السياسة والدين.. بين المسلمين والأقباط في مصر
رغم أن السياسة الرسمية للحكومة المصرية أنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين, وبصرف النظر عن أن هذا المفهوم الذي يتعارض مع المفاهيم الإسلامية, فإن الواقع يقول أن الحزب الوطني الحاكم هو حزب ديني بامتياز, وأن خلط الدين بالسياسة هو دأب الحزب الوطني الحاكم أكثر من غيره من الأحزاب الأخرى، بما فيها من أحزاب محجوبة عن الشريعة بدعوى أنها أحزاب دينية مثل جماعة الإخوان المسلمين, على أساس أن الدستور المصري يمنع قيام الأحزاب على أسس دينية أو طائفية أو طبقية.
وتحاول جماعة الإخوان المسلمين الحصول على المشروعية القانونية من خلال برنامج سياسي يجعل الحضارة الإسلامية -وليس الدين الإسلامي- هو مرجعيتها, ومن المعروف أن الإخوان المسلمين هم أكبر حركة سياسية في مصر على الإطلاق, بل تكاد تكون هي القوة السياسية الرئيسية في الشارع المصري, فالحزب الوطني الحاكم يحظى بالنفوذ من خلال علاقته بالنظام السياسي الحاكم في مصر وليس العكس, والمفروض أن الحكومة المصرية تستمد وجودها من استنادها إلى الحزب الوطني, ولكن الواقع أن الحزب الوطني هو الذي يستمدّ نفوذه من الحكومة, وإذا تخلى الرئيس وجهاز الحكم عن الحزب الوطني مثلًا, لتلاشى في لحظات، ومن ثم فإن الادعاء بأن الإخوان المسلمين هي الحركة السياسية الرئيسية في الشارع المصري أمر صحيح تمامًا, وليس مجرد قول مرسل لا دليل عليه.
إن مسألة السياسة والدين في الواقع المصري تثور من حين إلى حين، ولكن المراقب المحايد يشهد مثلًا أن علماء الأزهر الرسميين في مصر -وهم ممثلو مؤسسة دينية- يؤيدون عادة الرئيس المصري في كل خطواته، بل ويصدرون الفتاوى بضرورة انتخابه –مثلًا- في كل مرة يترشح فيها لتجديد رئاسته, وكذلك الفتوى بأن الامتناع عن الذهاب إلى الانتخابات يعدّ إثمًا غير مقبول من الناحية الإسلامية, وهذا يعني أن الحزب الحاكم يستغلّ الدين في السياسة وهو يحرم ذلك على غيره من الأحزاب والقوى السياسية, ولكن المشكلة بالنسبة لعلماء الأزهر , أو لِنَقُل المؤسسة الدينية الإسلامية ليست جادةً ولا تشكل معضلةً, فالوجدان الإسلامي المصري من ناحية والشريعة الإسلامية من الناحية الأخرى لا تحتّم ولا تفرض طاعةَ علماء الدين طاعةً عمياء, بل يمكن مخالفة آراء هؤلاء دون الشعور بالإثم, وقولهم وفتواهم هي مجرد اجتهادات قابلة للخطأ والثواب، ويمكن للمسلم البحث عن الفتوى من علماء آخرين، أو حتى الاجتهاد بنفسه للحصول على الحكم الصحيح إذا كان يملك أدوات الاجتهاد.
أما بالنسبة للمسيحيين, فإن المشكلة جادة جدًّا, وهي معضلة بكل المقاييس, لأن طاعة البابا فريضة دينية مسيحية معروفة, ومخالفته نوع من الخروج على الدين, ومن ثم فإن إبداء البابا أو المؤسسة الكنسية المسيحية الأرثوذكسية آراء سياسية يخلق أزمة حقيقية على أكثر من مستوى، المستوى الأول أن تراث الكنيسة المصرية يمنع تدخل المؤسسة الكنسية "الإكليروس" من التدخل في الشأن السياسي العام والخاص, بل وكل شأن دنيوي, ويقصر نشاطهم على الجانب الديني أو الروحي فقط, ومن ناحية ثانية فإن إبداء البابا أو الإكليروس المسيحي لرأي سياسي يلزم كل المسيحيين التابعين للكنيسة بطاعة هذا الرأي وتنفيذه, الأمر الذي يحوّل الكنيسة والطائفة إلى حزبٍ سياسي بقيادة البابا, ويقسم المجتمع إلى حزبين رئيسيين، حزب مسيحي بقيادة البابا, وحزب إسلامي بقيادة رئيس الجمهورية, على أساس أن شيخ الأزهر ليست له سلطة سياسية, وهكذا فإن قيام البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقسية وراعي الكنيسة المصرية, بإصدار تصريحات تؤيد ترشيح السيد جمال مبارك لرئاسة الجمهورية قد أثار حفيظة قوى المجتمع المدني في مصر, بما فيهم من مسيحيين أرثوذوكس تابعين للبابا نفسه والكنيسة نفسها, وقد أصدر عدد من المسيحيين الأرثوذوكس بيانًا رفضوا فيه تصريحات البابا, وطالبوا بتوقف الكنيسة عن الدخول في السياسة, وأن تدخل البابا في القضايا السياسية يعدّ افتئاتًا على الحرية الشخصية للمسيحيين ويختزل الموقف القبطي ككلّ, وأن من المفروض أن يمتنع البابا والمجمع المقدس عن الخوض في السياسة.- د. محمد مورو - الاسلام اليوم -
وتحاول جماعة الإخوان المسلمين الحصول على المشروعية القانونية من خلال برنامج سياسي يجعل الحضارة الإسلامية -وليس الدين الإسلامي- هو مرجعيتها, ومن المعروف أن الإخوان المسلمين هم أكبر حركة سياسية في مصر على الإطلاق, بل تكاد تكون هي القوة السياسية الرئيسية في الشارع المصري, فالحزب الوطني الحاكم يحظى بالنفوذ من خلال علاقته بالنظام السياسي الحاكم في مصر وليس العكس, والمفروض أن الحكومة المصرية تستمد وجودها من استنادها إلى الحزب الوطني, ولكن الواقع أن الحزب الوطني هو الذي يستمدّ نفوذه من الحكومة, وإذا تخلى الرئيس وجهاز الحكم عن الحزب الوطني مثلًا, لتلاشى في لحظات، ومن ثم فإن الادعاء بأن الإخوان المسلمين هي الحركة السياسية الرئيسية في الشارع المصري أمر صحيح تمامًا, وليس مجرد قول مرسل لا دليل عليه.
إن مسألة السياسة والدين في الواقع المصري تثور من حين إلى حين، ولكن المراقب المحايد يشهد مثلًا أن علماء الأزهر الرسميين في مصر -وهم ممثلو مؤسسة دينية- يؤيدون عادة الرئيس المصري في كل خطواته، بل ويصدرون الفتاوى بضرورة انتخابه –مثلًا- في كل مرة يترشح فيها لتجديد رئاسته, وكذلك الفتوى بأن الامتناع عن الذهاب إلى الانتخابات يعدّ إثمًا غير مقبول من الناحية الإسلامية, وهذا يعني أن الحزب الحاكم يستغلّ الدين في السياسة وهو يحرم ذلك على غيره من الأحزاب والقوى السياسية, ولكن المشكلة بالنسبة لعلماء الأزهر , أو لِنَقُل المؤسسة الدينية الإسلامية ليست جادةً ولا تشكل معضلةً, فالوجدان الإسلامي المصري من ناحية والشريعة الإسلامية من الناحية الأخرى لا تحتّم ولا تفرض طاعةَ علماء الدين طاعةً عمياء, بل يمكن مخالفة آراء هؤلاء دون الشعور بالإثم, وقولهم وفتواهم هي مجرد اجتهادات قابلة للخطأ والثواب، ويمكن للمسلم البحث عن الفتوى من علماء آخرين، أو حتى الاجتهاد بنفسه للحصول على الحكم الصحيح إذا كان يملك أدوات الاجتهاد.
أما بالنسبة للمسيحيين, فإن المشكلة جادة جدًّا, وهي معضلة بكل المقاييس, لأن طاعة البابا فريضة دينية مسيحية معروفة, ومخالفته نوع من الخروج على الدين, ومن ثم فإن إبداء البابا أو المؤسسة الكنسية المسيحية الأرثوذكسية آراء سياسية يخلق أزمة حقيقية على أكثر من مستوى، المستوى الأول أن تراث الكنيسة المصرية يمنع تدخل المؤسسة الكنسية "الإكليروس" من التدخل في الشأن السياسي العام والخاص, بل وكل شأن دنيوي, ويقصر نشاطهم على الجانب الديني أو الروحي فقط, ومن ناحية ثانية فإن إبداء البابا أو الإكليروس المسيحي لرأي سياسي يلزم كل المسيحيين التابعين للكنيسة بطاعة هذا الرأي وتنفيذه, الأمر الذي يحوّل الكنيسة والطائفة إلى حزبٍ سياسي بقيادة البابا, ويقسم المجتمع إلى حزبين رئيسيين، حزب مسيحي بقيادة البابا, وحزب إسلامي بقيادة رئيس الجمهورية, على أساس أن شيخ الأزهر ليست له سلطة سياسية, وهكذا فإن قيام البابا شنودة الثالث بطريرك الكرازة المرقسية وراعي الكنيسة المصرية, بإصدار تصريحات تؤيد ترشيح السيد جمال مبارك لرئاسة الجمهورية قد أثار حفيظة قوى المجتمع المدني في مصر, بما فيهم من مسيحيين أرثوذوكس تابعين للبابا نفسه والكنيسة نفسها, وقد أصدر عدد من المسيحيين الأرثوذوكس بيانًا رفضوا فيه تصريحات البابا, وطالبوا بتوقف الكنيسة عن الدخول في السياسة, وأن تدخل البابا في القضايا السياسية يعدّ افتئاتًا على الحرية الشخصية للمسيحيين ويختزل الموقف القبطي ككلّ, وأن من المفروض أن يمتنع البابا والمجمع المقدس عن الخوض في السياسة.- د. محمد مورو - الاسلام اليوم -
-----------------------------------------------------------------------------------------------






