سلام الشرق الأوسط والجري نحو لا شيء
بنيامين نتنياهو يعاني مما يمكن أن يصفه المراقبون بشيء من الرقة، مشكلة صدقية. فخلال تجوله في أوروبا الأسبوع الماضي، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إنه يشد كل وتر لإعادة إطلاق محادثات السلام مع الفلسطينيين. وكان محاوروه غير مقتنعين. فهو يبدو أشبه إلى حد كبير بسياسي يركض سعياً إلى ما يؤدي إلى توقف تام. ولا يساعده الفريق الذي يرافقه. فافيجدور ليبرمان، وزير الخارجية المحافظ المتطرف في حكومة إسرائيل التي يقودها الليكود، صب جام ازدرائه على المهمة الدبلوماسية حتى قبل أن يغادر نتنياهو إسرائيل. وباستشهاده بجملة من المبادرات الفاشلة منذ اتفاقيات أوسلو، تجرأ ليبرمان على القول إن السنوات الـ 16 المقبلة بالكاد توفر احتمالات أفضل. والحديث في واشنطن عن مسيرة سنتين إلى تسوية إسرائيلية ـ عربية كان صفيراً في الرياح.
وفي وقت سابق من الصيف نصح نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي، نتنياهو بأنه سيحسن صنعاً إذا اختار وزير خارجية آخر. وأجاب رئيس الوزراء الإسرائيلي مداعباً، أن زميله مقبول في السّر أكثر مما قد توحي شخصيته العامة. وربما يكون الأمر كذلك. والمؤكد أن العداء الشديد الذي يكنه ليبرمان للدولة الفلسطينية يمتد ليـــــــــــــشمل العام والخاص. ولذلك حملة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتحقيق تسوية شرق أوسطية وجدت في نتنياهو عقبة أمام السلام. وهو دور غير مريح حتى لرئيس وزراء ليكودي. لذلك كان هدفه في الأسبوع الماضي إظهار موقف مهدئ أكثر. وحسبما أكد لرئيس الوزراء البريطاني جوردون براون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إسرائيل أقدمت على خطوات مهمة للخروج من المأزق. وبرفع بعض القيود الأمنية – حواجز الطرق وما شابهها - كانت إسرائيل تغذي تقدماً اقتصادياً في الضفة الغربية المحتلة. وانسجم تحسن قابل للقياس في الحياة اليومية للفلسطينيين مع خطط استراتيجية من جانب نتنياهو للقبول بالهدف النهائي المتمثل في الدولتين. وهذه الخطوات، كما أكد، يجب أن تفضي الآن إلى رد ''شجاع'' مماثل من جانب الفلسطينيين إذا أريد إعادة شحن المفاوضات. وحان الوقت لتظهر السلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس، قبولاً بأن إسرائيل ستكون دولة يهودية إلى الأبد. وتوجد هنا مشكلة أو مشكلتان. فتخفيف القيود في الضفة الغربية شيء مرحب به. والدولة الفلسطينية تحتاج إلى أسس اقتصادية قوية وستؤدي الدخول المتزايدة في الضفة الغربية إلى تقوية موقف عباس مقابل حماس في غزة. لكنها مبالغة أن نعتبر هذه الأمور تشكل ''تنازلات'' ذات شأن من جانب نتنياهو. وبالمثل، فإن رغبته المتأخرة في تصور إمكانية الدولتين – سُمع في الأسبوع الماضي يردد كلمة ''فلسطين'' – تمثل ظهوراً شخصياً، وهو في نظر الآخرين يحاول ببساطة اللحاق بالركب. وهناك أيضا قضية اللهجة. فكثير من الأمور – إن لم يكن كلها- التي يطلبها نتنياهو من الفلسطينيين قد تشكل بالضرورة جزءاً من تسوية. فلا يمكن لأي حكومة إسرائيلية أن توقع على اتفاقية لا تحمي الصفة اليهودية لدولتها. وسيكون على دولة فلسطينية أن تتقبل دون أي شك القيود على جيشها. وبعد قول هذا، فإن الصرامة التي يستخدمها نتنياهو وهو يلحق صفة ''منزوعة السلاح'' بكل إشارة إلى دولة فلسطينية، تبدو محسوبة لجعل الحياة أصعب لعباس. والاستنتاج هو أن على الفلسطينيين أن يتقبلوا الخطوط الحمراء والمطالب الجوهرية لإسرائيل حتى قبل بدء المفاوضات. وعلى نقيض ذلك، فإن ضم إسرائيل للقدس العربية الشرقية يعتبر أمراً غير قابل للتفاوض. ومحاولة ربط التقدم في فلسطين بالجهود الدولية لمواجهة طموحات إيران النووية تثير شكوكاً مماثلة حول الدوافع. وكان أوباما ناجحاً في وضع حد لنهج نتنياهو الأولي؛ ''إيران أولاً''. وأصر الرئيس الأمريكي أن التهديد من طهران سبب لدفع مسيرة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية وليس إعاقتها. وبعد أن هزم في المناوشة الأولى في واشنطن، يفترض رئيس الوزراء الإسرائيلي الآن أن العملين – المحادثات حول الدولة الفلسطينية وتشديد الضغط الدولي على إيران - يجب أن يجريا معاً، لكن ذلك سيعطي بلا أي شك، آيات الله في إيران فيتو على سلام الشرق الأوسط. ويتفحص أوباما دوافع الحكومة الإسرائيلية. والمطلب الأمريكي بأن توقف إسرائيل توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية أصبح اختباراً لنوايا نتنياهو. والإدارة الأمريكية تلعب حتى الآن كرة صلبة – تصر على وقف كامل للتوسع الاستيطاني. وهذا الحد الأدنى من مطلب الفلسطينيين والحكومات العربية مقابل تدابير مقابلة لبناء الثقة. وكان ردّ نتنياهو التملص والمراوغة. ففي جلسات عديدة مع جورج ميتشل، مبعوث أوباما إلى الشرق الأوسط، كان الإسرائيليون يسعون إلى استثناءات وإعفاءات. وحين التقى نتنياهو مع ميتشل مرة أخرى في لندن في الأسبوع الماضي كان الدبلوماسيون الإسرائيليون يلمحون إلى أن الحجة تسير وفق رؤيتهم. فالقدس الشرقية سيتم استثناؤها من التجميد، إضافة إلى بعض المشاريع في الضفة الغربية. وما إذا كان التلميح يمثل تخفيفاً حقيقياً للمطالب الأمريكية، أو محاولة لإنقاذ ماء الوجه، فإننا سنرى ذلك قريباً. وهناك كثير من الأمور في خطر بالنسبة لأوباما، فهو لا يستطيع أن يحتمل أن يغض الطرف في مواجهة عناد نتنياهو. فقد وضع الرئيس إحياء عملية السلام في قلب جهد استراتيجي لإعادة بناء النفوذ الأمريكي في المنطقة وفي كل أنحاء العالم الإسلامي، ووعد بتوجه شامل نحو مصالحة إسرائيلية عربية. وفوق كل ذلك تعهد بالنزاهة. لذلك فإن جعل نتنياهو يلتزم بتجميد للمستوطنات أصبح مقياساً حاسماً للتصميم الأمريكي وهيبة الرئيس الأمريكي، إضافة إلى كونه مقياسا للنوايا الإسرائيلية. والحرب في العراق كلفت الولايات المتحدة دورها القيادي في الشرق الأوسط، وصنع السلام غير المنحاز هو الطريق الوحيد الذي يستطيع به أوباما أن يستعيد ذلك الدور. وهذا لا يعني القول إن تراجعاً لطيفاً من قبل نتنياهو حول قضية المستوطنات سيكون أساساً كافياً لتسوية سلمية. وبعيداً عن ذلك، إذا أراد أوباما أن ينجح في طموحه بإنتاج إطار لمفاوضات شاملة هذا الشهر، فإن الأمر سيحتوي على كثير من التحديات للفلسطينيين المنقسمين على أنفسهم وللقادة العرب، مثلما هو بالنسبة للإسرائيليين.والمفارقة أن عناد نتنياهو حال إلى حد كبير دون طرح الأسئلة الصعبة بالنسبة للعالم العربي. ويحتاج تغيير ذلك إلى ما هو أكثر من لهجة مهدئة أكثر. وعلى نتنياهو أن يظهر أنه يتحرك بهدف الوصول إلى شيء.فيليب ستيفنز-الاقتصادية-
وفي وقت سابق من الصيف نصح نيكولا ساركوزي، الرئيس الفرنسي، نتنياهو بأنه سيحسن صنعاً إذا اختار وزير خارجية آخر. وأجاب رئيس الوزراء الإسرائيلي مداعباً، أن زميله مقبول في السّر أكثر مما قد توحي شخصيته العامة. وربما يكون الأمر كذلك. والمؤكد أن العداء الشديد الذي يكنه ليبرمان للدولة الفلسطينية يمتد ليـــــــــــــشمل العام والخاص. ولذلك حملة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتحقيق تسوية شرق أوسطية وجدت في نتنياهو عقبة أمام السلام. وهو دور غير مريح حتى لرئيس وزراء ليكودي. لذلك كان هدفه في الأسبوع الماضي إظهار موقف مهدئ أكثر. وحسبما أكد لرئيس الوزراء البريطاني جوردون براون، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إسرائيل أقدمت على خطوات مهمة للخروج من المأزق. وبرفع بعض القيود الأمنية – حواجز الطرق وما شابهها - كانت إسرائيل تغذي تقدماً اقتصادياً في الضفة الغربية المحتلة. وانسجم تحسن قابل للقياس في الحياة اليومية للفلسطينيين مع خطط استراتيجية من جانب نتنياهو للقبول بالهدف النهائي المتمثل في الدولتين. وهذه الخطوات، كما أكد، يجب أن تفضي الآن إلى رد ''شجاع'' مماثل من جانب الفلسطينيين إذا أريد إعادة شحن المفاوضات. وحان الوقت لتظهر السلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس، قبولاً بأن إسرائيل ستكون دولة يهودية إلى الأبد. وتوجد هنا مشكلة أو مشكلتان. فتخفيف القيود في الضفة الغربية شيء مرحب به. والدولة الفلسطينية تحتاج إلى أسس اقتصادية قوية وستؤدي الدخول المتزايدة في الضفة الغربية إلى تقوية موقف عباس مقابل حماس في غزة. لكنها مبالغة أن نعتبر هذه الأمور تشكل ''تنازلات'' ذات شأن من جانب نتنياهو. وبالمثل، فإن رغبته المتأخرة في تصور إمكانية الدولتين – سُمع في الأسبوع الماضي يردد كلمة ''فلسطين'' – تمثل ظهوراً شخصياً، وهو في نظر الآخرين يحاول ببساطة اللحاق بالركب. وهناك أيضا قضية اللهجة. فكثير من الأمور – إن لم يكن كلها- التي يطلبها نتنياهو من الفلسطينيين قد تشكل بالضرورة جزءاً من تسوية. فلا يمكن لأي حكومة إسرائيلية أن توقع على اتفاقية لا تحمي الصفة اليهودية لدولتها. وسيكون على دولة فلسطينية أن تتقبل دون أي شك القيود على جيشها. وبعد قول هذا، فإن الصرامة التي يستخدمها نتنياهو وهو يلحق صفة ''منزوعة السلاح'' بكل إشارة إلى دولة فلسطينية، تبدو محسوبة لجعل الحياة أصعب لعباس. والاستنتاج هو أن على الفلسطينيين أن يتقبلوا الخطوط الحمراء والمطالب الجوهرية لإسرائيل حتى قبل بدء المفاوضات. وعلى نقيض ذلك، فإن ضم إسرائيل للقدس العربية الشرقية يعتبر أمراً غير قابل للتفاوض. ومحاولة ربط التقدم في فلسطين بالجهود الدولية لمواجهة طموحات إيران النووية تثير شكوكاً مماثلة حول الدوافع. وكان أوباما ناجحاً في وضع حد لنهج نتنياهو الأولي؛ ''إيران أولاً''. وأصر الرئيس الأمريكي أن التهديد من طهران سبب لدفع مسيرة المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية وليس إعاقتها. وبعد أن هزم في المناوشة الأولى في واشنطن، يفترض رئيس الوزراء الإسرائيلي الآن أن العملين – المحادثات حول الدولة الفلسطينية وتشديد الضغط الدولي على إيران - يجب أن يجريا معاً، لكن ذلك سيعطي بلا أي شك، آيات الله في إيران فيتو على سلام الشرق الأوسط. ويتفحص أوباما دوافع الحكومة الإسرائيلية. والمطلب الأمريكي بأن توقف إسرائيل توسيع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية أصبح اختباراً لنوايا نتنياهو. والإدارة الأمريكية تلعب حتى الآن كرة صلبة – تصر على وقف كامل للتوسع الاستيطاني. وهذا الحد الأدنى من مطلب الفلسطينيين والحكومات العربية مقابل تدابير مقابلة لبناء الثقة. وكان ردّ نتنياهو التملص والمراوغة. ففي جلسات عديدة مع جورج ميتشل، مبعوث أوباما إلى الشرق الأوسط، كان الإسرائيليون يسعون إلى استثناءات وإعفاءات. وحين التقى نتنياهو مع ميتشل مرة أخرى في لندن في الأسبوع الماضي كان الدبلوماسيون الإسرائيليون يلمحون إلى أن الحجة تسير وفق رؤيتهم. فالقدس الشرقية سيتم استثناؤها من التجميد، إضافة إلى بعض المشاريع في الضفة الغربية. وما إذا كان التلميح يمثل تخفيفاً حقيقياً للمطالب الأمريكية، أو محاولة لإنقاذ ماء الوجه، فإننا سنرى ذلك قريباً. وهناك كثير من الأمور في خطر بالنسبة لأوباما، فهو لا يستطيع أن يحتمل أن يغض الطرف في مواجهة عناد نتنياهو. فقد وضع الرئيس إحياء عملية السلام في قلب جهد استراتيجي لإعادة بناء النفوذ الأمريكي في المنطقة وفي كل أنحاء العالم الإسلامي، ووعد بتوجه شامل نحو مصالحة إسرائيلية عربية. وفوق كل ذلك تعهد بالنزاهة. لذلك فإن جعل نتنياهو يلتزم بتجميد للمستوطنات أصبح مقياساً حاسماً للتصميم الأمريكي وهيبة الرئيس الأمريكي، إضافة إلى كونه مقياسا للنوايا الإسرائيلية. والحرب في العراق كلفت الولايات المتحدة دورها القيادي في الشرق الأوسط، وصنع السلام غير المنحاز هو الطريق الوحيد الذي يستطيع به أوباما أن يستعيد ذلك الدور. وهذا لا يعني القول إن تراجعاً لطيفاً من قبل نتنياهو حول قضية المستوطنات سيكون أساساً كافياً لتسوية سلمية. وبعيداً عن ذلك، إذا أراد أوباما أن ينجح في طموحه بإنتاج إطار لمفاوضات شاملة هذا الشهر، فإن الأمر سيحتوي على كثير من التحديات للفلسطينيين المنقسمين على أنفسهم وللقادة العرب، مثلما هو بالنسبة للإسرائيليين.والمفارقة أن عناد نتنياهو حال إلى حد كبير دون طرح الأسئلة الصعبة بالنسبة للعالم العربي. ويحتاج تغيير ذلك إلى ما هو أكثر من لهجة مهدئة أكثر. وعلى نتنياهو أن يظهر أنه يتحرك بهدف الوصول إلى شيء.فيليب ستيفنز-الاقتصادية-
-------------------------------------------------------------------------------------------------------------------





