من قتل خالد محمد سعيد؟.. سؤال اشعال النار الذي مازال يشغل مصر

السبت، يوليو 03، 2010

الصباح - على الرغم من ان السلطات المصرية كشفت مؤخرا من خلال ”تقرير مبدئي” لمصلحة الطب الشرعي، بشأن إعادة تشريح جثة المدون الشاب خالد محمد سعيد الذي قُتل أثناء مطاردة عناصر الشرطة له بمدينة الإسكندرية مطلع الشهر الماضي، إلا ان القضية لم تنته، ولم تحفظ أوراقها، بل زادها ما ورد في التقرير تأججا واشتعالا، إذ قررت عائلة الشاب القتيل عرض الموضوع على الأمم المتحدة، فيما اتهمتها السلطات المصرية بتهمة الابلاغ الكاذب.سعيد (28 عاما) توفي في السابع من الشهر الماضي، بعدما اتهمت أسرته اثنين من أفراد الشرطة بالاعتداء عليه بالضرب، عقب إلقاء القبض عليه داخل مقهى للانترنت، بالقرب من منزله بالإسكندرية. وأثار موته موجة استنكار عارمة دفعت رئيس مجلس الوزراء، أحمد نظيف، إلى التعهد بكشف “الحقيقة كاملة” بشأن قضية وفاة المدون المصري الشاب، كما توعد بمحاسبة المسؤولين عن وفاته، في حالة إذا ما ثبت أن للأجهزة الأمنية دورا في مقتله. وأكدت أسرة المجني عليه ومعها العديد من الشهود،‏ تعرضه للضرب حتى الموت، علي ايدي أمين شرطة ومندوب شرطة، بينما تفيد الرواية الرسمية لوزارة الداخلية بأنه ابتلع “لفافة بانغو”، أدت إلى اختناقه ووفاته. كما أفادت تقارير “غير رسمية” بأن السبب الحقيقي لمقتل خالد هو أنه كان يحاول بث تسجيل فيديو على الانترنت، قالت إنه “يكشف فساداً لدى رجال الشرطة الذين كانوا يتقاسمون ضبطية مخدرات”، إلا أن مصادر أمنية قالت إن الفيديو “مدعاة للتفاخر”، حيث يسجل لحظة انتصار رجال الشرطة بضبط كمية كبيرة من المخدرات. ومن ناحية اخرى ندد العديد من رموز المعارضة المصرية بالتقرير الطبي وفي تصريحات صحفية قال الدكتور محمد البرادعي إن ‘النتيجة التي كشف عنها التقرير تلقي الضوء على ان الأجهزة الأمنية تسيطر على مقاليد الأمور وأنه ليس بوسع أي جهة الخروج عليها’.وفي وقت سابق قال البرادعي ‘لن يرهبنا التقرير ولا من يقفون وراءه ولن نعترف به وسنبدأ حملة عاتية من أجل ملاحقة قتلة سعيد وأنه آن الوقت لكبار المسؤولين في النظام المصري لأن يدركوا أن مثل تلك الجرائم لا يمكن أن تمر بدون أن يصرخ من أجلها العالم ويقتص من قتلتها’. وأشار إلى أن القضية لا يمكن أن يهال عليها التراب قبل أن يتم محاكمة الجزارين الذين يفتكون بالمواطنين في عرض النهار.وقال عبد الجليل مصطفى المنسق العام الأسبق لحركة كفاية والأستاذ بكلية طب قصر العيني للصحافة إن ‘اطباء مصر يرفضون تقرير الطب الشرعي الصادر مؤخراً بالنسبة لمقتل سعيد ولا بد من محاكمة كل من شارك في التقرير وأن على نقابة الأطباء دورا عاجلا عليها القيام به هو محاكمة الأطباء الذين مرروا ذلك التقرير’.وفي ذات السياق ندد الدكتور جمال حشمت القيادي في جماعة الإخوان المسلمين بالتقرير مشدداً على انه مخيب للآمال ويكشف عن يقين بأنه ليس بوسع شخص أن يقول لا للداخلية ودعا حشمت لمحاكمة الذين سهلوا لقتلة سعيد النجاة وللأجهزة الأمنية ان تفلت من جريمتها.وكان المستشار محمود الخضيري قد دعا لعدم الصمت على الجريمة وتكوين جبهة شعبية تضم كافة رموز المعارضة من أجل استمرار التحقيق في القضية معتبراً أن التقرير لن يجد من يقتنع به إلا الذين وقفوا خلفه. وتعهد أنصار البرادعي في الجمعية المصرية للتغيير عدم إهمال القضية وعدم الرضوخ للتهديدات التي تلوح بها جهات بعينها تتوعد المعارضين لغلق ملف خالد سعيد.وفي سياق متصل قالت زهرة شقيقة خالد سعيد في تصريحات اعلامية سابقة ‘لن نقبل بالتقرير الجديد ولن ترهبنا أي تهديدات من أي جهة وقد وضعنا أرواحنا على أكفنا ولن يهدأ لنا بال قبل محاكمة القتلة وسنلجأ للأمم المتحدة للتحقيق في القضية، لأننا متأكدون من تلفيق القضية وتزوير هذا التقرير هدفه تضليل العدالة وتضليل الرأي العام المصري والعالمي عن السبب الحقيقي وراء ما حدث لشقيقي،ولاحظت أن جهات التحقيق تارة تقول إنه كان هارباً من التجنيد، وتارة تقول إنه مطلوب القبض عليه في قضايا جنائية ولكن كل هذا الكلام تلفيق للتغطية على جريمة القتل العمد التي ارتكبتها الشرطة المصرية بحق خالد سعيد، لأن السلطات المصرية تعلم أن هذه القضية سيتورط فيها مسؤولون كبار فيما إذا سارت مسارها الطبيعي’.
====================