بقلم - عبدة خال عكاظ - إن إقرار مجلس الشورى بإعادة دراسة مشروع تنظيم زواج السعودي بغير سعودية والسعودية بغير سعودي جعل كل من هو راغب في الزواج في حالة ترقب لما سوف تسفر عنه الدراسة. وغموض وغياب كثير من التفاصيل للخبر الذي نشر عن هذا الأمر، سرّعا بتفريخ الأسئلة قبل أن يقر النظام وتصبح المطالبة بتغيره مطالبة عقيمة. والخبر ينص على أن المشروع مشروع الحكومة، ويستهدف زيادة في السكان مع إيجاد آلية لتنظيم الزواج من سعوديات أو أجنبيات (وفق المقابل لكل نوع).. واحتوى المشروع على 12 مادة، من بينها ربط زواج تسع فئات بموافقة المقام السامي، وهذه خارج النقاش، لتتبقى ثلاث حالات هي محل نقاش المجلس، وهذه الحالات الثلاث لن تشمل كل ما هو حادث على أرض الواقع، فحالات الراغبين في الزواج تختلف باختلاف ظروف طالبي الزواج.. والمشروع ركز كثيرا على زواج السعودي من غير السعودية، بينما حصر حالات زواج السعودية من غير السعودي في حالة أو حالتين. ولأن الهدف من المشروع يؤمل منه مواكبة المستجدات الطارئة على المجتمع السعودي وزيادة عدد السكان في المملكة، وتهدف مجمل المواد إلى حفظ مصالح المواطن لانعكاس ذلك على الأمن الاجتماعي والاستقرار الأسري، فهذا أدى لتنبه للحالات التي لم ترد في الـ12 مادة. وكما قلت، فإن الحالات التي ذكرت المرأة الراغبة بالزواج من غير السعودي تم تقليصها في السماح للسعودية بالزواج بغير السعودي المولود في المملكة من أم سعودية أو أبوين غير سعوديين، بشرط أن تكون له إقامة نظامية وشهادة ميلاده صادرة من سجل المواليد في المملكة طبقا لنظام الأحوال المدنية، وعاش في المملكة مدة لا تقل عن 15 سنة، وألا يكونوا من غير المرغوب فيهم في المملكة. من هذه المادة نلحظ أن فرص الزواج من السعودية تم تقليصه في حالتين لا ثالث لهما، وهذا يستدعي ملاحظة لجنة الشؤون الأمنية (المحول إليها المشروع) التنبه إلى أن المرأة السعودية تعيش في فرص زواج أقل من الرجل وهي المطلوبة وليست الطالبة، فإن اتسعت قاعدة الطالبين (بإدخال غير السعوديين) سيكون لدى المرأة سعة في عدد الطالبين للزواج منها. وربما لأن المشروع يستهدف الزيادة السكانية تم التركيز على الرجل السعودي، إلا أن هذا يغفل مشكلة ازدياد نسبة العنوسة والطلاق بالنسبة للمرأة، ويترك المرأة تعاني بمفردها من غير البحث عن تقليل نسب العنوسة والطلاق، كما أن المشروع لم يتنبه إلى إقبال الرجال على الزواج من الخارج لأسباب عديدة، وبالتالي تقليل فرص زواج السعوديات من مواطنين. فهل تتنبه اللجنة الأمنية المكلفة بدراسة المشروع لهذا التضييق الذي حدث للمرأة وتزيد من المواد التي تجيز للسعودية الزواج من غير السعودي. أعتقد أن هذا أمر يدخل أيضا في حماية الأسرة والمجتمع من المفاسد المترتبة على عدم الزواج؟
=====================
