محللون يرون أن قطع المعونة قد يحوّل مصر إلى باكستان وارجاء محاكمة نشطاء الجمعيات الاهلية في مصر إلى 26 ابريل

الأحد، فبراير 26، 2012

محاكمة الناشطين الاميركيين اختبار للعلاقة بين واشنطن والقاهرة
اعلن رئيس محكمة جنايات شمال القاهرة تاجيل محاكمة نحو اربعين من المتهمين في قضية التمويل غير المشروع للجمعيات الاهلية والتدخل في الشؤون السياسية المصرية الى 26 نيسان (ابريل) المقبل.وقال رئيس المحكمة إنه أجل نظر القضية إلى الشهر بعد المقبل لإتاحة وقت للمحامين المدافعين عن النشطاء للاطلاع ولانتداب مترجم من وزارة العدل.وبين المتهمين 19 اميركيا، واجانب اخرون وهم ليسوا قيد الاعتقال في القضية التي تثير توترا حادا مع الولايات المتحدة. ولم يحضر الى المحكمة سوى 14 شخصا لم توضح جنسيتهم.وكان رئيس هيئة الدفاع عن المتهمين في قضية "التمويل الأجنبي" مدير المجموعة المتحدة لحقوق الإنسان" المحامي الحقوقي المصري نجاد البرعي قال اليوم الأحد أنه يعتزم طلب تأجيل القضية للإطلاع.وأوضح البرعي لوكالة الأنباء الألمانية (د. ب. أ) قبل بدء الجلسة، أنه لم يتمكن من الحصول على نسخ من ملف القضية وتحقيقاتها، مضيفا: "سوف تكون الجلسة الأولى إجرائية ن يتم فيها تلاوة الاتهامات من جانب النيابة العامة، والاستماع إلى طلبات هيئة الدفاع".وبدات مصر محاكمة نشطاء مدافعين عن الديمقراطية بينهم اميركيون في قضية الجمعيات الاهلية التي تثير توترا مع واشنطن في اول اختبار للعلاقة بين البلدين منذ الاطاحة بنظام الرئيس المصري حسني مبارك قبل عام.واهتمت وسائل الإعلام الأميركية ببدء المحاكمة وحذرت صحيفة "واشنطن بوست" من أن المحاكمة تمثل اختبارا صعبا للعلاقات المصرية - الأميركية والتي سينتج عنها قطع المساعدات الأميركية لمصر. وأشارت الصحيفة إلى أنه برغم أن مصر في حاجة ماسة للدعم الأميركي في الفترة الانتقالية الحرجة إلا أن هناك مخاوف من أن قطع المساعدات سيقضي على النفوذ الأميركي ويحول مصر إلى باكستان أخرى وربما يرفض الجيش تسليم السلطة ويدعم أعداء واشنطن.ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن نجاد البرعي محامي عدد من الأميركيين قوله إنه يستبعد مثول المتهمين الأميركيين أمام المحكمة، ويعتبر البرعي ان هذه المحاكمة تاتي كنتيجة لتوتر العلاقة بين مصر والقاهرة ويقول "هناك ازمة في العلاقة بين الولايات المتحدة ومصر، بينا علق باقي المتهمين الاخرين في الوسط".واعلنت القاهرة الاسبوع الماضي بدء محاكمة 43 ناشطا متهمين في قضية التمويل غير المشروع للجمعيات الاهلية ومن بينهم 19 اميركيا.ومنذ اثارة هذه القضية توترت العلاقة بين مصر والولايات المتحدة التي طالما اعتبرت مصر حليفا استراتيجيا لها والتي تقدم مساعدة عسكرية الى الجيش المصري تبلغ قيمتها 1,3 مليار دولار سنويا.وفي ضوء هذا التوتر لمحت واشنطن الى قطع هذه المساعدات بينما حذر ثلاثة اعضاء في مجلس الشيوخ الاميركي مصر من ان خطر حصول قطيعة حادة بين البلدين نادرا ما كان بهذا الحجم.وقد شوهد عدد من المتهمين الاميركين يلجاون الى سفارتهم في القاهرة بينهم سام لحود، نجل وزير النقل الاميركي راي لحود، وهو المشتبه به الرئيسي في القضية والذي يرأس المعهد الدولي الجمهوري في مصر.وتدور الاتهامات في هذه القضية حول خمس منظمات، اربع منها اميركية وهي المعهد الجمهوري الدولي، والمعهد الديموقراطي، ومنظمة "فريدم هاوس" والمركز الدولي الاميركي للصحافيين اما الخامسة فهي مؤسسة "كونراد اديناور" الالمانية للتنمية، بحسب ذات المصدر.وقال المحامي نجاد البرعي الذي يمثل بعض المتهمين الاميركين في القضية انه لا يتوقع حضورهم الى جلسة الاستماع الاحد، حيث اكد لوكالة (فرانس برس) "لا اتوقع حضورهم، وفقا للطريقة التي تسير بها الامور".وبالرغم ان السلطات المصرية لم تعتقل ايا من هؤلاء المتهمين وبنيهم جنسيات اخرى غير اميركية، حيث يوجد بينهم صرب ونروج والمان وفلسطينيون واردنيون، الا انها اصدرت قرارا بمنعهم جميعا من مغادرة البلاد الى حين انتهاء المحاكمة.وساعدت بعض هذه الجمعيات في تدريب النشطاء والمرشحين السياسيين لادارة حملات الانتخابات التشريعية التي بدات في تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وهي الانتخابات الحقيقية الاولى التي شهدتها مصر منذ عقود.وتاتي هذه القضية التي اعتبرها عدد من اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي "ذات دوافع سياسية"، بينما يواجه المجلس العسكري الذي يتولى زمام الحكم في مصر منذ الاطاحة بمبارك احتجاجات واسعة تطالبه بتسليم الحكم الى سلطة مدنية.وغالبا ما تنسب السلطات ووسائل الاعلام الرسمية المصرية حركة الاحتجاجات والتظاهرات ضد الجيش في البلاد الى "مؤامرات" حيكت خارج البلاد والى "اياد اجنبية".وفي تشرين الاول (أكتوبر) اتهمت وزيرة التعاون الدولي المصرية فايزة ابو النجا في افادة خلال التحقيق في تمويل الجمعيات الاهلية، الولايات المتحدة بانها عملت على "احتواء" الثورة المصرية و"توجيهها" لخدمة مصالحها ومصالح اسرائيل من خلال تلك الجمعيات.وجاء في صحيفة "الاهرام" المصرية السبت ان التحقيقات في "هذه القضية الخطيرة" كشفت عن "وجود مخطط لتقسيم مصر في مقر احدى المنظمات التابعة لاميركا".وفي 19 كانون الاول (ديسمبر) جرى اقتحام مقرات 17 منظمة اهلية محلية ودولية ومصادرة اجهزة كمبيوتر واوراق.واعربت وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون الاسبوع الماضي عن املها في حل الخلاف بين البلدين.وجاءت تصريحات كلينتون بعد زيارة لوفد من خمسة من اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي الى القاهرة برئاسة السناتور الاميركي جون ماكين لاجراء مباحثات مع المسؤولين المصريين لاحتواء الازمة.وصرح ماكين انذاك ان المشير حسين طنطاوي القائد الاعلى للقوات المسلحة المصرية اكد له ان السلطات المصرية تعمل "بشكل فاعل" على حل القضية.لكن التدخل السياسي في هذه القضية التي باتت بين يدي المحكمة الان قد يدحض ادعاء السلطات بانها لا تتدخل في استقلال السلطات القضائية والتي تواجه اكبر اختبار لها في قضية تهم القتل والفساد في محاكمة مبارك المثيرة للجدل.