
بيزنس الإعلام يصعد على أنقاض علاقة مصر والجزائر!
في الوقت الذي ينْعَى فيه الكثيرون الخسائر على مستوى العلاقات السياسية والاقتصادية التي خلفتها مباراتا المنتخبين المصري والجزائري مؤخرا، لفتت صحف إلى الأرباح الطائلة التي جنتها وسائل إعلام من كلا البلدين بفضل دخولها على خط المواجهة في معركة التجييش الإعلامي وتبادل الاتهامات التي واكبت المباراتين؛ وهو ما وصفه خبير إعلامي بـ"الاستثمار في العفن".
ففي الوقت الذي أكد فيه مدير توزيع صحيفة "الجمهورية" المصرية (رسمية) أحمد عبد الرحمن أن توزيع صحيفته ارتفع إلى 100% بسبب المباراتين وتداعياتهما؛ وهو ما يتشابه مع ما حدث عند غرق العبارة المصرية (السلام 98) عام 2006، نوه إعلاميون إلى أن "انفجار التوزيع الذي شهدته صحف الجزائر لم تشهد مثله إلا خلال حرب لبنان 2006"، بحسب صحيفة "الحياة" اللندنية اليوم الإثنين 23-11-2009.
ونقلت الصحيفة عن عبد الرحمن قوله: إن "توزيع الجمهورية ارتفع بنسبة 100% تقريبًا، وقد شهدت المطبوعات المصرية مثل هذا الرواج خلال بطولة إفريقيا في 2006 و2008، وكذلك عقب هزيمة مصر من السعودية في كأس العالم للقارات عام 1999، وأيضًا غرق العبارة المصرية السلام 98".
ارتفاع صاروخي
في المقابل، تفاخرت صحف جزائرية بارتفاع مبيعاتها؛ فصحيفة «الخبر» كشفت أن توزيعها بلغ مليونًا ومائة ألف نسخة، وأنها بذلك استعادت مكانتها كـ«جريدة الجزائريين الأولى».أما «الشروق» فكتبت أنها طبعت مليونا ونصف المليون نسخة، وجاء هذا الارتفاع الكبير في توزيع الصحيفة عقب نشرها خبرًا عن مقتل 11 جزائريا في اشتباكات مع المشجعين المصريين عقب المباراة التي جمعتهم في القاهرة يوم 14 نوفمبر الجاري؛ وهو ما نفاه لاحقا السفير الجزائري بالقاهرة.
وبرغم غياب أي هيئة رسمية أو غير رسمية تطلع الجزائريين على أرقام مبيعات صحفهم، فإن المؤكد أن المباراتين اللتين حددتا تأهل المنتخب الجزائري لكأس العالم 2010 قد رفعتا توزيع الصحف بشكل غير مسبوق، فلا تجد نسخة واحدة لبعضها في الأكشاك بعد العاشرة صباحا، بحسب "الحياة".
ملايين التلفزيون
وإذا كانت صحف الجزائر أكثر حظا من صحف مصر في زيادة غنيمتها من التوزيع؛ نظرا لعدم مواجهتها لمنافسة؛ إذ لا توجد فضائيات جزائرية خاصة، ويقتصر الأمر على قناة رسمية وحيدة، فإن أرباح الفضائيات المصرية من الدخول على خط المواجهات في الأحداث التي واكبت المباراة قد شغلت مساحة غير قليلة في حديث المراقبين عن "الرابح الأكبر"؛ حيث راح مراقبون يعددون مكاسب تلك القنوات بقولهم: "برغم فوز المنتخب الجزائري فالكل خاسر قيميا نتيجة ما حدث، أما الرابح الأكبر فهو وسائل الإعلام في البلدين، وبشكل خاص الفضائيات ونجومها من مقدمي البرامج والمحللين الرياضيين الذين كونوا مكاسب هائلة من استضافتهم في الفضائيات خلال الأسبوعين الماضيين".
وتابعت المصادر نفسها: "يضاف إلى ذلك الإعلانات التي راحت تتدفق على الفضائيات؛ حيث يتنافس مقدمو البرامج في تأجيج التلاسن وتسخين الأجواء أكثر لتجذب برامجهم مشاهدين أكثر ومن ثم إعلانات أكثر، بجانب الاتصالات الهاتفية ورسائل الـ"إس إم إس" التي ترد للقناة وتتقاسم أرباحها -التي تخطت الملايين- مع شركات الاتصال".
ولفت رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم سمير زاهر إلى أحد جوانب بيزنس الفضائيات إبان المباراة قائلا في مقال له بصحيفة الأهرام (رسمية) بعنوان "أرباح المباراة كشفت المستور في أزمة البث الفضائي": "المردود المادي للإعلانات الحصرية للتلفزيون المصري فيما يتعلق بالبث الفضائي للمباراة يتجاوز 20 مليون جنيه (نحو 4 ملايين دولار)".
الاستثمار في "العفن"
وفي تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت" قال الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز: "حققت وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة في كلا البلدين مكاسب ملموسة على صعيدي المادة والترويج؛ حيث ارتفع توزيع الصحف ارتفاعات بلغت في بعض الأحيان أكثر من 60% من حجم مبيعاتها، كما زادت نسب المشاهدة للبرامج التلفزيونية زيادات كبيرة، وحقق صحفيون ومذيعون شهرة واسعة نتيجة لهذه المباراة والتفاعلات التي صاحبتها".
وتابع: "لكن على صعيد آخر فإن منظومتي وسائل الإعلام المصرية والجزائرية منيتا بخسائر فادحة على صعيد المصداقية والالتزام القيمي والأخلاقي وما يسمى بالمسئولية في الأداء الإعلامي، وإذا ما قارنا المكاسب المادية والترويجية فإنها ستكون طارئة وضئيلة مقارنة بالخسائر الهائلة على صعيدي المصداقية والالتزام".
وانتقد الأداء الإعلامي في كلا البلدين برغم ما حققه من أرباح قائلا: "أسمي ما حدث من قِبَل وسائل الإعلام في البلدين وحارسي البوابات -سواء كانوا صحفيين أو مذيعين- بحالة (الاستثمار في العفن)؛ لأن معظم هؤلاء للأسف الشديد كانوا يدركون أنهم "يفبركون" قصصا، ويشوهون حقائق، ويضخمون أحداثا، ويختلقون وقائع، ويكذبون كذبا محضا، ويستخدمون تأثير العواطف والإيحاء لشحن الجمهور، وضمان مزيد من الرواج والإعلانات، كما ينفذون أجندات سياسية لأطراف للأسف بدت غير مسئولة".
ورأى الخبير الإعلامي المصري أن ما حدث من توترات بين مصر والجزائر "جرى 75% منه في وسائل الإعلام".
ونفى ما يشاع حول وقوف جهات خارجية في تأجيج مشاعر الشعبين قائلا: "في هذه الحملة تداخل عاملان قلما يتداخلان في هذا الصدد، أولهما: عامل الربحية وتحقيق الرواج، وثانيهما: تنفيذ أجندات سياسية لجهات نافذة ترغب في التغطية على الانسداد السياسي، والتردي الاقتصادي، والافتقاد للمشروعات القومية، وأن تربط نفسها بالزهو الفارغ والانتصار الكروي في حال تحققه فتحصد نتاج مكاسبه".
واستطرد: "لا أخص أيا من البلدين بهذا التوصيف؛ فمصر والجزائر وإن كانتا قد تفرقتا على مباراة كرة قدم فقد اجتمعتا قبيل المباراة بنحو 3 أيام على احتلال المرتبة 111 على مستوى -في تقرير منظمة الشفافية الدولية- مكافحة الفساد؛ وهو ما يوضح لماذا انخرط إعلامهما في هذه الحرب الشرسة والمفتعلة بهذا الشكل ولصالح مَنْ". اسلام اون لاين نت
ففي الوقت الذي أكد فيه مدير توزيع صحيفة "الجمهورية" المصرية (رسمية) أحمد عبد الرحمن أن توزيع صحيفته ارتفع إلى 100% بسبب المباراتين وتداعياتهما؛ وهو ما يتشابه مع ما حدث عند غرق العبارة المصرية (السلام 98) عام 2006، نوه إعلاميون إلى أن "انفجار التوزيع الذي شهدته صحف الجزائر لم تشهد مثله إلا خلال حرب لبنان 2006"، بحسب صحيفة "الحياة" اللندنية اليوم الإثنين 23-11-2009.
ونقلت الصحيفة عن عبد الرحمن قوله: إن "توزيع الجمهورية ارتفع بنسبة 100% تقريبًا، وقد شهدت المطبوعات المصرية مثل هذا الرواج خلال بطولة إفريقيا في 2006 و2008، وكذلك عقب هزيمة مصر من السعودية في كأس العالم للقارات عام 1999، وأيضًا غرق العبارة المصرية السلام 98".
ارتفاع صاروخي
في المقابل، تفاخرت صحف جزائرية بارتفاع مبيعاتها؛ فصحيفة «الخبر» كشفت أن توزيعها بلغ مليونًا ومائة ألف نسخة، وأنها بذلك استعادت مكانتها كـ«جريدة الجزائريين الأولى».أما «الشروق» فكتبت أنها طبعت مليونا ونصف المليون نسخة، وجاء هذا الارتفاع الكبير في توزيع الصحيفة عقب نشرها خبرًا عن مقتل 11 جزائريا في اشتباكات مع المشجعين المصريين عقب المباراة التي جمعتهم في القاهرة يوم 14 نوفمبر الجاري؛ وهو ما نفاه لاحقا السفير الجزائري بالقاهرة.
وبرغم غياب أي هيئة رسمية أو غير رسمية تطلع الجزائريين على أرقام مبيعات صحفهم، فإن المؤكد أن المباراتين اللتين حددتا تأهل المنتخب الجزائري لكأس العالم 2010 قد رفعتا توزيع الصحف بشكل غير مسبوق، فلا تجد نسخة واحدة لبعضها في الأكشاك بعد العاشرة صباحا، بحسب "الحياة".
ملايين التلفزيون
وإذا كانت صحف الجزائر أكثر حظا من صحف مصر في زيادة غنيمتها من التوزيع؛ نظرا لعدم مواجهتها لمنافسة؛ إذ لا توجد فضائيات جزائرية خاصة، ويقتصر الأمر على قناة رسمية وحيدة، فإن أرباح الفضائيات المصرية من الدخول على خط المواجهات في الأحداث التي واكبت المباراة قد شغلت مساحة غير قليلة في حديث المراقبين عن "الرابح الأكبر"؛ حيث راح مراقبون يعددون مكاسب تلك القنوات بقولهم: "برغم فوز المنتخب الجزائري فالكل خاسر قيميا نتيجة ما حدث، أما الرابح الأكبر فهو وسائل الإعلام في البلدين، وبشكل خاص الفضائيات ونجومها من مقدمي البرامج والمحللين الرياضيين الذين كونوا مكاسب هائلة من استضافتهم في الفضائيات خلال الأسبوعين الماضيين".
وتابعت المصادر نفسها: "يضاف إلى ذلك الإعلانات التي راحت تتدفق على الفضائيات؛ حيث يتنافس مقدمو البرامج في تأجيج التلاسن وتسخين الأجواء أكثر لتجذب برامجهم مشاهدين أكثر ومن ثم إعلانات أكثر، بجانب الاتصالات الهاتفية ورسائل الـ"إس إم إس" التي ترد للقناة وتتقاسم أرباحها -التي تخطت الملايين- مع شركات الاتصال".
ولفت رئيس الاتحاد المصري لكرة القدم سمير زاهر إلى أحد جوانب بيزنس الفضائيات إبان المباراة قائلا في مقال له بصحيفة الأهرام (رسمية) بعنوان "أرباح المباراة كشفت المستور في أزمة البث الفضائي": "المردود المادي للإعلانات الحصرية للتلفزيون المصري فيما يتعلق بالبث الفضائي للمباراة يتجاوز 20 مليون جنيه (نحو 4 ملايين دولار)".
الاستثمار في "العفن"
وفي تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين.نت" قال الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز: "حققت وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة في كلا البلدين مكاسب ملموسة على صعيدي المادة والترويج؛ حيث ارتفع توزيع الصحف ارتفاعات بلغت في بعض الأحيان أكثر من 60% من حجم مبيعاتها، كما زادت نسب المشاهدة للبرامج التلفزيونية زيادات كبيرة، وحقق صحفيون ومذيعون شهرة واسعة نتيجة لهذه المباراة والتفاعلات التي صاحبتها".
وتابع: "لكن على صعيد آخر فإن منظومتي وسائل الإعلام المصرية والجزائرية منيتا بخسائر فادحة على صعيد المصداقية والالتزام القيمي والأخلاقي وما يسمى بالمسئولية في الأداء الإعلامي، وإذا ما قارنا المكاسب المادية والترويجية فإنها ستكون طارئة وضئيلة مقارنة بالخسائر الهائلة على صعيدي المصداقية والالتزام".
وانتقد الأداء الإعلامي في كلا البلدين برغم ما حققه من أرباح قائلا: "أسمي ما حدث من قِبَل وسائل الإعلام في البلدين وحارسي البوابات -سواء كانوا صحفيين أو مذيعين- بحالة (الاستثمار في العفن)؛ لأن معظم هؤلاء للأسف الشديد كانوا يدركون أنهم "يفبركون" قصصا، ويشوهون حقائق، ويضخمون أحداثا، ويختلقون وقائع، ويكذبون كذبا محضا، ويستخدمون تأثير العواطف والإيحاء لشحن الجمهور، وضمان مزيد من الرواج والإعلانات، كما ينفذون أجندات سياسية لأطراف للأسف بدت غير مسئولة".
ورأى الخبير الإعلامي المصري أن ما حدث من توترات بين مصر والجزائر "جرى 75% منه في وسائل الإعلام".
ونفى ما يشاع حول وقوف جهات خارجية في تأجيج مشاعر الشعبين قائلا: "في هذه الحملة تداخل عاملان قلما يتداخلان في هذا الصدد، أولهما: عامل الربحية وتحقيق الرواج، وثانيهما: تنفيذ أجندات سياسية لجهات نافذة ترغب في التغطية على الانسداد السياسي، والتردي الاقتصادي، والافتقاد للمشروعات القومية، وأن تربط نفسها بالزهو الفارغ والانتصار الكروي في حال تحققه فتحصد نتاج مكاسبه".
واستطرد: "لا أخص أيا من البلدين بهذا التوصيف؛ فمصر والجزائر وإن كانتا قد تفرقتا على مباراة كرة قدم فقد اجتمعتا قبيل المباراة بنحو 3 أيام على احتلال المرتبة 111 على مستوى -في تقرير منظمة الشفافية الدولية- مكافحة الفساد؛ وهو ما يوضح لماذا انخرط إعلامهما في هذه الحرب الشرسة والمفتعلة بهذا الشكل ولصالح مَنْ". اسلام اون لاين نت
================================================





