نيويورك تايمز : سياسة واشنطن تضعف نفوذ حلفائها في الشرق الأوسط
حتى قبل الاعلان الاخير الذي اوضح فيه محمود عباس عدم ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة المقبلة، واثار بذلك حالة من الفوضى في دوائر السلطة الفلسطينية كان الشعور باليأس قد بدأ يراود اوثق حلفاء امريكا في المنطقة مصر والمملكة العربية السعودية بسبب عدد من الخطوات غير الملائمة التي اتخذتها الادارة الامريكية في الشرق الاوسط اخيرا.
فمع رفض اسرائيل النداءات الامريكية لتجميد بناء المستوطنات، ومع تراجع احتمالات بدء محادثات السلام، دخل نفوذ مصر والسعودية مرحلة الانحسار برأي المحللين وخبراء السياسة في المنطقة. يحدث هذا في وقت يزداد فيه دور سورية وايران وحماس وحزب الله اهمية فحتى عندما كانت ايران منشغلة بأزمتها السياسية الداخلية، وكانت سورية تواجه ازمة مائية واقتصادية، تمكنتا من خلال دعمهما المستمر لحماس وحزب الله من الاحتفاظ لنفسيهما بدور قوي في مسائل معينة مثل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وجهود المصالحة بين الفصائل الفلسطينية.
المسؤولون في مصر والسعودية يدركون هذا على ما يبدو، ويعترفون انهم لم يعودوا هم فقط لاعبين اساسيين، لكن ما لا يتفقون عليه هو كيفية الرد على ذلك.
الوحدة العربية
من جانبه، رأى العاهل السعودي الملك عبدالله ان الوحدة العربية هي الطريق الوحيد لاعادة تأكيد اهمية دور المملكة، وكبح نفوذ ايران، وهنا قرر بدء حملة دبلوماسية لتلطيف وتعزيز العلاقات مع زعيمين عربيين كان الاول منهما العقيد معمر القذافي وكان الثاني الرئيس السوري بشار الاسد.
غير ان المسؤولين المصريين امتنعوا بعد ان تمنوا التوفيق للملك عن المشاركة في مبادرة المصالحة تلك لاعتقادهم انها ستنتهي بالفشل طالما بقيت دمشق ترى ان مكاسبها من القيام بدور المعرقل سوف تكون اكثر من مكاسبها في دفع عجلة السلام.
حول هذا يقول مسؤول مصري رفض ذكر اسمه حتى يتجنب المزيد من التوتر مع الولايات المتحدة والسعودية: اذا لم يتحقق السلام سيكون الانتصار من نصيب كل اولئك الذين راهنوا على فشله، وسوف نكون نحن الذين عملنا من اجله وراهنا على تحقيقه من الخاسرين. ويضيف هذا المسؤول قائلا: ومن الواضح اننا في موقف الخاسر الآن لأن التعهد الكبير الذي ورد خلال خطاب الرئيس اوباما في القاهرة في يونيو الماضي لم يعد له معنى برأي المعلقين السياسيين بعد ان امتدحت وزيرة الخارجية الامريكة هيلاري كلينتون خلال جولتها الاخيرة في المنطقة خطة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنجامين نتنياهو بابطاء وتيرة العمل في بناء المستوطنات باعتبارها سابقة طيبة. ان من شأن هذا ان يترك القيادتين في مصر والسعودية الملتزمتين بالمفاوضات مع اسرائيل، في موقف حرج وضعيف كما يقول المحللون.
تراجع
ويقول عماد جاد خبير العلاقات الدولية في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الذي تموله الحكومة: لقد بدأ دور مصر يتراجع اقليميا والاوراق التي بيدها محدودة بل وحتى ورقتها الرئيسة الخاصة بالمصالحة والسلام هي في حالة تراجع ايضا.
وبدورها كانت السعودية قد خسرت ورقة مهمة في لبنان عندما اغتيل رئيس حكومته رفيق الحريري، وهي تواجه الآن اضطرابا خطيرا على حدودها مع اليمن، وتعتبر ايران هي المسؤولة عنه لأنها تحرض الحوثيين ضد حكومة صنعاء.
يقول عبدالكريم الدخيل استاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود في الرياض: من الواضح ان الدور السعودي تراجع خلال السنوات العشر الماضية، وهذا ما يجعل القيادة السعودية تشعر ان عليها اعادة النظر في برنامجها السياسي.
من هنا، رأى السعوديون ان العامل الاساسي في استعادة دورهم القوي بالمنطقة يكمن في قيام موقف عربي موحد وتحديدا مع سورية، اذ لدمشق علاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع ايران، وهي تستضيف القيادة السياسية لحركة حماس، ولها حدود طويلة مع العراق بالاضافة لعلاقة وثيقة مع حزب الله، وكل هذه وسائل ممتازة تحول دون قدرة السعودية على تقليص نفوذ ايران وتمنع التقدم نحو السلام.
استراتيجيتان
يقول الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية: ليس هناك مكان للقلق عندما تكون العلاقات بين الدول العربية راسخة تقوم على التفاهم والتماسك. لذا نحن لا نواجه المشاكل الا عندما يكون هناك انقسام وانفراد بالرأي لكن كيف بمقدور السعودية اقناع سورية بالابتعاد عن المعسكر المناهض للسلام والانضمام الى معسكر السلام؟
لقد ألمح السعوديون لاستراتيجيتين في هذا المجال تتمثل الاولى في تقديم المساعدة الاقتصادية التي تحتاجها سورية، وتتعلق الثانية بلبنان على الرغم من انها غير محددة على نحو مباشر، فبعد ان اوضحت دمشق ان الاحداث في لبنان تمس امنها الوطني وكبرياءها، ألمحت الرياض انها ربما لا تعترض على عودة سورية لتأكيد دورها السياسي من جديد في لبنان.
حول هذا يقول مسؤول سعودي: يمكن الاعتراف ان لبنان مهم لسورية اكثر من اهميته لأي بلد عربي آخر انه ساحتها الخلفية، نحن نفهم هذا، لكننا نسعى في نفس الوقت لوحدة عربية من نوع ما من اجل منع التدخل الاجنبي في شؤوننا العربية.
ويقول المسؤولون المصريون انهم سيشعرون بالسعادة اذا نجحت السعودية، ليس فقط في اصلاح علاقاتها مع سورية بل وفي اقناع السوريين ايضا بقطع علاقاتهم مع ايران، ووقف دعمهم لحماس والتحول لمساندة المبادرة العربية التي تعرض على اسرائيل السلام مقابل انسحابها الى حدود عام 1967، واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس مع حل عادل لمشكلة اللاجئين.
لكن هل يتحقق كل هذا؟ يقول المصريون ببساطة: لا على الارجح.- ايلاف -
فمع رفض اسرائيل النداءات الامريكية لتجميد بناء المستوطنات، ومع تراجع احتمالات بدء محادثات السلام، دخل نفوذ مصر والسعودية مرحلة الانحسار برأي المحللين وخبراء السياسة في المنطقة. يحدث هذا في وقت يزداد فيه دور سورية وايران وحماس وحزب الله اهمية فحتى عندما كانت ايران منشغلة بأزمتها السياسية الداخلية، وكانت سورية تواجه ازمة مائية واقتصادية، تمكنتا من خلال دعمهما المستمر لحماس وحزب الله من الاحتفاظ لنفسيهما بدور قوي في مسائل معينة مثل تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة وجهود المصالحة بين الفصائل الفلسطينية.
المسؤولون في مصر والسعودية يدركون هذا على ما يبدو، ويعترفون انهم لم يعودوا هم فقط لاعبين اساسيين، لكن ما لا يتفقون عليه هو كيفية الرد على ذلك.
الوحدة العربية
من جانبه، رأى العاهل السعودي الملك عبدالله ان الوحدة العربية هي الطريق الوحيد لاعادة تأكيد اهمية دور المملكة، وكبح نفوذ ايران، وهنا قرر بدء حملة دبلوماسية لتلطيف وتعزيز العلاقات مع زعيمين عربيين كان الاول منهما العقيد معمر القذافي وكان الثاني الرئيس السوري بشار الاسد.
غير ان المسؤولين المصريين امتنعوا بعد ان تمنوا التوفيق للملك عن المشاركة في مبادرة المصالحة تلك لاعتقادهم انها ستنتهي بالفشل طالما بقيت دمشق ترى ان مكاسبها من القيام بدور المعرقل سوف تكون اكثر من مكاسبها في دفع عجلة السلام.

حول هذا يقول مسؤول مصري رفض ذكر اسمه حتى يتجنب المزيد من التوتر مع الولايات المتحدة والسعودية: اذا لم يتحقق السلام سيكون الانتصار من نصيب كل اولئك الذين راهنوا على فشله، وسوف نكون نحن الذين عملنا من اجله وراهنا على تحقيقه من الخاسرين. ويضيف هذا المسؤول قائلا: ومن الواضح اننا في موقف الخاسر الآن لأن التعهد الكبير الذي ورد خلال خطاب الرئيس اوباما في القاهرة في يونيو الماضي لم يعد له معنى برأي المعلقين السياسيين بعد ان امتدحت وزيرة الخارجية الامريكة هيلاري كلينتون خلال جولتها الاخيرة في المنطقة خطة رئيس الحكومة الاسرائيلية بنجامين نتنياهو بابطاء وتيرة العمل في بناء المستوطنات باعتبارها سابقة طيبة. ان من شأن هذا ان يترك القيادتين في مصر والسعودية الملتزمتين بالمفاوضات مع اسرائيل، في موقف حرج وضعيف كما يقول المحللون.
تراجع
ويقول عماد جاد خبير العلاقات الدولية في مركز الاهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية الذي تموله الحكومة: لقد بدأ دور مصر يتراجع اقليميا والاوراق التي بيدها محدودة بل وحتى ورقتها الرئيسة الخاصة بالمصالحة والسلام هي في حالة تراجع ايضا.
وبدورها كانت السعودية قد خسرت ورقة مهمة في لبنان عندما اغتيل رئيس حكومته رفيق الحريري، وهي تواجه الآن اضطرابا خطيرا على حدودها مع اليمن، وتعتبر ايران هي المسؤولة عنه لأنها تحرض الحوثيين ضد حكومة صنعاء.
يقول عبدالكريم الدخيل استاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود في الرياض: من الواضح ان الدور السعودي تراجع خلال السنوات العشر الماضية، وهذا ما يجعل القيادة السعودية تشعر ان عليها اعادة النظر في برنامجها السياسي.
من هنا، رأى السعوديون ان العامل الاساسي في استعادة دورهم القوي بالمنطقة يكمن في قيام موقف عربي موحد وتحديدا مع سورية، اذ لدمشق علاقات سياسية واقتصادية وثيقة مع ايران، وهي تستضيف القيادة السياسية لحركة حماس، ولها حدود طويلة مع العراق بالاضافة لعلاقة وثيقة مع حزب الله، وكل هذه وسائل ممتازة تحول دون قدرة السعودية على تقليص نفوذ ايران وتمنع التقدم نحو السلام.
استراتيجيتان
يقول الأمير سعود الفيصل وزير خارجية المملكة العربية السعودية: ليس هناك مكان للقلق عندما تكون العلاقات بين الدول العربية راسخة تقوم على التفاهم والتماسك. لذا نحن لا نواجه المشاكل الا عندما يكون هناك انقسام وانفراد بالرأي لكن كيف بمقدور السعودية اقناع سورية بالابتعاد عن المعسكر المناهض للسلام والانضمام الى معسكر السلام؟
لقد ألمح السعوديون لاستراتيجيتين في هذا المجال تتمثل الاولى في تقديم المساعدة الاقتصادية التي تحتاجها سورية، وتتعلق الثانية بلبنان على الرغم من انها غير محددة على نحو مباشر، فبعد ان اوضحت دمشق ان الاحداث في لبنان تمس امنها الوطني وكبرياءها، ألمحت الرياض انها ربما لا تعترض على عودة سورية لتأكيد دورها السياسي من جديد في لبنان.
حول هذا يقول مسؤول سعودي: يمكن الاعتراف ان لبنان مهم لسورية اكثر من اهميته لأي بلد عربي آخر انه ساحتها الخلفية، نحن نفهم هذا، لكننا نسعى في نفس الوقت لوحدة عربية من نوع ما من اجل منع التدخل الاجنبي في شؤوننا العربية.
ويقول المسؤولون المصريون انهم سيشعرون بالسعادة اذا نجحت السعودية، ليس فقط في اصلاح علاقاتها مع سورية بل وفي اقناع السوريين ايضا بقطع علاقاتهم مع ايران، ووقف دعمهم لحماس والتحول لمساندة المبادرة العربية التي تعرض على اسرائيل السلام مقابل انسحابها الى حدود عام 1967، واقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس مع حل عادل لمشكلة اللاجئين.
لكن هل يتحقق كل هذا؟ يقول المصريون ببساطة: لا على الارجح.- ايلاف -
================================================================





