العرب...طبيعة المرحلة وإفرازاتها
عرفنا التاريخ البشري بأن الشعوب والامم وخلال مسيرتها كانت قد عاشت مراحل ومحطات لها طبيعتها التي تميزت بسمات وصفات ميزت الواحدة عن الأخرى بحقائق مُسلّمٌ بها، لا يرقى اليها الشك، بل تتعزز بأحداثها و تفاعلاتها المتتالية المتراكمة، التي بدورها تُحدث عملية التغيير، إما التقدم إلى الامام وإما التراجع، وفي أحسن الاحوال الثبات والتمسك بما هو موجود وقائم، وإن يكن هناك شيئاً من اكتساب المعرفة (بواقع النسبية) التي لا تعتبر بمقياس التقدم والتطور، من شأنها إحداث تحولات تحمل هذا الواقع لمرحلة جديدة نوعية، بل شكلية لا تلامس المضمون وتؤثر فيه، وهذا الواقع ينطبق على الأمة العربية بما هي عليه وما يعنيه هكذا واقع وعلاقته بطبيعة المرحلة التي يعيشها العالم من حولنا.
إذا كانت هذه المقدمة تبدو فلسفية والغوص بكل عناصرها ومكوناتها شكلاً ومضموناً فذلك أمرٌ شائكٌ طويلٌ وتفاصيله لا حصر لها. وتعتبر كذلك مروراً سريعاً ومختصراً لطرق أبواب التاريخ، وما الامة العربية و الإسلامية إلا جزءٌ من هذا التاريخ الذي كان يشغل حيزاً كبيراً وشأناً عظيماً، ترك من الإرث الحضاري المعرفي الكثير الذي سجله التاريخ بأحرف من نور. فما كان ذلك ليحصل لولا قوة العقيدة و تماسكها، معززة بالإرادة الصلبة التي جيرت كل المقومات والإمكانات التي بدورها جعلت من القول قوة ومن القوة فعلاً يُحسب له ألف حساب، فالحقائق التاريخية شاهدة على ذلك.
ولكن تلك مرحلة تاريخية فاصلة دامت ردحاً طويلاً من الزمن وانتهت، وفُقدت عناصر قوتها، بل أكثر من ذلك بكثير، فالتراجع هو الحاصل، فبدأت مرحلة جديدة في تاريخ الأمة العربية، مرحلة لها طبيعتها وإن سبقها مرحلة ثورية ضد الاستعمار التقليدي الذي سيطر على الوطن العربي، والتي كان سببها الأساسي والرئيس عدم التواصل مع المرحلة التي سبقتها آنفة الذكر.
وكما هو معروف بقي الاستعمار بشقه الاقتصادي و التبعية السياسية للمُستعمِر، ولم تنته المرحلة ولم تتوقف عند حدود (الاقتصاد) فعادت القوة العسكرية الاستعمارية لتطرح وتفرض أفكار الاستعمار العسكري المباشر ولتتحرك القوة العسكرية ، وهذا ما تمثل باحتلال أرض العراق العربية وبدعم وتأييد من بعض الدول العربية.
إذاً يقود هذا الوضع بشموليته (عربياً ودولياً) لفهم مفاده بأن طبيعة المرحلة واضحة ومرئية، طبيعتها الحروب الاستعمارية وليس السلام الحقيقي الذي يؤمن الأمن للمنطقة وتحديداً الشعوب العربية وفي المقدمة الشعب الفلسطيني.وبعد، إذا كان العرب هذه طبيعة حالهم وواقعهم وعلاقتهم بطبيعة سياسة المرحلة المفروضة على الأمة العربية من قبل قوة (القطب الواحد) فليس هناك من داعٍ للتفكير بأن السلام آتٍ وقريب.
فعندما بادر (الرئيس أوباما) لخطف الأنظار ومداعبة الأفكار (العاطفية) من خلال ما جاء على لسانه من كلام وخُطب عن السلام واشتراطاته، واولها أن توقف إسرائيل بناء المستوطنات بشكل نهائي لتكون مقدمة لبدء المفاوضات مع الفلسطينيين التي تكون محصلتها قيام الدولة الفلسطينية الموعودة، قادرة على العيش بجانب دولة إسرائيل، فبالسرعة التي بدأ بها (أوباما) تراجع وإدارته عن ذلك، ولم يتبقَّ إلا القول بأن هذا وذاك (زلة لسان) أو سوء فهم...!
ولكن الحقيقة التي لا خلاف بشأنها لكل من يقرأ السياسة ويجيد ترجمتها وخصوصاً في زمن سيطرة (قوة القطب الواحد) برئاسة أمريكا، يخلص باستنتاجات كثيرة بعيدة كل البعد عن التعجب والاستغراب، أو الاقتراب من الوقوع في دائرة التحليل الذي لا يعكس حقيقة المرحلة وطبيعتها، التي تقول بأن هذا (التراجع) ليس تخبطاً سياسياً أو عدم اتزان.... بل هذا هو المطلوب (أمريكياً و إسرائيلياً) وللعرب دور غير مباشر في ذلك وإن يكن مخالفاً لرغبتهم في تحقيق السلام.
فعلى الصعيد الأمريكي أطلق الرئيس أوباما العنان لنفسه ولحملته الانتخابية وما بعدها لمخاطبة العرب بهذه السيناريوهات السياسية القديمة الجديدة عن السلام والدولة الفلسطينية وفي نفس الوقت يتابع (لا انفصام بين أمريكا و إسرائيل) فهذا ليس بجديد، ولا ضير في ذلك فالحقائق لم تكن لتتغيرمن قبل أوباما ومن بعده وإلى أن يحين الوقت الذي يعكس هذا الفهم وهكذا سياسة تجاه القضايا العربية.
إذا كانت السياسة تُعرف بأنها فن الممكن، وجزء من علم الاجتماع، فهي بالضرورة تخدم وتلبي المصالح الاجتماعية للشعوب، وبما ان السياسة تجليات عملية للاقتصاد الذي بدوره يعكس القوة بكل معانيها و اتجاهاتها، وفي هذه الحالة كما هو معروف فالاقتصاد متمركز في يد حفنة من أصحاب (رأس المال الاقتصادي)، وتشكل نسبة قليلة من المجتمع (أي مجتمع) فالناتج المتحكم بالاقتصاد يتحكم في توجيه السياسة الخارجية و الداخلية، فأية إدارة أمريكية لن تخرج عن هذا الفهم في إطاره العام.
فختاماً، إذا كان الواقع العربي بكل معطياته بعلاقته تجاه مصالح الشعوب العربية وامنها بمفهومه الشامل يسير بشكل عكسي ولصالح الاقتصاد الاجنبي الاستعماري، فما هي حاجة أمريكا لأن تتبع أساليب ضاغطة على الحليفة إسرائيل.. التي بدورها تستثمر هذا الوضع مستمدة الدعم والقوة من أمريكا، وما هو الداعي والحالة تلك لتقديم أية تنازلات ذات معنى يمكن اعتبارها بداية لمرحلة جديدة تجاه الفلسطينيين وتكون فيها أمريكا شريكاً حقيقياً نزيهاً.
فالمرحلة بكل معانيها وتوجهاتها وما أنتجت وتنتج إفرازات بديهية، وليست مثاراً للجدل وسيبقى الحال على ما هو عليه في أفضل الأحوال. والشعب الفلسطيني وقضيته هما الضحية دوماً (وليس للعرب حول ولا قوة)، والآتي على الأمة العربية أكبر و أعظم.
فعندما يصرّح الرئيس (أوباما) بأن إسرائيل قدمت تنازلات غير مسبوقة على العرب وبلسان واحد السؤال أين التنازلات؟! إنها مفارقة القدر بان تُفسر السياسة الإسرائيلية من استيطان يلتهم الأرض والمقدسات الفلسطينية تُنتهك ، وينبري "أوباما" ليقول تنازلات غير مسبوقة.
في المقابل على العرب أن يقدموا التنازلات كتطبيع العلاقات كاملة مع إسرائيل أو تعديل المبادرة العربية للسلام لتشمل معظم عناصر جوهرها ومضمونها لتكون مقبولة (إسرائيلياً وأمريكياً) فطبيعة المرحلة تستدعي ذلك، شاء العرب أم أبَوْا.- القدس -
إذا كانت هذه المقدمة تبدو فلسفية والغوص بكل عناصرها ومكوناتها شكلاً ومضموناً فذلك أمرٌ شائكٌ طويلٌ وتفاصيله لا حصر لها. وتعتبر كذلك مروراً سريعاً ومختصراً لطرق أبواب التاريخ، وما الامة العربية و الإسلامية إلا جزءٌ من هذا التاريخ الذي كان يشغل حيزاً كبيراً وشأناً عظيماً، ترك من الإرث الحضاري المعرفي الكثير الذي سجله التاريخ بأحرف من نور. فما كان ذلك ليحصل لولا قوة العقيدة و تماسكها، معززة بالإرادة الصلبة التي جيرت كل المقومات والإمكانات التي بدورها جعلت من القول قوة ومن القوة فعلاً يُحسب له ألف حساب، فالحقائق التاريخية شاهدة على ذلك.
ولكن تلك مرحلة تاريخية فاصلة دامت ردحاً طويلاً من الزمن وانتهت، وفُقدت عناصر قوتها، بل أكثر من ذلك بكثير، فالتراجع هو الحاصل، فبدأت مرحلة جديدة في تاريخ الأمة العربية، مرحلة لها طبيعتها وإن سبقها مرحلة ثورية ضد الاستعمار التقليدي الذي سيطر على الوطن العربي، والتي كان سببها الأساسي والرئيس عدم التواصل مع المرحلة التي سبقتها آنفة الذكر.
وكما هو معروف بقي الاستعمار بشقه الاقتصادي و التبعية السياسية للمُستعمِر، ولم تنته المرحلة ولم تتوقف عند حدود (الاقتصاد) فعادت القوة العسكرية الاستعمارية لتطرح وتفرض أفكار الاستعمار العسكري المباشر ولتتحرك القوة العسكرية ، وهذا ما تمثل باحتلال أرض العراق العربية وبدعم وتأييد من بعض الدول العربية.
إذاً يقود هذا الوضع بشموليته (عربياً ودولياً) لفهم مفاده بأن طبيعة المرحلة واضحة ومرئية، طبيعتها الحروب الاستعمارية وليس السلام الحقيقي الذي يؤمن الأمن للمنطقة وتحديداً الشعوب العربية وفي المقدمة الشعب الفلسطيني.وبعد، إذا كان العرب هذه طبيعة حالهم وواقعهم وعلاقتهم بطبيعة سياسة المرحلة المفروضة على الأمة العربية من قبل قوة (القطب الواحد) فليس هناك من داعٍ للتفكير بأن السلام آتٍ وقريب.
فعندما بادر (الرئيس أوباما) لخطف الأنظار ومداعبة الأفكار (العاطفية) من خلال ما جاء على لسانه من كلام وخُطب عن السلام واشتراطاته، واولها أن توقف إسرائيل بناء المستوطنات بشكل نهائي لتكون مقدمة لبدء المفاوضات مع الفلسطينيين التي تكون محصلتها قيام الدولة الفلسطينية الموعودة، قادرة على العيش بجانب دولة إسرائيل، فبالسرعة التي بدأ بها (أوباما) تراجع وإدارته عن ذلك، ولم يتبقَّ إلا القول بأن هذا وذاك (زلة لسان) أو سوء فهم...!
ولكن الحقيقة التي لا خلاف بشأنها لكل من يقرأ السياسة ويجيد ترجمتها وخصوصاً في زمن سيطرة (قوة القطب الواحد) برئاسة أمريكا، يخلص باستنتاجات كثيرة بعيدة كل البعد عن التعجب والاستغراب، أو الاقتراب من الوقوع في دائرة التحليل الذي لا يعكس حقيقة المرحلة وطبيعتها، التي تقول بأن هذا (التراجع) ليس تخبطاً سياسياً أو عدم اتزان.... بل هذا هو المطلوب (أمريكياً و إسرائيلياً) وللعرب دور غير مباشر في ذلك وإن يكن مخالفاً لرغبتهم في تحقيق السلام.
فعلى الصعيد الأمريكي أطلق الرئيس أوباما العنان لنفسه ولحملته الانتخابية وما بعدها لمخاطبة العرب بهذه السيناريوهات السياسية القديمة الجديدة عن السلام والدولة الفلسطينية وفي نفس الوقت يتابع (لا انفصام بين أمريكا و إسرائيل) فهذا ليس بجديد، ولا ضير في ذلك فالحقائق لم تكن لتتغيرمن قبل أوباما ومن بعده وإلى أن يحين الوقت الذي يعكس هذا الفهم وهكذا سياسة تجاه القضايا العربية.
إذا كانت السياسة تُعرف بأنها فن الممكن، وجزء من علم الاجتماع، فهي بالضرورة تخدم وتلبي المصالح الاجتماعية للشعوب، وبما ان السياسة تجليات عملية للاقتصاد الذي بدوره يعكس القوة بكل معانيها و اتجاهاتها، وفي هذه الحالة كما هو معروف فالاقتصاد متمركز في يد حفنة من أصحاب (رأس المال الاقتصادي)، وتشكل نسبة قليلة من المجتمع (أي مجتمع) فالناتج المتحكم بالاقتصاد يتحكم في توجيه السياسة الخارجية و الداخلية، فأية إدارة أمريكية لن تخرج عن هذا الفهم في إطاره العام.
فختاماً، إذا كان الواقع العربي بكل معطياته بعلاقته تجاه مصالح الشعوب العربية وامنها بمفهومه الشامل يسير بشكل عكسي ولصالح الاقتصاد الاجنبي الاستعماري، فما هي حاجة أمريكا لأن تتبع أساليب ضاغطة على الحليفة إسرائيل.. التي بدورها تستثمر هذا الوضع مستمدة الدعم والقوة من أمريكا، وما هو الداعي والحالة تلك لتقديم أية تنازلات ذات معنى يمكن اعتبارها بداية لمرحلة جديدة تجاه الفلسطينيين وتكون فيها أمريكا شريكاً حقيقياً نزيهاً.
فالمرحلة بكل معانيها وتوجهاتها وما أنتجت وتنتج إفرازات بديهية، وليست مثاراً للجدل وسيبقى الحال على ما هو عليه في أفضل الأحوال. والشعب الفلسطيني وقضيته هما الضحية دوماً (وليس للعرب حول ولا قوة)، والآتي على الأمة العربية أكبر و أعظم.
فعندما يصرّح الرئيس (أوباما) بأن إسرائيل قدمت تنازلات غير مسبوقة على العرب وبلسان واحد السؤال أين التنازلات؟! إنها مفارقة القدر بان تُفسر السياسة الإسرائيلية من استيطان يلتهم الأرض والمقدسات الفلسطينية تُنتهك ، وينبري "أوباما" ليقول تنازلات غير مسبوقة.
في المقابل على العرب أن يقدموا التنازلات كتطبيع العلاقات كاملة مع إسرائيل أو تعديل المبادرة العربية للسلام لتشمل معظم عناصر جوهرها ومضمونها لتكون مقبولة (إسرائيلياً وأمريكياً) فطبيعة المرحلة تستدعي ذلك، شاء العرب أم أبَوْا.- القدس -
================================================






