إيران وأمن الخليج

الثلاثاء، يوليو 06، 2010

محمد عبد الرسول الصادق

لطالما مثّل النظام العراقي السابق بعدائه لطهران حاجزاً لأي نفوذ إيراني ممكن في المنطقة، وزاوال نظام صدام غيّر الخارطة السياسية،والنفوذ الإيراني تعاظم بعد أن مرت المنطقة بأحداث مزلزلة بدءا من غزو العراق للكويت وصولاً للغزو الأمريكي للعراق، حيث شُرّع الباب أمام إيران لتدخل كطرف قوي وثابت في المعادلة الإقليمية الجديدة، الدور الإيراني المُستجد لا يلقى أي ترحيب من دول الخليج، بل يقابل بالريبة والشك.
أميركا بدورها تتواجد في الخليج عسكرياً منذ التسعينيات وتسعى لإدارة الأزمات فيه بحسب مصالحها القومية التي ليست دائماً في حالة تناغم مع مصالح دول الخليج، فهذه الدول جميعاً، لا يُسعدها منظر العراق الجديد، هكذا وهو منقسم على نفسه ومتحالف مع إيران؛ ذلك لأن العراق القديم شكل رأس الرمح في الحرب مع إيران، وعليه فان دول الخليج لا يسرّها رؤية العراق يتسرب من بين أيديهم، فالعراق في العقل السياسي الخليجي دولة «سُنّية سياسياً» حولت قسراً«للتشيع السياسي»، وهذا الفهم أو هذه المفاهيم المُستحدثة كلها مصطلحات عربية راهنة لا علاقة لها بالواقع ولا بالتاريخ، كما يقول الدكتور عزمي بشارة.
بحسب المنهج الخليجي فالعراق الجديد بتقاربه مع طهران يُشّكل تهديداً استراتيجياً لأمن الخليج، يصاحب هذا الإحساس نوبة هلع لإمكانية مُشاهدة إيران التي تحمل إيديولوجية دينية مختلفة قد أضحت دولة نووية.
واشنطن في هذه الأثناء تجهد للخروج بجنودها من العراق وتحلم عبر «استدراج سياسي» لدول الخليج في تشييد تحالف مناهض لنفوذ إيران في المنطقة ولبرنامجها النووي،واشنطن تُريد تحالفا يضم كلاً من إسرائيل ودول الخليج في وجه إيران، لكن بقاء القضية الفلسطينية دون حل جذري يُعيق إنجاب هذا التحالف المشكوك في نجاح ولادته؛ نتيجةً للرفض الشعبي العارم ولتضارب مصالح دول الخليج فيما بينها، وابرز تجليات الإخفاقات المتكررة تكمن في انعدام وجود رؤية استراتيجية خليجية واحدة وموحدة للتعاطي مع إيران.
تعتقد دول الخليج أن الغموض يكتنف السياسة الخارجية الإيرانية وان ضبابية تحركات طهران لا يمكن تبديدها بوضوح دعم المقاومة في لبنان وفلسطين، بل على العكس يؤخذ هذا الدعم كدليل إدانة على النوايا السيئة لتدخل إيران في الشؤون العربية، سعياً من إيران في تحقيق مكاسب سياسية تحمي برنامجها النووي من أي ضربة أميركية – إسرائيلية محتملة بحسب تحليلهم، لذا راحت معظم القراءات والتحاليل تنصب في اعتبار سياسية طهران سياسة مُناكفة لدول الخليج، إن لم تكن عدائية.
من الواضح جداً أن دول الخليج لديها مشكلة في تقبل الدور الإيراني الجديد الذي تحسبه يسحب من رصيدها السياسي في المنطقة، أميركا تشاطر الخليج ذات الشعور، وهي القائدة العملية لحملة شيطنة طهران، ومحاصرتها تمهيداً لعزلها ثم ضربها إن أمكن، لكن التاريخ يُنبئنا أن دول الخليج هي الخاسر الأكبر في أي حرب استباقية تُشن على إيران، وأن الجغرافيا السياسية تلزمنا كخليجيين بالبحث عن مخرج لأزمة الثقة القائمة مع إيران.
أظهرت الأحداث ان أميركا لا تملك عصاً سحرية لحل قضايانا، فأميركا لم تنجح في العراق، ولن تنجح في فلسطين ولا في أفغانستان، والاتكاء على سياسات واشنطن ضد طهران لتبديد مخاوفنا من النفوذ الإيراني مصيره الفشل لأن الصفقة أياً يكن شكلها فستكون على حساب دول الخليج، وعليه، لابد للسياسي الخليجي من الجلوس وفتح باب التفاوض المباشر مع طهران على أمن الخليج...صحيفة الدار الكويتية
==========================