تحت عنوان نداء للمعارضة المصرية كتب أيمن نور فى الدستور.. طالعت بكل أسف أنباء عن قرار الوفد بتجميد عضويته في ائتلاف الأحزاب الأربعة احتجاجاً علي تصريحات نسبتها الصحف لرئيس حزب الجبهة.. وضاعف من أسفي ما نشر عن أنباء غير مؤكدة عن عزم الإخوان الانسحاب من الجمعية الوطنية للتغيير احتجاجاً علي مشاركة قيادات من حزب الوسط.. والسؤال الذي فرض نفسه علي ذهني هو:
.. أما آن الأوان لكي تنتصر الشمس علي ظلمة الليل الطويل، الذي لم نبصر له نهاراً بعد؟!
.. كيف يكون هذا حالنا، وفينا أحزاب بعمر وتاريخ الوفد!! وجماعات بحجم الإخوان!! وتيارات بوعي وإدراك اليسار المصري!! وحركات ضمير برسالة كفاية!! وديناميكية 6 أبريل!! ورمزية الجمعية الوطنية للتغيير؟!
.. كيف يكون هذا هو حال أحزاب المعارضة؟! وكيف تغرب شمسها؟! وفيها إشراقات مجددة، وواعدة جسدتها بوضوح أحزاب الغد والجبهة والكرامة والوسط؟!
.. كيف يكون هذا حالنا وفينا رموز بوزن الدكتور محمد البرادعي ويحيي الجمل والسفير إبراهيم يسري والمستشار الخضيري وكتاب ومفكرون بحجم حسن نافعة وعلاء الأسواني وحمدي قنديل وعبدالحليم قنديل وفهمي هويدي وإبراهيم عيسي ومئات الأسماء ممن تحملهم الذاكرة «ولا تحتمل مساحة هذه السطور ذكرهم» وذكر حجم إسهامهم في تكوين وعي وإدراك المصريين للتبشير بشمس وفجر جديدين لمصر جديدة!!
.. دين هؤلاء جميعاً جماعات سياسية وقادة رأي هو الحرية والإصلاح الحقيقي، وهي جميعاً ليست مطالبة بأكثر مما تؤديه.. إلا أنها جميعاً مطالبة بأن تضبط هذه الغايات الشريفة طول الوقت مع آليات واضحة ومحددة وموحدة معظم الوقت!! ليس مطلوباً منا التوحد في كل الرؤي والمواقف لكن بالحد الأدني مطلوب أن ما يتخذ من خطوات للأمام في هذا الاتجاه لا يرتد للخلف در!!
.. ليس صحيحاً تاريخياً أن الاحتلال البريطاني هو صاحب نظرية «فرق تسد» التي عرفتها مصر في عصور وأزمنة مختلفة «آخرها ما يفعله نظام مبارك البوليسي»، فقد مارس هذه اللعبة الاحتلال العثماني، عندما وضع سنة 1725 نظام «القانوتنامة» الذي زرع الفتنة بين الديوانين الأكبر والأصغر و24 من البكوات يمثلون النخبة السياسية الآن!
.. أعترف بأن الانتخابات البرلمانية والرئاسية كانت وستظل نقطة جدل وخلاف بين الأحزاب والفرق والجماعات السياسية، بين من يري وجوب المشاركة والمواجهة ومن يري عبثية هذا الجهد في ظل غياب كامل لجميع ضماناتها.
.. أعترف بأنني كنت من أنصار المشاركة - وربما للآن- لكنني أؤمن أن الانتخابات لا يمكن أن تكون غاية بذاتها بل هي سبيل للمشاركة في القرار السياسي، وإلي الحساب والمساءلة، وصيغة تكفل التداول السلمي للسلطة وإن لم تكن كذلك، فتغدو عبئاً علي الديمقراطية والحرية، وليست عوناً أو رافعة لها.
.. إننا جميعاً نتفق علي المقاصد والغايات وأهمية الوظائف التي يجب أن تحققها الانتخابات وأهمها أن يشعر المواطن المصري بحرية الإرادة والاختيار لمن يحكمه أو يمثله، تعزيزاً لقوة المجتمع ومؤسساته المدنية ومنابره المستقلة، وكبح جماح السلطة والحيلولة دون تغولها وطغيانها.
.. لكننا يجب أن ندرك في هذه اللحظة الحرجة في تاريخ مصر أن الخلاف حول الآليات والوظائف والأولويات ينبغي ألا يطول الغايات حتي لا يحاسبنا الله، والتاريخ والناس علي إجهاض الحلم بتغيير مستحق أو تغيب حالة إجماع وطني مطلوبة من الناس والشارع والرأي العام.. وتشكلت بشائرها في الفترة الأخيرة.
.. لقد أدمن النظام النجاح في شراء الوقت والاستمرار في الاستبداد والفساد بسياسة زرع الريح التي تعصف بوحدة النخب والشارع السياسي.. وعلينا أن نتحمل مسئولية إغلاق الثغرات والأبواب والنوافذ التي تهب منها الرياح العاتية فتعصف بوحدتنا وهي سبيلنا الوحيد للتغيير!!
.. لابد أن نضع الحصان أمام العربة لكي تتقدم مسيرة الحرية في مصر.. لابد أن ندرك أن أحداً بذاته مهما بلغت قوته الحقيقية أو أوهامه غير قادر علي مواجهة هذا النظام وتغييره سلمياً وشعبياً إلا بوحدة الصف وعودة اللحمة وتنمية فرص تطوير تعاون مشترك يحترم أقدار وقدرات الجميع.
.. مطلوب من الوفد الآن توسيع وتطوير علاقاته الجبهوية وأولاً العودة عن قرار تجميد نشاطه في تجمع الأحزاب الأربعة، والسعي لتسوية الخلاف حول تصريحات الدكتور أسامة الغزالي حرب ودياً، مع رجل يتسم بالود والدماثة التي يتحلي بمثلها الدكتور سيد البدوي، كما هو مطلوب من الجبهة توضيح مقاصد تصريح الدكتور أسامة وإنها بالقطع لم تستهدف المساس بالوفد.
.. مطلوب من الإخوان التي شاركت في الحملة المصرية ضد التوريث ثم في الجمعية الوطنية للتغيير دون تحفظ علي وجود حزب الوسط أن تواصل نهجها في ظل مرشدها الحالي الدكتور بديع الذي يتحلي بروح تصالحية وتواضع جم وقدرة فائقة علي التواصل مع الآخر.
.. مطلوب من الدكتور محمد البرادعي العودة عن قراره بتقليص دوره في الجمعية الوطنية للتغيير وإعادة اللحمة إلي صفوف الجماعة التي تضم رموزاً وقوي سياسية لا يمكن تجاهل دورها التاريخي والحالي في قيادة عملية التغيير التي نثق في إخلاص الدكتور البرادعي لها.. وقيمة قيادته لدفتها ودفعها للأمام.
.. أخيراً مطلوب من جميع الرموز والمفكرين والكتُّاب توفير التوقير الكافي لجميع الكيانات السياسية القائمة والرموز والأحزاب والابتعاد عن نهج التخوين والتهميش والتعالي والغرور غير المبرر وادعاء احتكار الحكمة أو الشعبية، فكلنا في الهم سواء وإن لم تجمعنا كيانات حقيقية عامرة بالحب والاحترام فستجمعنا قريباً سجون نظام لا يفرق بين الصقور والحمائم، فجميعنا في قفص النظام.
.. أناديكم وأشد علي أياديكم.. توحدوا تصحوا وتصح معكم مصر المريضة!
=========================
تفاؤل صحفى من الأحرار
members
عدد زوار الموقع
القائمة البريدية
اختر لغتك المفضلة
د. أيمن نور : نداء للمعارضة المصرية
الأحد، يوليو 11، 2010





