ايران وحسن نواياها تجاه الدول العربية والاسلامية

الجمعة، نوفمبر 13، 2009



ايران وحسن نواياها تجاه الدول العربية والاسلامية


منذ رحلة طائرة الخميني من الضاحية الجنوبية في باريس، لتنصيبه شاها جديدا خلفا لشاه ايران، الذي كان يسمى بشرطي الخليج، والذي رأى فيه الغرب انه قد استنفذ مهمته، ولابد من استبداله بحاكم آخر، ليقوم بمهمة الخدمة والرعاية للمصالح الغربية والصهيونية، فكان خيار الاسلام الشيعي بديلا للشاه، منعا لوصول الحركات الوطنية والقومية واليسارية الايرانية والمعادية للامبريالية والصهيونية، هو الوسيلة المفضلة، لتاريخ الاسلام الشيعي بالتواطؤ مع الغرب، والعمل معه كخدم مطيعين لا يهمهم من البلاد والعباد اكثر من هم جمع المال، الذي يعشقون تكديسه من ثقافة الخمس، التي يتم جمعها من عباد الله، لخدمة مآربهم واهدافهم، فلينظر اي قارئ في تاريخ الملالي مع بريطانيا، التي كانت تغدق عليهم الاموال لشراء سكوتهم وتأييدهم، فلا يعقل ان حركة وطنية ما كادت تستلم السلطة، حتى اعلنت بتصدير الثورة الى المنطقة العربية، لنهب خيراتها وثرواتها، وليتم لها تقديم صكوك الولاء والطاعة لاسيادها، وبشكل خاص في واشنطن وتل ابيب، فلينظر للصفقة السرية ما بين الحزب الجمهوري ايام انتخابات ريجان في اطلاق سراح الرهائن، و الى ايران جيت في حرب الملالي ضد العراق، ولينظر ايضا في استيراد السلاح من الكيان الصهيوني ايام الحرب نفسها.
ملالي طهران لم يوفروا بلدا عربيا لم يحاولوا العبث بأمنه الداخلي، حتى وصل الامر بهم لتنافخهم بمساعدة اميركا في غزوها واحتلالها العراق، ومشاركتهم في الاحتلال الجاثم على ارض الرافدين، وممارسات حزب الله وخليته المقاتلة الخاصة بالعبث بالامن المصري، وفي المغرب لهم ممارسة طائفية، وكذلك في تدريب حزب الله للمنشقين والعملاء الطائفيين الحوثيين في اليمن، والمطالبات المتكررة في البحرين، الى جانب العبث بممارسة شعائر الحج انتقاما من العربية السعودية...الخ.
في رد العربية السعودية على انتهاك الحوثيين لسيادة الامن السعودي، فقد تبين حسن نوايا ايران الملالي في الحرص على الامن الداخلي لليمن، في محاولة لوضع نفسها وصية على الطائفة الزيدية، كطائفة شيعية، ودس انفها في اللعب بالامن الداخلي اليمني، تمهيدا للهيمنة والسيطرة عليه كمنطقة نفوذ فارسية، وفي الوقت الذي ادانت فيه جميع الدول العربية انتهاك الاراضي والامن السعودي، واعلانها تأييد السعودية فيما ذهبت اليه، من ردع لهؤلاء العملاء الخونة، انبرى صوت الملالي في التحذير من التدخل في الامن الداخلي اليمني، فيتباكى ملالي طهران على اليمن، وهم الذين يدربون الحوثيين ويمدونهم بالسلاح، من خلال الحوزات اليمنية وحزب الله الشيعي اللبناني.
الحوثيون عملاء وخونة، لانهم يعبثون بالامن الداخلي الوطني لليمن، وهم يتلقون المساعدات والدعم من الخارج، وفي المقدمة ملالي طهران، وعار على من يدعي الحرص على حسن نواياه باتجاه الدول العربية والاسلامية، ان يعمد لتأجيج نار الفتنة الداخلية، فملالي طهران قدموا مصالح الفرس القومية على كل ادعاءاتهم الدينية، والاسلام الذي يتحدثون عنه هو شماعة لتعليق اهدافهم العدوانية عليه، وهم لا يفهمون منه الا التوسع الفارسي على حساب البلدان العربية، وهم في ممارساتهم العدوانية هذه يتحالفون مع الاميركان والصهاينة، فهم اصدقاء وحلفاء في السر واعداء في العلن، لذر الرماد في عيون العرب على وجه الخصوص، وخاصة هؤلاء الذين يقبضون منهم اعطياتهم الشهرية، ليدافعوا عن معاداة ايران لاميركا والصهاينة، وهم لم يقدموا دليلا واحدا على مواجهة الشيطان الاكبر،الذي جاء الى حدودهم في غزو العراق واحتلاله، ولم يطلقوا رصاصة واحدة باتجاه "اسرائيل "، منذ جاءوا للسلطة، وهناك الكثير من المناسبات التي يمكن ان يظهروا فيها العداء الفعلي مع الكيان الصهيوني.
حزب الله في لبنان والحوثيون في اليمن ملاعيب فارسية، يريد الفرس ان يجعلوا منهم ادواة في التدخل، والا مالذي يدفع حزب الله ليقف مع الاحتلال وعملائه في العراق، ومع الحوثيين في تخريب الوحدة الوطنية، وتدمير الامن الداخلي اليمني، وتجنيد خلية في مصر للعبث بالامن الداخلي المصري، تحت ذريعة تجنيد مقاتلين فلسطينيين، في الوقت الذي تركوا فيه غزة تحت وابل العدوان الصهيوني، ولم يطلقوا صاروخا واحدا، بعد ان اغلقوا الجنوب اللبناني بالقوات الدولية، وما الذي يجعل حزب الله ان يدافع عن اغلاق محطة العالم الفارسية، المليئة بالحقد على العرب، ويشن هجوما على قمري العرب سات و النيل بعد اغلاق هذه المحطة المشبوهة.
لو ان الفرس يملكون الحد الادنى في صدق ما يقولون لكنا معهم، ولكنهم يزاودون على كل عملاء العالم في الكذب والمراوغة والخبث، فهم عندما وجدوا ان العرب جميعا خلف السعودية في الدفاع عن اراضيها وسيادتها، وعندما رد عليهم الرئيس اليمني بان اليمن لن يسمح لايران ان تكون وصية على شيعة اليمن، جاءوا بلغة اللين وخفت عنجهيتهم وارتدت اقوالهم ونواياهم الى نحورهم، فهم قد انكشفوا للقاصي والداني، حتى من يعتبر حليفا لهم، قد اعلن موقفه بدعم السعودية.
الفرس وملاليهم حلفاء للاميركان خصوصا وللغرب عموما، ويتواطؤون مع الصهاينة ضد البلدان العربية، ونواياهم ليست حسنة، وهم كاذبون في ادعاءات حسن النوايا، فمن تكون هذه نواياه لا يذهب حد التآمر على العراق لصالح اميركا و"اسرائيل "، تحت ذرائع واهية، في مقدمتها عداؤهم للشهيد البطل صدام حسين، لان الارض الاسلامية باقية والحكام في طريق الزوال، فمن يمارس دور الخيانة ضد البلاد والعباد لا يمكن ان يكون في عداد المسلمين، ومن غير الممكن ان تكون لديه نوايا حسنة، فهاهم حلفاؤكم من المسلمين في العراق نموذج صارخ في الخيانة الوطنية.
يشهد الله اننا لا نتمنى عداء ايران، ونتمنى ان يكونوا في خندق القضايا الاسلامية في افغانستان وباكستان، وخندق القضايا القومية في فلسطين والعراق، ونتمنى ايضا ان تكون علاقاتهم مع جميع البلدان العربية والاسلامية ذات طابع اخوي، لا خبث ولا نوايا عدوانية، ولا تغليب مصالح قومية، ولكن هم الفرس منذ قديم الزمان قبل الاسلام وبعده، يكنون العداء للعرب، ومنذ ايام كورش هم اصدقاء حميميون لليهود، الذين لعبت بهم الصهيونية، بالاضافة الى ما ورد وصفهم في كتاب الله، فمن يتصالح معهم ضد العرب والمسلمين، ويدعي انه من الاسلام، ويعلن حسن النوايا تجاه العرب والمسلمين، ما هو الا كاذب.- شبكة البصرة -الدكتور غالب الفريجات

الحرب الباردة بين العرب وايران وحركة الاسترداد العربية


جمع الجوار الجغرافي بين العرب والفرس منذ فجر التاريخ الإنساني فتبادلوا التجارة والعادات والمفردات اللغوية، كما جمعهم التاريخ منذ عهد قورش الكبيرCyrus ومن بعده ابنه قمبيز الذي وضع العرب بجمالهم في مؤخرة جيشه عندما فتح مصر عام 532 ق.م ، كما جمعهم الدين الإسلامي الحنيف منذ عام 635م. ثم عادت هذه القواسم نفسها من جغرافيا و تاريخ و دين لتكون عوامل للتوتر بين القوميتين. فاختلفنا في الجغرافيا على القومية والشعوبية والحدود والجزر وحتى على أسم الكتلة المائية التي تجمعنا،كما امتلأ تاريخنا الحديث بصدامات مرة لعل أخرها الحرب العراقية الإيرانية التي تحمل صفة أطول حرب في القرن العشرين ،و تحول الدين إلى مذهبية وطائفية مقيتة.وفي دراسة قيمة نشرت يوم الأحد الماضي 8 مارس 2009م، يذهب المركز الدبلوماسي للدراسات الإستراتيجية إلى أن إيران تشن حربا باردة على العالم العربي من خلال محاور تهديد تشمل التدخل في شئونه الداخلية،والطموح النووي الإيراني،والموقف من عملية السلام . أما الإستراتيجية الإيرانية لتنفيذ ذلك فتشمل التوجه الإيراني نحو تحاشي التعامل مع العالم العربي ككتلة واحدة أو كتل عربية، حيث تصر على التعامل مع كل دولة على حدة.كما أن إيران تقوم بإدارة معسكرات الرفض والمعارضة في الدول العربية حيث ينضوي تحت توجهها هذا حركات حماس والجهاد الإسلامي وحزب الله، مما يؤدي إلى ضعف الحكومات المركزية في دول العالم العربي ، كما تعمل إيران على تشتيت جهود الجامعة العربية في بلورة موقف عربي موحد حيث نرى سعيها الحثيث في إقامة علاقات حميمة جدا مع بعض الدول العربية مثل سوريا والسودان، وفي الوقت نفسه تصف دول عربية أخرى بأنها الشيطان الأصغر،ولا ترى ضررا من قطع العلاقات معها لسنوات طويلة،مما خلق في أجندة وزارة الخارجية الإيرانية معسكرين عربيين.ثم حلت كارثة غزة الإنسانية 2009م،فعملت إيران على تشويه مواقف الحكومات العربية،ولم تتردد في انتقادها لدول الاعتدال العربي بشكل موجع حيث نددت الصحف الإيرانية بـخيانة بعض الدول العربية متهمة إياها بالتقاعس حيال الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة، ولم تكن تلك هي القشة التي قصمت ظهر البعير فحسب بل القشة التي أشعلت شرارة حرب استرداد الأدوار مع إيران ، حيث تحول الموقف العربي من الصمت إلى الهجوم.فما الذي يجري على الجبهة العربية الإيرانية وهل هو نواة لموقف عربي موحد للتصدي لقضايا أخرى ،أم هو جهد يسير إلى الاتجاه الخاطئ ؟ المشهد المؤسف على الجبهة العربية الإيرانية حاليا يشبه حرب الاسترداد الاسبانية Reconquista, of Spain التي تم فيها اكتساح المد العربي حتى سقطت غرناطة عام 1492م.حيث كان الاختلاف الديني هو المحرك الأول لتطور الأحداث التي نتج عنها الكثير من أعمال الإبادة Genocide، ولا نبالغ في قول ذلك عندما نتذكر ما صرحت به المملكة المغربية في ردها على إيران قبل يومين من أن المذهب السني المالكي هو المنتشر والمقبول من أهل المغرب ،وفي الوقت نفسه لم يتوقف الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي عن صفعنا كل يوم مؤنباً على اتساع المد الشيعي في المنطقة .كما إن مما يستحق الملاحظة،أتساع جبهة التنديد العربية ضد إيران،حيث لم تعد البحرين لقمة سائغة لتصريحات مستشاري خامنئي من ناطق نوري إلى حسين شريعتمداري فقد نجح الاصطفاف العربي هذه المرة في جعل الإيرانيين يعتذرون بشكل متكرر مهين، بل إن خطوة المغرب في قطع العلاقات مع إيران له دلالات قوية فهو موقف عربي أصيل،لكنه من جانب آخر يمثل تضامنا متوقعا بين الملكيات العربية إذا أخذنا في الاعتبار أن إبعاد جبهة البوليساريو عن جامعة الدول العربية يعو الى جهود الملكيات العربية بالدرجة الأولى .تداعيات كارثة غزة الإنسانية 2009م أدت إلى خلط الأوراق العربية الإيرانية بشكل غير مريح ،فهل كان للدهاء الإسرائيلي أو الأميركي دور في ذلك ؟ وهل تلقينا جرعة مخدرة من المحلل الإستراتيجي الأمريكي أنتوني كوردسمان Anthony H. Cordesman الخبير في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن، حين ذكر في تقريره، إن إسرائيل نجحت في تحقيق مكاسب تكتيكية وفشل إستراتيجي .بينما يثبت مايجري حاليا أن الرابح من الخلافات العربية الإيرانية في نهاية الأمر هي إسرائيل ؟ وهل أصبحت سياسات الدول العربية تدار بناء على توجهات القنوات الفضائية التي كانت بوقا إيرانيا نجح في تشويه المواقف العربية من غزة؟لصاحب صدام الحضارات The Clash of Civilizations صامويل هنتنجتون Samuel Huntington رأي أنه مع زوال الإيديولوجيات كمصدر للهوية يعود الدين إلى الواجهة ،فهل تكون المذاهب ضمن مصادر الهوية التي قصدها هنتنجتون؟ وهل تذكيها سعيرا طموحات جمهورية إيران الإسلامية العجولة وحرب الاسترداد العربية؟تمر العلاقات العربية الإيرانية بمحطات ساخنة،وإذا أخذنا في الاعتبار أن التقارب مع جمهورية إيران الإسلامية يخدم مصالحنا في البعد الاستراتيجي، وبالتالي لا نرى حرجا إلا في فتح قنوات الحوار مع طهران،والعمل على جعل الجغرافيا والتاريخ والدين عوامل تقارب لا تباعد،فمن الخطأ النظر ببهجة إلى رفض إدارة المؤتمر 15 للاتحاد البرلماني العربي طلباً لرئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني بإلقاء كلمة في المؤتمر الذي افتُتح في مسقط قبل يومين على انه مكسب سياسي، إلا إن كانت العلاقات الدولية تدار بالفهم الحاد لمواضيع الكرامة ورد الاعتبار،وهي نقيض البراغماتية التي تقول بأن قيمة التحركات تكون في قيمة نتائجها.د. ظافر محمد العجمي-
==================================================