مصر في حاجة لإنسان اكبر من المنصب واقوى من المغريات
اسم عمرو موسى مطروح وسط قطاع من الرأي العام المصري لشغل منصب الرئيس القادم. وهو يحظى بدرجة من الشعبية لعبت أغنية شعبان عبد الرحيم دورا في زيادتها في أوساط لا تعرف عنه شيئا. لا اهتمام لها بالحكم ولا يعنيها أمر السياسة. هي بالتعبير المصري 'ناس على باب الله'. يلتقطون أرزاقهم ساعة بساعة ويوما بيوم.لا يمارسون دورهم الانتخابي. ليس تعففا أو مقاطعة، إنما بسبب عدم وجودهم في سجل الناخبين أصلا، وكثيرا ما يُحشدون في مواكب المرشحين، ويُطلب منهم الهتاف لهذا المرشح أو ذاك مقابل أجر أو بناء على طلب 'الحكومة'. والحكومة لدى هذه الفئة البسيطة هي الشرطي والمخبر ورجل الأمن والمرشد. هؤلاء البسطاء يكرهون الدولة الصهيونية بالفطرة. قيل لهم أن عمرو موسى ضدها. وجاءت أغنية 'باحب عمرو موسى وأكره إسرائيل' فأعادت صورته في المخيلة الشعبية بشكل معاكس لصورته الحقيقية. وهي صورة تكاد تكون غائبة عن مواطني الداخل ومغتربي المهجر. وصورة واحدة من صور تعامله مع المغتربين تكفي لكشف الوجه الآخر لأمين عام جامعة الدولة العربية. المعاكس لوجهه بين جمهور شعبولا. وبدأ ذلك الوجه يتكشف بعد تطور
ات بدأت في أعقاب الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس جامعة الدول العربية وما ترتب عليها حتى وصول عمر موسى إلى مقعد الأمين العام بعد ذلك بأكثر من خمس سنوات.أقيم الاحتفال في لندن وكان برعاية عمدة حي ويستمنستر اللندني، وشارك فيه الاتحاد الأوروبي، ومجلس السفراء العرب، وعدة سفراء أجانب معتمدين في بريطانيا، وغرفة التجارة العربية البريطانية، بجانب مفكرين وأكاديميين وإعلاميين وخبراء عرب مقيمين في بريطانيا. وعلى ما أذكر في ذلك اليوم الاحتفالي من عام 1995 شكا جاك سانتير المفوض العام للاتحاد الأوروبي الأسبق في كلمته، وهو يتعرض للعلاقات الأوربية العربية شكا من غياب مرجعية جامعة للعرب على أساس أن الأوربيين وهم يتعاملون مع الدول العربية يتعاملون مع أطراف عدة ومختلفة. ليس بينها اتفاق ولا يربطها مركز تنطلق منه وتعود إليه. وتمنى لو تغير هذا الوضع. وجاءت شكوى سانتير في وقت كان فيه عدد من النشطاء العرب يدرسون تأسيس منظمة أهلية عربية، تركز اهتمامها على العمل العربي المشترك، وكان نموذج رابطة أصدقاء الأمم المتحدة ماثلا في ذهن هؤلاء. واستقر رأيهم على تأسيس رابطة أصدقاء جامعة الدول العربية على غرار رابطة أصدقاء المنظمة الأممية. وصب كلام سانتير في مصلحة فكرة الكيان الأهلي المقترح. وكان هناك البعض الذي نظر إلى الروح التي عبر عنها المفوض الأوربي كدليل على بدايات تغيير في المزاج الأوروبي الرسمي في نظرته إلى الدول العربية. وكان صدور الدعوة من شخصية أوروبية رفيعة يزكي الانطباع بتخلي الغرب عن تحفظاته التقليدية على أشكال وصيغ التنسيق أو العمل العربي المشترك، ولا نقول الوحدة التي ينظر إليها الغرب كرجس من عمل الشيطان يهدد مخططاته ومصالحه. وتشكلت لجنة تحضيرية لتأسيس الرابطة المأمولة. وفي العام التالي تموز/يوليو 1996 انعقد مؤتمرها التأسيسي بمقر الجمعية الجغرافية الملكية في لندن. أقر المؤتمر النظام الأساسي وخطة العمل وانتخب مجلس إدارة للرابطة، ووجد ذلك ترحيبا من الأمانة العامة لجامعة الدولة العربية، وتشجيعا من الأمين العام السابق أحمد عصمت عبد المجيد. ويبدو أنه رأى فيها مخرجا يخفف من قيود العمل الرسمي. ويحقق ما يعجز عن انجازه. وحين بدأت رابطة لندن ـ كرابطة أم ـ اتصالاتها لإنشاء روابط خارج بريطانيا. في البلاد العربية وغير العربية. بادر الأمين العام السابق بتقديم تسهيلات ذللت صعوبات عدة. وتأسست أول رابطة في بلد عربي في مصر، فساعدها في الحصول على مقر مستقل. وصارت هي الرابطة الوحيدة التي لها مقر يهيئها لدور مميز بين باقي الروابط. فهي في القاهرة، دولة المقر الرسمي للأمانة العامة، وعلى تماس شبه يومي مع جهازها السياسي والفني. وتوالى ظهور الروابط في اليمن وفرنسا والدانمرك، وبدأ مؤسسو الرابطة في لبنان خطوات حثيثة لاستكمال الشكل القانوني وفق قوانين البلاد. وفي الإمارت العربية وجد العمل من يرعاه ويبدأ إجراءات التأسيس. وفي البلاد ذات الكثافة العربية الأقل أُعتُمد نظام المندوبين. ونماذج ذلك جمهورية التشيك وألمانيا إلى أن يتوفر العدد المناسب. وفي أمريكا بدأت خطوات واتصالات بشخصيات عربية أمريكية لنفس الغرض.تمكنت رابطة لندن من إصدار نشرة شهرية، ونجحت في عقد عدة ندوات وورش عمل تناولت العمل الأهلي وجدواه بالنسبة للعمل العربي المشترك. وساهمت في وضع الدراسات ونشر المعلومات والبيانات حول منطقة التجارة العربية الحرة، وكانت قد بدأت برنامجها التنفيذي في مطلع كانون الثاني/يناير 1998 لمدة عشر سنوات. تلغى في نهايتها الرسوم الجمركية. بواقع عشرة في المئة كل سنة بين الدول الأربع عشرة الموقعة على البرنامج التنفيذي، وأبلت الروابطة بلاء حسنا في طرح قضايا التكتل الإقليمي، ومشاكل الدولة الوطنية في ظل العولمة، وشاركت مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون في ندوة مشتركة، على مدى يوم كامل، بمقر معهد العالم العربي بباريس في ربيع 2002 ودارت حول أربعة محاور هي: الرهانات العالمية للإندماج الاقليمي، ومشاريع الاندماج، والاقلمة والاندماج الاقليمي، والاندماج والتحول الديمقراطي . شارك فيها باحثون واكاديميون ودبلوماسيون وكتاب وإعلاميون وخبراء في قضايا التكتل الاقليمي العربي. وشارك في الندوة ممثلون لروابط (تحت التأسيس) في فرنسا وألمانيا ولبنان وجمهورية التشيك والدانمرك . هذا فضلا عن النشاط البارز الذي كانت تقوم به رابطة اليمن. أصدرت عددا من الكتب والمطبوعات، وعقدت عدة لقاءات واجتماعات لبحث قضايا العمل العربي المشترك.هذه البانوراما العابرة توضح أن رابطة لندن ومعها الروابط الأخرى شقت طريقها نحو عمل عربي أهلي مثّل في حينه إضافة إلى العمل الرسمي الذي تتولاه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وقد كان أمين عام الجامعة العربية السابق واعيا لهذا الدور، فمع حرصه على استقلالية الروابط كان دائم التشجيع لنشاطها. وكانت الرابطة الأم في بريطانيا قد أعدت في آخر سنتين من فترة عصمت عبد المجيد العدة لعقد مؤتمر للروابط. من أجل تشكيل اتحاد يجمعها، ويرتقي بعملها، ويمنحها الدفعة اللازمة للانتشار، ويزيد من تأثيرها. ومع فكرة مؤتمر الروابط تبلور مشروع مؤتمر آخر عن المخاطر الإقليمية للسلاح النووي. وكان هدفه لفت الأنظار إلى الترسانة النووية الصهيونية، وضمت قائمة المدعوين أبرز وأهم الخبراء الغربيين والعرب، وممثلي المنظمات المعنية بوقف انتشار السلاح النووي، وكذلك دعوة منظمة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، وأكملت رابطة لندن الخطوات اللازمة لتنفيذ المشروع بمشاركة الأمانة العامة للجامعة، ورحب عصمت عبد المجيد بذلك. ومع اكتمال المشروع، وفور أن تسلم الأمين العام السابق نسخة منه، مرفقا بها الميزانية المقترحة وافق على تغطية نصف النفقات. على أن تتحمل الرابطة الأم الباقي. أما بالنسبة لمؤتمر تأسيس اتحاد الروابط وعد باستضافة المؤتمر في مقر الأمانة العامة، مساهمة منه في تخفيض التكاليف، على أن تقوم إدارة الإعلام بالأمانة العامة مع طاقم مكتبه بالاتصال بالفنادق للحصول على التخفيضات والتيسيرات اللازمة، للتخفيف من تكلفة السفر والإقامة أثناء الأيام الثلاثة المقررة للمؤتمر.وبدأ مقر الأمانة العامة للجامعة في القاهرة يشهد زيارات منتظمة من رئيس الرابطة الأم ومسؤول الإعلام بها، وفي كل مرة يذهبان معا أو منفردين يحرص الأمين العام السابق على دعوة رؤساء المكاتب للقائهما في مقر الأمانة العامة. وهناك تفاصيل كثيرة لا يتسع لها حيز المقال تكشف عن مواقف إيجابية لم يكن كثيرون يتوقعونها من الأمين العام السابق، أو من العاملين معه. ثم حل محله عمرو موسى أمينا عاما، وفي لقائه مع مجلس إدارة الرابطة في زيارته الأولى للندن بعد أن شغل منصبه الجديد تحدث كثيرا عن تطوير الجامعة العربية ومؤسساتها. بدءا من الأمانة العامة وإداراتها، حتى مكاتبها المنتشرة في أنحاء العالم. وتكلم عن مشروعات طموحة تخص المرأة والطفولة والشباب، وأنه بصدد إنشاء أمانة تختص بالنشاط الأهلي. بدا الأمر وكأن هناك ثورة يقودها عمرو موسى لتغيير مؤسسات النظام الرسمي العربي. كان كلاما باعثا على التفاؤل. ثم نكتشف أنه تعبير عن 'ظاهرة صوتية' يجسدها هذا الرجل باقتدار. لا يعمل بما يقول، ويقضي على ما هو موجود وقائم بالفعل. بدأ بالتقليل من قيمة الجهد المبذول ووضع العراقيل أمامه، وفرض شروطا تعجيزية لا قبل للقائمين على شأن تلك الروابط بها. وقد كانت روابط وليدة وناشئة. تحتاج الرعاية لا الإجهاض. طلب من رابطة لندن الأم نسيان المؤتمر التأسيسي لاتحاد الروابط، مشترطا زيادة عددها إلى عشرين رابطة قبل عقد المؤتمر. وكأن من يرفض التعامل مع عشر روابط ومندوبين يمكن أن يقبل التعامل مع ضعف هذا العدد. وكان الواضح أنها حجة يتخلص بها من عبء العمل العربي المشترك في نطاقه الأهلي. وتأكد ذلك بتجاهل مساهمة الأمانة العامة في مؤتمر الطاقة النووية، الذي كان في مراحل إعداده النهائية. وبدأ في رفض من يطلبون مقابلته من مسؤولي الرابطة الأم في لندن، واستعلى عليهم استعلاء غير مبرر. نسي أنهم متطوعون ذوو مكانة، ومن أبرز الأكاديميين والخبراء والدبلوماسيين والإعلاميين. وكان الرد الطبيعي من مجلس إدارة الرابطة الأم أن جمد نشاطه وأوقف مشروعاته. وشكل لجنة لوضع مشروع بديل أساسه الابتعاد عن عمرو موسى والطلاق البائن مع الأمانة العامة، على الأقل طوال فترة وجوده على رأسها. ويبدو أنه تصور أن الروابط مشروع خاص بعصمت عبد المجيد، وواجبه تصفيتها والتخلص منها. وهو ما يفعله ورثة الحكم في مصر، بتصورهم المريض أنهم يرتفعون إذا ما وقفوا على أطلال وأشلاء انجازات ومشروعات من سبقوهم. ومثله إذا ما تقلد حكم مصر لن يختلف كثيرا عن حكامها الحاليين. ولا يمكن له أن يصل بمصر إلى بر الأمان. والذين على شاكلته يرون منفعتهم بربط مصائرهم بأصحاب النفوذ ورجال المال والأعمال والأثرياء. فهؤلاء بالنسبة لهم أكثر نفعا من العمل لصالح شعب ظلمه نظامه المستبد والفاسد والتابع والمفقر. إنه شعب في أمس الحاجة إلى إنسان أكبر من المنصب وأقوى من مغريات الحياة. -محمد عبد الحكم دياب-القدس العربى -
اسم عمرو موسى مطروح وسط قطاع من الرأي العام المصري لشغل منصب الرئيس القادم. وهو يحظى بدرجة من الشعبية لعبت أغنية شعبان عبد الرحيم دورا في زيادتها في أوساط لا تعرف عنه شيئا. لا اهتمام لها بالحكم ولا يعنيها أمر السياسة. هي بالتعبير المصري 'ناس على باب الله'. يلتقطون أرزاقهم ساعة بساعة ويوما بيوم.لا يمارسون دورهم الانتخابي. ليس تعففا أو مقاطعة، إنما بسبب عدم وجودهم في سجل الناخبين أصلا، وكثيرا ما يُحشدون في مواكب المرشحين، ويُطلب منهم الهتاف لهذا المرشح أو ذاك مقابل أجر أو بناء على طلب 'الحكومة'. والحكومة لدى هذه الفئة البسيطة هي الشرطي والمخبر ورجل الأمن والمرشد. هؤلاء البسطاء يكرهون الدولة الصهيونية بالفطرة. قيل لهم أن عمرو موسى ضدها. وجاءت أغنية 'باحب عمرو موسى وأكره إسرائيل' فأعادت صورته في المخيلة الشعبية بشكل معاكس لصورته الحقيقية. وهي صورة تكاد تكون غائبة عن مواطني الداخل ومغتربي المهجر. وصورة واحدة من صور تعامله مع المغتربين تكفي لكشف الوجه الآخر لأمين عام جامعة الدولة العربية. المعاكس لوجهه بين جمهور شعبولا. وبدأ ذلك الوجه يتكشف بعد تطور
ات بدأت في أعقاب الاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس جامعة الدول العربية وما ترتب عليها حتى وصول عمر موسى إلى مقعد الأمين العام بعد ذلك بأكثر من خمس سنوات.أقيم الاحتفال في لندن وكان برعاية عمدة حي ويستمنستر اللندني، وشارك فيه الاتحاد الأوروبي، ومجلس السفراء العرب، وعدة سفراء أجانب معتمدين في بريطانيا، وغرفة التجارة العربية البريطانية، بجانب مفكرين وأكاديميين وإعلاميين وخبراء عرب مقيمين في بريطانيا. وعلى ما أذكر في ذلك اليوم الاحتفالي من عام 1995 شكا جاك سانتير المفوض العام للاتحاد الأوروبي الأسبق في كلمته، وهو يتعرض للعلاقات الأوربية العربية شكا من غياب مرجعية جامعة للعرب على أساس أن الأوربيين وهم يتعاملون مع الدول العربية يتعاملون مع أطراف عدة ومختلفة. ليس بينها اتفاق ولا يربطها مركز تنطلق منه وتعود إليه. وتمنى لو تغير هذا الوضع. وجاءت شكوى سانتير في وقت كان فيه عدد من النشطاء العرب يدرسون تأسيس منظمة أهلية عربية، تركز اهتمامها على العمل العربي المشترك، وكان نموذج رابطة أصدقاء الأمم المتحدة ماثلا في ذهن هؤلاء. واستقر رأيهم على تأسيس رابطة أصدقاء جامعة الدول العربية على غرار رابطة أصدقاء المنظمة الأممية. وصب كلام سانتير في مصلحة فكرة الكيان الأهلي المقترح. وكان هناك البعض الذي نظر إلى الروح التي عبر عنها المفوض الأوربي كدليل على بدايات تغيير في المزاج الأوروبي الرسمي في نظرته إلى الدول العربية. وكان صدور الدعوة من شخصية أوروبية رفيعة يزكي الانطباع بتخلي الغرب عن تحفظاته التقليدية على أشكال وصيغ التنسيق أو العمل العربي المشترك، ولا نقول الوحدة التي ينظر إليها الغرب كرجس من عمل الشيطان يهدد مخططاته ومصالحه. وتشكلت لجنة تحضيرية لتأسيس الرابطة المأمولة. وفي العام التالي تموز/يوليو 1996 انعقد مؤتمرها التأسيسي بمقر الجمعية الجغرافية الملكية في لندن. أقر المؤتمر النظام الأساسي وخطة العمل وانتخب مجلس إدارة للرابطة، ووجد ذلك ترحيبا من الأمانة العامة لجامعة الدولة العربية، وتشجيعا من الأمين العام السابق أحمد عصمت عبد المجيد. ويبدو أنه رأى فيها مخرجا يخفف من قيود العمل الرسمي. ويحقق ما يعجز عن انجازه. وحين بدأت رابطة لندن ـ كرابطة أم ـ اتصالاتها لإنشاء روابط خارج بريطانيا. في البلاد العربية وغير العربية. بادر الأمين العام السابق بتقديم تسهيلات ذللت صعوبات عدة. وتأسست أول رابطة في بلد عربي في مصر، فساعدها في الحصول على مقر مستقل. وصارت هي الرابطة الوحيدة التي لها مقر يهيئها لدور مميز بين باقي الروابط. فهي في القاهرة، دولة المقر الرسمي للأمانة العامة، وعلى تماس شبه يومي مع جهازها السياسي والفني. وتوالى ظهور الروابط في اليمن وفرنسا والدانمرك، وبدأ مؤسسو الرابطة في لبنان خطوات حثيثة لاستكمال الشكل القانوني وفق قوانين البلاد. وفي الإمارت العربية وجد العمل من يرعاه ويبدأ إجراءات التأسيس. وفي البلاد ذات الكثافة العربية الأقل أُعتُمد نظام المندوبين. ونماذج ذلك جمهورية التشيك وألمانيا إلى أن يتوفر العدد المناسب. وفي أمريكا بدأت خطوات واتصالات بشخصيات عربية أمريكية لنفس الغرض.تمكنت رابطة لندن من إصدار نشرة شهرية، ونجحت في عقد عدة ندوات وورش عمل تناولت العمل الأهلي وجدواه بالنسبة للعمل العربي المشترك. وساهمت في وضع الدراسات ونشر المعلومات والبيانات حول منطقة التجارة العربية الحرة، وكانت قد بدأت برنامجها التنفيذي في مطلع كانون الثاني/يناير 1998 لمدة عشر سنوات. تلغى في نهايتها الرسوم الجمركية. بواقع عشرة في المئة كل سنة بين الدول الأربع عشرة الموقعة على البرنامج التنفيذي، وأبلت الروابطة بلاء حسنا في طرح قضايا التكتل الإقليمي، ومشاكل الدولة الوطنية في ظل العولمة، وشاركت مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون في ندوة مشتركة، على مدى يوم كامل، بمقر معهد العالم العربي بباريس في ربيع 2002 ودارت حول أربعة محاور هي: الرهانات العالمية للإندماج الاقليمي، ومشاريع الاندماج، والاقلمة والاندماج الاقليمي، والاندماج والتحول الديمقراطي . شارك فيها باحثون واكاديميون ودبلوماسيون وكتاب وإعلاميون وخبراء في قضايا التكتل الاقليمي العربي. وشارك في الندوة ممثلون لروابط (تحت التأسيس) في فرنسا وألمانيا ولبنان وجمهورية التشيك والدانمرك . هذا فضلا عن النشاط البارز الذي كانت تقوم به رابطة اليمن. أصدرت عددا من الكتب والمطبوعات، وعقدت عدة لقاءات واجتماعات لبحث قضايا العمل العربي المشترك.هذه البانوراما العابرة توضح أن رابطة لندن ومعها الروابط الأخرى شقت طريقها نحو عمل عربي أهلي مثّل في حينه إضافة إلى العمل الرسمي الذي تتولاه الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وقد كان أمين عام الجامعة العربية السابق واعيا لهذا الدور، فمع حرصه على استقلالية الروابط كان دائم التشجيع لنشاطها. وكانت الرابطة الأم في بريطانيا قد أعدت في آخر سنتين من فترة عصمت عبد المجيد العدة لعقد مؤتمر للروابط. من أجل تشكيل اتحاد يجمعها، ويرتقي بعملها، ويمنحها الدفعة اللازمة للانتشار، ويزيد من تأثيرها. ومع فكرة مؤتمر الروابط تبلور مشروع مؤتمر آخر عن المخاطر الإقليمية للسلاح النووي. وكان هدفه لفت الأنظار إلى الترسانة النووية الصهيونية، وضمت قائمة المدعوين أبرز وأهم الخبراء الغربيين والعرب، وممثلي المنظمات المعنية بوقف انتشار السلاح النووي، وكذلك دعوة منظمة الطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، وأكملت رابطة لندن الخطوات اللازمة لتنفيذ المشروع بمشاركة الأمانة العامة للجامعة، ورحب عصمت عبد المجيد بذلك. ومع اكتمال المشروع، وفور أن تسلم الأمين العام السابق نسخة منه، مرفقا بها الميزانية المقترحة وافق على تغطية نصف النفقات. على أن تتحمل الرابطة الأم الباقي. أما بالنسبة لمؤتمر تأسيس اتحاد الروابط وعد باستضافة المؤتمر في مقر الأمانة العامة، مساهمة منه في تخفيض التكاليف، على أن تقوم إدارة الإعلام بالأمانة العامة مع طاقم مكتبه بالاتصال بالفنادق للحصول على التخفيضات والتيسيرات اللازمة، للتخفيف من تكلفة السفر والإقامة أثناء الأيام الثلاثة المقررة للمؤتمر.وبدأ مقر الأمانة العامة للجامعة في القاهرة يشهد زيارات منتظمة من رئيس الرابطة الأم ومسؤول الإعلام بها، وفي كل مرة يذهبان معا أو منفردين يحرص الأمين العام السابق على دعوة رؤساء المكاتب للقائهما في مقر الأمانة العامة. وهناك تفاصيل كثيرة لا يتسع لها حيز المقال تكشف عن مواقف إيجابية لم يكن كثيرون يتوقعونها من الأمين العام السابق، أو من العاملين معه. ثم حل محله عمرو موسى أمينا عاما، وفي لقائه مع مجلس إدارة الرابطة في زيارته الأولى للندن بعد أن شغل منصبه الجديد تحدث كثيرا عن تطوير الجامعة العربية ومؤسساتها. بدءا من الأمانة العامة وإداراتها، حتى مكاتبها المنتشرة في أنحاء العالم. وتكلم عن مشروعات طموحة تخص المرأة والطفولة والشباب، وأنه بصدد إنشاء أمانة تختص بالنشاط الأهلي. بدا الأمر وكأن هناك ثورة يقودها عمرو موسى لتغيير مؤسسات النظام الرسمي العربي. كان كلاما باعثا على التفاؤل. ثم نكتشف أنه تعبير عن 'ظاهرة صوتية' يجسدها هذا الرجل باقتدار. لا يعمل بما يقول، ويقضي على ما هو موجود وقائم بالفعل. بدأ بالتقليل من قيمة الجهد المبذول ووضع العراقيل أمامه، وفرض شروطا تعجيزية لا قبل للقائمين على شأن تلك الروابط بها. وقد كانت روابط وليدة وناشئة. تحتاج الرعاية لا الإجهاض. طلب من رابطة لندن الأم نسيان المؤتمر التأسيسي لاتحاد الروابط، مشترطا زيادة عددها إلى عشرين رابطة قبل عقد المؤتمر. وكأن من يرفض التعامل مع عشر روابط ومندوبين يمكن أن يقبل التعامل مع ضعف هذا العدد. وكان الواضح أنها حجة يتخلص بها من عبء العمل العربي المشترك في نطاقه الأهلي. وتأكد ذلك بتجاهل مساهمة الأمانة العامة في مؤتمر الطاقة النووية، الذي كان في مراحل إعداده النهائية. وبدأ في رفض من يطلبون مقابلته من مسؤولي الرابطة الأم في لندن، واستعلى عليهم استعلاء غير مبرر. نسي أنهم متطوعون ذوو مكانة، ومن أبرز الأكاديميين والخبراء والدبلوماسيين والإعلاميين. وكان الرد الطبيعي من مجلس إدارة الرابطة الأم أن جمد نشاطه وأوقف مشروعاته. وشكل لجنة لوضع مشروع بديل أساسه الابتعاد عن عمرو موسى والطلاق البائن مع الأمانة العامة، على الأقل طوال فترة وجوده على رأسها. ويبدو أنه تصور أن الروابط مشروع خاص بعصمت عبد المجيد، وواجبه تصفيتها والتخلص منها. وهو ما يفعله ورثة الحكم في مصر، بتصورهم المريض أنهم يرتفعون إذا ما وقفوا على أطلال وأشلاء انجازات ومشروعات من سبقوهم. ومثله إذا ما تقلد حكم مصر لن يختلف كثيرا عن حكامها الحاليين. ولا يمكن له أن يصل بمصر إلى بر الأمان. والذين على شاكلته يرون منفعتهم بربط مصائرهم بأصحاب النفوذ ورجال المال والأعمال والأثرياء. فهؤلاء بالنسبة لهم أكثر نفعا من العمل لصالح شعب ظلمه نظامه المستبد والفاسد والتابع والمفقر. إنه شعب في أمس الحاجة إلى إنسان أكبر من المنصب وأقوى من مغريات الحياة. -محمد عبد الحكم دياب-القدس العربى -==============================================






