كانوا بضعة أفراد وتم إطلاق سراحهم هذا لا يكشف عن مؤامرة!، فأنت تتحدث عن شخصيات عريقة في النظام من أمثال رفسنجاني أو جنتي أو يازدي، أو أكابر مهندسي الثورة ذاتها والشخصيات الفاعلة فيها من رئيس الجمهورية إلى رئيس الوزراء إلى وزير الداخلية إلى كبار المستشارين، فلا يمكن وصف هؤلاء كلهم بأنهم خونة أو أنهم عملاء.
فكرة شمولية
وتابع الدكتور العودة: زد على ذلك أنَّ هذه الفكرة الشمولية التي من شأنها أن تجعل فكرة الحوار الوطني مغلقة، لافتًا إلى أن إغلاق الحوار الوطني يفضي إلى مشاكل ربما تؤدي إلى صدام أحيانًا أو حرب داخلية، بينما الحوار الوطني من شأنه أن يخفف من التوتر، وأن يجعل هناك لقاء لأن السياسة قابلة للتفاوض والتنازل واحتواء بعض المواقف.
وأشار إلى أنه لو افترض أن هناك مؤامرة، فكيفية التعامل معها هذا الشيء الذي تزعم فئة أو طائفة معينة بأنه مؤامرة يوجب أن يكون هناك رقي في التعامل بدلاً من الذهاب إلى طريق اللاعودة كما يقال.
الثيوقراطية.. وشخصنة التقديس
وردًا على سؤال يقول: ماذا عن الثيوقراطية وشخصنة تقديس السياسة ؟ قال الشيخ سلمان: إنَّ الثيوقراطية معناها الحكم الديني، والذي ليس معناه الحكم بشريعة وإنما معناه أن الحاكم كأنه معين من الله، وكأن الله هو الذي يعين هذا الحاكم وكأن الحاكم مفوض من قبل جهة غيبية وعليا، فهذا الحكم أحيانًا يتم الخلط بينه وبين الحكم بالشريعة الذي هو جوانب قيمية مثل الشورى، المشاركة، العدالة وما أشبه ذلك من المعاني المطلوبة.
وأضاف فضيلته: أما ما يتعلق بالشخصنة وهي أحيانًا تكون مرتبطة بالثيوقراطية، فهي شخصنة للحكم من خلال ادعاء الحاكم بأنه يمثل القوى الغيبية عند الناس، مشيرًا إلى أن الفراعنة كانوا يفعلون مثل ذلك في خصومهم، واليوم نجده يُمثَّل بطريقة أو بأخرى.
رمز سياسي
وأوضح الدكتور العودة أن الشخصنة في النهاية هي تحويل الرمز السياسي إلى أن يكون هو المقصد الأعظم من السياسة، ولاشك أن لها أهدافًا، ولا يمكن وجود صلاح مجتمعي كامل إلا بقدر من الضبط السياسي، فالسياسة لتنظيم فعل الناس، وترتيب أمورهم، وحفظ الأمن، ووجود الاستقرار، وعدالة توزيع الثروة لغير ذلك من المعاني المطلوبة المستقرة ولهذا لم ينازع في أهمية وضرورة وجود الحاكم إلا أفراد قلائل لا يُعتدّ بهم.
لكن الشخصنة هي أن يتحول شخص الحاكم إلى رمز تدور حوله كل النشاطات السياسية ويصبح حديثنا عنه حينما نتحدث عن الوطن فنحن نتحدث عن شخص، أو حينما نتحدث عن الحكومة أو السلطة فأنت تتحدث عن شخص، وحينما تتحدث عن المستقبل فأنت تتحدث عن شخص، كما أن شخصنة الحاكم هي نوع من الاستبداد والطغيان، مشيرًا إلى أنَّ هذا يكون نتيجة مشكلة ثقافة عند الفرد وفي داخل المجتمعات، وفي كثير من الحالات الواقعية مع أنَّ الناحية تاريخية في الواقع، فنحن لا نقول لا قداسة للتاريخ إلا أنَّه من الناحية التاريخية لم يكن هناك شخصنة كبيرة لشخص الحاكم.-الإسلام اليوم -
--------------------------------------------------------------------------------------






