عندما كان الغرب يختلق "الهمجيين" لدعم الاستعمار

الأحد، نوفمبر 27، 2011

يقدم متحف كي برانلي في باريس اعتبارا من الثلاثاء اول معرض كبير مكرس للعروض الاتنية التي انتشرت في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين في الغرب وتقوم على عرض افراد من الشعوب "الهمجية" للحط من شأنها والهيمنة عليها بشكل افضل.
(ا ف ب) - يقدم متحف كي برانلي في باريس اعتبارا من الثلاثاء اول معرض كبير مكرس للعروض الاتنية التي انتشرت في القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين في الغرب وتقوم على عرض افراد من الشعوب "الهمجية" للحط من شأنها والهيمنة عليها بشكل افضل.في العام 1931 كان اجداد لاعب كرة القدم الفرنسي الشهير كريستيان كارامبو يعرضون في "جاردان داكليماتاسيون" في باريس ومن ثم في المانيا الى جانب نحو مئة من افراد شعوب الكناك اللذين كانوا يقدمون على انهم "آكلة لحوم البشر".وبعد 84 عاما على ذلك، يتولى لاعب كرة قدم دولي فرنسي سابق اخر هو ليليان تورام صديق كارامبو والفائز هو ايضا بكأس العالم لكرة القدم العام 1998، المفوضية العامة للمعرض وهو بعنوان "معارض. اختلاق الهمجية" الذي يستمر حتى الثالث من حزيران/يونيو المقبل.وقد صعق ليليان تورام كثيرا عندما زار حديقة الحيوانات في هامبورغ في المانيا. وقال لوكالة فرانس برس "كان باب المدخل مع منحوتات الحيوانات وايضا الهنود والافارقة يطلع زوار تلك الفترة على ما سيشهدونه في الداخال اي حيوانات و البشر. والباب لم يتغير".بطل العالم السابق في كرة القدم واصله من جزر الانتيل، اسس جمعية لمكافحة العنصرية ويأمل من خلال هذا المعرض ان يساهم في "فكفكة" العنصرية من خلال القضاء على الافكار المسبقة المتعلقة بلون البشرة التي لا تزال قائمة.وقال باسكال بلانشار احد المفوضين العلميين للمعرض وصاحب كتاب بعنوان "حدائق الحيوان البشري" لوكالة فرانس برس "يقدر ب1,4 مليار عدد الزوار الذين حضروا عروض +الهمجيين+ المفترضين بين معارض عالمية او استعمارية وحدائق الحيوان والسيرك والمسارح" بين عامي 1810 و1958.في اوروبا والولايات المتحدة وايضا في اليابان واستراليا كان "الاخر" يعرض للترفيه وفي محاولة لتشريع الاستعمار.وفي ديكور مسرحي يقدم المعرض 600 قطعة لابراز حجم الظاهرة التي طالت 35 الف شخصا في العام من لوحات ومنحوتات وملصقات وصور وكتب وبطاقات بريدية واوان والة لقياس الجمجمة.قصة هذه "العروض" بدأت فعلا في 1492 مع كريستوف كولومبس الذي استقدم معه من اميركا هنودا الى بلاط ملك اسبانيا. حتى نهاية القرن الثامن عشر كان هؤلاء يعرضون على اصحاب النفوذ والنخبة على انهم افراد "غريبون وقبيحون".في مطلع القرن التاسع عشر اخذت الظاهرة تتسع. وبين العامين 1810 و1815 عرضت في لندن وباريس "فينوس الهوتنوت" سارتيي برتمان واصلها من جنوب افريقيا.وتحتفظ فرنسا بقالب مصنوع من الشمع واقعي جدا لجسم هذه المرأة الذي كان يحمل تشوهات كبيرة وهو ظل معروضا حتى العام 1974. الا ان هذا القالب ليس من بين قطع المعرض الحالي. وقال بلانشار "لا نريد ان نقع بكل ما هو مثير ومؤجج للعواطف".وبلغت هذه الاستعراضات الاتنية ذروتها بين العامين 1850 و1930, ففي تفسير حر لنظرية داروين عرض مدير الاعمال الفني فاريني "كراو" وهي امرأة يكسوها الشعر من لاوس قدمت على انها "الحلقة المفقودة" بين القرد والانسان.سيرك "بارنوم" الشهير، اشترى وليام هنري جونسون من والديه عندما كان في سن الرابعة. وحول من هذا الطفل الاميركي الاسود الذي يعاني من تخلف عقلي بسيط الى شخصية "وات ايز ايت" التي ترتدي بزة مصنوعة من الوبر يطلب منها العويل امام الحضور ليثبت انه هو ايضا "الحلقة المفقودة".والمعرض العالمي الاخير الذي عرض بشرا هو معرض بروكسل العام 1958 حيث اعيد تشكيل بلدة كونغولية بالكامل. وبسبب الفضيحة التي قامت خلت البلدة من كل المشاركين فيها. وقال بلانشار "رغم دفع الاموال اليهم رفض الجميع المشاركة".