


هل رأيت مريم العذراء.. حديث المدينة بين ملايين المصريين!!
لا حديث في مصر إلا عن تجلي السيدة مريم العذراء فوق إحدى الكنائس التي تحمل اسمها بضاحية الوراق ـ أحد أحياء محافظة الجيزة جنوب العاصمة القاهرة ـ حيث تتصدر أخبار ظهورها صفحات الجرائد ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية، الكل يتحدث عن الظهور لكن الحقيقة المدهشة أن أحدا لم يرها، وللتعرف على مزيد من التفاصيل انتقلت شبكة الإعلام العربية "محيط" لموقع الحدث لتتابع القضية التي تشغل الرأي العام عن كثب، فماذا وجدنا.. تابعونا في السطور التالية:
هناك، وفي أحد أكبر الأحياء العشوائية، تقع كنيسة العذراء مريم بمبانيها الضخمة التي تشهد على روعة المعمار والآثار في تاريخ مصر القبطي حيث ترتفع أعمدتها لتناطح السماء لدرجة أن العين لا تستطيع إدراك أولها من آخرها بسهولة، وعلى مقربة من نهر النيل شاهدنا الساحة المخصصة لمشاهدة تجلي السيدة العذراء، حسبما يعتقد سكان المنطقة.
وعندما اقتربنا من موقع الحدث شاهدنا أرضا تملؤها القمامة ومخلفات البناء، وفي مواجهة الحائط تعلقت صورة ضخمة على القماش بظهر منازل تدل على فقر من يسكنوها تحمل رسما يدركه الناس على أنه صورة للسيدة مريم العذراء، وعند التقاط أول صور لهذا المشهد فوجئنا برواد المقهى ينتفضون ويقتربون منا سائلين عن شخصيتنا وسبب قيامنا بالتصوير بدون استئذان.
وبطبيعة الأحوال تفاهمنا معهم وبدأنا بسؤالهم عن الحدث الذي يشغل بال مصر كلها، ظهور مريم العذراء، فقال أولهم واسمه أبو جرجس: "العدرا" ظهرت يوم الأربعاء الساعة 4 صباحا والناس هنا كانت بالآلاف وكلهم معاهم كاميرات تصوير، فبادرناه بالسؤال: هل أنت شاهدت السيدة مريم، فقال بصراحة لأ بس أنا شفت سرب الحم
ابراج الكنيسة
ام اللي رسم شكل صليب لكن نورها تجلى على صلبان الكنيسة الثلاثة.
أما وجدي، قبطي من سكان الحي، فسألناه أيضا هل رأيت مريم العذراء، فأجابنا أيضا بالنفي لكنه أكد أن صديقه المسلم احمد أكد له أنه رآها فبشره بنيل بركة مشاهدتها.
عم مجدي راجل طيب وابن بلد لكنه "نرفوذ" جدا، حيث أبدى غضبه من عدم اعتبار قيمة رهبان وبابوات الكنيسة وطلب منا الدخول للتحدث إليهم لاستجلاء الأمر على حقيقته، وبالطبع كانت فرصة عظيمة بالنسبة لنا للالتقاء بمن يعنيهم الأمر مباشرة، وللحق لم نجد صعوبة من رجال الأمن المكلفين بحراسة الكنيسة حتى أنهم لم يطلبوا تفتيش الحقيبة التي أحملها.
ودخلنا مقر الكنيسة وانتظرنا لحين انتهاء البابا من قداس الأحد، وبمناسبة تواجدنا فيها تحدثنا إلى عدد من المصلين فكانت المفاجأة أن الجميع اتفقوا على أنهم لم يشاهدوها ولكن استشعروا عظمتها وروعتها وتمنوا نيل بركتها، وهنا يظهر حل اللغز المحير.
فالمعروف أن عصر المعجزات انتهى منذ آلاف السنين لكن تعلق أرواح البشر بهذه المقدسات مازال ساريا في النفوس، فإحدى الشخصيات التي صادفناها أكدت على شفاء نجلها من مرض عضال ببركة تعرضه لنور مريم العذراء التي يقدسها المسلمون ويعلمون قدرها بدرجة تتساوى إن لم تزد عن تلك التي يمنحها لها الأقباط.
مشهد الأطفال الذين يجلسون أمام صورة السيدة مريم داخل الكنيسة لا يمكن أن يمحى من الذاكرة، حيث أخذوا ينشدون الأغنيات في حبها ويعبرون عن أمنياتهم لمشاهدتها بل واحتضانها لهم إن أمكن ذلك، وعندما سألنا أحداهن عن مشاهدة السيدة مريم أجابتنا بتلقائية شديدة أنها لم يحالفها الحظ لكنها رأتها في منامها لشدة تعلق روحها بها.
أحد الشباب أصر على اصطحابنا داخل رحلتنا لاستطلاع الأمر اسمه جميل، أخذ على عاتقه مسئولية إقناعنا بظهور العذراء مريم وإطلالتها المنيرة بين صلبان الكنيسة الثلاث التي أضاءت السماء وقام بعرض تسجيل للحظة التجلي يحمله على هاتفه المحمول، فلم نرى منه إلا أضواءً صناعية مبهرة لا يمكن معها تمييز أي شيء وهي نفس الصورة التي تتداولها الصحف مجرد أضواء لا تحمل أية معالم، وحين جادلناه في الأمر بدت عليه إشارات التذمر وكأننا نشكك في عقيدته.
وقد تهافت رواد الكنيسة على شراء إحدى الصحف القبطية وتحمل اسم "المشاهير" التي نشرت أحداث تجلي العذراء حتى أنها كانت تباع بأضعاف ثمنها حتى أنها كانت تذكرنا بصكوك الغفران التي كان يشتريها الناس أملا في دخول الجنة.
وعندما طال انتظارنا اضطررنا للانصراف ونحن نحمل انطباعات لا يمكن تغافلها أولها أن رؤية السيدة مريم العذراء لا يعدو كونه حلما ورديا يداعب خيال البسطاء يجدون فيه ضالتهم التي ربما تخرجهم من شظف العيش
أبراج الكنيسة
وقسوة الحياة بكافة أشكاله وتنقلهم إلى عالم الروحانيات المشبع بالآمال.
أما ثاني هذه الانطباعات فهو عشق المصريين، مسلمين ومسيحيين، للتعلق بالغيبيات حتى إذا كانت دربا من الخيال أو لا وجود لها، وليست شجرة المطار المباركة ببعيدة عن هذه الفكرة، حيث كان يرتادها المسلمون تباركا بها لأنها تحمل عبارة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله" رغم اكتشافهم بعدها أنها تم نحتها بواسطة أحد الفنانين التشكيليين.
ولعل الظروف الصعبة التي يعانيها البسطاء المصريون من تهميش وعشوائية وفقر وبطالة ومرض هي الدافع الرئيسي للتعلق بهذه الظواهر غير الملموسة والتي يصنفها البعض على أنها لا تعدو مجرد كونها خرافات لا وجود لها، لكنك لا تجرؤ على مصارحة هؤلاء الناس بتلك الحقيقة لأنك لو فعلت ذلك فمن المؤكد ستتعرض للرجم والاتهام بالكفر والإلحاد وربما تقذف بالحجارة. محيط --
لا حديث في مصر إلا عن تجلي السيدة مريم العذراء فوق إحدى الكنائس التي تحمل اسمها بضاحية الوراق ـ أحد أحياء محافظة الجيزة جنوب العاصمة القاهرة ـ حيث تتصدر أخبار ظهورها صفحات الجرائد ووسائل الإعلام المسموعة والمرئية، الكل يتحدث عن الظهور لكن الحقيقة المدهشة أن أحدا لم يرها، وللتعرف على مزيد من التفاصيل انتقلت شبكة الإعلام العربية "محيط" لموقع الحدث لتتابع القضية التي تشغل الرأي العام عن كثب، فماذا وجدنا.. تابعونا في السطور التالية:
هناك، وفي أحد أكبر الأحياء العشوائية، تقع كنيسة العذراء مريم بمبانيها الضخمة التي تشهد على روعة المعمار والآثار في تاريخ مصر القبطي حيث ترتفع أعمدتها لتناطح السماء لدرجة أن العين لا تستطيع إدراك أولها من آخرها بسهولة، وعلى مقربة من نهر النيل شاهدنا الساحة المخصصة لمشاهدة تجلي السيدة العذراء، حسبما يعتقد سكان المنطقة.
وعندما اقتربنا من موقع الحدث شاهدنا أرضا تملؤها القمامة ومخلفات البناء، وفي مواجهة الحائط تعلقت صورة ضخمة على القماش بظهر منازل تدل على فقر من يسكنوها تحمل رسما يدركه الناس على أنه صورة للسيدة مريم العذراء، وعند التقاط أول صور لهذا المشهد فوجئنا برواد المقهى ينتفضون ويقتربون منا سائلين عن شخصيتنا وسبب قيامنا بالتصوير بدون استئذان.
وبطبيعة الأحوال تفاهمنا معهم وبدأنا بسؤالهم عن الحدث الذي يشغل بال مصر كلها، ظهور مريم العذراء، فقال أولهم واسمه أبو جرجس: "العدرا" ظهرت يوم الأربعاء الساعة 4 صباحا والناس هنا كانت بالآلاف وكلهم معاهم كاميرات تصوير، فبادرناه بالسؤال: هل أنت شاهدت السيدة مريم، فقال بصراحة لأ بس أنا شفت سرب الحم
ابراج الكنيسة
ام اللي رسم شكل صليب لكن نورها تجلى على صلبان الكنيسة الثلاثة.
أما وجدي، قبطي من سكان الحي، فسألناه أيضا هل رأيت مريم العذراء، فأجابنا أيضا بالنفي لكنه أكد أن صديقه المسلم احمد أكد له أنه رآها فبشره بنيل بركة مشاهدتها.
عم مجدي راجل طيب وابن بلد لكنه "نرفوذ" جدا، حيث أبدى غضبه من عدم اعتبار قيمة رهبان وبابوات الكنيسة وطلب منا الدخول للتحدث إليهم لاستجلاء الأمر على حقيقته، وبالطبع كانت فرصة عظيمة بالنسبة لنا للالتقاء بمن يعنيهم الأمر مباشرة، وللحق لم نجد صعوبة من رجال الأمن المكلفين بحراسة الكنيسة حتى أنهم لم يطلبوا تفتيش الحقيبة التي أحملها.
ودخلنا مقر الكنيسة وانتظرنا لحين انتهاء البابا من قداس الأحد، وبمناسبة تواجدنا فيها تحدثنا إلى عدد من المصلين فكانت المفاجأة أن الجميع اتفقوا على أنهم لم يشاهدوها ولكن استشعروا عظمتها وروعتها وتمنوا نيل بركتها، وهنا يظهر حل اللغز المحير.
فالمعروف أن عصر المعجزات انتهى منذ آلاف السنين لكن تعلق أرواح البشر بهذه المقدسات مازال ساريا في النفوس، فإحدى الشخصيات التي صادفناها أكدت على شفاء نجلها من مرض عضال ببركة تعرضه لنور مريم العذراء التي يقدسها المسلمون ويعلمون قدرها بدرجة تتساوى إن لم تزد عن تلك التي يمنحها لها الأقباط.
مشهد الأطفال الذين يجلسون أمام صورة السيدة مريم داخل الكنيسة لا يمكن أن يمحى من الذاكرة، حيث أخذوا ينشدون الأغنيات في حبها ويعبرون عن أمنياتهم لمشاهدتها بل واحتضانها لهم إن أمكن ذلك، وعندما سألنا أحداهن عن مشاهدة السيدة مريم أجابتنا بتلقائية شديدة أنها لم يحالفها الحظ لكنها رأتها في منامها لشدة تعلق روحها بها.
أحد الشباب أصر على اصطحابنا داخل رحلتنا لاستطلاع الأمر اسمه جميل، أخذ على عاتقه مسئولية إقناعنا بظهور العذراء مريم وإطلالتها المنيرة بين صلبان الكنيسة الثلاث التي أضاءت السماء وقام بعرض تسجيل للحظة التجلي يحمله على هاتفه المحمول، فلم نرى منه إلا أضواءً صناعية مبهرة لا يمكن معها تمييز أي شيء وهي نفس الصورة التي تتداولها الصحف مجرد أضواء لا تحمل أية معالم، وحين جادلناه في الأمر بدت عليه إشارات التذمر وكأننا نشكك في عقيدته.
وقد تهافت رواد الكنيسة على شراء إحدى الصحف القبطية وتحمل اسم "المشاهير" التي نشرت أحداث تجلي العذراء حتى أنها كانت تباع بأضعاف ثمنها حتى أنها كانت تذكرنا بصكوك الغفران التي كان يشتريها الناس أملا في دخول الجنة.
وعندما طال انتظارنا اضطررنا للانصراف ونحن نحمل انطباعات لا يمكن تغافلها أولها أن رؤية السيدة مريم العذراء لا يعدو كونه حلما ورديا يداعب خيال البسطاء يجدون فيه ضالتهم التي ربما تخرجهم من شظف العيش
أبراج الكنيسة
وقسوة الحياة بكافة أشكاله وتنقلهم إلى عالم الروحانيات المشبع بالآمال.
أما ثاني هذه الانطباعات فهو عشق المصريين، مسلمين ومسيحيين، للتعلق بالغيبيات حتى إذا كانت دربا من الخيال أو لا وجود لها، وليست شجرة المطار المباركة ببعيدة عن هذه الفكرة، حيث كان يرتادها المسلمون تباركا بها لأنها تحمل عبارة التوحيد "لا إله إلا الله محمد رسول الله" رغم اكتشافهم بعدها أنها تم نحتها بواسطة أحد الفنانين التشكيليين.
ولعل الظروف الصعبة التي يعانيها البسطاء المصريون من تهميش وعشوائية وفقر وبطالة ومرض هي الدافع الرئيسي للتعلق بهذه الظواهر غير الملموسة والتي يصنفها البعض على أنها لا تعدو مجرد كونها خرافات لا وجود لها، لكنك لا تجرؤ على مصارحة هؤلاء الناس بتلك الحقيقة لأنك لو فعلت ذلك فمن المؤكد ستتعرض للرجم والاتهام بالكفر والإلحاد وربما تقذف بالحجارة. محيط --
=================================================






