حلف أنقرة - طهران واللعب بالأوراق العربية

الجمعة، نوفمبر 20، 2009


حلف أنقرة - طهران واللعب بالأوراق العربية

- نشر المحرر السياسي في موقع" السياسي" مقالا تحت عنوان "حلف أنقرة - طهران واللعب بالآوراق العربية" جاء فيه: لم يكن إعلان تركيا عن استعدادها لتخزين اليورانيوم الإيراني سوى حلقة من حلقات التقارب بين أنقرة وطهران، ضمن تحركات تركية أوسع لترسيخ حضورها الإقليمي، في سياق طموحات لأن تصبح تركيا قوة أقليمية عظمى تعيد خارطة الشرق الأوسط وفق مصالحها التي تتناغم مع مصالح الدول المجاورة.
والتقارب بين تركيا وإيران يشير إلى قرب تبلور نوع من التحالف سيضم معه سورية والعراق، ما يذكرنا بما عرف باسم "حلف بغداد" مع الفارق الكبير بين الأهداف والأعضاء والظرف التاريخي، لكنه في النهاية يشير إلى أهمية مثل هذه التحالفات على المستوى الاستراتيجي، وأثرها على معادلات التوازن الإقليمي.
إن ما يهم تركيا على الصعيد الظاهر هو ان تصبح قوة مهمة في مواجهة الولايات المتحدة وأوروبا، ربما لتثأر من هذا التعالي الغربي الذي رفض ان يضمها إلى الاتحاد الأوروبي، وتعامل معها على انها ليست على قدر المستوى، بسبب مبررات حول حقوق الإنسان والاقتصاد وغيرها، بينما لا يمكن إغفال العداء التاريخي بين أوروبا و "الدولة العثمانية"، التي احتلت معظم دول البلقان وهددت أوروبا المسيحية.
وقد فعلت تركيا المستحيل لإرضاء أوروبا كي تقبل بها عضوا في اتحادها، فاقتربت من إسرائيل وعقدت معها اتفاقات عسكرية وتجارية، وتنازل الحزب الإسلامي الحاكم عن توجهاته الدينية وواصل التعاون مع الدولة العبرية على أمل أن يرضى عنه الغرب، لكن هذا لم يحدث، فلعبت تركيا بورقة أخيرة من خلال الاعتراض على تعيين رئيس وزراء الدنمارك السابق، اندرس راسموسن، أمينا للحلف الأطلسي بسبب موقف بلاده من الرسوم المسيئة للرسول، وتدخلت أمريكا في الأمر ووعدت تركيا بأنها ستتوسط لها في قضية الاتحاد الأوروبي، لكن لم يزد الأمر عن أن ردد الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعض العبارات التي تحث أوروبا على قبول تركيا، ثم انتهى كل شئ.
لقد أرادت تركيا ان تثبت للعالم الغربي انها تستطيع ان تكون محورا إقليميا مهما، يمكن اللجوء إليها في أي قضية قد تستجد، مستندة على ان لها كلمة مسموعة بين دول الجوار، والامر كان يتطب منها أولا تصفير كل المشكلات مع تلك الدول، إضافة إلى إنهاء منغصات قديمة، مثل الصلح مع أرمينيا والأكراد، والأهم هو اكتساب شعبية في الداخل عبر تحسين أوضاع الاقتصاد، حتى يتمكن حزب العدالة الحاكم من مواجهة أي مشكلات داخلية على قاعدة جماهيرية.
ونجحت تركيا في مضاعفة حجم تبادلها التجاري مع سورية والعراق وإيران ودول الخليج ومصر، وعقدت اتفاقيات تسهل انسياب السلع التركية إلى جميع دول المنطقة، ومضاعفة حجم الاستثمارات داخل أراضيها.
وإذا كانت تركيا وإيران يسعيان إلى زيادة مساحة التفاهم بينهما، عبر تصريحات مرضية، مثلما أعلن مسؤولو تركيا ان النشاط النووي هو حق أصيل لإيران، وهو ما اسعد طهران، إلا ان ثمة معوقات أساسية يمكن ان تعرقل من مساحات هذا التفاهم.
فإيران لديها أجندتها الخاصة ولها منطلقات مختلفة، وتسعى إلى احكام السيطرة على الملفات الشائكة في المنطقة، من بينها لبنان وفلسطين، بينما تركيا تحتاج إلى الدخول فى تلك الملفات ذات الامتداد الإيرانى لتؤكد قدرتها على انها تمتلك مزيدا من الأوراق فى تعاملها مع الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة.
ومن ثم فإنه من المتوقع ان يحدث تعارض في محاولات التقارب تلك مع أول صدام حول المصالح، خاصة أن إيران لا تزال تتعامل بقلق مع الجانب التركي وأهدافه الجديدة. القدس -
=================================================