أرفع راسك..أنت سعودي

الأحد، يوليو 04، 2010

السيد علي السويج

راصد - قبل مدة وجيزة كنت أتصفح بعض المنتديات من خلال الشبكة العنكبوتية ولفت نظري قصيدة نبطية منسوبة لصاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ولم يتسن لي التأكد من صحة ذلك وكان مستهل تلك القصيدة بيتا من الشعر ينضح نرجسية تفوق كل التصورات والأخيلة ولا أعلم إن كان الشاعر أجاز لنفسه مالا يجوز لغيره في هذه القصيدة اقتداء بقول الخليل بن أحمد رحمه الله حيث لم يكتف الناظم فخرا بالمواطن السعودي فحسب بل راح إلى أبعد من ذلك حيث وضعه في منزلة تصل عباب السماء وسدرة المنتهى فهو المواطن الوحيد الذي يتألق في فضاء هذا الكون الفسيح فضلا وعلما وعبادة وورعا وقد يتوقف دوران هذا الكون وانتظامه على وجود المواطن السعودي وقد ترجع أسباب تلك الأنفة والكبرياء باختلاف جلد المواطن السعودي ودمه وجيناته الوراثية فجلده ليس كجلد الآخرين ودمه ليس لونه كما هو لون دماء الآخرين وجيناته تختلف عن جينات بني البشر في شرق الأرض وغربها فجلده سماوي ودمه أزرق وجيناته ملائكية في حين أن غيره من مواطني الدول الأخرى قد بلغ رسغ الدابة من البلاهة والانحطاط والفقر والجهل وغياب العدالة وقد وصل حدا من السطحية والتخلف والإنكفاء والعزلة وقى الله المسلمين شرورها.
استهل الشاعر قصيدته بهذا البيت:
أرفع راسك أنت سعودي غيرك ينقص وأنت تزود
قد تتفق معي أخي القاريء الكريم أن للشاعر الحق أن يفخر بوطنه ومواطنيه ولكن أن يجعل هذا الفخر أساسا للحط وامتهان الآخرين بحيث ينقص مواطن الدول الأخرى في حين أن المواطن السعودي يزود فهذا غير مقبول ولايتفق مع الواقع المعاش ويخالف ما نشهده من تقدم الآخرين علينا في مجالات كثيرة في حين أننا بلغنا آخر درجة من السلم في مناح كثيرة لست بصدد تسطيرها في هذا المقال حسب بعض التصنيفات العالمية كان آخرها مستوى المعيشة ولم تراوح أقدامنا بقعتها ولم تتقدم قيد أنملة إلى الأمام إلا لماما من هنا وهناك ولا أدري لماذا كل هذا الانتفاخ وتكريس هذه الصور الفنتازية والهالة الإعلامية المقدسة التي تحوم حول المواطن السعودي دون غيره حتى كاد أن يصدق نفسه من فرط مابشر به من معاجز وكرامات جعلته يعتقد أن بركة الله تحل به في كل صغيرة وكبيرة فراح نتيجة ذلك ينظر إلى غيره نظرة دونية لاتخلو من تحقير وازدراء في حين أن المواطن السعودي كما هو غيره من مواطني الدول الأخرى يعيش الفقر والفاقة ويعاني البطالة والتسكع في الأزقة والشوارع فهناك من يشكو حقوقه المستلبة وإنسانيته المستباحة وهناك من يشكو خواء معدته وهناك من يصارع الجهل وانسداد الأفق وغياب العدالة وهناك من يقتات على الرشوة والمحسوبية وهناك من يتستر بستار الدين وأخذ على عاتقه تكريس الطائفية من خلال الفتاوى التي أصبحت بعدد حباب الرمل وليس لها إلا أن تعرض في سوق النخاسة وهناك من جعل دم أخيه المسلم المخالف له في التوجه والعقيدة أرخص من عصير البندورة وهناك من يكابد سوء المنقلب وبؤس الحوار وضيق الأفق وقبح المنظركما أن هناك ومن خلال هذا المجتمع من يتسم برجاحة العقل وصفاء الفهم وسداد الرأي وهناك من يقود خطى الجماهير في دروب الثقافة والفكر وهناك من هم منارات فكر وقلائد درر وهناك من كرسوا قيم العقلانية والاعتدال والتسامح والتنوير ورسخوا مفهوم المواطنة والا نتماء الوطني وهكذا هو المواطن السعودي كما هو غيره من مواطني الدول الأخرى فلا حاجة لنا أن نرفعه على أحد دون وجه حق وليس هناك داع لأن ننفخه كبالون فينفجر وعلينا أن لاندس رؤوسنا في التراب فنعمد إلى إخفاء حقائق مايتميز به المواطن السعودي من خير وشر على السواء.
عندما نفخر بهذا المواطن فلا بد لنا من دراسة النقاط التي يتميز بها عن غيره على كافة الأصعدة المادية والمعنوية فهل نجد أن المواطن السعودي يملك من الخيرات وملذات الدنيا مايملكه غيره وكلنا نعي حقيقة أن أكثر من نصف سكان المملكة العربية السعودية لايملكون بيوتا سكنية تضمهم وأسرهم وجلهم يقطنون في شقق بنظام التأجير وقد قصم ظهورهم وأثقل كاهلهم في حين أن دولا مجاورة لنا لايعانون مثل هذه النواقص كما أن مواطني بعض الدول المجاورة لنا لايمتهنون غسيل السيارات والوقوف على محطات الوقود والتسول من إشارات المرور في حين أن بعض مواطني المملكة يمتهنون مثل هذه المهن كسبا للرزق ولقمة العيش فلماذا كل هذه الفشخرة؟ سمعة المواطن السعودي في الميزان أصبحت عند الكثير من الدول الأخرى إما وإما.. حيث انطبع في أذهان الكثيرين أن المواطن السعودي إما متشدد متطرف لاهم له إلا إسالة دماء الأبرياء وانتهاك حرماتهم من خلال التفخيخ والتفجير والتدمير وأعطى بذلك للقوى المعادية للإسلام صورة حالكة السواد عن هذا الدين العظيم وكأنه مجرد غول أو وحش يريد أن يفترس الناس وإما منحل متفسخ منحط لاهم له إلا إشباع غرائزه الجنسية ونزعات شهواته الحيوانية مع اعتقادي أن هذه الصورة أو هذا الانطباع مجاف للحقيقة لكن لايمنع أن يكون هذا الانطباع سائدا بين أوساط المجتمعات الأخرى ولايمكن أن ننفيه بالمطلق لأن هناك من المواطنين السعوديين من أرسى هذه القاعدة ورسخها في أذهان الآخرين جراء التصرفات الغير مسؤولة ولا أعتقد أن هذه الصورة النمطية عن المواطن السعودي مصدر فخر لنا حتى يتفوق على غيره من بني آدام وحواء..نعم قد يقول قائل أن مصدر فخر المواطن السعودي بأن شرفه الله بوجود الحرمين الشريفين على أرضه ولكن قد تكون الصورة عكسية في المقابل وغير مقبولة على المواطن السعودي فهل يليق به أن يكون محصورا بين إما وإما وأطهر بقعتين على وجه الأرض مكة والمدينة فما فائدة الحرمين الشريفين وأخلاق بعض الحافين بهما إما متطرف يسفك الدماء وإما متحلل ينهل التفسخ والإباحية في حين أن الصورة المفترضة أن يكون أبناء الحرمين الشريفين من أحسن الناس أخلاقا وأكملهم إيمانا وأطهرهم ترابا.
علينا أيها السادة أن نضع الأمور في نصابها بعيدا عن التملق والتصنع والتكلف فلن يزيد ذلك المواطن السعودي إلا غطرسة وسوءا وعلينا إزالة التسوس والتكلس المتراكم على اللثة والنأي بأنفسنا عن خلق الأساطير المنسوجة كالهر يحاكي انتفاخا صورة الأسد. طيب الله أوقاتكم
=======================