
تنديد بتحويل مباراة كروية لـ "موقعة حربية".. كفاية و"الإخوان": ما حدث "دعاية سياسية" لجمال مبارك للانتخابات الرئاسية القادمة
أثارت الأجواء التي سبقت مباراة مصر والجزائر في إطار التصفيات المؤهلة لنهائيات كأس العالم لكرة القدم بجنوب أفريقيا، استياء في أوساط المعارضة المصرية التي رأت في التعامل مع المباراة والتحضير لها وكأنها "موقعة حربية" مع بلد آخر، وليست مباراة كرة قدم، وهو ما كانت له انعكاساته على سلوك المصريين ونظرتهم للمباراة خلال الأيام الماضية، نتيجة الشحن الإعلامي الزائد، فيما نظر البعض إلى ذلك باعتباره نوعًا من الدعاية السياسية لجمال مبارك نجل رئيس الجمهورية في إطار مساعيه لاعتلاء سدة الحكم خلفًا لوالده، خاصة وأنه كان اهتمام رئاسي، متمثلا في حرص الرئيس حسني مبارك ونجيله علاء وجمال على زيارة المنتخب والشد من أزرهم عشية اللقاء. واعتبر الدكتور عبد الحليم قنديل المنسق العام لحركة "كفاية"، عملية الشحن قبل مباراة مصر والجزائر أنها نوع من الدعاية الانتخابية المبكرة للرئاسة التي يخلط فيها اسم مصر باسم العائلة؛ فنجد أن مبارك الأب حضر تدريب المنتخب، وذلك بعد أن قام جمال مبارك بخطوة مماثلة، كما أجرى علاء مبارك اتصالا تليفونيا بالجهاز الفني للمنتخب. ووصف هذا الأمر بأنه "شيء جنوني لم يحدث في أي بلد آخر في العالم ويدل على تفاهة
هذا النظام، وأنه لا يجد من وسيلة للتسول في تأييد شعبي إلا عبر أقدام لعبي الكرة، وأن ما أقدم عليه هو شيء مشين تسبب في حالة نفسية وعصبية لدى الناس وحالة جنونية وحالة من الهوس البعيد عن أي اعتبار". وقال إن ما حدث قبل المباراة من قبل وسائل الإعلام كان عبارة عن عملية شحن رسمي مقصودة على مدى شهرين تقريبا استخدمت فيها كافة وسائل الأعلام الرسمية خاصة قنوات التليفزيون العامة والإعلام الخاص الداخل في شراكة مع مصالح العائلة الحاكمة، ورأى أن الغرض من هذا الشحن هو الإلهاء ولفت النظر. وأضاف أن التعامل مع مباراة الكرة وكأنها "حرب عالمية ثالثة" هي واحدة من جرائم هذا النظام لسبب بسيط أنها مباراة كرة قدم تسبب في نسف تاريخ من العلاقات التاريخية وتاريخ من الدماء بين الشعبين المصري والجزائري وتاريخ يتضمن الآلاف التضحيات والإنجازات والمعارك المشتركة والتي تمثلت في مساندة مصر للجزائر في حرب تحرير الجزائر ومساندة الجزائر لمصر وسوريا أثناء حرب أكتوبر ماليا وتسليحيا. بينما رأى الدكتور حمدي حسن المتحدث باسم الكتلة البرلمانية لـ "الإخوان المسلمين" أن التعامل مع المباراة يعكس مدى التدني، فالكل يسير في جانب واحد فقط وهو شحن الجماهير في ناحية الفوز، وكأن الجزائر لقمة سائغة وتم الإهمال التام لفكرة الهزيمة، وهذا وارد وان حدث في ظل هذا الشحن سيؤدى إلى حالة من الانفجار الشعبي، وهذا مؤشر خطير فبلدنا تسير دون وعى ودون أدنى فكر كعربة طائشة دون سائق. وأضاف أن الحديث على أنه إذا حدث الفوز سيهدى إلى جمال مبارك أمر غير مقبول، وتساءل: من هو جمال مبارك حتى يهدى له الفوز وإذا حدثت الهزيمة فمن سيكون المسئول؟ فالذي يهدى له النصر يتحمل الهزيمة!!. وتابع: الكتلة البرلمانية للإخوان عبرت عن القلق البالغ من حالة الشحن الإعلامي المتزايد قبل اللقاء المرتقب والذي يكاد يصل إلي درجة خطيرة قد تؤثر علي العلاقات بين البلدين الشقيقين ففي الوقت الذي من المفترض أن تقوي اللقاءات الرياضية العلاقات بين البلاد المختلفة، حتى أن هنري كيسنجر وزير الخارجية الأمريكي الأسبق استخدمها بنجاح في إنشاء علاقات دبلوماسية بين الولايات المتحدة والصين "دبلوماسية البنج بنج" امتدت إلى أن تكون علاقات متبادلة في جميع المجالات. وندد بعملية دق طبول الحرب بين مصر والجزائر قبل المباراة، مبديا أسفه لكل سلوك - من أي طرف - يؤدي إلى خروج المباراة عن كونها مباراة رياضية تدعو الجميع إلي عدم الخروج عن الروح الرياضية المتعارف عليها بضرورة اللعب النظيف برجولة وبجدية وندية وقبول نتيجة المباراة أيا كانت وبتهنئة الفائز بفوزه والمهزوم بأدائه ومحاولته. وأشار إلى أن "الإخوان" ناشدوا وسائل الإعلام المختلفة التعامل بحذر شديد وحكمة مضاعفة في هذا الموضوع وألا تنساق وراء من يريد أن يشعل النيران بين البلدين الشقيقين لمصالح وأهداف لا تصب في صالح الشعبين. في حين رأى الكاتب السياسي الدكتور رفعت سيد احمد ، أن ما يحدث هو شكل من أشكال الإلهاء عن القضايا السياسية والاجتماعية في مصر وفي مقدمتها إخفاق مؤتمر الحزب الوطني في تحقيق أي إنجاز والنتائج الهزيلة له، فتم الهاء الناس بالضغط على فكرة الانتماء، ووصف ما حدث بأنه بروفة وبالون اختبار لتجريب سياسات قادمة سيكون عمودها الفقري مثل هذه المباريات ومثل هذه الإجراءات في أيام الانتخابات الرئاسية القادمة التي ستشهد عملية التوريث. أما الكاتب الساخر سليم عزوز فقد رأى أن المسألة أصعب من أن تستوعب لكن النظام يسعى إلى تفريغ طاقات الجماهير في غير الميادين الطبيعية، وهذا أمر غريب وهذا يعبر عن عجز النظام المصري في تحقيق الانتصارات للشعب المصري في الميادين الطبيعية ويبحث عن الانتصار في الملاعب. (المصريون): ================================================





