دراسات أمريكية ترسم سيناريوهات لحرب مصرية على أثيوبيا وأوغندا

الأحد، مايو 02، 2010

دخلت قضية مياه النيل منعطفاً خطيراً بالنسبة لمصر، بعد أن دفعت دول الحوض بزعامة أثيوبيا إلى اتخاذ مواقف مضادة لمصر فيما يتعلق باعتراض هذه الدول على حصة مصر الحالية من مياه النهر، وأدى ذلك بالحكومة المصرية إلى الإعلان عن أن مياه النيل خَط أحمر في الأمن القومي لمصر.
بعض الخبراء الاستراتيجيين توقعوا أن يكون اللجوء للضربات الجوية عاملاً حاسماً في مسرح العمليات في حال اندلاع حرب بين مصر والسودان من جهة ودول أثيوبيا وتنزانيا وأوغندا وكينيا وبورندي ورواندا من جهة أخرى، مؤكدين أن الجبهة ستنتقل من مصر إلى أثيوبيا على الحدود السودانية الأثيوبية.
وقد تكون هناك وحدة دعم لوجستي من بعض دول جوار حوض النيل، أو استخدام الدول الساحلية المعادية لأثيوبيا والقريبة من مصر، خاصة أن أثيوبيا تتزعم رابطة الدول المنادية بتوقيع اتفاقيات منفردة لمياه النيل دون مصر والسودان.
وقال الخبير الاستراتيجي اللواء طلعت مسَلم لـ”اليوم السابع”، إن خوض مصر لحرب وشيكة هو احتمال قائم إن لم تحدث إستجابة لمطالب مصر في الحفاظ على حقها التاريخي لمياه نهر النيل، مؤكداً أن من فتح هذا الملف من جديد لإشعال فتيل الإثارة هو إسرائيل التي قد تتدخل في أي مسرح عمليات عسكري من بعيد عن طريق إمداد تلك الدول بالسلاح.
وذكر مسَلم أن الهدف الرئيسي من احتمال نشوب هذه الحرب هو منع أطراف معادية لمصر من السيطرة على المنابع الرئيسية لنهر النيل وتسعير المياه، مُضيفاً أن السيناريو الحربي الذي ربما تضطر مصر لاستخدامه كخيار أخير، هو إرسال قوات برية إلى أثيوبيا عن طريق الحدود الموجودة مع السودان، فضلاً عن احتمال وجود ضربات جوية مباشرة، خاصة أن مصر لها تجربة في عمليات مماثلة على جبهات دول أخرى وتجيد استخدام ذلك النوع من الحروب.
أما اللواء سامح سيف اليزل الخبير الاستراتيجي، فقد استبعد تماماً الخيار العسكري لحل أزمة مصر والسودان مع دول حوض النيل، مشيراً لـ”اليوم السابع” إلى أن الحديث عن الحرب كلام افتراضي، فالأسلوب العسكري مضى عليه الزمن ولا أحد يستخدمه في صراعات من هذا النوع، فمازال هناك دور كبير للدوائر القانونية الدولية ومحكمة العدل الدولية، بالإضافة إلى القنوات الدبلوماسية المستمرة بين البلدين.
وتوقع سيف اليزل أن تقوم دول الاستعمار السابقة لتلك البلدان مثل فرنسا وأسبانيا بوساطة بين دول حوض النيل ومصر لأنها تقيم علاقات طيبة مع الطرفين.
ورغم إصرار اللواء سيف اليزل على استبعاد الخيار العسكري في النزاع، فإنّه يرى أنه في حالة اندلاع حرب فإن بُعد المسافة بين مصر وأثيوبيا وتنزانيا وكينيا ويوغندا وبورندي يجعل مسرح الصراع غير مناسبٍ للعمليات البرية متفقاً مع اللواء طلعت مسَلم في أن الحسم سيكون لضربات إجهاضية جوية.
وقال اللواء زكريا حسين مدير أكاديمية ناصر العليا سابقاً لـ «اليوم السابع»، إن دخول مصر في حرب وشيكة كما زعمت بعض الصحف الأثيوبية بسبب أزمة مياه نهر النيل ورغبة دول الحوض في إعادة تقسيم حصة مصر أمر مستبعد تماماً.
وأشار زكريا إلى أنّ أثيوبيا مدعومة من إسرائيل وبعض دول الغرب بما يشكل تهديداً للأمن المائي المصري، وأزمة تقسيم المياه قديمة، ولكن تم فتح ملفها من جديد حتى تتدخل إسرائيل، ولكن فكرة وجود صراع مسلح من الجانب المصري للحفاظ على حقها التاريخي فكرة مستبعدة وشبه مستحيلة.
ومن جانبه أكد الخبير الإستراتيجي اللواء د. عبد المنعم، أنّ مصر ذات موقف سلمي يهدف للتعاون، نافياً وجود نوايا حول دخول مصر في مواجهة عسكرية مع دول حوض النيل، حيث إن مصلحتها مع دول حوض النيل تكمن في التوحد اقتصادياً وسياسياً.
احتمالات الحرب، تحدثت عنها صحف صادرة في دول الحوض، وبدأ عدد من السياسيين والوزراء والإعلاميين بهذه الدول شن حرب متعددة الأصعدة والمستويات على مصر تدعو للدخول في مواجهة ضدها هي والسودان، فهما، بحسب هؤلاء، يماطلان في التوقيع على الاتفاقية في محاولة منهما للحفاظ على نصيبيهما من مياه النيل، اللذين حصلا عليهما بموجب «اتفاقيات استعمارية قديمة».
وفي تقرير مثير للجدل أعدّه موقع «All Africa» الأثيوبي بعنوان «المستقبل يمكن أن يشهد حروباً بسبب البحيرات والأنهار»، ذكر فيه أنّ الحكومة المصرية عندما صرحت بأنها سوف ترد رداً سريعاً على اتخاذ أيِّ إجراء بدون موافقتها، فإنها فتحت أبواب الجحيم بالتهديد المؤدي إلى حرب وشيكة وقادمة في المستقبل القريب، مضيفاً أنّ أماكن تواجد المياه هي واحدة من أكثر المناطق المرغوبة للموارد الطبيعية في أفريقيا، حيث تم خوض العديد من الحروب بسبب المياه، لا سيما بين المجتمعات الرعوية، مما أدى إلى وقوع خسائر فادحة في البحيرات الكبرى بالقارة الأفريقية في العقود الماضية.
أما صحيفة «ذي ستاندارد» الكينية، فذكرت أنّه في وقت سابق قام «16» نائباً في البرلمان الكيني، من بينهم أربعة وزراء بالحكومة قد انتقدوا السودان ومصر لجعل دول حوض النيل «رهائن» قيد توقيعهما للاتفاقية الجديدة، متهمين قادة البلدين بتخويف الدول الأخرى حول تقاسم مياه النيل من خلال معاهدة تهدف لتقسيم الحصص بشكل عادل.وقالت الصحيفة، إن مصر تقوم بعرقلة الجهود المبذولة لتطوير نهج مشترك في استخدام مياه نهر النيل.
صحيفة «دايلي مونيتور» الأوغندية قالت إنّ تلك المناقشات بشأن نهر النيل تدور منذ سنوات، ولم يتم التوصل إلى اتفاق نظراً لإصرار مصر للحفاظ على حصتها في أكثر من نصف نهر النيل، وذلك لاعتمادها الكبير على النيل في الري، مما يؤكد احتمال وقوع الحرب، وأشارت الصحيفة إلى أن «54» باحثاً من جامعات دول حوض النيل العشر قد قاموا بتأليف كتاب يهدف إلى المساعدة للتوصل إلى أنسب اتفاق يساعد على توزيع عادل لمياه النيل.
وتوقع الباحثون اشتعال حرب على جبهات مصرية سودانية وأثيوبية، التي ستفجر بدورها النزاعات في إفريقيا وتثير الانقسام بين الدول الإفريقية حول الانضمام لأي طرف ضد طرف آخر.وهو نفس ما أشار إليه عدد من الدراسات البحثية الأمريكية في عدد من الصحف الأمريكية التي تابعت باهتمام أزمة المياه بين دول حوض النيل.( شبكة الشاهد )
====================================