السيد زهره: تحدثت عن التحليل المطول الذي كتبه الباحث والمحلل الامريكي جون الترمان عن التهديدات التي تتعرض لها دول الخليج العربية، والذي اعتبر فيه ان التهديدات الحقيقية تأتي من الداخل، وليس من الخارج.
والباحث يناقش بشيء من التفصيل طبيعة المشاكل والازمات التي تعاني منها المجتمعات الخليجية، والتي منها تنبع هذه التهديدات.
في تقديره ان المجتمعات الخليجية وخصوصا الشباب، يعاني من ازمتين كبيرتين. الاولى، هي ازمة التعليم. والثانية، هي ما يسميه ازمة الدافع او الحافز.
بالنسبة للتعليم، يقول ان دول الخليج العربية حققت انجازا كبيرا في مجال نشر التعليم الاساسي، ولكنها لم تحقق الكثير في مجال التثقيف العام.
ويشير بهذا الصدد الى ان تقارير كثيرة سجلت ان العرب عموما متخلفون كثيرا في مجالات النشر والقراءة، كما ان معدلات الابداع العلمي لا تكاد تذكر.
ومشكلة التعليم كما يرى تبدأ مبكرا، حيث ان نظم التعليم قائمة على الحفظ وعلى تعليم الطاعة. وينعكس هذا بداهة على اداء الخريجيين عندما ينضمون الى سوق العمل. يعني ان قدرتهم على الابداع وعلى الانتاج تبقى محدودة.
ويقول ان عملية تغيير نظم التعليم، هي عملية معقدة، وتشمل كل شيء ابتداء من مناهج التعليم، الى احوال المعلمين، الى قضايا التدريب، وهكذا. ولهذا، فان عملية تغيير وتطوير التعليم هي بالضرورة عملية بطيئة وطويلة.
ورغم تعقيدات مشكلة التعليم واهميتها البالغة، فان الاخطر منها بكثير في راي الكاتب هي المشكلة الثانية، أي مشكلة الحافز او الدافع، والتي تعتبر بدورها اكثر تعقيدا بكثير.
المشكلة الجوهرية هنا في رايه ان تحسن الوضع الاقتصادي والاجتماعي في مجتمعات الخليج، يأتي من المكانة الاجتماعية اساسا، وليس عن طريق العمل او الانتاج.
ويعني هذا، في رايه، ان الفرد في المجتمع الخليجي يحب ان يحصل على حياة مريحة في مقابل سلبيته. طبعا، هنالك استثناءات، لكن في تقديره هذا هو النمط العام السائد.
ويعتبر الكاتب في النتيجة النهائية ان هذا هو التهديد الحقيقي لدول ومجتمعات الخليج.. الخطر لا يأتي من الخارج وانما من الداخل.. هو خطر التآكل الداخلي، او بمعنى اصح الانهيار من الداخل على حد تعبيره.
كما نرى، الفكرة الاساسية التي يطرحها الكاتب ويقوم عليها تحليله، هي فكرة ليست جديدة، وهي بسيطة جدا في الحقيقة، ومع هذا، فان لفت الانظار اليها باستمرار له اهمية بالغة.
الفكرة التي يلح عليها هي ان التقدم في دول ومجتمعات الخليج العربية، بل وبقاءها ذاته في المستقبل، يعتمد على شعوب المنطقة، وبالاخص قطاع الشباب فيها. والمشكلة في رايه ان الشعوب ليست منتجة ولا مبدعة، وتفتقد اساسا الى الدافع او الحافز للانتاج والابداع. يقصد هنا انه لا يوجد حماس كبير للمشاركة بفعالية وحماس في صنع التقدم وفي صياغة مستقبل وطنها.
هذه المشكلة لا تخص دول الخليج العربية وحدها، وانما كل الدول العربية في الحقيقة. من جانب آخر، لا يمكن التعميم هنا. أي لا يمكن ان نطلق حكما عاما على كل قوى وقطاعات شعوب دول الخليج بهذا الشكل.
لكن كما قلنا القضية تستحق اهتماما مستمرا.
والمسألة الاساسية هنا ان المشكلة كما طرحها الكاتب على نحو ما اوضحنا، هي مشكلة لا تتعلق بالتعليم وحده كما يقول، بل تتعلق بعوامل واعتبارات اخرى كثيرة هي مطروحة للنقاش على أي حال في دول الخليج وكل الدول العربية. نعنى قضايا مثل المشاركة العامة في السلطة والثروة، ومثل المواطنة والهوية الوطنية والولاء الوطني وما يرتبط بكل هذا.
كل هذه القضايا يجب ان تناقش بهدف العمل على معالجة ازمات كثيرة مرتبطة بها. هذا اذا اردنا تجنب خطر الانهيار من الداخل كماي قول الكاتب، في كل دولنا العربية وليس دول الخليج وحدها..... شبكة البصرة
==========================
تفاؤل صحفى من الأحرار
members
عدد زوار الموقع
القائمة البريدية
اختر لغتك المفضلة
دول الخليج وخطر الانهيار من الداخل
الأربعاء، يوليو 14، 2010





