جدل واسع بين الطوائف المسيحية حول قانون الأحوال الشخصية وغضب البابا شنودة

السبت، يوليو 03، 2010

الشروق - بالرغم من عدم انتهاء اللجنة الثلاثية لقانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين من عملها، وعدم إعلانها عن قرارها النهائي بالنسبة للقانون، إلا أن الخلاف لا يزال جاريا بين طوائف وتوجهات المسيحيين على اختلاف طوائفهم وتوجهاتهم، حتى أن الآراء تتراوح بين النقيضين في أحوال كثيرة.ولم تعلق اللجنة التي تم تشكيلها من مفوضين يمثلون الطوائف المسيحية الثلاثة تحت إشراف وزير العدل، على اقتراح قانون الأحوال الشخصية الموحد الذي صاغه عدد من الكنائس المصرية مجتمعة، وإنما تلقته في صمت، ولم تعلن بعد عن أوجه الاتفاق أو الاختلاف بين الطوائف في بنود القانون وتفاصيله المختلفة.كذلك لم تلق التسريبات التي خرجت عن مشروع القانون ترحيبا كبيرا من عدد كبير من رموز المجتمع المسيحي في مصر، ولم يستقبلوا اقتراح الكنائس المجتمعة للقانون الذي نشره "الشروق" بقبول، ووصفه البعض بأنه يتبع الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية بنسبة 95%، وأعترض آخرون بأنه لم يأت بجديد، ولم يحل مشكلة الطلاق أو الزواج بعد الطلاق، فيما رأى فريق ثالث أن الأمر طالما أنه مطروح للنقاش والبحث فإن التشاور والاقتراح مطلوب وإيجابي.من جانبه، هاجم القمص صليب متى – عضو المجلس الملي العام بالكنيسة الأرثوذكسية - المعترضين على قانون الأحوال الشخصية الموحد للطائفة المسيحية، مؤكداً أن هؤلاء المعترضين لا يتعدوا أصابع اليد الواحدة، ولا يسعوا إلا للشهرة والظهور. منتقداً المعارضين الذين وصفهم بأنهم "خلقوا ليعترضوا"، مضيفا أنه يتوقع منهم الاعتراض حتى لو خرج القانون إلى النور متفقا مع كل مطالبهم وآرائهم.وأكد القمص متى أن ما يتفق عليه أعضاء اللجنة الثلاثية المفوضون من قبل رؤساء الطوائف المسيحية، هو ما سوف يسري في القانون القادم ولا يحق لكائن من كان أن يعترض أو يطالب بأي تغيير، وطالب المعترضين أن يصمتوا وينتظروا نتائج الاجتماعات والاتفاقات، ويلتزموا بما سيوقع عليه رؤساء الطوائف أصحاب الحق في اتخاذ القرار في هذا الشأن.على الجانب الآخر هاجم كمال زاخر – مؤسس حركة العلمانيين الأقباط - ممثلي الكنيسة الأرثوذكسية، متهماً إياهم بأنهم يصرون على أن يفرضوا وجهة نظرهم على كل المسيحيين في نصوص، يرى زاخر أنها تحتمل الرأي والتأويل، وأعلن عن إعداد التيار العلماني لمشروع قانون جاري العمل فيه، مضيفا أنه سيتم عقد ورشة عمل لمناقشته خلال أيام، والإعلان عن أهم بنوده في مؤتمر صحفي عام.وقال زاخر "مع احترامي لآراء البابا شنودة الثالث – بطريرك القداسة المرقسية – فإن البابا هو نفسه أحد أفراد الكنيسة وليس كل ناس الكنيسة، ووجهة نظره تحترم ولكن لا ينبغي فرضها واعتبارها وجهة النظر الوحيدة في المسألة"، واعتبر أن الإصرار على وجهة نظر واحدة هو تعسف في استخدام السلطة، ومن غير المعقول أو المنطقي تكفير من يختلف في الرأي.وأكد زاخر أن التيار العلماني بالكنيسة سيعلن خلال أيام قليلة عن مشروع القانون الذي يراه مناسبا، والذي يصحح الجوانب المختلف عليها في قانون الأحوال الشخصية الذي قدمته الكنائس مؤخرا، والذي رأى أنه لم يحل أيا من القضايا الخلافية وأهمها قصر الطلاق على الزنا أو تغيير الدين، والتعسف في منح تصاريح الزواج للمرة الثانية.وأضاف: "إذا لم يتم الاستجابة لمطالبنا المنطقية والمشروعة، سنواصل طرق جميع الأبواب وسنلجأ للمحكمة الدستورية العليا حتى نصل لحقوق مدنية لكل المصريين ولكل المسيحيين".أما هاني لبيب – الصحفي القبطي – فأوضح أنه لا أحد يستطيع أن يعرف أو يتكهن بما سيستقر عليه رأي اللجنة الثلاثية التي تعد قانون الأحوال الشخصية الموحد حاليا تحت إشراف وزير العدل، متوقعا أن يعلن عن القانون الجديد خلال شهر، ومشيرا إلى أن نقطة الخلاف الرئيسية فيه والتي ينتظر الجميع حسمها هي التوسع في حالات بطلان الزواج وإصدار تصاريح الزواج الثاني.
=======================