مسئولون ومعنيون قالوا - لموقع أخبار مصر www.egynews.net - إن السبب الرئيسي وراء هجرة الشباب هو رغبتهم في الثراء السريع وتطلعهم لمن سبقوهم في الهجرة والذين عادوا بثروات هائلة.
مساعد وزير الخارجية سابقا السفير محمد جمال الدين البيومي قال إن الهجرة غير المشروعة تعد ظاهرة مؤسفة، سببها نجاح البعض في القيام بها وكسبهم لمبالغ كبيرة أغرت شبابا آخرين باتباعهم، معربا عن أمله في أن يتدخل رجال الدين لتوجيه الشباب كي يتجنبوا هذه المخاطر.
وأضاف أنه كي تحل هذه المشكلة لا بد من عمل حملة تستخدم العديد من الوسائل والآليات، أهمها تركيز وسائل الإعلام على المخاطر الناجمة عن الهجرة بهذه الطريقة الخطيرة، وسن عقوبات وقوانين تجرم محاولات الهجرة غير المشروعة، إضافة إلى توفير فرص عمل جاذبة للشباب.
وقال البيومي "لابد من أن يقوم الصندوق الاجتماعي للتنمية بدعم الشباب ومساندتهم - خاصة في المناطق التي كثرت بها حالات الهجرة غير المشروعة - ويساعدهم على عمل مشروعات تسهم في عملية النمو الاقتصادي".
من جهتها، قالت مديرة المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية د. نجوى حسين خليل إنه تم إجراء 3 مسوح منذ بداية القرن الـ21، أظهر آخرها أن 13% فقط من العينة ترغب في الهجرة بينما أكثر من 80% لا يرغبون فيها.
وأوضحت أن هدف الراغبين في الهجرة هو إيجاد دخل مرتفع، مشيرة إلى أن غالبية المهاجرين يمثلون مرحلة عمرية معينة - وهي سن البحث عن عمل - مما يدفعهم إلى المغامرة وإلى إلقاء أنفسهم في التهلكة.
وأضافت أن "فساد الذمم عند من يساعدون هؤلاء الشباب من أهم أسباب اتجاه الشباب للهجرة غير المشروعة"، وقالت "لابد من إعادة توجيه للقيم وتوفير فرص عمل لائقة للشباب الذي يميل إلى المغامرة".
ودعت د. نجوى إلى مشاركة القطاع الخاص في عمل مشروعات جاذبة للشباب، كما دعت إلى إنشاء هيئة خاصة لحماية المصريين الذين يعملون في الخارج، وذلك من خلال التعامل مع وزارة القوى العاملة والهجرة وتدريب العمالة وتوفير تعاقدات شرعية لراغبي الهجرة.
إصرار رغم المعوقات
ومن الأمثلة التي أصرت على الهجرة، قال إبراهيم محمد - حلواني بشبرا الخيمة - إن "أعز أصدقائي يدعى أشرف قرر الهجرة لإيطاليا - خاصة وأن العديد من أقاربه يعملون هناك - وباع سيارته التاكسي وأجر بيته ثم سافر إلى ليبيا، حيث ألقي القبض عليه وحبس لمدة شهرين، ثم أعاد التجربة مرة أخرى لنحو 3 مرات حتى نجح في الأخيرة، وهاجر إلى إيطاليا منذ 6 أعوام عمل خلالها بغسيل الصحون ثم حاليا بمتجر للحلويات".
وعن إصرار الشباب على الهجرة، قال رئيس تحرير القسم العربى بموقع الأجانب في إيطاليا شريف رضوان إن هؤلاء الشباب لا ينظرون إلا إلى تجارب الناجحين في الهجرة ويغامرون بأرواحهم أملا في النجاح مثل من سبقوهم.
وأضاف "نحن بالموقع على اتصال دائم بوزارة الداخلية الإيطالية والهجرة والعمالة والنقابات والاتحادات العربية في إيطاليا"، مشيرا إلى أن الموقع يقوم بترجمة أي قوانين تصدر في إيطاليا وينشرها ويطرح تعليقات الجالية العربية عليها وانعكاسات هذه القوانين عليها، وبعد ذلك إيصال آرائهم إلى وزارة الداخلية الإيطالية.
وقال إن "كل الحوادث التي يتعرض لها المهاجرون بطريقة غير مشروعة نقوم بنشرها لإيجاد نوع من العبرة والعظة لمن يرغب في تقليدهم".
وأوضح أن الموقع يتعرض لـ4 أصناف من المهاجرين، أولهم من يهاجر بصورة غير مشروعة ويتم إلقاء القبض عليه أو ترحيله مع دفع الكفالة، ثانيهم من يهاجر ويغرق عندما يصل إلى الشواطىء الإيطالية، وثالثهم من يصل حتى الشواطىء وتقبض عليه قوات خفر السواحل ويتم إرساله إلى مراكز الترحيل ولا يتم التعرف على هويته فيتم احتجازه من شهر إلى 3 أشهر، فإن تم التعرف عليه غادر البلاد وإن لم يحدث ذلك أعطوه ورقه طرد من البلاد وموعد للمغادرة خلال 5 أيام ويطلقون سراحه.
وأضاف "بعد أن يتم إطلاق سراح المهاجر يهرب ويعيش في البلاد بصورة غير رسمية".
أما عن الفئة الرابعة، فقال إن "هذه الفئة هي التي وصلت إلى إيطاليا ولم يتم إلقاء القبض عليها واستقرت هناك بصورة غير مشروعة، ومن هؤلاء من لم يتعرض لأي عقبات خلال حقبة الثمانينيات وحتى التسعينيات من القرن الـ20 وتزوجوا من إيطاليات وعملوا مع أقاربهم".
وأضاف "أما الآن وبعد أن وضعت إيطاليا قوانين تجرم الهجرة غير المشروعة فقد تدهورت أوضاعهم بشدة".
و أوضح أنه عندما يتم إلقاء القبض على هذه الفئة، فإنها تسجن لمدة 6 أشهر وتدفع غرامة تتراوح ما بين 5 إلى 10 آلاف يورو.
قوانين جديدة
رئيس تحرير القسم العربي بموقع الأجانب في إيطاليا قال إن "أحوال المهاجرين بصورة مخالفة أسوأ ما تكون بسبب القوانين الجديدة التي لا تعاقب فقط المهاجر بل تعاقب من يؤجر له سكن ومن يوظفه بالحبس والغرامة".
وبالنسبة للجانب الصحي، قال إن من ضمن الإجراءات الأمنية الجديدة منع الأطباء من معالجة هؤلاء المهاجرين والتبليغ عنهم لدرجة إمكانية موتهم بالشوارع والطرقات.
وأضاف أن العديد من المهاجرين يعملون بغسيل الصحون بالمطاعم وكنس الشوارع ومنهم من يعمل كخادم في بيوت الإيطاليين.
وأوضح أنه تم عمل قانون لتقنين العمالة المنزلية لعدم قدرة الإيطاليين على العيش بدون خدم، ولأنه إذا تم إلقاء القبض على العاملين ومصادرة منازلهم فسوف يتضرر العديد من الإيطاليين.
وبالنسبة لأشهر القرى التي نتجت عنها هجرة غير مشروعة في مصر، فهي قرية "تطون" والتي أطلق عليها "ميلانو الفيوم" خلال حقبة الثمانينيات والتسعينيات بسبب قربها من ليبيا وقيام كثيرين بالهجرة من خلالها.
وأشار إلى أن هناك اتفاقا بين السفارة الإيطالية ومحافظة الفيوم لإنشاء مدرسة ثانوية فندقية بالعربية والإيطالية هناك لتأهيل العمالة المدربة كي تصبح الهجرة في المستقبل مشروعة.
وتساءل شريف رضوان ما الذي يدفع شاب معه من 20 إلى 50 ألف جنيه إلى السفر للخارج و لماذا لا يقوم بعمل مشروع بذلك المبلغ؟!
وقال إن "رواتب المهاجرين ضعيفة للغاية وتتراوح ما بين 800 إلى 1200 يورو، ومع ذلك هناك من يستمر في العمل كي يستطيع تسديد إيصالات الأمانة التي كتبها على نفسه قبل السفر".
ومن أقرب الأمثلة المحزنة قصة "محمد ممدوح" - 18 عاما من قرية الطوبجي بالشرقية - والذي سافر بسبب الفقر وتم إلقاء القبض عليه وكان عمره وقتها 15 عاما، وتم إيداعه في مركز الأحداث لأنه قاصر، وبعد 3 أعوام ظهر نبوغه وحسن خلقه وعنها قرروا إعطاءه تأشيرة للإقامة، ويشاء القدر أن يقتل وهو ذاهب للحصول على التأشيرة على يد مجموعة من المهاجرين اللاتينيين، وعاد ليدفن في وطنه بدون أن يستفيد شيئا من وجوده هناك.
الهجرة غير المشروعة لا تسفر في الأغلب إلا عن مشاكل ومآس، آخرها مأساة مدينة "مطوبس" بكفر الشيخ والتى خلفت العديد من الضحايا.
======================================





