تايمز: تعثر السلام يقلص نفوذ مصر والسعودية

الخميس، نوفمبر 12، 2009



تايمز: تعثر السلام يقلص نفوذ مصر والسعودية


الصحيفة ترى في فشل العملية السلمية تهديدا لدور مصر والسعوديةقال مسئولون حكوميون وخبراء سياسيون إنه حتى قبل إعلان الرئيس الفلسطيني محمود عباس عن نيته عدم الترشح في الانتخابات المقبلة، ملقيا السلطة الفلسطينية إلى المجهول، فإن أقرب الحلفاء العرب للولايات المتحدة، السعودية ومصر، بدأتا تشعران باليأس إزاء خطوات إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما المتعثرة في الشرق الأوسط.
واستاء الكثير من الزعماء العرب من التصريحات التي أدلت بها وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون في إسرائيل بشأن تجميد الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة.
ويقول خبراء سياسيون إنه مع رفض حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو دعوات أوباما لتجميد الاستيطان في الضفة، وفيها القدس الشرقية، ومع تلاشي الفرص لاستئناف محادثات السلام فإنه ينظر إلى السعودية ومصر في المنطقة بشكل متزايد على أنهما لاعبان منحسران يتقلص نفوذهما، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز" الأربعاء 11-11-2009.
رهان السلام
وتواجه الدولتان تحديا من إيران ومعارضة من جيران عرب "أصغر"، وتسخر منهما سوريا، وتتحداهما جماعات نافذة، مثل حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحزب الله.
وبحسب مسئولين ومحللين فإنه حتى في الوقت الذي كانت فيه إيران تركز على أزمتها السياسية الداخلية بعد إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد، وكانت سوريا تكافح في أزمتي الاقتصاد والمياه، فإن دعمهما المستمر لحماس وحزب الله حفظ لهما يدا طولى في عدة ملفات، مثل تشكيل الحكومة الجديدة في لبنان وجهود المصالحة بين الفصائل الفلسطينية.
ويقر مسئولون في السعودية ومصر بأنهم "لم يعودوا أسيادا لعالمهم"، أما ما لا يتفقون حوله فهو كيفية مواجهة هذا الوضع، إذ قرر العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز أن الوحدة العربية قد تكون الطريقة الوحيدة لإعادة تأسيس دور المملكة، والحد من التأثير المتنامي لإيران، وبدأ مسعى دبلوماسيا لتهدئة العلاقات مع زعيمين عربيين كانا قد أساءا إليه وانتقداه، وهما الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي والرئيس السوري بشار الأسد.
ويقول مسئولون مصريون إنهم يتمنون للملك التوفيق، لكنهم يرفضون المشاركة في مبادرته الوفاقية لأنهم يعتقدون أنها ستفشل ما دامت سوريا تعتقد أن فوائد لعب دور المخرب تفوق مكاسب الدفع في اتجاه السلام.
وقال مسئول مصري، رفض ذكر اسمه لتجنب زيادة التوتر مع واشنطن والرياض: إذا لم يتحقق السلام فإن كل من يراهنون ضده سيربحون، وكل الذين يراهنون عليه مثلنا سيخسرون".
ضرر كبير
الوعد الكبير الذي تضمنه خطاب الرئيس أوباما للعالم الإسلامي من القاهرة في الرابع من يونيو الماضي، وفقا لمعلقين سياسيين، تعرض لضرر كبير عندما امتدحت وزيرة الخارجية الأمريكية خلال جولتها الأخيرة في الشرق الأوسط خطة نتنياهو لـ"إبطاء" البناء في المستوطنات، ووصفتها بأنها "غير مسبوقة"، وأدى ذلك إلى انكشاف قيادتي السعودية ومصر وإرباكهما وإضعافهما، بحسب محللين سياسيين ومسئولين حكوميين.
وقال عماد جاد، الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والإستراتيجية بالقاهرة، إن: "دور مصر يتراجع إقليميا وأوراقها أصبحت محدودة.. الورقة الرئيسية التي هي السلام والتهدئة آخذة في الانحسار".
كذلك تجد السعودية نفسها -رغم احتياطياتها الهائلة من عائدات النفط ما أدى إلى تزايد نفوذها عالميا- غير قادرة على فرض إرادتها حتى على حدودها، حيث تتهم إيران بالمسئولية عن حركة تمرد الحوثيين ضد حكومة اليمن، أو في لبنان حيث اغتيل مصدر نفوذها الأهم رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في الرابع عشر من فبراير 2005، وحتى هدفها في تزعم دول الخليج تحت مظلة مجلس التعاون الخليجي قد تداعى.
وقال عبد الكريم الدخيل، أستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود بالرياض: إن "الدور السعودي خلال السنوات العشر الماضية تضاءل، والقيادة تشعر بأن عليها إعادة جدولته".
وقرر السعوديون أن المدخل لإعادة قبضتهم القوية إلى المنطقة يكمن في الوحدة العربية أساسا، وخاصة مع سوريا.
ولدمشق ارتباطات اقتصادية وسياسية قوية مع طهران، كما تستضيف القيادة السياسية لحماس المسيطرة على قطاع غزة منذ يونيو 2007، ولها حدود طويلة مع العراق، وتتهمها بغداد بالسماح للمقاتلين والأسلحة بالمرور عبر تلك الحدود إلى الأراضي العراقية، كما أنها تتحالف مع حزب الله، وكل هذه العوامل تعتبر أدوات ممتازة لنسف جهود السعودية الرامية لكبح إيران والدفع نحو السلام مع إسرائيل، بحسب الصحيفة الأمريكية.
وقال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل: "إذا تعززت العلاقات بين الدول العربية وحل التفاهم بينها وتناسقت سياساتها، فلن تكون هناك أي مخاوف.. المخاوف تظهر إذا كان هناك انقسام وبحث عن بدائل أخرى من جانب الدول العربية؛ ما يؤدي إلى المشاكل".
التحدي
إلا أن التحدي الذي تواجهه السعودية يتعلق أيضا بالنفوذ، وفقا لمحللين ومسئولين سعوديين، فكيف ستقنع الرياض دمشق بالتحول من معسكر معارضة السلام إلى المعسكر المؤيد له؟
وألمح السعوديون إلى أن ثمة إستراتيجيتين لتحقيق ذلك، الأولى تتمثل في أن تقدم لدمشق مساعدات اقتصادية تحتاجها بشدة، والثانية -وإن لم يعلن عنها مباشرة- تتعلق بلبنان، فقد أوضحت سوريا أنها تنظر إلى الأحداث في لبنان على أنها مركزية، وتتعلق بأمنها القومي، وبكرامتها أيضا.
وحاولت السعودية خلال السنوات الأخيرة أن تجتذب لبنان إلى فلكها من خلال الوكلاء وضخ الأموال، غير أنها ألمحت أخيرا إلى أنها قد لا تعارض إعادة تأكيد السيطرة السياسية السورية على لبنان، وفقا لـ"نيويورك تايمز".وقال مسئول سعودي، رفض ذكر اسمه: "من المعترف به أن لبنان أكثر أهمية لسوريا من أي بلد عربي آخر.. إنه ساحتها الخلفية، ونحن نفهم ذلك، ولكن ما نطلبه هو نوع من الوحدة العربية لوقف التدخل الأجنبي في شئوننا العربية".
شكوك
المسئولون المصريون يحاولون من جانبهم تحقيق المصالحة بين الفصائل الفلسطينية لإنهاء الانقسام القائم منذ أن سيطرت حماس على غزة، وبينما يبتعد هذا الهدف باستمرار فإن المصريين يعتقدون أن صفقة بين حركتي حماس وفتح كان يمكن التوصل إليها نتيجة لوساطتهم لولا تدخل سوريا.
وقال المسئولون المصريون إنهم كانوا سيفرحون لو نجحت السعودية، ليس فقط في إصلاح العلاقات مع سوريا، بل في إقناع السوريين بقطع العلاقات مع إيران، والتوقف عن دعم حماس، وبالتالي مساندة المبادرة العربية للسلام، التي تعرض على إسرائيل علاقات طبيعة مع الدول العربية مقابل انسحابها إلى حدود الرابع من يونيو 1967، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة، وإيجاد حل عادل لقضية اللاجئين.
لكن المصريين قالوا إنهم ببساطة لا يعتقدون أن ذلك قد يحدث.. وتساءل مسئول مصري: "هل يقدم الغرب أي مساندة لهؤلاء المعتدلين على الساحة الفلسطينية وللجانب العربي المؤيد للسلام، أي للمعتدلين الذين يقولون إن الأمر لم يعد يتعلق بالمقاومة، فكل ما نريد تحقيقه يمكن الوصول إليه من خلال المفاوضات؟".. الجواب هو لا.. وهل أيدينا فارغة؟.. الجواب هو نعم". إسلام أون لاين .نت
====================================================