هل تعيد سوريا الحقبة السعودية؟..تعلمت الرياض من درس إهمال العراق وسقوطه بيد إيران جيدا. هذه المرة لن تترك سوريا لمصيرها دون أن تتدخل

الجمعة، فبراير 24، 2012


تمزج السعودية بين موقفها الأخلاقي من الثورة السورية وتشددها المتزايد في التعامل مع الخطر الإيراني. فالثورة السورية وجهت أقوى ضربة للتمدد الإيراني وهي فرصة لا تريد السعودية أن تضيعها كما يلاحظ الباحث عبدالعزيز الخميس.تخلى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز خلال الاتصال الذي تلقاه من الرئيس الروسي مدفيديف عن هدوء خطابه وردود فعله الدبلوماسية المتحفظة التي عرفت عنه حين يتحاور مع قادة دوليين، الذي طلب منه العمل سويا لحل الازمة السورية عبر خطة عمل، او مبادرة سعودية روسية تذهب الى دمشق حاملة وساطة وحل يقضي بحماية المدنيين السوريين، وفي المقابل بقاء نظام بشار الاسد مع ضمانات بمشاركة المعارضة في الحكم بل وتسليمهم رئاسة الوزراء.هذا ما تؤكده المعلومات الواردة من الرياض والتي تشير الى ان الرئيس الروسي طالب السعوديين بالانضمام لمساع روسية تهدف لحل الازمة السورية وتقريب جميع اطراف الأزمة الى منتصف الطريق.رد الملك عبد الله القوي أصاب الروس بخيبة أمل كبيرة، بل أعتبر عقابا للروس على دورهم السلبي في مجلس الأمن.التساؤل المطروح حاليا في السعودية: ماذا بعد التصريحات والخطابات؟ وهل تفيد المواقف السياسية الضاغطة في ظل التحجر السوري والروسي؟ وما هي إمكانية إختراق هذا الحاجز الذي يعطل الحل العربي؟في المقابل هناك علامات إستفهام حول تحرك الدبلوماسية السعودية ضمن استراتيجية محددة الأهداف في تعاملها مع سوريا.تقاسمت السعودية وسوريا العديد من مناطق النفوذ، فكانتا مع بعضهما البعض ضمانة لحل الأزمة اللبنانية التي استعصت على الحل لفترة طويلة. وكان تعاون الرئيس الراحل حافظ الأسد مع السعوديين فعالا جدا، إلى ان بدأ السوريون اساءة استغلال سلطتهم بعد اتفاقية الطائف في لبنان، واصبحوا محتلين اكثر منهم وسطاء، وبدأوا يعينون الوزارات المتتالية الى ان اتهموا بوقوفهم وراء اغتيال صديق الملك عبدالله الشخصي ورئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.وفي محاولة من الأسد الابن للخروج من تحت عباءة الأسد الأب، عمل بشار على الخروج ايضا من غمار عباءة الملك عبدالله الذي ساعده كثيرا لانتزاع شرعية رئاسة سوريا من عمه رفعت ومن اطراف سنية قريبة من السعوديين. وكان رد الجميل بالوقوع تحت عباءة خامنئي مما اغضب السعوديين كثيرا، لتأتي حرب 2006 بين حزب الله واسرائيل ثم حرب غزة 2008 لتجعل من بشار الأسد عضوا فعالا في حلف ايراني ضد مشاريع التهدئة في المنطقة.وبمرور الأعوام تفانى بشار في اضافة الكثير لمخزون الغضب السعودي: موقف عدائي جديد وراء الأخر، حتى اندلعت شرارة الثورة السورية وبدأت تزلزل موقع بشار.كان رد الفعل السعودي على ما يحدث في سوريا هادئا في البداية، معتمدا على سياسة تقليدية تحاول الابتعاد عن التدخل في شؤون الدول الاخرى، ناهيك عن دولة ذات موقع حساس وتعتبر احد المحاور الرئيسة في العالم العربي.لم يطل هذا الهدوء. ففي اغسطس 2011 تحرك الصقور في القصور السعودية كي يضغطوا على الموقف السعودي الرسمي، وليصدر خطاب ملكي تضمن استدعاء السفير السعودي في سوريا للتشاور حول تداعيات الأزمة هناك.قال الملك عبدالله إن "ما يحدث في سوريا لا تقبل به المملكة العربية السعودية، وأن الحدث أكبر من أن تبرره الأسباب"، وطالب النظام السوري "بإيقاف آلة القتل وإراقة الدماء، وتفعيل إصلاحات شاملة"، ووضح إن "المملكة تقف تجاه مسؤوليتها التاريخية نحو أشقائها"."ميدل ايست اونلاين"