فضل الله: الاحتلال الأميركيّ للعراق نموذج بشع لانتهاكات حقوق الانسان
شدّد اية الله السيّد محمّد حسين فضل الله على مسؤولية الاحتلال الأميركيّ حول تردّي حقوق الإنسان في العراق، مشيراً إلى أنّ هذا الاحتلال الذي شرّع أبواب الفساد، وجعل العراق أرضاً تضجّ بالعنف والجريمة، يمثّل النموذج الأخطر في انتهاكات حقوق الإنسان، مشيراً إلى أنّ العراق بات يحتاج إلى عمليّة بناءٍ شاملةٍ في مسألة حقوق الإنسان، داعياً الجميع إلى حماية الوجود المسيحيّ في العراق.كلام السيد فضل الله خلال استقباله وفداً من مدراء حقوق الإنسان في محافظات العراق، برئاسة وسام جعفر، الّذي قدّم إليه شرحاً حول الوضع الحاليّ لحقوق الإنسان في العراق، والأسباب الّتي ساهمت في تردّي حقوق الإنسان العراقيّ، ومنها بعض الظّواهر الخطيرة التي برزت في السنوات الماضية، كظاهرة الاتّجار بالبشر، والمشاكل المتعلّقة بأساليب وآليات التّعامل مع الأجير الأجنبي، إضافةً إلى الانتهاكات الأخرى.وتحدّث سماحة السيّد فضل الله في الوفد، مشيراً إلى الواقع المتردّي لحقوق الإنسان في الدّول العربيّة والإسلاميّة بشكلٍ عام، وإلى ثقافة التسلّط والهيمنة التي اعتمدتها الأنظمة، والتي عملت من خلالها على سحق حقوق الطّبقات المحرومة والفقيرة، إضافةً إلى القوانين الّتي قيّدت الحريّات، وقمعت الفئات الطّليعيّة، ومنعتها من تحصيل أبسط حقوقها، ومن ممارسة نشاطها السياسيّ والثّقافيّ بشكلٍ طبيعيّ، كما صادرت هذه الأنظمة الثّقافة والفكر، ووضعت حرّاساً على المؤسّسات الثّقافيّة والفكريّة وما إلى ذلك.وأضاف إنّ علينا أن نعرف أنّ الاحتلال يمثّل النّموذج الأخطر في انتهاكات حقوق الإنسان، وقد مثّل الاحتلال الأميركيّ للعراق هذا النّموذج بأبشع صوره، سواء لجهة سعيه لتحويل العراق إلى أرضٍ تضجّ بالجريمة والعنف، أو في تسهيله الأمور لنهب الدّولة وسرقة ثرواتها، بغية تسهيل سيطرته على الكثير من الجهات والشّخصيّات، وصولاً إلى تقييد حركة الحكومة، والضّغط على السّلطة، ومنعها من ممارسة حقوقها السياديّة بشكلٍ كامل.ورأى سماحته أنّ العراق يحتاج إلى عمليّة بناء حقيقيّة وشاملة في مسألة حقوق الإنسان، انطلاقاً من المبادئ والمفاهيم الإسلاميّة، والأسس الإنسانيّة، لأنَّ الاحتلالَ من جهة، والجماعات التّكفيريّة والعنفيّة الّتي نمت على هامشه، والّتي تميّزت بثقافة القتل والاغتيال والإقصاء، عملوا على تخريب الوضع العراقيّ من الدّاخل، حتّى باتت المسألة تحتاجُ إلى بنيانٍ سياسيّ وثقافيّ واجتماعيّ متكامل، في نطاقِ عمليّةٍ مدروسةٍ تعمل على إخراج المحتلّ من جهة، وبناء الدّولة الحديثة المستقرّة العادلة من جهةٍ ثانية.وشدّد سماحته على أهمّيّة أن نفهم كشعوبٍ مسألة حقوق الإنسان في الفضاء الإنسانيّ الرّحب، وألا نخضع للقيود الّتي تحرّكت بها الإدارات الغربيّة، لأنّنا نعتقد أنّ احترام الإسلام لحقوق الإنسان متقدّم على كلّ المعاهدات والأطر التي يُقدّمها الغرب إلينا، وإن كانت الممارسات خاضعةً للظّروف السياسيّة التي تحكّم المستعمر والمستكبر بإدارتها لحساب مصالحه وأطماعه.
==================================================






