الإخوان المسلمون.. صراعٌ في الداخل وجسرٌ للخارج

الثلاثاء، نوفمبر 10، 2009

الإخوان المسلمون.. صراعٌ في الداخل وجسرٌ للخارج

فؤاد التوني - الهجوم الضاري الذي يتعرض له الإخوان المسلمون هذه الأيام من جانب رموز الحزب الوطني الحاكم، يشير إلى بداية جديدة من التوتر بين الدولة والجماعة، يسبق الإستعدادات لانتخابات التجديد النصفي لمجلس الشورى في إبريل المقبل ثم مجلس الشعب في أكتوبر المقبل.
فلم يعد يمر يوم دون أن نسمع أو نقرأ عن إعتقالات في صفوفهم، لا تفرق بين أعضاء قيادات وحتى من ليس له علاقة بهم من الأساس، وأعنف هجوم جاء من أحمد عز أمين التنظيم في الحزب الوطني الذي وصفهم بمتطرفين لا يمارسون التسامح السياسي، ولا يمارسون السياسة بإيجابية، وقال إن خطيئة الحكومة هي أنها سمحت لهم بالحصول على ثمانية وثمانين مقعداً في إنتخابات 2005، وبالتالي لن يُسمح لهم بتكرار التجربة في أكتوبر 2010.
وفي اعتقادي أن الإخوان ليسوا عنصراً متميزاً في الحياة المصرية، حتى تنظر إليهم الحكومة وقوى المعارضة على أنهم الجماعة الوحيدة القادرة على إحداث التغيير في المجتمع، وإذا كانوا قد نجحوا في مد يد العون للفقراء من خلال بعض المشاريع الخيرية، فان أخطر شيء يمارسونه هو التلاعب بالشعارات الطنانة والإفتقار الى رؤية قابلة للتحقق على أرض الواقع، وقبل هذا وذاك عدم الرغبة في التغيير أو الانفتاح على العالم كما هو شأن حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا.
ولعل الأزمة الأخيرة التي دفعت مرشدها العام مهدي عاكف إلى التلويح بالاستقالة لفشله في تصعيد عصام العريان كعضو في مكتب الإرشاد بعد وفاة محمد هلال عضو مكتب الإرشاد في الثاني من سبتمبر الماضي، كشفت هشاشة هذا التنظيم ما أثار غضب أعضاء المكتب ودار حديث عاصف إنسحب على إثره عاكف تاركاً الاجتماع.
كان اعتراض أعضاء مكتب الإرشاد قائماً على أساس أن اللائحة الداخلية لا تجيز دخول العريان، فهو لا ينتمي إلى محافظة الدقهلية موطن هلال ونسبة الأربعين بالمئة التي حصل عليها العريان لا تمنحه العضوية طالما أنه من خارج منطقة مَنْ خلا مقعده، وطالبوا المرشد بالرجوع إلى ما يُعرف بمجلس شورى الجماعه ليحسم الأمر، ولم يحصل على أي صوت من مكتب الإرشاد، وهو ما أثار غضب المرشد، ووجد نفسه لا يملك من أمره شيئاً واستدعى نائبه محمد حبيب ليتولى المهمة بدلاً منه.
ولأن الخبر تسرب للإعلام سارع المقربون من المرشد للضغط عليه لينفي خبر الاستقالة، حتى لا تتعرض الجماعة لشماتة الأعداء، وبالفعل عاد إلى مكتبه واستدعى عدداً من الإعلاميين المقربين، لينشروا خبراً ينفي الاستقالة، واعترف محمد حبيب بوجودِ خلافات وإعتراضات من الجميع على ضم عصام العريان إلى مكتب الإرشاد.عكست هذه الواقعة الصراع المرير داخل هذه الجماعة، التي تأسست على يد حسن البنا عام 1928 ومنذ ذلك اليوم وحتى الأن لم يتغير من الأمر شيء، لأنهم على مدار تاريخهم كانوا يحاولون التغيير من خلال الآخرين فقد جربوا التحالف مع الإنجليز، ثم مع الملك فاروق قبل قيام الثورة، ثم تحالفوا مع الضباط الأحرار وشاركوهم في صناعةِ الثورة. دخلوا في تحالف مع الرئيس الراحل أنور السادات، الذي كان يجيد إستغلالهم لضرب الشيوعيين، وفي كل الأحوال كانت القوى التي يتحالفون معها تنقلب عليهم، فأصبحوا أداة يمكن إستخدامها في ظروف معينة، ولفترات محددة، وبعد استنفاد الغرض يُقذف بهم في سلة المهملات.
ولم يكن الصراع على السلطة داخل الجماعة وليد اللحظة، فمكتب الإرشاد شهد صراعات عديدة منذ وفاة مؤسسها حسن البنا، فقد سبق للمرشد الثاني لجماعة الإخوان حسن الهضيبي أن قدم استقالته بسب إعتراض غالبية الهيئة التأسيسية على قراره برفض أن تتحول الجماعة إلى حزب سياسي، ثم بعد ضبط أعضاء التنظيم السري فيما عُرف بالمؤامرة الإخوانية الكبرى عام 1965 حدثت انقسامات بين ثلاث فصائل هم أتباع البنا والهضيبي وقطب.
وعندما عادت الجماعة للعمل في العلن 1971 بعد أن أفرج الرئيس الراحل أنور السادات عن كوادرها، تولى منصب الإرشاد عمر التلمساني الذي خرج إلى المجتمع، وتفاعل مع الجماهير والنقابات، وقاد الجيل الجديد للجماعة في حين كان ينافسه كمال السنانيري الذي كان يفضل العمل السري، ويحتمي بالحرس القديم، وحين رحل التلمساني منتصف الثمانينات، تولى المنصب حامد أبو النصر الذي يمثل الحرس القديم، ونجح نائبه مصطفي مشهور في إستعادة نفوذ الجماعة الى أن تولى منصب المرشد، وحدث صراع مع جيل الشباب من أمثال عبد المنعم أبو الفتوح، وكان يساندهم مهدي عاكف، ثم تبرأ منهم ثم تولى حسن الهضيبي منصب المرشد، وعقب وفاته حدثت إنشقاقات بين أعضاء مكتب الإرشاد على تحديد المرشد، حسمتها انتخابات فاز على أثرها مهدي عاكف ومحمد حبيب بأعلى الأصوات، وجرت انتخابات بين الاثنين فاز فيها عاكف بمنصب المرشد، وحين تنتهي ولايته في يناير المقبل سنشهد صراعاً جديداً على المنصب بين أقطاب ترى نفسها الأجدر بالمنصب أمثال خيرت الشاطر ومحمود عزت وعبد المنعم أو الفتوح وغيرهم.
والغريب أن الإخوان لا يتعلمون من أخطاءهم، بل يمكن القول إنهم يفتقدون الذاكرة التاريخية، فالإخوان يطمحون إلى السلطة، ويرفعون شعارات يعتقدون أنها تخصهم وحدهم مثل "الله غايتنا" وهو غاية كل مؤمن وكل مخلوق يؤمن بالله الواحد الأحد، "والقرأن دستورنا"، وهو دستور كل مسلم "والرسول زعيمنا"، وقد كان صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً حمل أعظم رسالة، وهو قدوة كل مسلم "والجهاد سبيلنا"، وأعتقد أن هذه المسألة لها ظروف معينة يحددها أولو الامر "والموت في سبيل الله أسمى أمانينا"، والسؤال هو كيف إذن تطمحون في الحياة والوصول الى السلطة وأنتم ترون أن الموت هو أُمنية غالية لكم مع أن الله وهبنا الحياة لإعمار الكون ومعرفتة سبحانه.
إنني أدعو جماعة الإخوان المسلمين الى أن يراجعوا شعاراتهم، وأن يتحولوا من جماعة تطمح في الحكم، وتتحالف مع مَنْ يرونهم أعداء للوصول إلى هذا الهدف إلى جماعة دعوية، حتى لا تظل جماعة محظورة، تفقد هدفها الأسمى لأن لله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. - ايلاف -
==================================================