رئيس المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية: لسنا ظلاً لأحد
تجربة التعاون الخليجي ليست وحدوية والتجارب الإقليمية المماثلة فشلت
في حوار شامل مع إيلاف تناول فيه أهم القضايا المحلية المطروحة على الساحة أعلن رئيس المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية محمد الصقر ان هناك قواسم مشتركة تجمع بين المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية ومجلس أمناء العلاقات الخارجية الأميركي وأكد ان المجلس ليس ظلأ لجامعة الدول العربية بل عوناً لوزراء الخارجية العرب في سياستهم مع دول العالم وأيضا في السياسة العربية - العربية.
الكويت: أعلن رئيس المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية محمد الصقر في حوار مع "إيلاف" أن تجربة مجلس التعاون الخليجي ليست وحدوية، وقال "إن عناصر الوحدة السياسية لمجلس التعاون الخليجي لم يتحقق منها حتى الآن سوى مشروع توحيد العملة الخليجية، وشدد على أن التجارب الوحدوية في الوطن العربي فشلت لأنها تجارب وحدوية بين حكومات وليس بين شعوب، وإعتبر أن الوحدة بين مصر و سوريا لم تكن ديمقراطية وبالتالي لم تكن شرعية، بل جاءت بقرار فردي من جانب زعامتي البلدين وفشلت لأنها ليست قرار الشعب.
كما أعلن الصقر أن المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية من المقررأن يجتمع في الكويت خلال شهر كانون الثاني/ يناير القادم لمناقشة عدداً من الموضوعات الهامة، وطالب الحكومة الكويتية بالموافقة على إجراءات الترخيص للمجلس كمؤسسة مجتمع مدني.
ونفي رئيس المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية أن يكون المجلس ظلاً لجامعة الدول العربية وأنه لا يريد للمجلس أن يكون ظلا لأحد، وأكد أن هناك قواسم مشتركة تجمع بين المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية ومجلس أمناء العلاقات الخارجية الأميركي، وبيّن أنه يريد أن تمثل كل مشارب الأمة العربية في المجلس ومستبعداً القومية والإسلامية وكل الأيديولوجيات من المجلس أو إمكانية تأثيرها على مسيرته وقراراته.
وأعرب الصقرعن أمله أن تستطيع الحكومة الكويتية مواجهة مجلس الأمة وأن تطبق الدستور وألا تنحني للمطالب النيابية الغير عادلة، وقال"أنا ضد تعديل الدستور أو تنقيحه أو الحل غير الدستورى للمجلس"، كما شدد على أن أمير الكويت هو صاحب القرار "وأننا بأيدي أمينة"، وإذا كان الأميرغير مرتاح لمجلس الأمة فيستطيع أن يحله، وكذلك بالنسبة للحكومة فيمكن أن يحلها لو أراد " وقد تطرق الحوار إلى ماهية المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية، فضلا عن بعض القضايا المحلية المطروحة على الساحة، وإليكم نص الحوار:
*في مستهل الحوار..كيف نبتت فكرة تأسيس المجلس العربي للشؤون الإقيلمية والدولية؟-في الواقع منذ أن كنت رئيسا للبرلمان العربي، فكرت في إنشاء هذاالمجلس وقد أجريت مشاورات وإتصالات مع عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية في هذا الشأن، وأرى أن العالم العربي يفتقر إلى مؤسسة مجتمع مدني تعنى بالسياسة الخارجية والعربية، وبالتالي كل الثقل والعبء يقع على كاهل وزراء الخارجية العرب، ونحن نريد أن نكون عونا لهم في السياسة الخارجية مع دول العالم وأيضا في السياسة العربية - العربية، لأننا نعتقد أن العالم الديمقراطي كله سواء العالم الغربي أو العالم الصناعي توجد به العديد من مؤسسات المجتمع المدني. ففي أميركا وبريطانيا وفرنسا إلا العالم العربي الذى يفتقر إلي هذا النوع من المؤسسات التى تذهب وتتحدث شعبيا وتدافع عن حقوق الشارع العربي وخصوصا أن وزراء الخارجية العرب ليسوا متفقين على كل شئ، وبالتالى إذا وجدنا مجموعة متجانسة ومقتنعة بقضايا العالم العربي ولها تاريخ ولها إسم ومعروفة من الممكن أن يكون لها فائدة كبيرة، وهى ليست ضد سياسة جامعة الدول العربية أو مجلس وزراء الخارجية العرب بل هى مكملة لهم.
*هل تلاقت أفكار الأعضاء المؤسسين للمجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية والبالغ عددهم 14عضوا مع الأعضاء الآخرين -طرحت الفكرة على السيد عمرو موسى، كما قمت بالإتصال بأغلب بقية الأعضاء، كما طرحت الفكرة على كل عضو منهم والحقيقة لم يرفض أيا منهم الفكرة بل رحبوا جميعا، والوحيد الذى لم يستطع المشاركة بالحضور بسبب ارتباطات مسبقة السيد عبدالرحمن العطية أمين عام مجلس التعاون الخليجي -ويحضر بصفته- وأيضا لم يحضر السيد فؤاد السنيورة لأنه كان مازال رئيسا للوزراء ونحن لا نريد اعضاء في منصب حكومي رسمي بهذا المجلس.
*هل فكرة هذا المجلس على غرار مجلس أمناء العلاقات الخارجية الأميركي بنيويورك والذى كنتم عضوا به لمدة عشرين عاما؟- هناك قواسم مشتركة تجمع بين المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية و مجلس أمناء العلاقات الخارجية الأميركي فضلا عن الأغراض، ونحن قد نكون مؤسسسة المجتمع المدني العربية الوحيدة، لكن مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك ليس المؤسسة الوحيدة المعنية بالسياسة الخارجية في أميركا هذا هو الفارق بيننا وبينهم، وهناك في أميركا أكثر من عشر مؤسسات معنية بهذا الأمر.
*هل سيتم فتح باب عضوية المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية لإنضمام شخصيات سياسية عربية أخرى مستقبلا ؟-نحن لا نعلم للآن كيف ستسير الأمور؟ لأننا فوضنا عضو المجلس الدكتور رياض الداوودى بوضع القانون الأساسي، ولدينا إجتماع في يناير القادم سيعقد بالكويت وهذا الإجتماع سيتم فيه مناقشة عددا من الموضوعات المختلفة، وهل سيكون هناك مجلس إدارة ومجلس أمناء أو أحدهما ؟ هل الأعضاء المؤسسين هم مجلس الإدارة أم لا ؟ وهل سيتم فتح باب العضوية لشخصيات سياسية عربية أخرى ؟ وهل من الممكن أن يكون عدد أعضاء المجلس 80 أو 90 عضو؟ أعتقد أنه ليس ممكنا أن يكون بهذا العدد، ومن الممكن أن يكتفي المجلس على أعضائه المؤسسين فقط وهم 14، وسنناقش مصادر التمويل للمجلس، هذه الأمور كلها سنناقشها، أما دولة المقر من حيث المبدأ ستكون الكويت ولكن لابد للدولة أن توافق على ترخيص المجلس كمؤسسة مجتمع مدني وسنتقدم إلى الجهات المختصة بأوراقنا للحصول على الترخيص.
*هل يمكن القول أن هذا المجلس هو جامعة ظل عربية في ضوء التردى للشأن العربي بأحداثه المختلفة؟-نحن لسنا ظلاً لجامعة الدول العربية وقد نختلف حول بعض قراراتها في المستقبل، فبالتأكيد الظل يتفق مع الأصل، لا نريد أن نكون ظلا لأحد، بل نحن الأصل لأصلنا.
* أعلنتم أن المجلس لن يكون منافسا للحكومات العربية. هل يعني ذلك أنكم تخشون من عرقلة مجهوداتكم التى ستقوم بالأساس على الإتصالات مع وزارات الخارجية في المنطقة العربية ؟ وماهى أبرز أهداف المجلس؟- نحن لا نملك قرار بوقف الحكومات العربية، وسيكون دورنا إستشاري وإرشادي يقدم النصح وبالتأكيد نريد أن نحظى بالإحترام، وإذا حظينا بالإحترام سوف نكون مؤثرين، أما بالنسبة لأهدافنا فهى إقليمية ثم دولية، والإقليمية وهى التى تعنى محاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتحاربة أو المتصارعة أو المتخاصمة في الدولة الواحدة وفي الإقليم الواحد وفي العالم العربي، وهناك أمثلة على ذلك منها قضية الصحراء الغربية "البوليساريو" لم يتطرق إليها سوى الحكومات العربية وجامعة الدول العربية، ولم يكن هناك طرف محايد غير جامعة الدول العربية تحاول حلها، والجامعة من الممكن أن تكون طرفا لأنها تضم وزيرا خارجيتى الجزائر و المغرب، وسوف نكون محايدين في هذه القضية وفي الشأن اللبناني هناك خصومات بين الأطراف المختلفة فهناك من يؤيد فريق 14 آذار، وهناك من يؤيد فريق 8آذار في جامعة الدول العربية، وبالتالي الحيادية مفقودة، أما بالنسبة للخلافات الفلسطينية –الفلسطينية بين فتح وحماس، كذلك هناك أطراف عربية مؤيدة لفتح، وأخرى مؤيدة لحماس وبالتالي تنتفي صفة الحيادية، ولا أعنى أن الأطراف العربية غير مؤهلة فمصر والسعودية بذلتا قصارى جهودهما وهذا جهد مشكور ويجب أن يحترم ويقدر، لكن قد يكون لهذا المجلس فكر جديد فمن الممكن أن ننظم مؤتمر للحوار العربي –الإيراني، كما يمكن لنا أن ندخل في حوار بين الأطراف المتخاصمة في العراق، كما يمكن أن يكون لنا دورا في الصومال والسودان واليمن، وهذه الجهود يجب أن نشكرعليها.
وتابع أما فيما يختص بالشأن الدولي والخارجي فلم أسمع أو أرى أن هناك طرف عربي غير وزراء الخارجية العرب توجه وتحاور مع الغرب والشرق، ولم أسمع أو أرى أن هناك طرف عربي غير الحكومات العربية كان لها صوت آخر، وبالتالى نحن والحكومات جميعا قضيتنا واحدة مع الغرب لا توجد خلافات عليها.
*هل سيقتصر دور المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية على الشأن السياسي فقط أم أنه سيتطرق للشؤون الإقتصادية العربية والتجارة البينية والوحدة الإقتصادية العربية ؟-هذا سؤال جيد وسوف نناقش هذا الأمر في يناير القادم، ومن المؤكد أنه سيكون لنا دورا في كل شئ إن شاءالله.
*هل سيبحث المجلس النظام الإقليمي العربي والمتمثل في جامعة الدول العربية وتفعيل دورها أكثر تجاه القضايا العربية ؟-هذا ليس من مهامنا.
*أكدتم من خلال تصريحاتكم أن المجلس العربي للشؤون الإقليمة والدولية هو مؤسسة مجتمع مدني قومية عربية، ويعنى بالسياسة الخارجية وعونا لأصحاب القرار سواء لجامعة الدول العربية أو وزراء الخارجية العرب. هل معنى ذلك أن المجلس سيتبنى سياسات القومية العربية والتى كانت في زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أم أن المعطيات والمتغيرات مختلفة ؟- أنا قلت أن المجلس مؤسسة مجتمع مدني عربية وليست قومية عربية، ولا أريد أن أدخل لا بالقومية العربية ولا بالإسلامية ولا في الأيديولوجيات.
أعضاء المجلس لهم توجهات سياسية وأيديولوجيات مختلفة. ألا تخشون أن تنعكس هذه التوجهات السياسية على المجلس وأن يصطبغ بصبغات الأعضاء المختلفة؟-عندما يأخذ المجلس وضعه القانوني سيكون الرأي للأغلبية، وبالتالى نحن نريد أن تمثل كل مشارب الأمة العربية في هذا المجلس.
*ماهى أولى الخطوات التنفيذية لبدء أعمال المجلس؟ وهل سيكون له مكتب تمثيلي بجامعة الدول العربية؟ -لا أعلم وهذا شئ مطروح وسوف نناقش كل هذه الأمور بتفاصيلها الدقيقة في يناير القادم.
*برأيكم لماذا فشلت التجارب الوحدوية في الوطن العربي بإستثناء تجربة مجلس التعاون الخليجي؟- تجربة مجلس التعاون الخليجي ليست تجربة وحدوية، لأن الوحدة هى إندماج بلدين معا، أما مجلس التعاون فهو شئ آخر، وهناك تجارب وحدوية وقعت بين مصر وسوريا، وأيضا بين العراق وسوريا، وأيضا العراق والأردن وكل التجارب الوحدوية في العالم العربي فشلت لأنها تجارب وحدوية بين حكومات وليس بين شعوب، ولا يوجد وحدة إلا بإرادة الشعوب وعندما تقرر ذلك الشعوب هي التى تنتصر، وإرادة الشعوب كيف يمكن التعبير عنها؟ تعبر عنها بالديمقراطية، والوحدة بين مصر وسوريا لم تكن وحدة ديمقراطية والقرار فردي من زعامة البلدين ولم تستمر أكثر من عام وفشلت لأنه ليس قرار شعبي، والوحدة تأخذ الصفة الشرعية من خلال الديمقراطية، لكن الوحدة بين مصر وسوريا لم تكن شرعية، وإن كنت أقدر مشاعر الرئيسين عبدالناصر وشكري القوتلي في ذلك الحين، إلا أن المشاعر بينهما كفردين يمثلان أنفسهما وليس مشاعر الشعبين.
*هناك مشروع للإتحاد السياسي الخليجي بين دول الخليج العربي الست من خلال توحيد العملة وغيرها من التدابير اللازمة لذلك. ألا يعنى ذلك أن دول الخليج تقترب منه وبصدد تنفيذه ؟ -إتحاد يكون فيه قيادة واحدة وعملة واحدة، ومصرف مركزي واحد، وجيش واحد، ودولة واحدة، هذا هو الإتحاد، وبالنسبة لتوحيد العملة فهذا عنصر واحد فقط، بينما لا يوجد جيش واحد، ولا يوجد بنك مركزي واحد ولا توجد حكومة واحدة، وأنا أعتقد حتى أوروبا لم تصل للوحدة النهائية.
*هل سيتعاطى المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية مع قضية الديمقراطية في الوطن العربي؟- هذه القضية سابق أوانها لا أستطيع التحدث فيها.
*بعد إعلان أبو مازن إعتزامه عدم الترشح في الإنتخابات الرئاسية القادمة المقرر لها في يناير القادم. في منظوركم هل هي فرقعة إعلامية أم مناورة لحث كلا من أميركا وإسرائيل على وقف الإستيطان وإستئناف المفاوضات معهم مرة أخرى؟- لا أعلم لماذا يقرر الرئيس محمود عباس عدم الترشح في الإنتخابات الرئاسية.
*هل سيكون هناك نوع من التعاون بين المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية والمجلس المصري للشؤون الخارجية ؟-هذا المجلس إقليمى يعنى بالشؤون المصرية الخارجية فقط، ومن المؤكد أنه سيكون هناك تعاون بيننا، فضلا عن أى مجالس إقليمية سيكون لنا تعاون معها.
* وماذا عن آفاق التعاون بين المجلس ومراكز الأبحاث السياسية والإستراتيجية المختلفة بالوطن العربي؟- كل هذه المراكز سيكون لنا علاقة معها وسنتصل بها وسنتباحث ونتعاون معها.
*تحت قبة مجلس الأمة من يحاول التحذير من تعديل الدستور وخاصة مع ذكرى تأسيس وإعلان الدستور يوم 11نوفمبر. فما تعليقكم ؟-أنا ضد تعديل الدستور إلا لمزيد من الحريات، وأيضا ضد تنقيح الدستور وكذلك الحل غير الدستورى ومهما كان مجلس الأمة مخطئا تعدل من الداخل مسيرته النيابية، وألايحل مجلس الامة حلا غير دستوريا فأنا ضده جملة وتفصيلا، والمجلس وجد ليبقى والأمير له حق الحل لمجلس الامة متى شاء، وإذا كان الأمير غير مرتاح لمجلس الأمة يستطيع أن يحله، وأيضا إذا كان غير مرتاح للحكومة يستطيع أن يحل الحكومة وهذا قراره ونحن نعتقد أننا بأيد أمينة.
*هناك من إقترح بتأسيس لجنة للقيم من خلال أمانة مجلس الأمة وذلك بهدف الحد من تجاوزات بعض النواب والإساءة للديمقراطية. فما رؤيتكم لهذا الإقتراح؟-ماهى اللجنة ؟ وماهى حدود الإساءات ؟ ولجنة القيم هذه لا توجد في مجلس العموم البريطاني ولا في الكونجرس الأميركي ولا في الجمعية الوطنية الفرنسية، ويوجد في مجلس الأمة لجنة الظواهر السلبية وهى أشياء سخيفة أعتبرها، ومن الذى سيشكل لجنة القيم ؟ هل معقولة نائب يقيم نائب؟ أو أنه فرد من خارج المجلس يقيّم نائب منتخب من الشعب، فمن الصعب تحقيق ذلك.
*أخيرا ماهو تصوركم المستقبلي للمرحلة القادمة بالكويت؟-أتمنى أن تكون الحكومة قوية، وتواجه مجلس الأمة وتطبق الدستور ولا تنحني للمطالب النيابية الغير عادلة في بعض الأحيان، وبالتالي لو رأينا حكومة قادرة و قوية ولا تهاب تهديدات الأعضاء سوف تتحسن ظروف البلد.
الكويت: أعلن رئيس المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية محمد الصقر في حوار مع "إيلاف" أن تجربة مجلس التعاون الخليجي ليست وحدوية، وقال "إن عناصر الوحدة السياسية لمجلس التعاون الخليجي لم يتحقق منها حتى الآن سوى مشروع توحيد العملة الخليجية، وشدد على أن التجارب الوحدوية في الوطن العربي فشلت لأنها تجارب وحدوية بين حكومات وليس بين شعوب، وإعتبر أن الوحدة بين مصر و سوريا لم تكن ديمقراطية وبالتالي لم تكن شرعية، بل جاءت بقرار فردي من جانب زعامتي البلدين وفشلت لأنها ليست قرار الشعب.
كما أعلن الصقر أن المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية من المقررأن يجتمع في الكويت خلال شهر كانون الثاني/ يناير القادم لمناقشة عدداً من الموضوعات الهامة، وطالب الحكومة الكويتية بالموافقة على إجراءات الترخيص للمجلس كمؤسسة مجتمع مدني.
ونفي رئيس المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية أن يكون المجلس ظلاً لجامعة الدول العربية وأنه لا يريد للمجلس أن يكون ظلا لأحد، وأكد أن هناك قواسم مشتركة تجمع بين المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية ومجلس أمناء العلاقات الخارجية الأميركي، وبيّن أنه يريد أن تمثل كل مشارب الأمة العربية في المجلس ومستبعداً القومية والإسلامية وكل الأيديولوجيات من المجلس أو إمكانية تأثيرها على مسيرته وقراراته.
وأعرب الصقرعن أمله أن تستطيع الحكومة الكويتية مواجهة مجلس الأمة وأن تطبق الدستور وألا تنحني للمطالب النيابية الغير عادلة، وقال"أنا ضد تعديل الدستور أو تنقيحه أو الحل غير الدستورى للمجلس"، كما شدد على أن أمير الكويت هو صاحب القرار "وأننا بأيدي أمينة"، وإذا كان الأميرغير مرتاح لمجلس الأمة فيستطيع أن يحله، وكذلك بالنسبة للحكومة فيمكن أن يحلها لو أراد " وقد تطرق الحوار إلى ماهية المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية، فضلا عن بعض القضايا المحلية المطروحة على الساحة، وإليكم نص الحوار:
*في مستهل الحوار..كيف نبتت فكرة تأسيس المجلس العربي للشؤون الإقيلمية والدولية؟-في الواقع منذ أن كنت رئيسا للبرلمان العربي، فكرت في إنشاء هذاالمجلس وقد أجريت مشاورات وإتصالات مع عمرو موسى أمين عام جامعة الدول العربية في هذا الشأن، وأرى أن العالم العربي يفتقر إلى مؤسسة مجتمع مدني تعنى بالسياسة الخارجية والعربية، وبالتالي كل الثقل والعبء يقع على كاهل وزراء الخارجية العرب، ونحن نريد أن نكون عونا لهم في السياسة الخارجية مع دول العالم وأيضا في السياسة العربية - العربية، لأننا نعتقد أن العالم الديمقراطي كله سواء العالم الغربي أو العالم الصناعي توجد به العديد من مؤسسات المجتمع المدني. ففي أميركا وبريطانيا وفرنسا إلا العالم العربي الذى يفتقر إلي هذا النوع من المؤسسات التى تذهب وتتحدث شعبيا وتدافع عن حقوق الشارع العربي وخصوصا أن وزراء الخارجية العرب ليسوا متفقين على كل شئ، وبالتالى إذا وجدنا مجموعة متجانسة ومقتنعة بقضايا العالم العربي ولها تاريخ ولها إسم ومعروفة من الممكن أن يكون لها فائدة كبيرة، وهى ليست ضد سياسة جامعة الدول العربية أو مجلس وزراء الخارجية العرب بل هى مكملة لهم.
*هل تلاقت أفكار الأعضاء المؤسسين للمجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية والبالغ عددهم 14عضوا مع الأعضاء الآخرين -طرحت الفكرة على السيد عمرو موسى، كما قمت بالإتصال بأغلب بقية الأعضاء، كما طرحت الفكرة على كل عضو منهم والحقيقة لم يرفض أيا منهم الفكرة بل رحبوا جميعا، والوحيد الذى لم يستطع المشاركة بالحضور بسبب ارتباطات مسبقة السيد عبدالرحمن العطية أمين عام مجلس التعاون الخليجي -ويحضر بصفته- وأيضا لم يحضر السيد فؤاد السنيورة لأنه كان مازال رئيسا للوزراء ونحن لا نريد اعضاء في منصب حكومي رسمي بهذا المجلس.
*هل فكرة هذا المجلس على غرار مجلس أمناء العلاقات الخارجية الأميركي بنيويورك والذى كنتم عضوا به لمدة عشرين عاما؟- هناك قواسم مشتركة تجمع بين المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية و مجلس أمناء العلاقات الخارجية الأميركي فضلا عن الأغراض، ونحن قد نكون مؤسسسة المجتمع المدني العربية الوحيدة، لكن مجلس العلاقات الخارجية بنيويورك ليس المؤسسة الوحيدة المعنية بالسياسة الخارجية في أميركا هذا هو الفارق بيننا وبينهم، وهناك في أميركا أكثر من عشر مؤسسات معنية بهذا الأمر.
*هل سيتم فتح باب عضوية المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية لإنضمام شخصيات سياسية عربية أخرى مستقبلا ؟-نحن لا نعلم للآن كيف ستسير الأمور؟ لأننا فوضنا عضو المجلس الدكتور رياض الداوودى بوضع القانون الأساسي، ولدينا إجتماع في يناير القادم سيعقد بالكويت وهذا الإجتماع سيتم فيه مناقشة عددا من الموضوعات المختلفة، وهل سيكون هناك مجلس إدارة ومجلس أمناء أو أحدهما ؟ هل الأعضاء المؤسسين هم مجلس الإدارة أم لا ؟ وهل سيتم فتح باب العضوية لشخصيات سياسية عربية أخرى ؟ وهل من الممكن أن يكون عدد أعضاء المجلس 80 أو 90 عضو؟ أعتقد أنه ليس ممكنا أن يكون بهذا العدد، ومن الممكن أن يكتفي المجلس على أعضائه المؤسسين فقط وهم 14، وسنناقش مصادر التمويل للمجلس، هذه الأمور كلها سنناقشها، أما دولة المقر من حيث المبدأ ستكون الكويت ولكن لابد للدولة أن توافق على ترخيص المجلس كمؤسسة مجتمع مدني وسنتقدم إلى الجهات المختصة بأوراقنا للحصول على الترخيص.
*هل يمكن القول أن هذا المجلس هو جامعة ظل عربية في ضوء التردى للشأن العربي بأحداثه المختلفة؟-نحن لسنا ظلاً لجامعة الدول العربية وقد نختلف حول بعض قراراتها في المستقبل، فبالتأكيد الظل يتفق مع الأصل، لا نريد أن نكون ظلا لأحد، بل نحن الأصل لأصلنا.
* أعلنتم أن المجلس لن يكون منافسا للحكومات العربية. هل يعني ذلك أنكم تخشون من عرقلة مجهوداتكم التى ستقوم بالأساس على الإتصالات مع وزارات الخارجية في المنطقة العربية ؟ وماهى أبرز أهداف المجلس؟- نحن لا نملك قرار بوقف الحكومات العربية، وسيكون دورنا إستشاري وإرشادي يقدم النصح وبالتأكيد نريد أن نحظى بالإحترام، وإذا حظينا بالإحترام سوف نكون مؤثرين، أما بالنسبة لأهدافنا فهى إقليمية ثم دولية، والإقليمية وهى التى تعنى محاولة تقريب وجهات النظر بين الأطراف المتحاربة أو المتصارعة أو المتخاصمة في الدولة الواحدة وفي الإقليم الواحد وفي العالم العربي، وهناك أمثلة على ذلك منها قضية الصحراء الغربية "البوليساريو" لم يتطرق إليها سوى الحكومات العربية وجامعة الدول العربية، ولم يكن هناك طرف محايد غير جامعة الدول العربية تحاول حلها، والجامعة من الممكن أن تكون طرفا لأنها تضم وزيرا خارجيتى الجزائر و المغرب، وسوف نكون محايدين في هذه القضية وفي الشأن اللبناني هناك خصومات بين الأطراف المختلفة فهناك من يؤيد فريق 14 آذار، وهناك من يؤيد فريق 8آذار في جامعة الدول العربية، وبالتالي الحيادية مفقودة، أما بالنسبة للخلافات الفلسطينية –الفلسطينية بين فتح وحماس، كذلك هناك أطراف عربية مؤيدة لفتح، وأخرى مؤيدة لحماس وبالتالي تنتفي صفة الحيادية، ولا أعنى أن الأطراف العربية غير مؤهلة فمصر والسعودية بذلتا قصارى جهودهما وهذا جهد مشكور ويجب أن يحترم ويقدر، لكن قد يكون لهذا المجلس فكر جديد فمن الممكن أن ننظم مؤتمر للحوار العربي –الإيراني، كما يمكن لنا أن ندخل في حوار بين الأطراف المتخاصمة في العراق، كما يمكن أن يكون لنا دورا في الصومال والسودان واليمن، وهذه الجهود يجب أن نشكرعليها.
وتابع أما فيما يختص بالشأن الدولي والخارجي فلم أسمع أو أرى أن هناك طرف عربي غير وزراء الخارجية العرب توجه وتحاور مع الغرب والشرق، ولم أسمع أو أرى أن هناك طرف عربي غير الحكومات العربية كان لها صوت آخر، وبالتالى نحن والحكومات جميعا قضيتنا واحدة مع الغرب لا توجد خلافات عليها.
*هل سيقتصر دور المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية على الشأن السياسي فقط أم أنه سيتطرق للشؤون الإقتصادية العربية والتجارة البينية والوحدة الإقتصادية العربية ؟-هذا سؤال جيد وسوف نناقش هذا الأمر في يناير القادم، ومن المؤكد أنه سيكون لنا دورا في كل شئ إن شاءالله.
*هل سيبحث المجلس النظام الإقليمي العربي والمتمثل في جامعة الدول العربية وتفعيل دورها أكثر تجاه القضايا العربية ؟-هذا ليس من مهامنا.
*أكدتم من خلال تصريحاتكم أن المجلس العربي للشؤون الإقليمة والدولية هو مؤسسة مجتمع مدني قومية عربية، ويعنى بالسياسة الخارجية وعونا لأصحاب القرار سواء لجامعة الدول العربية أو وزراء الخارجية العرب. هل معنى ذلك أن المجلس سيتبنى سياسات القومية العربية والتى كانت في زمن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أم أن المعطيات والمتغيرات مختلفة ؟- أنا قلت أن المجلس مؤسسة مجتمع مدني عربية وليست قومية عربية، ولا أريد أن أدخل لا بالقومية العربية ولا بالإسلامية ولا في الأيديولوجيات.
أعضاء المجلس لهم توجهات سياسية وأيديولوجيات مختلفة. ألا تخشون أن تنعكس هذه التوجهات السياسية على المجلس وأن يصطبغ بصبغات الأعضاء المختلفة؟-عندما يأخذ المجلس وضعه القانوني سيكون الرأي للأغلبية، وبالتالى نحن نريد أن تمثل كل مشارب الأمة العربية في هذا المجلس.
*ماهى أولى الخطوات التنفيذية لبدء أعمال المجلس؟ وهل سيكون له مكتب تمثيلي بجامعة الدول العربية؟ -لا أعلم وهذا شئ مطروح وسوف نناقش كل هذه الأمور بتفاصيلها الدقيقة في يناير القادم.
*برأيكم لماذا فشلت التجارب الوحدوية في الوطن العربي بإستثناء تجربة مجلس التعاون الخليجي؟- تجربة مجلس التعاون الخليجي ليست تجربة وحدوية، لأن الوحدة هى إندماج بلدين معا، أما مجلس التعاون فهو شئ آخر، وهناك تجارب وحدوية وقعت بين مصر وسوريا، وأيضا بين العراق وسوريا، وأيضا العراق والأردن وكل التجارب الوحدوية في العالم العربي فشلت لأنها تجارب وحدوية بين حكومات وليس بين شعوب، ولا يوجد وحدة إلا بإرادة الشعوب وعندما تقرر ذلك الشعوب هي التى تنتصر، وإرادة الشعوب كيف يمكن التعبير عنها؟ تعبر عنها بالديمقراطية، والوحدة بين مصر وسوريا لم تكن وحدة ديمقراطية والقرار فردي من زعامة البلدين ولم تستمر أكثر من عام وفشلت لأنه ليس قرار شعبي، والوحدة تأخذ الصفة الشرعية من خلال الديمقراطية، لكن الوحدة بين مصر وسوريا لم تكن شرعية، وإن كنت أقدر مشاعر الرئيسين عبدالناصر وشكري القوتلي في ذلك الحين، إلا أن المشاعر بينهما كفردين يمثلان أنفسهما وليس مشاعر الشعبين.
*هناك مشروع للإتحاد السياسي الخليجي بين دول الخليج العربي الست من خلال توحيد العملة وغيرها من التدابير اللازمة لذلك. ألا يعنى ذلك أن دول الخليج تقترب منه وبصدد تنفيذه ؟ -إتحاد يكون فيه قيادة واحدة وعملة واحدة، ومصرف مركزي واحد، وجيش واحد، ودولة واحدة، هذا هو الإتحاد، وبالنسبة لتوحيد العملة فهذا عنصر واحد فقط، بينما لا يوجد جيش واحد، ولا يوجد بنك مركزي واحد ولا توجد حكومة واحدة، وأنا أعتقد حتى أوروبا لم تصل للوحدة النهائية.
*هل سيتعاطى المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية مع قضية الديمقراطية في الوطن العربي؟- هذه القضية سابق أوانها لا أستطيع التحدث فيها.
*بعد إعلان أبو مازن إعتزامه عدم الترشح في الإنتخابات الرئاسية القادمة المقرر لها في يناير القادم. في منظوركم هل هي فرقعة إعلامية أم مناورة لحث كلا من أميركا وإسرائيل على وقف الإستيطان وإستئناف المفاوضات معهم مرة أخرى؟- لا أعلم لماذا يقرر الرئيس محمود عباس عدم الترشح في الإنتخابات الرئاسية.
*هل سيكون هناك نوع من التعاون بين المجلس العربي للشؤون الإقليمية والدولية والمجلس المصري للشؤون الخارجية ؟-هذا المجلس إقليمى يعنى بالشؤون المصرية الخارجية فقط، ومن المؤكد أنه سيكون هناك تعاون بيننا، فضلا عن أى مجالس إقليمية سيكون لنا تعاون معها.
* وماذا عن آفاق التعاون بين المجلس ومراكز الأبحاث السياسية والإستراتيجية المختلفة بالوطن العربي؟- كل هذه المراكز سيكون لنا علاقة معها وسنتصل بها وسنتباحث ونتعاون معها.
*تحت قبة مجلس الأمة من يحاول التحذير من تعديل الدستور وخاصة مع ذكرى تأسيس وإعلان الدستور يوم 11نوفمبر. فما تعليقكم ؟-أنا ضد تعديل الدستور إلا لمزيد من الحريات، وأيضا ضد تنقيح الدستور وكذلك الحل غير الدستورى ومهما كان مجلس الأمة مخطئا تعدل من الداخل مسيرته النيابية، وألايحل مجلس الامة حلا غير دستوريا فأنا ضده جملة وتفصيلا، والمجلس وجد ليبقى والأمير له حق الحل لمجلس الامة متى شاء، وإذا كان الأمير غير مرتاح لمجلس الأمة يستطيع أن يحله، وأيضا إذا كان غير مرتاح للحكومة يستطيع أن يحل الحكومة وهذا قراره ونحن نعتقد أننا بأيد أمينة.
*هناك من إقترح بتأسيس لجنة للقيم من خلال أمانة مجلس الأمة وذلك بهدف الحد من تجاوزات بعض النواب والإساءة للديمقراطية. فما رؤيتكم لهذا الإقتراح؟-ماهى اللجنة ؟ وماهى حدود الإساءات ؟ ولجنة القيم هذه لا توجد في مجلس العموم البريطاني ولا في الكونجرس الأميركي ولا في الجمعية الوطنية الفرنسية، ويوجد في مجلس الأمة لجنة الظواهر السلبية وهى أشياء سخيفة أعتبرها، ومن الذى سيشكل لجنة القيم ؟ هل معقولة نائب يقيم نائب؟ أو أنه فرد من خارج المجلس يقيّم نائب منتخب من الشعب، فمن الصعب تحقيق ذلك.
*أخيرا ماهو تصوركم المستقبلي للمرحلة القادمة بالكويت؟-أتمنى أن تكون الحكومة قوية، وتواجه مجلس الأمة وتطبق الدستور ولا تنحني للمطالب النيابية الغير عادلة في بعض الأحيان، وبالتالي لو رأينا حكومة قادرة و قوية ولا تهاب تهديدات الأعضاء سوف تتحسن ظروف البلد.
=================================================






