مصنع سماد طلخا قنبلة موقوتة
تقارير علمية تحذر من خطر السموم علي صحة ملايين المواطنين
منظمات المجتمع المدني تحذر من إنشاء مصنع جديد لإنتاج اليوريا داخل الكتلة السكنية
تحقيق: حمادة عوضين
لا تزال قضية توسعة مصنع سماد طلخا تثير ردود أفعال واسعة بين العديد من الجهات وعلي رأسها منظمات المجتمع المدني بسبب الأضرار الخطيرة التي يسببها المصنع علي صحة و حياة المواطنين وخاصة من المرضي وكبار السن والأطفالوقد اتهمت مجموعة من المنظمات الأهلية المهتمة بشئون البيئة المسئولين في شركة الدلتا بخداعهم من أجل تمرير قرار توسعة مصنع طلخا علي مساحة ٨٧٩٧١١ متراً مربعاً بخلاف المصنع الموجود حاليا في محاولة لتنفيذ قرار رئىس الجمهورية رقم ٩ لسنة ٩٠٠٢، الذي بدأ سريانه بداية مارس الماضي بضرورة الاستماع لرأي المجتمع المدني।وقاد د। وجدي إمام رئىس الجمعية المصرية لتنمية المجتمع إن إدارة الشركة دعمت ممثلي منظمات المجتمع المدني المهتمة بشئون البيئة في الدقهلية الي جلسة استماع لتقديم الأثر البيئي لمشروع إحلال وتجديد الأمونيا بالشركة، والتي كان من المقرر عقدها بمقر المصنع في طلخا مؤخرا الا أن إدارة الشركة غيرت مكان الاجتماع دون علم المنظمات وعقدته في ديوان المحافظة من أجل تمرير المشروع।ويضيف إمام: أن ثلاثة من أعضاء مجلس الشعب في الدقهلية وهم مسعد لطفي المرسي وعبدالرازق الخطيب وحسن الميرا أعلنوا عقب الاجتماع موافقة واقتناع اللواء سمير سلام محافظ الدقهلية بتوسعات المصنع الجديد، كما أعلنوا انتصارهم علي ممثلي جامعة المنصورة المعترضين علي المشروع।ويضيف إمام ما حدث بانه »طبخة« معدة سلفا لتمرير المشروع وتحايل علي قرار رئىس الجمهورية لأن المسئولين يعلمون جيداً أن حضورنا قد يعرقل المشروع بسبب رفضنا له خاصة أننا نجحنا في وقف مشروع لتوسعة المصنع في عام ٤٠٠٢، وكان من المفترض أن تصدر وزارة البيئة قراراً بإغلاق مصنع رقم ١ في الشركة بعد رفض قرر توسعته لأنه ملوث للبيئة ويؤدي الي وفاة البشر متسائلا:، كيف نترك المصنع ثلاث سنوات أخري وهو ينفث سمومه كل يوم؟وأكد إمام أن الموافقة علي توسعة المصنع ليست نهاية المطاف حيث تنظم منظمات المجتمع المدني في الدقهلية سلسلة من الاحتجاجات خلال الأسابيع القادمة من أجل إيقاف المشروع।وكان قد تم إنشاء مصنع نترات طلخا »١« علي مساحة منها ثم افتتاح وتشغيل مصنع سماد اليوريا طلخا।علي جزء آخر وطوال السنوات الماضية وحتي الآن تتعالي صرخات من مواطني قرية ميت عنتر وطلخا والمنصورة من التلوث الناتج من المصنعين وبالرغم من ذلك فإن الحكومة لم تكتف بذلك بل انها وافقت علي بناء المصنع الثالث للأسمدة ضمن حيز الشركة وفي نفس الموقع لتضيف كارثة ثالثة للمحافظة بدعوي الحفاظ علي نسبة التصدير وتوفير الاحتياجات المحلية من الأسمدة الغريب أن هذا المصنع الاستثماري يتم بنائه داخل شركة قطاع أعمال والأغرب أن أجهزة الدولة تطارد أصحاب الورش والصناعات الصغيرة وتطالب بنقلها الي المناطق الصناعية للحفاظ علي البيئة في الوقت الذي لم تحاول فيه اجهاض هذه الجريمة قبل ان تصبح أمراً واقعاً رغم وجود منطقة صناعية كبري بمحافظة الدقهلية।ولكي ندرك حجم الآثار السلبية علي صحة الإنسان والنبات والحيوان في محافظة الدقهلية فإن نظرة سريعة علي ما خلفه المصنعين طلخا ١و٢ من آثار تعطي مدلولاً خطيراً لما ينتظر الناس في محافظة الدقهلية بعد بناء المصنع الثالث فبالرغم من أن الحكومة قد الزمت المصانع بتوفيق أوضاعها البيئية وإعلان الدلتا للأسمدة الكيماوية بانها قامت بتركيب فلاتر ومعالجة التلوث الذي يعاني منه المواطنون فإن تقرير جهاز شئون البيئة يكذب ذلك فقد تبين بعد فحص عينات عشوائىة من مصرف الطويلة الذي يلقي فيه الصرف الصناعي للشركة وينتهي جزئىا بالنيل في شربين ارتفاع تركيزات النترات بواقع ٠٤١ ملي جرام بمخرج الصرف الصناعي لمصنع طلخا »١« وتزيد الي ٠٦١ ملي جرام بمخرج صرف طلخا »٢« في الوقت الذي حدد فيه القانون ٨٤ لسنة ٢٨ ان الحد الأقصي لا يجب ان يتجاوز ٠٤ ملليجرام।ويؤكد مصدر مسئول بجامعة المنصورة ان الشركة التي تضم المصنعين الحاليين تخزن مواد متفجرة تهدد منطقتي طلخا والمنصورة بأكملها مع حدوث أي خطأ أو إهمال حيث يتم تخزين ٠٦ ألف طن يوريا وخسة آلاف طن من النترات بالاضافة الي خزانات الأمونيا التي تستوعب عشرة آلاف طن।ويشير المصدر ان اختلاط الأمونيا بالهواء بسبب انفجارها عندما تختلط بنسب معينة وان غازات الأمونيا من الغازات السامة للإنسان والحيوان، كما ان المصنعين يبثان غاز ثاني أكسيد النيتروجين السام كناتج ثانوي- ذا اللون المميز- حيث يذوب هذا الغاز في بخار الماء مكوناً حامض النيتريك الحارق للنبات والجلد وان عدم الاحساس بغاز الأمونيا لا يشير الي خلو الجو من هذا الغاز حيث يفقد الإنسان الاحساس بالرائحة بع فترة.ويضيف مواطنون من قرية ميت عنتر أن الحكومة لا تهتم بالإنسان من قريب أو بعيد فكيف وافقت علي بناء مصنع ثالث للأسمدة الكيماوية ونحن نعاني الأمرين من المصنعين السابقين اللذين تسببا لنا بأضرار بالغة فقد انتشرت أمراض الحساسية والالتهابات الجلدية وغيرها من الأمراض بين أطفالنا وذلك بخلاف التلوث السمعي.وبالرغم من أن الشركة قد أعلنت انها قامت بمعالجة التلوث فإن الواقع يكذب ذلك، حيث لا تزال مستمرة في صرف المياه المحملة بالأمونيا والأحماض في مصرف الطويلة الذي يلتقي جزئىاً بالنيل حيث تتكاثف هذه الأحماض وتتساقط علي الزرع وتتسرب المياه الملوثة بها الي التربة فتحدث اضرار بالغة لتهدد صحة الإنسان والحيوان.وفي شهادته لباحثي أولاد الأرض لحقوق الإنسان يقول المزارع فتحي نور الدين محمد لقد تسبب التلوث الناتج من الشركة في اتلاف المحاصيل مما دعا العديد من المزارعين بإقامة قضايا ضد الشركة ومازالت اذكر حتي الآن ما حدث في عام ٤٩٩١ حين اشتعلت النيران في أحد مخازن الشركة ولم يتم السيطرة عليها الا بتدخل القوات المسلحة.ويؤكد أحد أبناء القرية من الذين كانوا يعملون بالشركة وقام بتسوية معاشه ان الشركة تضطر الي اخراج الضغوط المحملة بالغازات والأحماض في حالة حدوث أي أعطال مفاجئه في الكهرباء منعاً لحدوث الانفجارات كما كشف عن كارثة تحدث يوميا حين يقوم العاملون بالتخلص من كميات اليوريا الناتجة عن عدم مطابقة شكائر التعبئة للمواصفات عن طريق دفعها بالمياه لتخرج مع مياه الصرف التي تلقي بمصرف الطويلة وهذه الكمية لا تقل عن ٠٥ كيلوجراما يوميا مما يلوث المياه والهواء بشكل خطير.والجدير بالذكر أن جامعة المنصورة كانت قد أصدرت العديد من التقارير كشفت من خلالها أن صناعة الأسمدة من الصناعات الملوثة للبيئة مهما استخدم فيها من تكنولوجيا حديثة وأن الدول الصناعية تصدر هذه الصناعة للدول النامنية ثم تستورد الأسمدة وبذلك تحمي مواطنيها من التلوث وأن غاز الأمونيا وهو عصب صناعة الأسمدة الأزوتية معرضة للانفجار عند خطلة بالهواء وأن حقن التربة بالأمونيا السائلة والذي تلجأ اليه الدول الصناعية للتسميد يتم في وجود احتياطات أمنية عالية تحسباً لحدوث حرائق أو انفجارات وأن تلوث الهواء بالأمونيا يحدث عاهات مستديمة لمستنشقيه منها تكلس بالرئتين- الأزمة- التسمم- النقرس- ارتفاع حمض اليوريك في الدم وما يصاحبه من أمراض الكلي.ويكشف التقرير أن شركة الدلتا للأسمدة بطلخا ترصد حوالي ٠١ ملايين جنيه سنوياً لعلاج الأمراض المهنية التي تلحق بمرضاها وأن مصنع سماد طلخا تسبب في تدمير ٠٠٢ فدان من أجود أنواع الأراضي الزراعية وأنه لوث البيئة المائية والهواء وسبب أمراضاً مزمنة لسكان المناطق المجاورة من قري مركز طلخا وحي شرق المنصورة وأن شركة الدلتا للأسمدة تبذل جهوداً كبيرة لتقليل التلوث إلا أن طبيعة هذه الصناعة تستدعي من الشركة التخلص من الأمونيا الزائدة ومخلفات المصانع الأخري من أكاسيد النيتروجين السامة سواء من الهواء أو الماء وأن الشركة تحاول أن يكون تلوثها للبيئة وأن سكان المنصورة والقري المجاورة للمصنع قدموا الآلاف من الشكاوي والاستغاثات لحمايتهم من الغازات المتبقية من المصانع خاصة الأمونيا التي تملئ هواء المنطقة لساعات طويلة ولا مفر من استنشاقها والتي اصابتهم بالأمراض المختلفة وأن المجلس المحلي لمحافظة الدقهلية قد رفض عام ٤٠٠٢ إقامة أى مصنع جديد داخل المصنع القديم أو في المنطقة المحيطة.وكشف التقرير ايضاً أن هناك المئات من عمال المصنع مصابون بأمراض مزمنة وأن قياسات التلوث داخل المصانع لا تتم بطريقة محايدة بل توضع الأجهزة في أماكن يصعب عليها إجراء قياسات حقيقية وأن محابس الغاز تغلق تماماً عند وجود أي زيادة لمسئول المصانع حتي يصرح بعدا احساسه بأن هناك انبعاثات سامة من المصانع
الاحرار الأربعاء, 01 يوليو 2009







