الاندبندنت: بلير مجرم حرب أم هامش لبوش؟

الاثنين، نوفمبر 23، 2009


الاندبندنت: بلير مجرم حرب أم هامش لبوش؟

دبلوماسي بريطاني يطالب وسائل الاعلام بتغطية التحقيق حول احتلال العراق وكشف التزييف والخداع.


أثار الدبلوماسي البريطاني اوليفر مايلز سؤالا في مقال نشره بصحيفة "الاندبندنت" الاحد حول رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، وعما اذا كان "مجرم حرب" أم هامشاً للرئيس الاميركي السابق جورج بوش؟
وياتي السؤال من مايلز الذي شغل منصب سفير بلاده في العاصمة الليبية طرابلس، بعد الرفض الذي قوبل به توني بلير من قبل اعضاء الاتحاد الاوربي أثر ترشيحه لرئاسته.
وقال رئيس لجنة تحقيق بريطانية بشان حرب العراق ان رئيس الوزراء السابق توني بلير سيواجه استجوابا في العام القادم بشان دخول بريطانيا الحرب وذلك بعد ان استمعت اللجنة الى ان القرار كان غير قانوني واستند إلى الخداع.
وقرار إرسال 45 ألف جندي بريطاني للمشاركة في الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وأطاح بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين في 2003 كان دائما مثار خلاف وأدى إلى احتجاجات ضخمة مناهضة للحرب في لندن.
واثناء اجتماعات للجنة التحقيق عقدت قبل بدء جلسات الاستماع الرسمية اتهم اقارب لجنود بريطانيين قتلوا في العراق بلير بالزج ببريطانيا في حرب غير قانونية وخداع الرأي العام.
وقبل الحرب تضمن ملف للحكومة يبرر العمل العسكري إدعاء بأن صدام كان بمقدوره شن هجوم باسلحة للدمار الشامل في غضون 45 دقيقة.
ولم يعثر على أي من مثل هذه الاسلحة في العراق مما أدى إلى إتهامات بأن بلير تلاعب بمعلومات الاستخبارات.
وقال جون تشيلكوت رئيس لجنة التحقيق ان اللجنة المؤلفة من خمسة اعضاء ستبدأ جلسات استماع علنية في الرابع والعشرين من نوفمبر- تشرين الثاني قبل ان تنتقل الى استجواب ساسة بارزين في يناير- كانون الثاني.
وستبدأ اللجنة بالاستماع الى مسؤولين وضباط عسكريين كبار قدموا المشورة للوزراء او ساعدوا في تشكيل سياسات الحكومة وكيف جرى تبلغ تلك السياسات.
وقال تشيلكوت ان اللجنة ستدرس الاساس القانوني للحرب.
واضاف قائلا "في مطلع العام الجديد سنبدأ في الاستماع الى شهادات من وزراء (بمن فيهم رئيس الوزراء السابق) بشان ادوارهم وقراراتهم".
وقال متحدث باسم بلير - وهو الان مبعوث للسلام الى الشرق الاوسط- إن رئيس الوزراء السابق سيتعاون بشكل كامل مع التحقيق.
وقال تشيلكوت إنه يأمل بأن تتمكن اللجنة من تقديم ما ستتوصل اليه من نتائج بحلول نهاية العام القادم.
وأوضح ان التحقيق ليس محاكمة او تحقيقا قضائيا.
واضاف قائلا "لكنني اوضحت اننا لن نتوانى -في تقريرنا- عن توجيه انتقادات لافراد او انظمة عندما تكون هناك مبررات لذلك".
وطالب مايلز في مقال نشره في صحيفة "الاندبندنت" وسائل الاعلام بتغطية التحقيق حول الحرب على العراق بصورة جيدة، مشيرا إلى أنه قبل خمسة أشهر "كان هناك حوار حاد حول العراق في مجلس العموم أهمله الاعلام".
وأكد بقوله "أن هناك العديد من الأدلة على أنه كانت هناك معارضة شديدة للحرب ولأسباب قوية"، بما فيها وثائق مسربة.
ودعى مايلز الدبلوماسيين البريطانيين إلى الادلاء بشهاداتهم أمام لجنة التحقيق "كدبلوماسي متقاعد، اتمنى أن لا يكون زملائي السابقون خجولين".
وقال الدبلوماسي السابق "أن الوضع في العراق لا يزال مفزعا، وهناك أكثر من 400 شخصا لقوا حتفهم في حوادث عنف الشهر الماضي، وأكثر من 1400 جرحوا".
ولا يزال الملايين من العراقيين مشردين داخل العراق، أو في سورية أو الأردن أو أماكن أخرى، مع عدم وجود رؤية واضحة لكيفية إعادتهم إلى بلادهم.
ويعيش العراقيون منذ احتلال بلادهم في مشاكل متصاعدة بانقطاع أمدادات الكهرباء والمياه ومصادر الطاقة الاخرى.
وأشار مايلز إلى أنه كان لدينا عدد كبير من التحقيقات حول العراق، "لكن هذا التحقيق يجب أن يكون مختلفا".
وأوضح بقوله "ركزت التحقيقات السابقة على أسلحة الدمار الشامل غير الموجودة، سوء استخدام المعلومات الاستخبارية لدعم قضية الحرب، وغيرها".
ويرى أن هناك العديد من الاسئلة الأخرى، تبدأ بالسؤال الكبير: هل كانت هذه الحرب عدوانا؟ وبالتالي جريمة حرب؟".
ويواصل تساؤلاته "هل صحيح أن الخبراء في الشأن العراقي، الذين دعوا إلى مقر رئاسة الوزراء البريطانية في تشرين الثاني/نوفمبر 2002، قرروا ألا يحدثوا بلير عما إذا كانوا يعتقدون أن الغزو سيكون قرارا حكيما أم لا، لأنهم اعتقدوا أنه لن يستمع لهم؟".
وطالب مايلز بمعرفة المزيد عن المراسلات المتبادلة بين بلير والرئيس الاميركي السابق جورج بوش الابن.
وكتب "وفقا لوزير الخارجية الاميركي السابق كولين باول فقد حاول هو وجاك سترو (وزير الخارجية البريطاني السابق) أحيانا جعل بلير يقدم على مراجعة بوش".
وينقل الكاتب عن باول أنه بالمشاركة مع سترو عملا في هذا الاتجاه حتى بدا أن بلير جاهز لمراجعة بوش حول الشأن العراقي "لكن ما أن يرى بلير الرئيس بوش الابن حتى يفقد عزمه".
ويتساءل الكاتب "هل يمكن أن يكون هذا صحيحا؟".
وتلاشت آمال توني بلير بشغل منصب أول رئيس للاتحاد الأوروبي بسبب تبعيات احتلال العراق وانقياده الى الرئيس الاميركي السابق جورج بوش.
وقال وزير خارجية لوكسمبورغ جان اسلبورن ان "توني بلير لا يزال مرتبطا بذكرى جورج بوش، بالحرب في العراق (...) لست مقتنعا بانه المرشح الجيد فيما المطلوب من الاتحاد الاوروبي ان يتجه الى المستقبل".
وقال خوسيه لويس ثاباتيرو رئيس الوزراء الاسباني "اريد رئيسا يكون اوروبيا بالفعل"، في انتقاد واضح لبلير المتهم بانه وقف الى جانب جورج بوش في حرب العراق وبانه لم يبذل جهودا كافية ابان توليه رئاسة الوزراء في بريطانيا لتقريب بلاده من الاتحاد الاوروبي. ميدل ايست اونلاين
=================================================