مبادرة "البلتاجي" للهدنة بين السلطة والإخوان.. رفض بالإجماع

الخميس، نوفمبر 12، 2009


مبادرة "البلتاجي" للهدنة بين السلطة والإخوان.. رفض بالإجماع
أثارت المبادرة التي طرحها الدكتور محمد البلتاجي الأمين المساعد للكتلة البرلمانية لنواب الإخوان المسلمين لإعادة صياغة العلاقة بين الجماعة والنظام في مصر حالة واسعة من الجدل بين قيادات الجماعة والقوى السياسية المختلفة؛ بينما تحفظ قيادات بالجماعة على طرح شئون الإخوان الداخلية على الرأي العام.
وكشف البلتاجي في تصريحات خاصة لـ"الإسلاميون.نت" أن الجماعة طلبت مناقشته في المبادرة وأسباب طرحها خارج الأطر التنظيمية للإخوان.
كان البلتاجي قد طرح في مقال نشره مؤخرًا عددًا من المقترحات على الجماعة مثل إعلان الإخوان المسلمين التزامهم بأنهم لن يتقدموا بمرشح للانتخابات الرئاسية لفترتين متتاليتين، ولن يدعموا مرشحا للرئاسة محسوبا عليهم لدورتين كاملتين، واقترح أيضا الالتزام بمشاركة برلمانية لا تسعى للحصول على أغلبية، ولا تزيد على عشرين في المائة لمدة دورتين كاملتين (أي عشر سنوات كاملة)، مشيرا إلى أن الهدف من ذلك تقوية المجتمع وتخفيف التوتر بسبب تصوير الإخوان كفزاعة واستغلال ذلك في إشاعة أجواء من الانسداد على المسار السياسي، ولقاء هذه التعهدات التي اقترحها البلتاجي طالب بأن يُسمح للإخوان بتأسيس حزب سياسي، والحصول على جمعية مشهرة للعمل الدعوي والخيري.
الجماعة ترفض التعليق

من ناحيته رفض الدكتور محمود غزلان عضو مكتب الإرشاد التعليق على مبادرة البلتاجي وقال: "أنا لا أفضل مناقشة المسائل الداخلية للإخوان في وسائل الإعلام".
أما الدكتور عصام العريان مسئول المكتب السياسي بالجماعة والذي طرح مبادرة سابقة تخص الشأن التنظيمي قبل أيام فرفض الكشف عن رأيه في مقترحات البلتاجي وقال: "سأحتفظ برأيي في مبادرة البلتاجي لأبلغه به بشكل شخصي".. مشددا على أهمية رأي القوى السياسية المختلفة في المبادرة.
وحول تعامل النظام مع المبادرة أكد العريان أن النظام تعود على صم إذنيه ضد أي فكرة تصدر من خارجه.
واعتبر العريان أن طرح مبادرة البلتاجي في وسائل الإعلام سمح للمجتمع أن يتعرف على الأفكار الموجودة داخل الجماعة، وقال: "المهم أن تحافظ الجماعة على حالة الجدل داخلها؛ لأن هذا أفضل كثيرا من الركود والجمود".
أما القوى السياسية المعارضة فاستقبلت المبادرة بشكل مختلف؛ حيث اتهم الدكتور عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة كفاية مبادرة البلتاجي بأنها تثير الشكوك حول موقف الإخوان من توريث الحكم وقال: "ما معنى أن تمتنع الجماعة عن تقديم مرشح لرئاسة الجمهورية أو دعم مرشح آخر إلا أنها ستدعم الرئيس مبارك أو نجله جمال إذا ترشح لمنصب رئيس الجمهورية".
وأكد قنديل على أن المبادرة تعبر عن حالة التضارب اللافتة داخل جماعة الإخوان المسلمين وأضاف: "الجماعة تتأرجح كالبندول إزاء أي موقف سياسي تتخذه وطريقها غير واضح والتضارب يسيطر عليها ولا تعرف ما الذي يجب أن تفعله".
وأبدى قنديل تعجبه من صدور هذه المبادرة من محمد البلتاجي في الوقت الذي يشارك فيه في الحملة المصرية ضد التوريث التي حددت مفهوم التوريث بأنه أي استنساخ لنظام الرئيس مبارك في صورته الحالية سواء كان على رأسه الرئيس أو نجله أو أي من جنرالات النظام.
وقال قنديل: "البلتاجي شارك في صياغة مفهوم الحملة عن التوريث بخط يده ثم فوجئنا بع بعد ذلك يطرح هذه المبادرة وهذه مشكلة أن يكون للرجل قلبان في جوف واحد أو ربما ألف قلب".
وأوضح قنديل أن الإخوان لا يدركون طبيعة النظام وما يجري حولهم؛ مشيرا إلى أنه دخل في حوارات موسعة مع عدد من قيادات الجماعة طلب منهم فيها أن يحاولوا إدراك حقيقة أن الطبيعة الأمنية للنظام لن تتوقف؛ لأنها ليست معلقة بحالة التهدئة أو التصعيد بين الجماعة والنظام.
وأضاف قنديل: "اعتماد النظام على المواجهة الأمنية مع الإخوان هو طبيعة فيزيائية لن تتغير لأنها غير خاضعة لحالة سياسية تسمح بالاحتواء، وإنما تخضع لحالة أمنية قائمة على الشك".
ودلل قنديل على وجهة نظره بقصة سمعها من المرشد محمد مهدي عاكف في حفل إفطار نظمته الجماعة، حيث قال عاكف إنه سأل مسئولا أمنيًّا رفيع المستوى: "ليه الأمن بيعمل كده مع الإخوان فرد عليه قائلا من غير ليه".
وأضاف: "هذه القصة التي رواها المرشد بنفسه تؤكد أن التصعيد الأمني ضد الإخوان لن يتوقف، سواء تقدموا بمبادرات أو لم يتقدموا، وللأسف فإن الجماعة لا تدرك أن هذه هي اللحظة المناسبة لتقدم نفسها أمام الشارع المصري باعتبارها قوة وطنية مخلصة تتصدى للاستبداد السياسي، وليست مجرد قوة تمتص الضربات الأمنية".
أما فؤاد بدراوي نائب رئيس حزب الوفد فيؤكد على أن تفعيل هذه المبادرة متوقف على مدى موافقة الدولة والجماعة مرجحا عدم موافقة الطرفين على المقترحات التي تضمنتها المبادرة.
وقال:"المسافة بين الإخوان والنظام بعيدة، ولا توجد فرصة للاتقاء في منطقة وسط، ولدي يقين أن الإخوان لن يقبلوا هذه المبادرة من داخلهم ".
وأضاف :"من الواضح أن هذه المبادرة تعبر عن وجهة نظر خاصة للدكتور البلتاجي لكنها تأتي في إطار رغبة للتوافق بين الجماعة والنظام".
بينما قالت أمينة النقاش نائب رئيس حزب التجمع :"إن هذه المبادرة تؤكد كل الشكوك التي طرحتها الحركة السياسية خلال السنوات الأخيرة عن وجود صفقة غير معلنة بين النظام والإخوان متعلقة بموقف الجماعة من الانتخابات الرئاسية". وأكدت النقاش على أن النظام لن يوافق على هذه المبادرة أو أي مبادرة تصدر عن الإخوان
وقالت:"النظام يعتبر الإخوان هم المنافس الرئيسي له والتعديلات الدستورية التي أجراها على المادة 76 كان هدفها منع الجماعة من تقديم مرشح للرئاسة كما أن السبب في رفض إجراء الانتخابات بالقائمة النسبية غير المشروطة يرجع إلى أن النظام لا يرغب في تكرار ما حدث في الانتخابات الماضية ولذلك لن يوافق على القبول بتسوية سياسية معهم".
وأضافت "كان لابد أن تدرك الجماعة قبل أن تتجه لإبرام صفقة مع الحكومة أن المعارضة المدنية في مصر لديها تحفظات شديدة على موقف الجماعة من المرأة والأقباط والدولة المدنية وأي صفقة لن تقضي على هذه التحفظات".
من ناحيته أكد الدكتور محمد البلتاجي الأمين المساعد للكتلة البرلمانية للإخوان وصاحب المبادرة أن النداء الذي وجهه لجماعة الإخوان المسلمين هو جزء من مبادرة شاملة توجه فيها بمطالب للرئيس مبارك ونجله جمال مبارك أمين لجنة السياسات بالحزب الوطني وأيضا النخبة السياسية في مصر بهدف إيجاد مخرج للمأزق الراهن الذي يعاني منه المجتمع المصري؛ موضحا أن عددًا من وسائل الإعلام اجتزأت الجزء الخاص بالإخوان في المبادرة ولم تعرض باقي الأجزاء.
وقال البلتاجي: "تقدمت بهذه المقترحات للجماعة لمواجهة الفزاعة التي يصادر بها النظام أي فرصة للحراك السياسي بحجة أن إطلاق الحريات العامة سيأتي بالإخوان إلى السلطة في مصر؛ فأردت أن يقول الإخوان للنظام إننا لن نأتي للسلطة ولن نسمح باستغلالنا حجة في مصادرة تطور مساحة الحريات في البلاد".
واعتبر البلتاجي أن الأفكار التي طرحها على الجماعة ستؤدي إلى وضع "الجرس" في رقبة الظالم الذي يقتل الحياة السياسية في البلاد بحجة الإخوان؛ مشيرا إلى أن النظرة الضيقة لمبادرته قد تذهب إلى أنها تحمل تحجيما للإخوان، أما إذا تم وضعها في إطار مشروع إصلاحي هدفه "عافية المجتمع" فلا يمكن اعتبارها كذلك.
ورفض البلتاجي الاتهامات الموجهة إليه بعقد صفقة مع النظام، وقال: "أنا أعقد صفقة مع المجتمع وليس مع النظام، وكل التنازلات التي اقترحها هي لصالح المجتمع وليست في صالح النظام؛ لأن مشروعي هدفه عافية المجتمع وتخفيف حالة الاحتقان التي وصلت بالجميع إلى حائط صد".
وأوضح البلتاجي أن المبادرة اشترطت تعديل قانون الأحزاب وإلغاء لجنة شئون الأحزاب قبل أن يتقدم الإخوان بطلب للحصول على حزب، كما طالبت برفع الوصاية عن الجمعيات الأهلية حتى يتقدموا بطلب لإشهار جمعية أهلية، وهو ما يعني أنها لم تتضمن انسحابا للإخوان من ممارسة العمل السياسي.
ووصف البلتاجي اتهامه بالموافقة على مشروع التوريث بالمزايدة المرفوضة وقال: "لا يوجد أحد في مصر كتب عن التوريث مثلي، ومن يتهمني بذلك لم يقرأ المبادرة كاملة؛ حيث إنني طالبت جمال مبارك بعدم ترشيح نفسه لرئاسة الجمهورية والخروج من عباءة والده السياسية، كما طالبت الرئيس مبارك بتعديل عدد من مواد الدستور على رأسها المادة 76 والمادة 77 والمادة 88".
وحول طرح مبادرة خارج الأطر التنظيمية للجماعة قال البلتاجي: "صحيح أننا تربينا داخل الإخوان على عدم طرح أي شأن داخلي بعيدا عن الأطر التنظيمية.. لكنني وددت أن ألفت أنظار الأجيال القادمة إلى أهمية الخروج من حالة الاحتقان الحالية، حتى وإن كان المأزق الحالي لا يسمح بتنفيذ هذه المبادرة؛ لأن هذا واجبي تجاه الأجيال القادمة، ولا يمكن أن أتخلى عنه".
وأكد البلتاجي أن لديه يقينا بأن النظام لن يتجاوب مع أي من المطالب التي طرحها، إلا أن هدفه من المبادرة هو الحديث مع الرأي العام.
وكشف البلتاجي أن مكتب الإرشاد طلب مناقشته فيما طرحه وأضاف: "هذا حق لمكتب الإرشاد أن يناقشني في أسباب خروجي للعلن بهذه المبادرة، ويبحث معي ما طرحته".. لافتا إلى أن طلب مناقشته لا يعنى أن الجماعة وضعت مبادرته موضع التنفيذ خلال الفترة القادمة.
الوطني ضد التفاوض
وعلى صعيد الحزب الوطني وصف مجدي الدقاق رئيس تحرير مجلة أكتوبر وعضو الأمانة المركزية للتثقيف بالحزب الوطني مبادرة البلتاجي بالهزل السياسي مؤكدا أن الحزب لن يلتفت لها على حد قوله.
وقال الدقاق: "لا أعرف بأي صفة يطرح محمد البلتاجي هذه الأشياء.. إذا كان باعتباره عضوا بجماعة الإخوان المسلمين فهذا ليس من حقه؛ لأنها جماعة محظورة، أما إذا كان باعتباره نائبا بمجلس الشعب فهذا أيضا ليس من حقه؛ إلا إذا كان يقول ذلك باعتباره رأيه الشخصي".
واتهم الدقاق البلتاجي بأنه حاول من خلال مبادرته أن يجعل جماعة الإخوان المسلمين بديلا عن الجماعة المصرية والأحزاب والقوى السياسية على الرغم من أنه ليس مفوضا للحديث باسم المجتمع المصري.
وقال الدقاق: "البلتاجي يحاول أن يقدم الجماعة باعتبارها قوة تخيف الحزب والحكومة وأنهم يشكلون بديلا حقيقيا ويمكنهم أن يتنازلوا عن شيء كما لو كانوا يعقدون صفقة مع النظام".
وتابع: "الحزب الوطني لن يسمح ولن يقبل بالتفاوض أو عقد صفقات مع جماعة محظورة ضد الديمقراطية"أ.سلام أون لاين نت
====================================================