46 استجواباً في تاريخ الكويت

الأحد، نوفمبر 01، 2009


الاستجوابات النيابية في الكويت

46 استجواباً في تاريخ الكويت

دراسة للباحث: صالح السعيدي- رغم المشروعية التي أضفاها الدستور على أداة الاستجواب بتخصيصه مادتين من مواد الدستور تحددان الاستجواب وتنظمانه. ومع أن ثلث الاستجوابات المقدمة في تاريخ الحياة النيابية ( 14 استجوابا) لم تناقش أصلا لأسباب مختلفة، ومع اعتبار أن ثلث الاستجوابات فقط هي التي وصلت إلى اعلى مراحل الاستجواب وهي مرحلة طرح الثقة ( 15 استجوابا). ومع أنه في 9 حالات فقط تعرض وزراء الحكومة إلى محك التصويت على طلبات طرح الثقة. وفوق ذلك كله فقد أتاحت المخارج القانونية والمهل الدستورية للحكومة أنه وخلال أي من الاستجوابات الـ46 لم يسجل سقوط أي وزير من وزرائها المستجوبين في جلسات طرح الثقة. مع كل هذه المعطيات والاعتبارات الا انه وبعد مرور 46 عاما على اول استجواب في تاريخ الكويت (استجواب النائب الرشيد للوزير الشيخ جابر العلي) لا يزال استخدام النواب لاداة الاستجواب يثير حساسية كبرى لدى الحكومة ويولد احتقانا هائلا في مستوى التفاعل السياسي بين المجلس والحكومة. ورغم توالي 46 استجوابا في تاريخ الكويت تراوحت بين استجوابات هادئة واستجوابات نارية، فإنه وحتى الان لم يتم بعد هضم أداة الاستجواب في دورة الحياة النيابية ولم يجر استيعابها بعد في معادلة اللعبة السياسة في الكويت، فلا يزال الاستجواب مثار استفزاز ومحل صدام وموقع صراع بين طرفي المعادلة الدستورية في البلاد. في هذا الملف الاحصائي قراءة لظاهرة الاستجوابات النيابية في الكويت منذ بدايات الحياة النيابية في البلاد وحتى الاستجواب الأخير لمسلم البراك ضد وزير الداخلية. في هذا الملف خلاصات واستنتاجات لظاهرة الاستجوابات من مختلف الزوايا ومختلف الرؤى مقدمة على شكل احصاءات وجداول واستنباطات احصائية تحاول الاحاطة بهذه الظاهرة السياسية المؤثرة من مختلف الاوجه والاتجاهاتفي سجل العضوية البرلمانية عرفت الكويت دخول 300 نائب في مجلس الامة طيلة 13 مجلسا نيابيا شهدتها الكويت في مسيرتها الديموقراطية. منهم من تكرر تمثيله لاكثر من مجلس ومنهم من اكتفى بمرة وحيدة، ومن بين الــ 300 نائب الذين عرفتهم الكويت اشترك 56 في الاستجوابات الــ46 التي عرفتها الكويت. وهو يمثل ما نسبته 18.6% من إجمالي النواب الذين حملوا عضوية مجلس الأمة، وهو ما يعني ان عدد ونسبة النواب الذين يلجأون الى الاستجواب ليست كبيرة بالقدر الذي يريد البعض ان يروج له. كما ان هذه الأرقام تعطي دلالة حول نسبة النواب الذين يتبنون أداة الاستجواب في مجلس الأمة. كما تشير تلك الأرقام إلى ان 33 استجوابا من تلك الاستجوابات الـ46 كان وراءها ثمانية نواب فقط من النواب الــ 54 الذين دخلوا في قائمة الاستجوابات النيابية.الطبطبائي الأكثر استجوابا يليه البراك والقلاف والمسلمفي مسيرة الحياة البرلمانية وعبر المجالس النيابية الثلاثة عشر يبرز نواب يتخصصون في التصدي للوزراء والترصد للثغرات والتجاوزات في مؤسسات الدولة، ويترجمون ذلك عبر توجيه استجوابات أو المشاركة مع نواب آخرين في تقديم استجواب، ومن اجل التصدي لهذه المهمة العسيرة (الاستجواب) فان الأمر يتطلب شروطا ومواصفات ينبغي توافرها في النائب المستجوب أهمها ملكة الحضور في القاعة وامتلاك شخصية كارزمية تساعد النائب على التعاطي مع أجواء الاستجواب، وتتيح له التعامل مع الطقوس المصاحبة له كالشد العصبي والضغط النفسي. كما تؤثر قوة شخصية النائب المستجوب في اعصاب واستقرار الوزير المستجوب، وبالتالي قدرته على التصدي لهجوم النائب المستجوب، إضافة إلى ضرورة امتلاكه البلاغة والبيان للتعبير عن أفكاره ولشرح آرائه وتوضيح أقواله، وفي رصد إحصائي لأكثر النواب اشتراكا في تقديم الاستجوابات، حل النائب وليد الطبطبائي بالمرتبة الأولى من حيث عد الاستجوابات والمقدرة بـ 6 استجوابات. في مسيرته النيابية وكان الاستجواب الأول للطبطبائي المقدم ضد الشيخ سعود الناصر وزير الإعلام في يناير 98القلاف والبراك والمسلم خمسة استجواباتجاء النواب مسلم البراك وفيصل المسلم وحسين القلاف في المرتبة الثالثة من حيث عدد الاستجوابات التي تقدموا واشتركوا في تقديمها وهي 5 استجوابات. وقد انتهت جميع استجوابات البراك بطلبات لطرح الثقة ضد الوزراء المستجوبين. وفي كل تلك الاستجوابات كان الاحتقان السياسي يصل الى أقصاه، وكان أول استجواب يشترك فيه البراك ذلك المقدم ضد عادل الصبيح وزير الاسكان، واخره المقدم بحق وزير الداخلية الشيخ جابر الخالد في مجلس 2009 أما أول استجواب يظهر فيه اسم النائب فيصل المسلم فهو المقدم ضد وزير الاعلام محمد ابو الحسن في مجلس 2003. وتبعه استجواب لوزير اعلام آخر هو محمد السنعوسي في مجلس 2006 تلاه استجواب آخر لمعصومة المبارك.وآخر استجواب للمسلم هو المقدم بحق رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد في مجلس 2008. في جميع الاستجوابات التي اشترك فيها النائب فيصل المسلم لم يصعد أي من الوزراء المستجوبين الى منصة الاستجواب. بينما كان أول استجواب يقدمه النائب القلاف هو ذلك المقدم ضد الشيخ محمد الخالد في يونيو من عام 1998.وفي توزيع الاستجوابات على المجلس النيابي فان الاولوية تسجل للنائب حسين القلاف، حيث سجل ما مجموعه 5 استجوابات في ثلاثة مجالس( 96. 99. 2003) أربعة نوابيأتي بعد هؤلاء أربعة نواب اشتركوا في تقديم 3 استجوابات على مراحل زمنية مختلفة. واتبعنا في ترتيبهم العامل التاريخي في النيابة واسبقية تقديم الاستجوابات.والنواب هم المرحوم سامي المنيس. والنائبان المخضرمان عبدالله النيباري ومبارك الدويلة والنائب احمد المليفي، فالمرحوم سامي المنيس وعبدالله النيباري اشتركا لأول مرة في الاستجواب المقدم ضد خالد العدساني وزير التجارة في 1974. أما مبارك الدويلة فقد كان أول استجواب يشترك فيه هو المقدم ضد الشيخ سلمان الدعيج 1985. واختتم الدويلة تاريخه النيابي بالاستجواب ضد يوسف الابراهيم وزير المالية في عام 2002، أما احمد المليفي فقد استهل مسيرته باستجواب اشترك في تقديمه ضد ناصر الروضان وزير المالية عام 1997، وأخرها كان في الاستجواب الذي اشترك في تقديمه ضد الشيخ ناصر المحمد رئيس الحكومة في مايو20062007 سنة الاستجوابنظرا لانتشار الجهل وقلة المتعلمين في المجتمع الكويتي القديم في مرحلة ما قبل النفط، كان طبيعيا ان يلجأ الكويتيون في السابق الى اطلاق تسميات معينة على سنوات محددة مرتبطة بحوادث جسام يشعر بها المجتمع بأكمله، مثل «سنة الجهراء» وترمز لمعركة الجهراء الشهيرة 1920. أن يطلق على سنة 1934 سنة «الهدامة» وهي السنة التي هطلت فيها أمطار غزيرة على البلاد. او يطلق على سنة 1938«سنة المجلس» وهي السنة التي شهدت احداث المجلس التشريعي. وقياسا على ذلك واحياء لهذا التقليد الكويتي القديم فان سنة 2007 تستحق ان يطلق عليها «سنة المجلس». لماذا؟ لانها شهدت 6 استجوابات نيابية في عام واحد.يعتبر الاستجواب أهم الوسائل التي يمارس بها البرلمان مهمته الرقابية على أعمال الحكومة ويعتبر الاستجواب هو المقدمة الطبيعية لإثارة المسؤولية الوزارية في أشد صورها، إذ انه يحمل في طياته معنى الاتهام والمحاسبة لأعمالها، وقد يؤدي إلى طرح الثقة بالحكومة كلها أو بأحد أعضائها وهو ما يعرف بالمسؤولية الوزارية السياسية. ويعتبر الاستجواب أقوى وسيلة أعطاها النظام البرلماني للسلطة التشريعية لتراقب بها السلطة التنفيذية، إلا أن ذلك لا يعني عدم وجود وسائل أخرى في هذا المضمار، فإلى جانب هذا السلاح الخطير من أسلحة رقابة السلطة التشريعية توجد أسلحة أخرى أقل خطورة تتمثل في حق توجيه أسئلة إلى الوزراء بقصد الاستفسار عن أمر من الأمور التي تتعلق بأعمال وزاراتهم.- القبس -
-------------------------------------------------------------------------------------------