المدونات تفرض نفسها على ندوة 'العربي' بالكويت

الأربعاء، مارس 10، 2010


المدونات تفرض نفسها على ندوة 'العربي' بالكويت


افتتحت في الكويت ندوة مجلة العربي السنوية التي اتخذت من "الثقافة العربية في ظل وسائط الاتصال الحديثة" عنوانا لها، وسط حضور بارز لعدد كبير من الشخصيات الفكرية والأدبية والدبلوماسية العربية التي استضافتها دولة الكويت، فضلا عن أبرز الوجوه الأدبية والثقافية في المجتمع الكويتي.
وقال وزير النفط ووزير الإعلام الشيخ أحمد العبدالله الأحمد الصباح في كلمته ـ ممثلا راعي الحفل رئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الصباح ـ إن الدور الذي قامت به مجلة "العربي" خلال السنوات التي مضت في نشر إبداعات العقل العربي تحقق دون تفرقة أو انحياز.
وأضاف أن الكويت تعتز بإصدارات "العربي" التي أغنت الثقافة العربية على مدى أكثر من نصف قرن.
وأوضح أن هناك دورا آخر تلعبه "العربي" فهي تقوم مرة كل عام بجمع نخبة مختارة من الكتاب والإعلاميين العرب كي يحلوا ضيوفا على البلاد ويناقشوا قضايا الثقافة المعاصرة.
وأكد وزير النفط ووزير الإعلام أن تجربة الكويت الديمقراطية عززت من دورها الإعلامي والثقافي في محيطها العربي ورسخت علاقات الكويت الدولية مبينا أهمية أن "يناقش مجتمعنا والمجتمعات العربية كل ما تهبه التكنولوجيا المعاصرة من معارف ومعلومات حتى تساعدنا على فهم العصر الذي نعيش فيه".
وأشار إلى أن الثورة التي أحدثها تطور هذه الوسائط تتمثل في "أنها بعد أن كانت وقفا خاصا للحكومات والأنظمة أصبح جزء منها تحت سيطرة الأفراد"، موضحا أن الإنترنت فتحت المجال حرا لكل إنسان ليعبر عن نفسه بطريقة لم تتوافر من قبل.
وأضاف الشيخ أحمد العبدالله الصباح "أننا كأمة عربية نعيش في مأزق حضاري يهدد وجودنا وكياننا القومي" مشيرا إلى أن الأمة العربية انشغلت بصراعاتها الداخلية حيث تخلفت دون أن تعلم عن ركب الحضارة والتقدم.
وأوضح أن الحل يكمن في التنمية الإنسانية وتنمية الموارد الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واستغلال كل الفرص المتاحة حتى يتسنى للأمة اللحاق بركب الحضارة المعاصرة.
وفي ختام كلمته قال "إن الأمة العربية في حاجة لأن يقوم مثقفوها بالتصدي للروح السلبية وحملات الغزو الثقافي والاستشراق الجديد وإذكاء التفكير العلمي وإحياء التكامل العربي لدخول عصر المعلومات".
من جهته قال رئيس تحرير مجلة "العربي" الدكتور سليمان إبراهيم العسكري "إن أهمية هذه الندوة تنبع من أنها تجمع نخبة من العقول العربية المبدعة التي تقيم الثقافة العربية من ناحية والوسائط الحديثة من ناحية أخرى".
وأشار إلى أن الحوارات المثمرة التي ستشهدها الجلسات ستنطوي على أهمية عنصر الفكر والثقافة وتعميق الإنجاز الفكري في الساحة العربية.
وذكر أن مشاركة الشباب في جلسات الندوات بات أمرا ملحا، مشيرا إلى يدهم الطولى في تطويع التقنيات الجديدة سواء في الإنتاج الأدبي أو الترويج الإعلامي.
وألمح رئيس تحرير "العربي" إلى تخصيص بعض جلسات الندوة لمناقشة موضوع (المدونات الإلكترونية) والتطرق لإبداعات القائمين عليها وحدودها ورقابتها بعد أن أصبحت خارج الحدود الجغرافية المتعارف عليها.
وأفاد أن هناك ثماني جلسات يجتمع فيها نحو 30 باحثا من البلاد العربية يناقشون خلالها حضور الثقافة العربية في الوسائط الحديثة.
وأضاف د. سليمان العسكري أن الكثير من أبناء العرب عرفوا الكويت ثقافيا قبل أن يعرفوها سياسيا، مشيرا إلى أن الكويت قدمت أوراق اعتمادها إلى أمتها العربية ثقافيا قبل أن تقدمها سياسيا.
وأكد أن الثقافة هي اللغة والهوية والتاريخ والقائد الذي يربط ماضي الأمة بمستقبلها.
وفي ختام حديثه عبر عن امتنانه للشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح رئيس مجلس الوزراء، ولوزير النفط ووزير الإعلام الشيخ أحمد العبدالله الصباح ولوكيل وزارة الإعلام الشيخ فيصل المالك الصباح على دعمهم ومساندتهم لفعاليات هذه الندوة.
وفي كلمته باسم المشاركين العرب تحدث المفكر المصري السيد ياسين عن ضرورة الاستفادة من الطاقات الشابة التي وجدت في التدوين نافذة تطل منها علينا بعد أن أغلقت الكثير من الأبواب والنوافذ في وجهها.
وطلب ياسين من المجتمع الثقافي العربي ضرورة إعادة هذه الطاقات من الفضاء الافتراضي إلى أرض الواقع.
وأشار إلى أن المجتمع الصناعي تحكمه وحدة السوق، وأنه لا بد من إعادة صياغة العلاقة بين حرية السوق وواجبات الدولة، موضحا أنه ليس هناك مجتمع معلومات بغير ديمقراطية وشفافية وحرية تداول المعلومات.
وأكد المفكر السيد ياسين على أن لدينا أزمة في تداول المعلومات في العالم العربي، وأن الواقع تحكمه الآن رؤية دينية مغلقة ورؤية ليبرالية أو علمانية مشتتة.
وأوضح أننا نعيش في عصر حوار الثقافات وليس صراع الحضارات، كما يريد أو يردد، بعض المثقفين في الغرب.
وتضمن حفل افتتاح ندوة "العربي" فيلما يعرض لأول مرة (مدته 12 دقيقة) يحكي تاريخ المجلة ومسيرتها الثقافية والأدبية وخدمتها في إثراء اللغة العربية على مدى 50 عاما.
وتخلل الحفل تكريم عدة جهات مختارة لهذا العام وهي مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربية، وتسلم درع التكريم رئيس المؤسسة عبدالمحسن البناي، ومركز البحوث والدراسات الكويتية وتسلم درع التكريم الدكتور عبدالله الغنيم مؤسس المركز ورئيسه، وموقع جهة الشعر وتسلم درع التكريم مؤسسه والمشرف عليه الشاعر قاسم حداد من مملكة البحرين، وقناة النيل الثقافية المصرية وتسلم درع التكريم الإعلامي أحمد يوسف نيابة عن عمر أنور رئيس القناة، وموقع الوراق الإلكتروني الذي أسسه الشاعر محمد السويدي من دولة الإمارات العربية المتحدة، وتسلم الدرع نيابة عنه الشاعر السوري نوري الجراح.
وشمل حفل الافتتاح أيضا معرضا لـ "رسوم فناني العربي" وشارك فيه كل من الفنانين التشكيليين: حلمي التوني وأمين الباشا ومحمد حجي ومحمد أبو طالب.\أحمد فضل شبلول ـ الكويت\ميدل ايست اونلاين
===========================================================