مسلمو الغرب بين كماشتي "الدين" و "الوطن"!

الجمعة، نوفمبر 13، 2009


بن بيه لمسلمي الغرب: الإسلام أمرنا بحب الأوطان


أكد العلامة عبد الله بن بيه أن الولاء للدين لا يتعارض مع الولاء للوطن كما لا تتعارض الوطنية مع التدين بحال من الأحوال.
وقال في كلمته التي وجهها لمسلمي الغرب إن الولاء للأوطان هو صفة من يوفون العقود والمواثيق كما أمرهم الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ‏..}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 1‏]‏.
وأوضح بن بيه أن للأوطان على المسلم حقوقا يعد تركها أمرا غير مقبول شرعا لافتا إلى أن الحقوق مرتبطة دائما بالواجبات، فمن ترك واجباته فليس له أن يطالب بحقوقه.
ودعا بن بيه مسلمي الغرب أن يكونوا عناصر صالحة وفعالة في مجتمعاتهم وأن يكونوا أول الملتزمين بدفع الضرائب وأول المشاركين في الانتخابات وأول من يذود عن الأوطان ويحمي حدودها من أي معتد.
وحذر بن بيه مسلمي الغرب من الانسحاب من مجتمعاتهم لأن ذلك –برأيه– يلتقي مع مصالح اليمين المتطرف في أوروبا الذي يحاول أن يظهر المسلمين وكأنهم شياطين لا تحمل لأوروبا إلا البغض والكراهية والرغبة في القتل والتدمير.
وشدد بن بيه على ضرورة احترام قيمة التنوع التي أقرها القرآن الكريم وأهمية التعاون الإنساني بين المسلمين وما سواهم فيما هو مشترك إنساني وحضاري عام، مضيفا: "إن احترام المسلمين لقيم المواطنة لن تنال من دينهم –كما يتوهم البعض– فالمواطنة -كما يقول– لا تأمرك بشرب الخمر أو أكل الميتة ولحم الخنزير، وإنما تحضك على احترام الناس والقانون وهو ما أمرنا به الإسلام في غير موضع".
وطالب بن بيه المسلمين في أوروبا ببذل المجهود في سبيل تغيير الصورة الذهنية الخاطئة عن الإسلام من أنه دين عنف وإرهاب قائلا: "إنه مجهود صعب في ظل الهجمة الإعلامية الشرسة من قبل خصوم الإسلام".اسلام اون لاين نت -



مسلمو الغرب بين كماشتي "الدين" و "الوطن"!


أبعد من مجرد عملية دموية أنعشت عشاق "الجهاد المسلح" وسقط خلالها 13 جنديا أمريكيا برصاص زميل لهم في المواطنة يسمى "نضال مالك" فإن عملية القاعدة الأمريكية "فورد هود" في تكساس أعادت السؤال المغيب والمسكوت عنه في أدبيات قادة وعلماء الجالية الإسلامية في الغرب وهو عندما يتعلق باختيار بين "انتمائهم الإسلامي" و"انتمائهم الوطني" إلى البلدان التي ولدوا ويعيشون فيها ما هو الاختيار الذي سيلجئون إليه عندما يوضع الاثنان أمام محك وامتحان الاختيار؟ ولكن هناك ضرورة للاختيار؟ وما هي تبعات التضحية بجزء من هذا الانتماء المزدوج بالنسبة لمسلمي الغرب؟
ربما الرد على السؤال الأساسي أي الاختيار بين "الدين" و"الوطن" بالنسبة لمسلم يعيش في الشرق الأوسط أو في البلاد الإسلامية ستكون بديهية وواضحة لا لبس فيها في تغليب "انتمائه الديني الإسلامي على ما دونه"، وربما سوف يجيبك البعض بأغنية بعض طلاب المدارس الابتدائية التي عنوانها "وطني الإسلام"!.
غير أن الأجوبة التي تحصل عليها "موقع مدارك" لنفس السؤال المطروح على قادة ونشطاء الجالية المسلمة في الغرب كشفت أجوبة أكثر إشكالا وحيرة، فناشط حقوقي وشاب متدين وفرنسي من الجيل الثاني الفرنسي مثل "سامي دباح" الذي يعمل في منظمة "ائتلاف الإسلامفوبيا" بفرنسا يجيب: لا بأن يفرق بينهما (الوطن الفرنسي والإسلام) فهما في ذهنه –"لا يتعارضان وهناك تكامل بين انتمائي الديني وانتمائي الوطني"، يقول دباح وهو جواب لا يراه يحسم إشكالا حقيقا وقائما، وأما الشيخ أونيس قرقاح "مدير دار الفتوى التابعة لاتحاد المنظمات الإسلامية بباريس فيقول بأن "فقه الأقليات حاول الرد إلى حد ما على هذا الإشكال المحرج وقدم أجوبة تنتظر مزيد التأصيل".
ومن أجل تحديد أكثر للفئة التي تعنى بهذا المقال فإن الأمر يتعلق بالمواطنين المسلمين الغربيين سواء في أوروبا أو أمريكا الشمالية بالخصوص الذين ولدوا ويعيشون في هذه المنطقة أو الذين يحملون آليا جنسية هذه البلدان أو أولئك الذين تجنسوا فيما بعد بجنسية هذه البلدان بالرغم من كونهم ولدوا في بلدان أخرى عربية أو إسلامية.
أعداد متزايدة
وبحسب المركز الأمريكي "بيو للدين والحياة العامة" (1) Pew Forum on Religion and Public Life)) وفي تقرير أصدره في شهر أكتوبر من هذه السنة بلغ عدد المسلمين في أوروبا يبلغ 38 مليون نسمة (منهم 16 مليون في روسيا) فيما يبلغ عددهم 4.6 ملايين في قارة أمريكا (الشمالية والجنوبية) منهم 2.5 مليون مسلم في الولايات المتحدة الأمريكية.
وبحسب نفس المركز فإن دولا أخرى تنتمي ثقافيا إلى ما يسمى "الحضارة الغربية" مثل أستراليا ونيوزلندا تضم حوالي نصف مليون مسلم (365 ألف نسمة بالنسبة لأستراليا و37 ألف في نيوزلندا هذا فضلا عن المسلمين الذين يعشون في المستعمرات الفرنسية والبريطانية في المحيط الأطلسي والهندي).
ولا توجد إحصائيات دقيقة حول المسلمين الذين يعيشون في الغرب والذين يمثلون الجيل الثاني أو الثالث من المهاجرين المسلمين والذين يعدون آليا "مواطنين"، كما لا توجد إحصائيات دقيقة تحدد عدد "المتجنسين" من المهاجرين غير أن العديد من التقديرات(2) تذهب إلى كونهم أصبحوا يمثلون حوالي ثلث المسلمين المقيمين في الغرب بشكل عام ففي دولة مثل فرنسا التي توجد فيها أكبر جالية مسلمة بالغرب (حوالي 6 ملايين نسمة) فإن الحديث يدور حول ولادة "جيل ثانٍ" و"ثالث" وحتى "رابع" من المسلمين الذين بدءوا الهجرة إليها منذ أوائل الخمسينيات.
وللاستجابة لهذا الواقع الجديد لمسلمي الغرب كان ما سمي بـ"فقه الأقليات" بمثابة الرد الفقهي من أجل إيجاد حلول معيشية تتناسب مع هذا الواقع الجديد الذي لم يعهده المسلمين من قبل وهو وجودهم أقلية بين أكثرية غير مسلمة، وتتالت المؤلفات بداية من أوائل الثمانينيات من القرن الماضي من أجل التأصيل لهذا "الجزء البشري الجديد الذي ينتمي إلى العالم الإسلامي روحيا وإلى الحيز الجغرافي الغربي ماديا، ونشرت العديد من الكتب التي تتحدث عن فقه الأقليات وتراكمت طوال العشرين سنة الأخيرة وألفت عشرات الكتب في هذا المجال من قبيل من "فقه الأقليات المسلمة" (كتاب الأمة) لخالد محمد عبد القادر، وكتاب "صناعة الفتوى وفقه الأقليات" الشيخ عبد الله بن بيه، و"الخلاصة في فقه الأقليات" جمع وإعداد علي بن نايف الشحود و"العلاقات العامة مع غير المسلمين" عثمان ضميرية، وكتاب "فقه الأقليات المسلمة" للشيخ يوسف القرضاوي والذي ترجم إلى العديد من اللغات الأوروبية.
صراع الانتماءات
لم تختلف غالبية كتب "فقه الأقليات" إن لم نقل كلها على وجوب انخراط المواطن المسلم الغربي في مجتمعاته باعتباره مواطنا كامل المواطنة وضرورة أن ينخرط في مواطنته في بلاده التي ولد فيها وتربى فيها وأن يعمل وفق ما تطالبه به الشريعة الإسلامية بما يرقي من أمته التي ينتمي إليها غير أن فقه الأقليات بقي مترددا وفي أحيان كثيرة صامتا وساكتا عن قضية أساسية لا تزال غائمة وغير حاسمة في "فقه الأقليات" وهي تحديد الاختيار بين "الانتماء إلى الوطن"، و"الانتماء إلى الدين" وظلت هذه القضية "مشدودة"، وكما يقول الباحث الفرنسي "جيل كيبيل" في كتابه الأخير "فتنة" في الوعي وفي اللاوعي بكم هائل من الأبحاث الفقهية المرتبطة بعقيدة "الولاء والبراء" أي الولاء للمؤمنين والبراء من الكافرين والمشركين.
وطرحت قضية "الانتماء إلى الوطن" أو "الانتماء إلى الدين" بشكل ملموس ومباشر في الحروب الأخيرة التي شنتها بعض الدول الغربية (الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا فرنسا وإيطاليا وإسبانيا...) على بعض البلدان المسلمين وخاصة في كل من العراق وأفغانستان، وطرح السؤال حول مشاركة الجنود المسلمين في الغرب في الحروب التي تجري في العالم الإسلامي في فرنسا على سبيل الثاني حينما أصدر بعض أئمة المساجد في يناير 1991 فتوى للجنود المسلمين في الجيش الفرنسي بعدم القتال في العراق، مثل هذا الأمر تكرر إبان حرب الخليج الثانية، وكذا الأمر بالنسبة للحرب التي شنت عقب أحداث الحادي عشر من سبتمبر في أفغانستان.
وإذا كانت القضية غير مطروحة أو مسكوت عنها في الإعلام الفرنسي على سبيل المثال باعتبار نظام الدولة العلماني المبني على قانون سنة 1905 والذي "يبني الجمهورية على أسس لائكيه لا تفرق بين المواطنين على أساس العرق أو الدين"؛ فإن الأمر أثير بطريقة أكثر وضوحا في الإعلام البريطاني والأمريكي بالنظر إلى اختلاف نموذج البلدين مقارنة بالنموذج الفرنسي للاندماج غير أنه وبالرغم من هذه الفروق فإن أهمية الإشكال وواقعيته فرضت طرحه فرنسيا ولو باحتشام، وكما سيأتي لاحقا.
فإذا كان "نضال مالك" مرتكب عملية قاعدة "فورد هود" هو نموذج آخر من الجيل الثاني من المواطنين المسلمين في الغرب الذين رفضوا الذهاب للقتال في العراق بسبب انتمائه إلى الإسلام، وذهب أبعد من ذلك في تعبيره على هويته الدينية التي غلبها على انتمائه الوطني فإن أمثلة كثيرة سابقة نَحَوا نفس المنحى في تغليب البعد "الديني" في شخصيتهم، ولكن بدون إراقة دماء من قبيل رفض بعض الجنود الفرنسيين المسلمين في يناير من هذه السنة الذهاب إلى أفغانستان، حيث نقلت جريدة "ليبراسيون"(3) وقتها خبرا يقول بإن الكولونيل "بينوا رويال" قائد وحدة الإعلام والعلاقات العامة في سلاح البر الفرنسي "رفض الذهاب في مهمة لأسباب طائفية هو ظاهرة محصورة تتعلق بأقل من خمس حالات سنويا".
وأضاف أن هذا الأمر يعتبر "أبعد من السبب الذي تطرق إليه الجنود، خطأ في فهم معنى التزامهم الذي يقوم على حمل سلاح فرنسا من أجل الدفاع عن مصالحها وقيمها في كل وقت وكل مكان".
هل نحارب إخواننا في الدين؟
من الواضح أننا في فرنسا أو في حالات مشابهة في بريطانيا أو الولايات المتحدة أمام قضية حساسة جدا في "فقه الأقليات" يقول الشيخ "أونيس قرقاح" مدير دار الفتوى التابعة لاتحاد المنظمات الإسلامية بفرنسا: إن "المجلس الأوروبي للبحوث والإفتاء" تناولها في دورتين على الأقل في باب "فقه الأقليات السياسي"، ويقول قرقاح في تصريحات "لموقع مدارك": هي من باب الحالات الاستثنائية، وفي قضية الانتماء ورفْض الذهاب إلى العراق أو أفغانستان لا يجب النظر إليها على كونها مسألة تتعلق بالانتماء الديني فقط؛ لأن هناك العديد من الجنود البريطانيين والأمريكيين الذين لا يؤمنون أو هم مسيحيون ويرفضون المشاركة في الحرب لاعتبارات إنسانية في نظرهم".
التخيير بين الانتماء إلى "الدين" أو "الانتماء" إلى "الوطن" بالنسبة لقرقاح هو "تخيير لا معنى له؛ لأن الانتماء الديني من المفترض أنه لا يتعارض مع المواطنة، وفي الحالات الخاصة التي يخير فيها المواطن الأوروبي المسلم، على سبيل المثال، بين الاشتراك في حرب يقاتل فيها مسلمين فإن الأمر ربما إذا أراد صاحب الشأن ذلك يطلب فيه فتوى خاصة تجيب على حالته هو بالذات"، ويضيف قرقاح: "ما قام به الجندي الأمريكي "نضال مالك"، لا علاقة له بهذه الإشكالية؛ لأن قتل زملاء له بهذه الطريقة التي ندينها أمر يحرمه الإسلام وتَنْهَى عنه الشريعة الإسلامية فضلا عن فقه الأقليات".
ويتوافق رأي الشيخ قرقاح في قضية "مشاركة الجندي المسلم في الغرب مع جيوش بلاده لمحاربة بلاد يواجه فيها مسلمين آخرين مع فتوى أخرى صدرت سنة 2002 من قبل ثلاثة من أبرز العلماء وهم الشيخ يوسف القرضاوي والمستشار فيصل مولوي والدكتور محمد سليم العوا(4) بشأن الفتوى التي تقدم بها الضابط الأمريكي "جابلن محمد عبد الرشيد" أقدم المرشدين الدينيين المسلمين في الجيش الأمريكي، حول مدى جواز مشاركة العسكريين المسلمين في الجيش الأمريكي في المهمات القتالية وسائر ما تتطلبه في أفغانستان وغيرها من بلاد المسلمين.
الدين أم الوطن؟
يبقى الاختيار بين "الانتماء الديني" و"الانتماء الوطني" في فتوى حالات الجنود الأمريكيين أو الأوروبيين المسلمين بشكل عام اختيار مشروط ومقيد عندما يتعلق بتقديم "انتماء ما على آخر" فقد اتفق العلماء الثلاثة في فتواهم على أنه "إذا جاز للجندي المسلم الذي يعمل بمؤسسة عسكرية في دولة غير مسلمة أن يتخلف عن حرب مع دولة مسلمة بأي وسيلة كانت مثل طلب إجازة، أو إعفاء من حرب بعينها، أو ما شابه ذلك من سبل التخلف، فإنه يجب عليه أن يسلك هذا السبيل، مع تأكيد العلماء الثلاثة على علمهم بأن القوانين العسكرية الأمريكية تسمح بتسهيلات من هذا القبيل، ولعل هذا راجع إلى التعددية العرقية التي تجعل الخبراء يصفون المجتمع الأمريكي -فيما يصفونه- بأنه مجتمع مهاجرين، وما لم يكن ذلك باستطاعة الجندي المسلم اللجوء لهذا البديل فيمكن لهذا أن يطلب الخدمة بالخطوط الخلفية باعتبارها أخف الضررين"(5).
لا شك أن مثل هذه الإجابة لا تقنع الكثيرين من النشطاء المسلمين في الغرب، حيث يعتبر "أنس التكريتي" مدير مؤسسة "قرطبة" للأبحاث في العاصمة البريطانية لندن: "نحن أمام إشكالية محرجة جدا ومعقدة والمجامع الفقهية التي تعنى بشئون الأقليات في أمريكا أو في أوروبا لم تجب على قضية حسم الانتماء بوضوح وصراحة وبقيت الأجوبة عامة وفضفاضة جدا وبحسب الحالات".
ويضيف التكريتي: "بقيت المجهودات الفقهية إلى حد الآن مترددة ومحتشمة حول مشاركة الجنود البريطانيين أو الأمريكيين في الحروب، وبقي أمامها المسلم في أوروبا وأمريكا حائرا لا يجد الجواب الكافي الذي لم تقدم الحل إلى حد الآن وإن أعطت أجوبة فهي متذبذبة وغير دقيقة وغير حاسمة".
ويقول "أنس التكريتي" في تصريحات "لموقع مدارك": "سؤال الانتماء إلى المواطنة أو إلى الديانة طرح في الغرب من أحداث 11 سبتمبر ثم بعدها بعد تفجيرات يوليو 2005 في بريطانيا، ولم يجب عليه وبقي فقه الأقليات إلى حد الآن متأخرا على مجاراة نسق الواقع المتسارع"، غير أن التكريتي يقول بأن "القضية أعمق ربما وتتخذ جانبا إنسانيا وحقوقيا عندما يتعلق الأمر في مشاركة الجنود البريطانيين أو الأمريكيين في الحرب في العراق أو أفغانستان وأنا نفسي شاركت في مظاهرة الأسبوع الماضي في لندن تقدمها جنود بريطانيين غير مسلمين يرفضون الخدمة في أفغانستان؛ وبالتالي فإن القضية تتخذ في أحيان أبعاد إنسانية منطلقها عدم المشاركة في الحروب الإمبريالية والاستعمارية، مهما كانت ديانة الجندي غير أن هذه الإبعاد الإنسانية لا تحجب علينا فقهيا أن نحسم المسألة بشكل واضح".
وفي قضية "الانتماء الوطني" و"الانتماء الديني" وبعيدا عن أسلوب الردود الضبابية يجب علينا كمجتمع المسلم في الغرب –كما يقول أنس التكريتي- "أن نقدم على إجراء حوار صريح وواضح من أجل تقديم أجوبة لأسئلة عديدة وحقيقية تراكمت ولم تحل الإشكال فقهيا وقانونيا، ويبين التكريتي أن مثل هذا الحوار والنقاش حول هذه المسألة يجب أن يتم في ظروف سليمة وبعيدا على الضغوط، ويتساءل التكريتي كيف تريد لمسلمين في الغرب من أمثالنا أن نجيب عن هذا السؤال بكل أريحية وثقة، ونحن نتعرض للحملات والضغوط كل يوم؟!".
حيرة "التكريتي" نجدها في الكثير من منتديات الحوار ونقاشات مسلمي الغرب بشكل عام، وهي حيرة أجيال كثيرة من مسلمي الغرب الذين ينتظرون حسما في المسألة لم تقدمه الجهود الفقهية الخاصة بالأقليات لحد الآن وربما أحد أهم مفاتيح قضية "إنجاح قضية اندماج مسلمي الغرب في مجتمعاتهم تأتي من الإجابة وبصراحة وبشجاعة عن هذه الإشكالية أي قضية الانتماء وهي -ومن الواضح- الميدان الأبرز الذي يستغله اليمين المتطرف في أوروبا لإثبات فشل الاندماج، ورفض وتقوقع المسلمين على أنفسهم، وربما كان الحوار الوطني الذي فتحته فرنسا -كأكبر بلد يضم أقلية مسلمة في الغرب- هذه الأيام حول "من هو الفرنسي؟" الذي هو حوار ونقاش بالنسبة للبعض موجه بالأساس للجالية المسلمة الفرنسية، وهو حوار يرمي فيما يرمي إلى البحث عن أسئلة ظلت تراود الطبقة السياسية الفرنسية في السنوات الأخيرة من قبيل "لماذا يقوم شباب من الجيل الثاني والثالث من الفرنسيين من أصول مسلمة بالتصفير ضد "المارسياز" (النشيد الوطني الفرنسي) في كل مباراة كرة تجمع الفريق "الوطني" الفرنسي ضد فريق عربي؟! ولماذا يقوم شباب فرنسيون تربوا في مدارس الجمهورية من قبيل "مراد بن شيلالي" و"رضوان بن محمد" و"إبراهيم يادل" بهجر مدنهم الفرنسية والالتحاق بجبال "تورا بورا" للقتال إلى جانب طالبان في أفغانستان؟ ولماذا ترتدي فتيات فرنسيات تربين على المساواة الكاملة بين المرأة والرجل في بلد مثلت ثورته التحررية مثالا يحتذى في العالم البرقع الأسود الذي يقطعهن عن التواصل مع مجتمعهم؟
كل هذه الأسئلة يطرحها الفرنسيون بحثا عما يرجح كفة "الانتماء الديني" بالنسبة للموطنين الفرنسيين المسلمين على "انتمائهم الوطني" وهي ذاتها الأسئلة التي ستدفع الأمريكيين ربما مع حادثة "نضال مالك" إلى طرح سؤال: "من هو الأمريكي"؟-اسلام اون لاين نت -


معارك حول الإسلام في الغرب


تعيش سويسرا وشعبها وربما أوروبا بأكملها منذ فترة على وقع قضية المئذنة وأهميتها ومكانتها وحق المسلمين في سويسرا في أن يكون لهم مآذن تعلو المباني التي يستخدمونها للصلاة، والتي لا يتعدى أغلبها أن تكون مجرد مصليات، وقد كان اليمين العنصري وبعض المسيحيين الإنجيليون في سويسرا قد أطلق مبادرة شعبية تتضمن تعديلا في الدستور الفدرالي السويسري بإضافة فقرة إلى حد مواده تنص على حظر بناء المآذن في سويسرا- اسلام اون لاين نت


===============================================================