الصمت الإسلامي إزاء حادثة إحراق المصاحف

الأحد، فبراير 26، 2012

علي السنيد
قبل مدة ليست بالقصيرة مرت حادثة تبول جنود أمريكيين على جثث عدد من الشهداء في افغانستان دون أدنى اكتراث من القوى ، والأحزاب والشخصيات الإسلامية، وعلماء الدين الذين لاذوا بالصمت، والجهات الإسلامية المختلفة، والتي كانت ستقيم الدنيا وتقعدها لو كان الأمريكيون ما يزالون بعرف هذه الجهات أعداء للأمة، وما يزال تواجدهم في المنطقة يمثل غزوا صليبا لها كما كان عليه واقع الحال قبل الربيع العربي.فلم تحظ هذه الحادثة التي تمس بمشاعر مئات الملايين من المسلمين ، وبالمشاعر الإنسانية عامة بأي درجة كانت من درجات الاحتجاج، أو التنديد، ولم يتوقف عندها علماء الأمة المشغولون هذه الأيام بالتحالف مع الناتو، وأمريكا للوصول من خلال التدخل الأجنبي المباشر إلى سدة الحكم والقرار في دول العالم العربي ، وصمتت الأحزاب الدينية، والجماعات التي ربت أبناء هذه الأمة على أساس من العداء مع الغرب الذي يملك بحسبها دوافع دينية في احتلال وتدمير دولنا، وإخضاعها للغزو المباشر تاريخيا، وتم طي مثل هذا الانتهاك لحرمة جثث الشهداء بزوايا النسيان ذلك أن شروط التحالف اليوم مع الغرب والأمريكان، وما ينجم عنها من مصلحة تتقدم على ضرورة الانتصار لجثث الشهداء، أو التوقف عند حادثة المس بها بهذه الطريقة المهينة علنا.وقبل عدة أيام أيضا تتعرض المصاحف للحرق في أفغانستان على يد الجنود الأمريكيين، ويتحرك الأفغان ذبا عن حرمتها، وقداستها، وتحدث المواجهات بين الأهالي والجنود الأمريكيين وينجم عنها مقتل 22 افغانيا جلهم برصاص المارينز، وأيضا تقابل مثل هذه الحادثة التي كان مقدرا لها أن تهز العالم الإسلامي برمته قبل تغير موازين ومعادلات المصلحة لصالح التحالف مع الغرب تقابل – إلى هذه اللحظة- بحالة من عدم الاكتراث من قبل الجماعات الإسلامية التي ليس لها مصلحة اليوم بالتوقف عند أي من أسباب الخلاف، والتوتر مع حلفائهم الجدد الأمريكان والناتو والعالم الغربي الذي يعدهم بالحكم، والوصول إلى السلطة.وهذه مؤشرات على الطريقة التي تدير بها هذه القوى التي تطرح ذاتها بكونها ممثلة الإسلام الوحيدة، والناطقة باسمه أهدافها ومصالحها وغاياتها، وكيف كانت تستغل مشاعر المسلمين في إضفاء أجواء الصراع الديني مع الغرب ، والصهاينة، والأمريكان لكونها ليست الجهة المقبولة لدى هذا الغرب في الحكم ، وعدت الغرب كافرا، ويحرم شرعا الاستعانة به في شؤون المنطقة العربية والإسلامية، وكان وجود قوات أجنبية في أي من دول المنطقة هو غزوا صليبيا لها، وكانت المساجد تزخر بالدعاء على من يوالي هذا الغرب الذي كان صهيونيا من حكام العرب والمسلمين، وعندما تحركت بوصلة المصالح تم تجاوز الموقف الشرعي، وغدا الغرب الذي يملك سجلا داميا من العداء للعرب والمسلمين، وربما انه يحمل بذمته دم ملايين الشهداء العرب، والذي قسم بلدانهم والحقهم بالاستعمار المباشر، ، وزرع اليهود في اقدس بقاعهم، واستولى على ثرواتهم، ودمر العراق، وجيشه، ووجه المنظمات الدولية لتصادر حقوق الشعب الفلسطيني المشرد وفي الشتات، أصبح ذات هذا العدو حليفا، ومشاركا في معركة التحرير وإزاحة أنظمة المنطقة في سبيل إيصال الإسلاميين إلى حقوقهم المشروعة في السلطة !!!. ونحن هنا لسنا بصدد إدانة، ومحاكمة الموقف الرسمي العربي الذي لا يعول عليه أصلا في مواجهة السياسات الأمريكية الموغلة بالإذلال للعالم الإسلامي، وتحدي مشاعر المسلمين، ولكن ما بات يحير هو موقف هذه الجماعات الإسلامية التي تحولت بسنة واحدة إلى جهة العمالة مع الغرب وسفاراته، وأحلافه العسكرية. بقي أن أقول: إن من اعتز بغير الله ذل، ومن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه، واذكر الإخوان قبل فوات الأوان بقوله تعالى “ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم”، وقد طرح التاريخ شواهد كثيرة على من قدم نفسه جسرا للأجنبي والمحتل للوصول إلى مصالحه الخاصة على حساب أرضه، وشعبه ثم رماه هذا العدو بعد تحقيق أغراضه كمثل خرقة بالية."الدستور"