د. علي بن حمد الخشيبان
الرياض- اصطف الملك عبدالله بين قادة العالم في كندا فشعرت أن وطني ممثّل في قيادات العالم ، وموجود لأن العالم ينتظر منه دوراً مميزاً، وينصت لما يقول وكيف يتصرف، إنهم عشرون قائداً فقط للعالم من بين مئات الدول في هذا العالم، اختارهم العالم لأنهم القوى المؤثرة اقتصاديا وسياسيا في عالم اليوم.
السعودية بلد مستقل يطرح للعالم وجهة نظره وفقاً لما تمليه عليه أدواره وانتماءاته العربية والإسلامية، لذلك لم تكن صحيفة الفيغارو موفقة في تحاملها على الملك عبدالله عندما نسبت إليه تصريحاً يعاني من المغالطات في سياقه وتوقيته
نعم نحن دولة عربية مسلمة لدينا الثروات التي لم يمنحنا إياها سوى خالق الكون ، ونحن دولة غائرة جذورها في التاريخ؛ فلسنا قادمين على ظهر أفكار مضطربة ولا على عربات الدم والثورات ولم نحرس أو نقيم حراساً لثوراتنا، ولسنا مغتصبين للأرض أو الزمان أو المكان فعمر هذا الوطن يفوق أعمار كثير من الدول.
لقد كنت أعد مقالا مختلفا ولموضع مختلف تماما عن هذا ولكن ابني فاجأني بهذا السؤال وهو طالب في الجامعة لماذا تنسب الصحيفة الفرنسية هذا الحديث عن الملك عبدالله..؟، هذا الشاب مستاء مما سمع وقد تكون خبرته لا تسعفه كثيرا في معرفة لماذا يحدث مثل هذا، نحن في المملكة العربية السعودية نعرف حجم الأبوة والعطف والتسامح والعقل والحكمة التي يتمتع بها الملك عبدالله وندرك رغبته الدائمة المحلية والدولية من اجل تطوير هذا الوطن ورفعته في المحافل العالمية.
أنا لا ارغب في الاسترسال في التعريف بشخصية الملك ووطني السعودية فلا احد في هذه المعمورة كما اعتقد لا يعرف من هي السعودية وبعدها التاريخي ومكانتها السياسية والاقتصادية وهذا مصدر فخرنا نحن السعوديين فهو وطننا الذي نحبه بحلوه ومرّه.
السؤال المهم الآن وبعد هذا التصريح من صحيفة الفيغارو يقول: لماذا يتم اختيار المملكة وقائدها لهذا التصريح غير الصحيح مع أن كل الفعاليات والجهود السياسية التي بذلتها المملكة عبر عقود من الزمن ممثلة بخادم الحرمين أو السابقين من ملوك هذا الوطن تقول خلاف ذلك؟
المملكة لازالت تدافع عن كل العرب وغير العرب فمثلا تدافع المملكة عن إيران وترفض الحلول العسكرية تجاهها جملة وتفصيلا رغبة في الحفاظ على الشعب الإيراني ومقدراته، وزيارة الملك عبدالله الأخيرة إلى أمريكا عكست هذا التوجه، وفريق السياسة السعودية واضح في هذا المجال فليس في الأجندة السياسية السعودية دعم لعمل عسكري ضد إيران الجار الشرقي للمملكة.
إيران قبل نجاد كانت تخطو خطوات ايجابية نحو الاندماج في المنطقة ولكن بعد نجاد تحولت القضية هناك وأصبحت تسير نحو غرق المجتمع الإيراني في أزمات اقتصادية متراكمة ، ومع ذلك بقيت السياسة السعودية مستعدة لكل اتجاه يخدم مصالح المنطقة ويبعد شبح الحروب عنها.
السؤال الأهم لصالح من غرق إيران في مواجهة العالم؟ المملكة لازالت وسوف تظل اليد الممدودة لكل من يريد مسار التعقل في هذا العالم فثقل المملكة ليس قضية استهلاك وتسويق للبترول ، ثقل المملكة يفرضه موقعها على خارطة العالم. المملكة اليوم دولة تؤثر مواقفها في كل قضية عالمية ولكن ما يغيب عن الكثيرين هو ثبات موقف المملكة من القضايا وهذا هو سر إبداعها السياسي فلم تدخل المملكة يوما من الأيام مسارا سياسيا أوصلها إلى طريق مسدود ، أو مشكلات مع جيرانها، فالمملكة اللاعب الرئيس في العالم العربي والإسلامي على جميع الأصعدة.
إن موقف المملكة من جميع دول العالم موقف يعتمد على تلك الدول وموقفها من الآخرين ، إيران عليها أن تكتشف بنفسها أن السعودية هي اكبر المنافحين عنها لأنها لازالت وسوف تظل وبصوت مرتفع نردد أن الحل العسكري مضر بالشعب الإيراني ومضر بالمنطقة بأكملها ، أما إسرائيل التي تدرك حجم السعودية السياسي فهي أكثر الدول معرفة بالسياسة السعودية ، السياسة السعودية تجاه القضية الفلسطينية لم تكن يوما في حالة اضطراب أو تبدل، السعودية كما يقول التاريخ وتقول مواقفها صنعت مسارا متزنا لا يقبل التفاوت، المبادرة العربية هي مبادرة تقف وراءها السعودية ويدعمها العرب من اجل ضمان حق مشروع للشعب الفلسطيني.
في الزيارة الأخيرة التي قام بها خادم الحرمين إلى الولايات المتحدة الأسبوع الماضي طرح الرئيس اوباما الدور الكبير للشراكة السعودية لأمريكا في دفع الحلول السلمية في المنطقة على جميع الأصعدة سواء قضية إيران والسلاح النووي ، أو قضية فلسطين أو أفغانستان، لقد قدم الرئيس أوباما شكره العميق للنصائح السعودية فيما يتعلق بالقضايا التي تهم البلدين وخاصة الشرق الأوسط وأفغانستان.
ليس لدى العالم العاقل شك في الدور السعودي العالمي وبنفس الوقت يدرك العالم ويحترم مواقف السعودية من قضايا الشرق الأوسط فليس شرطا أن تتفق السعودية مع كل رأي على حساب مصالحها وعروبتها وإسلاميتها وليس شرطا أن تعارض السعودية كل رأي يعارضه الآخرون، السعودية بلد مستقل يطرح للعالم وجهة نظره وفقا لما تمليه عليه أدواره وانتماءاته العربية والإسلامية، لذلك لم تكن صحيفة الفيغارو موفقة في تحاملها على الملك عبدالله عندما نسبت إليه تصريحا يعاني من المغالطات في سياقه وتوقيته.
السؤال الذي أتمنى أن تجيب عنه الصحيفة هو لماذا تم اختيار هذا التوقيت بعد زيارة ناجحة للملك عبدالله للولايات المتحدة ، وبعد مشاركة أكثر من مميزة في قمة العشرين ؟
السعودية البلد الذي ينظر إليه العالم كل صباح وكل ساعة لأنها بلد يتربع على أعظم مورد للطاقة في العالم، هذا البلد يدرك دوره تجاه ما يملكه من ثروات وما يحتضنه من تاريخ وحضارة وما يكمن فيه من مقدسات إسلامية.
على مر السنوات التي عشتها كمواطن في هذه المملكة أدركت من خلال متابعتي واهتمامي كيف أن المواقف الثابتة والأساسات السياسية لهذا البلد لم تتغير ولم تتحول في سبيل مصلحة دولية أو شخصية ، ومع ذلك لا تدعي المملكة ولا قيادتها الكمال في كل شيء ولكنها متأكدة أن ثوابتها التاريخية لا تخضع للمؤثرات مهما كانت هذه المؤثرات.
ان جميع الرؤساء الذين تتابعوا على الولايات المتحدة الأمريكية بعد اللقاء التاريخي للملك عبدالعزيز رحمه الله والرئيس روزفلت لم ولن ينسوا أن أول عبارة يقولها لهم أي ملك سعودي يقابلهم هو المطالبة بحق الفلسطينيين في ارض لهم كما لغيرهم.
السياسة السعودية ليست بحاجة إلى من يدافع عنها بقدر ما هي بحاجة إلى أن لا يتجنى عليها احد دون أن يعرف حقائقها، الصحيفة الفرنسية التي نسبت إلى العاهل السعودي تصريحاتها تركت انطباعا سلبيا عن نفسها، فالعالم وفي بداية الشهر القادم سوف يشهد في متحف اللوفر الشهير فعالية ترتبط بالإرث الحضاري والأثري للمملكة العربية السعودية ومن المتوقع أن يشارك الملك نفسه في تدشين هذه الفعالية وسوف يشاهد العالم المملكة حضاريا بعد أن كان يعرفها اقتصاديا وسياسيا.
ألم تسأل الفيغارو السؤال المهم حول مصداقيتها، وكيف سيتقبل العالم هذه التصريحات المغلوطة عن الملك عبدالله الرجل الذي يعرفه العالم كله ويعرف دولته..؟
المنطق الحقيقي للصحيفة يجب أن يكون واقعيا في اختيار الإثارة المناسبة وليس استثمار المناسبات العالمية لتمرير تكهنات صحفية أكثر من كونها تصريحات تساهم في توتر مفتعل في المنطقة العربية المتضرر الوحيد من تلك التكهنات وخاصة القضية الأكثر إثارة في منطقة الشرق الأوسط قضية فلسطين.
==========================
تفاؤل صحفى من الأحرار
members
عدد زوار الموقع
القائمة البريدية
اختر لغتك المفضلة
إنها السعودية .. وإنه الملك عبدالله
الاثنين، يوليو 05، 2010
