أحمد رحيم- الحياة - دشّنت جماعة «الإخوان المسلمين» في مصر ما يشبه التحالف مع المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية الدكتور محمد البرادعي عبر إطلاقها موقعاً الكترونياً تدعو فيه أنصارها إلى توقيع بيان «التغيير» الذي يحمل سبعة مطالب تبناها البرادعي و «الجمعية الوطنية للتغيير» التي أسسها بعد عودته إلى البلاد في شباط (فبراير) الماضي.
وتسعى جماعة «الإخوان» إلى جمع أكثر من مليون توقيع لتأييد هذه المطالب استعداداً لتحرك في الشارع «يجبر النظام» على الاستجابة لها. ويأتي هذا التحرك استباقاً لانتخابات مجلس الشعب المصري (الغرفة الأولى في البرلمان) التي تجرى قبل نهاية العام الحالي ويتحدد بحسب نتائجها من يحق له الترشيح في انتخابات الرئاسة العام المقبل.
وفيما أكدت الجماعة أنها ستنسّق خطواتها مع «الجمعية الوطنية للتغيير» إن قررت خوض هذه الانتخابات، أوضحت أن قرار دعم البرادعي في انتخابات الرئاسة المقبلة - لو سمحت له الظروف بترشيح نفسه - «أمر سابق لأوانه».
وأطلقت جماعة «الإخوان» أول من أمس موقعاً على الانترنت لمساعدة البرادعي على جمع مزيد من المؤيدين لمطالبه. وحشد الموقع في أقل من يومين خمسة آلاف شخص. وذكرت الجماعة في بيان أن «مصر تعيش مرحلة مهمة ودقيقة في تاريخها، تتطلب تحالف كل القوى الفاعلة في المجتمع، لتخليص الوطن من أزماته التي خلّفها الفساد المتغلغل في كل القطاعات، والذي يجد في استمرار الطوارئ والتعذيب والتزوير بيئة خصبة للانتشار». وأضافت: «هذه الأوضاع مجتمعة تتطلب من الشعب المصري المشاركة وتبني مطالب القوى السياسية التي تنادي بها جماعة الإخوان المسلمين، والجمعية الوطنية للتغيير والدكتور محمد البرادعي والقوى المخلصة، من خلال التوقيع على المطالب السبعة التي اتفقت عليها كل هذه القوى».
وتتلخص هذه المطالب في إنهاء حال الطوارئ، وتمكين القضاء من الإشراف الكامل على العملية الانتخابية برمتها، والرقابة على الانتخابات من قِبل منظمات المجتمع المدني المحلي والدولي، وتوفير فرص متكافئة في وسائل الإعلام لجميع المرشحين وخصوصاً في الانتخابات الرئاسية، وتمكين المصريين في الخارج من ممارسة حقهم في التصويت بالسفارات والقنصليات المصرية، وكفالة حق الترشح في الانتخابات الرئاسية من دون قيود تعسفية، وقصر حق الترشح للرئاسة على فترتين، وأن تجرى الانتخابات من طريق بطاقة الرقم القومي وتعديل المواد 76 و77 و88 من الدستور في أقرب وقت ممكن.
وبدا أن جماعة «الإخوان» مهتمة بهذه الحملة، إذ دشنها المرشد العام الدكتور محمد بديع وانضم إليها نوابه وأعضاء مكتب الإرشاد ونواب الجماعة في البرلمان لإعطائها نوعاً من الزخم.
وقال الناطق باسم جماعة «الإخوان» عضو مكتب إرشادها الدكتور عصام العريان لـ «الحياة» إن الحملة التي دشّنها المرشد العام للجماعة هدفها تنشيط حملة جمع التوقيعات على بيان الجمعية الوطنية للتغيير تحت عنوان «معاً سنتغير»، مشيراً إلى أن الجماعة أحد مكونات الجمعية وأن الدكتور البرادعي ومؤسسي الجمعية حرصوا على ألا يقصوا أحداً من عضوية الجمعية «ونحن حريصون على المشاركة في هذه الحملة وتدخلنا في الوقت المناسب لإعطاء حملة التوقيعات دفعة جديدة لأنها حملة لكل القوى الوطنية وتخاطب الشعب المصري كله وليس الإخوان فقط». وأضاف العريان: «نسعى إلى كسر رقم المليون خلال أسابيع، واعتقد أننا إذا حققنا هذا الهدف يمكننا أن نصل إلى أبعد من ذلك في ما بعد».
واعتبر أن حملة التوقيعات «رسالة لأركان النظام بأن مليون مصري وقعوا بأسمائهم للمطالبة بالتغيير، وبالتالي يجب على النظام أن يستجيب إلى مطالبهم». وأوضح أن «الوصول إلى رقم مليون سيترتب عليه فعاليات أكثر على الأرض، فإذا استجاب 10 في المئة للتحرك في الشارع سيحدث التغيير»، لافتاً إلى أن «الإخوان» ينظّمون حالياً فعاليات في محافظات مختلفة وستستمر الندوات والمؤتمرات في شهر رمضان فضلاً عن الفعاليات التي ستعقد أثناء انتخابات مجلس الشعب.
وألزمت محكمة القضاء الإداري في محافظة الإسكندرية قبل أيام وزارة العدل المصرية بتوثيق وإصدار توكيلات يفوض فيها مصريون المدير العام السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية العمل على إجراء إصلاحات دستورية «تؤمن ديموقراطية سليمة» في البلاد. وألغت المحكمة قراراً لمصلحة الشهر العقاري التابعة لوزارة العدل كان قد اتخذ في وقت سابق ويقضي بمنع إصدار توكيلات للمواطنين لتفويض البرادعي.
وتحرص جماعة «الإخوان» على عدم توضيح طبيعة العلاقة بينها وبين الدكتور البرادعي وكذلك مكونات «الجمعية الوطنية للتغيير» بسبب الاختلافات الفكرية بين هذه الأطراف، فعلى رغم هذا الدعم الذي تمنحه الجماعة للدكتور البرادعي يرفض العريان القول إن هناك تحالفاً بين الطرفين ويصف العلاقة مع الدكتور البرادعي بأنها «علاقة ود واحترام وتقدير متبادل من أجل الصالح العام، وتنسيق وتعاون في حملة جمع التوقيعات»، مشيراً إلى أن كل القوى بينها خلافات في الرأي «لكن هناك اتفاقاً على ما ورد في هذا البيان».
وعن التنسيق في انتخابات مجلس الشعب المقبلة، يقول العريان إن جماعة الإخوان لم تتخذ قراراً بالمشاركة أو المقاطعة أو حجم المشاركة حتى الآن «لكن التنسيق مبدأ مستقر ترحب به الجماعة وقطعاً سننسق مواقفنا مع الجمعية الوطنية للتغيير». لكنه أكد أن قرار المشاركة أو المقاطعة قرار خاص بالجماعة لن تلتزم فيه برأي الجمعية الوطنية للتغيير أما إذا توافقت الرؤية فسيتم التنسيق والتعاون.
ولانتخابات مجلس الشعب المقبلة أهمية استثنائية، إذ سيتحدد وفقاً لنتائجها الأطراف التي يجوز لها الترشح في انتخابات الرئاسة، فالمادة 76 من الدستور تشترط لقبول أوراق أي مرشح مستقل «أن يؤيده للترشح 250 عضواً على الأقل من الأعضاء المنتخبين لمجلسي الشعب والشورى (البرلمان) والمجالس الشعبية المحلية للمحافظات»، وهو شرط يصعب على البرادعي أو غيره الوفاء به في ظل سيطرة الحزب الحاكم على هذه المجالس.
أما بالنسبة إلى مرشحي الأحزاب، فينص التعديل الدستوري على أن الأحزاب «التي مضى على تأسيسها خمسة أعوام متصلة على الأقل قبل إعلان فتح باب الترشح، واستمرت طوال هذه المدة في ممارسة نشاطها مع حصول أعضائها في آخر انتخابات على نسبة 5 في المئة على الأقل من مقاعد المنتخبين في كل من مجلسي الشعب والشورى، فيحق لها أن ترشح لرئاسة الجمهورية أحد أعضاء هيئتها العليا متى مضت على عضويته في هذه الهيئة سنة متصلة على الأقل».
وهذا البند لن يستفيد منه البرادعي، إذ إنه ليس عضواً في أي من الأحزاب، كما أعلن أنه لن يخوض الانتخابات إلا مستقلاً. واعتبر أن «الدستور المصري يفتقد الشرعية، بسبب حرمان غالبية المواطنين من الترشح». ورفض العريان توضيح موقف «الإخوان» من ترشيح البرادعي للرئاسة وما إذا كانت الجماعة ستدعمه إن تمكن من الترشح. وقال لـ «الحياة»: «هذا الأمر سابق لأوانه، فإذا ما فتح الباب أمام الترشيح من دون قيود واتفقت القوى الوطنية على مرشح واحد سنكون جزءاً منها وندعمه أياً كان».
==========================
تفاؤل صحفى من الأحرار
members
عدد زوار الموقع
القائمة البريدية
اختر لغتك المفضلة
التقارب بين «الإخوان» والبرادعي يصل ذروته مع اقتراب الانتخابات البرلمانية
السبت، يوليو 10، 2010





