تعد العلاقات المصرية الإيطالية نموذجا لكل الدول الموجودة على ضفتي البحر المتوسط ! فالعلاقات وطيدة والسياسات متناغمة حيث: بلغ عدد المشروعات المشتركة بين الدولتين نحو 199 مشروعا ويبلغ إجمالي رؤوس أموالها حوالي 1.1 مليار جنيه مصري بنظام الاستثمار الداخلي بينما بلغ رؤوس أموال المشروعات نحو 69 مليون دولار أمريكي وتقدر عدد الشركات الإيطالية المستثمرة في مصر بنحو 400 شركة وبلغ رؤوس أموالها نحو 4.8 مليار جنيه تتمثل في قطاعات الصناعية والسياحة والزراعة و الإتصالات والمواصلات. بهذا تعد إيطاليا الشريك الثاني بعد الولايات المتحدة والأول أوروبيا مع مصر في حجم التجارة . إضافة إلى التناغم السياحي الذي قارب المليون مواطن إيطالي سنويا يذهبون إلى مصر، والرائع أن صارت لديهم رغبة في إكتشاف الأماكن الجديدة بأن يسافروا اليها بدلا من شرم الشيخ كعادتهم .
شخصية على درجة عالية من الخبرة الدبلوماسية ومستوى مدهش من الثقافة والسياسة ، تحاول دائما تكريس دور مصري فعال في إيطاليا .بارعة في الربط المتوازن بين العبارات المنمّقة التي تتطلبها الأصول الدبلوماسية ، والتصريحات الأستراتيجية .إنها معالي السفيرة شيرين ماهر- (قنصل عام) مصر في ثاني أكبر المدن الإيطالية "ميلانو" .أربعة سنوات مرت على فترة تواجدها في ايطاليا، وبـ أيام قبل انتهاء فترة عملها وعودتها الى مصر كان ضروريا أن ألتقي بها بعد كل هذا السنوات من الخبرة والشمولية داخل المجتمع الإيطالي ووسط الجالية المصرية لأنقل لكم صورة الحياة هنا.. كما يسعدني إبراز صورة لنموذج ناجح محبوب بشهادة الجميع .. وهي السفيرة شيرين ماهرسعادة السفيرة شيرين ماهر بعد ه
ذه السنوات من العمل في القنصلية المصرية العامة بميلانو: أود معرفة رؤيتك للحياة في ايطاليا مقارنة بنظام الحياة في مصر؟لكل بلد في العالم ايجابيات وسلبيات غير أنني أرى مصر شامخة ونحن علينا أن نسعى إلى تقدمها لتصبح في مقدمة الدول. (ثم لاحظت أن معاليها أبحرت بعينيها نحو لوحة معلقة في حائط أمام مكتبها)..فسألتها: ما الذي يغريك في هذه اللوحة الجميلة ؟فأخبرتني انها لوحة فنية لأحد أنهار العالم لكنها كلما نظرت له تخيلته نهر النيل !أريد أن أتحسس مدى علاقاتك الشخصية والمباشرة مع الايطاليين .. فمثل هذه الصلات يمكن أن تساعد من هو في مقامك وموقعك على إنجاز مهامه بشكل أفضل؟علاقاتي الشخصية ممتازة وربما السبب هو أنني لم أجد إلا كل تعاون من الجهات الإيطالية سواء على المستوى المهني أو الشخصي .. بحق سأفتقد أصدقائي هنا بعد سفري رغم أنني على قناعة تامة بأن العالم أصبح فعلا قرية واحدة عن طريق الإنترنت بالإضافة إلى التطور الهائل في وسائل الطيران و الانتقال بوجه عام .وما رأي سيادتك في طبيعة العلاقة بين مصر وايطاليا ؟تعد العلاقات المصرية الإيطالية نموذجا لكل الدول الموجودة على ضفتي البحر المتوسط ! فالعلاقات وطيدة والسياسات متناغمة حيث: بلغ عدد المشروعات المشتركة بين الدولتين نحو 199 مشروعا ويبلغ إجمالي رؤوس أموالها حوالي 1.1 مليار جنيه مصري بنظام الاستثمار الداخلي بينما بلغ رؤوس أموال المشروعات نحو 69 مليون دولار أمريكي وتقدر عدد الشركات الإيطالية المستثمرة في مصر بنحو 400 شركة وبلغ رؤوس أموالها نحو 4.8 مليار جنيه تتمثل في قطاعات الصناعية والسياحة والزراعة و الإتصالات والمواصلات. بهذا تعد إيطاليا الشريك الثاني بعد الولايات المتحدة والأول أوروبيا مع مصر في حجم التجارة . إضافة إلى التناغم السياحي الذي قارب المليون مواطن إيطالي سنويا يذهبون إلى مصر، والرائع أن صارت لديهم رغبة في إكتشاف الأماكن الجديدة بأن يسافروا اليها بدلا من شرم الشيخ كعادتهم .أما على مستوى الشعبين فمن عايش الشعب الايطالي عن قرب سيدرك أن بيننا وبينهم العديد من العوامل المشتركة في الفكر والسلوك خاصة أهل الجنوب منهم . بعد أن خضتِ غمار الحياة هنا.. أتوق لسماع شهادتك على "سلوكيات وأوضاع" المصريين المقيمين في إيطاليا خاصة وأنا أعرف أنكِ تحرصين على التواجد الدائم وسط الجالية لسماع مشكلاتهم، كما تشجعين رموزها لخوض الإنتخابات المحلية.برغم كل المشكلات التي نواجها وبعض الحالات الفردية خاصة مع إرتفاع نسبة المصريين النازحين الى ايطاليا إلا أن سمعة الجالية المصرية تعتبر ضمن أفضل الجاليات في ايطاليا وذلك بشهادة المسئولين التي تؤكد ان الجالية المصرية جالية ملتزمة مسالمة ترفض العنف وتركز كل إهتمامها في البحث عن عمل ومن ثم الحفاظ عليه .والدليل قصص النجاح البديعة التي جاءت إلى إيطاليا من سنوات وإستطاعت إقامة كيان قوي لهذا أشجع هؤلاء فعلا على خوض الانتخابات المحلية خاصة أن معظم أصحاب هذه القصص حاصل على الجنسية الإيطالية مما يؤهله بصورة أكبر على الظفر بالإنتخابات ليصبح صوتا مدافعا ومعبرا عن الكيان العربي بوجه عام والمصري بوجه خاص .في عام 2007 تم إنشاء (مدرسة نجيب محفوظ ) إبتدائية وإعدادية وثانوية تدرس المناهج المصرية والايطالية معا، قام بإنشائها المواطن المصري محمود عثمان الذي يترأس جمعية "معا" تحت الإشراف الفخري للقنصلية المصرية. ليتك تحدثينا عن هذا المشروع الرائد؟ يفتخر كل أبناء الجالية العربية ولأول مرة بإنشاء أول مدرسة "عربية إيطالية" معتمدة من وزارة التربية والتعليم الإيطالية ، وتحت الإشراف الفخري للقنصلية المصرية بميلانو، فقد استطعنا تجميع أبناء الجالية حول هدف واحد من أجل مصلحة أبنائنا، كنّا نحلم جميعا بمدرسة نظامية نحقق فيها أشياء عديدة وجديدة نخلق عن طريقها جيلا يحمل بين طياته أكثر من ثقافة ويستطيع الجمع بين الثقافة العربية والأوروبية ويكون قادرا على التكيف والتأقلم بين أبناء هذه الثقافة أو تلك وهذا الجيل ينشأ على حب الغير وإحترام الآخر وعدم رفض الرأي وتقبل النقد وحب التعايش مع الغير في ظل إحترام القوانين للموطن الذي يعيش فيه قادر على الدفاع عن حقوقه التي كفلها له القانون محبا للخير سباقا له .ماذا عن طبيعة الشهادة التي تقدمها المدرسة ؟شهادة إيطالية معترف بها كأي مدرسة فلدينا نخبة ممتازة من المدرسيين الإيطاليين بإدارة إيطالية خالصة لتنفيذ البرنامج الإيطالي، ونخبة أخرى ممتازة من العرب لتنفيد البرنامج العربي .المدرسة تشمل من بداية المرحلة الإبتدائية وحتى الصف الأول الثانوي، وبعدها يختار الطالب ما بين الإلتحاق بالثانوية الإيطالية أو الثانوية العامة بالعودة الى مصر .المشروع رائع لكن ماذا عن مدى نجاحه ! ألا توجد فئة من الطلاب لا تتمكن من التوفيق بين هذا الكم الهائل من المناهج نظرا لضيق الوقت ؟بالتأكيد الأمر يحتاج لمجهود كبير وحتى الآن المشروع ناجح إلى درجة تفوق الوصف بالكلمات وأدعوكِ بأن نزورها سويا في أقرب يوم ان شاء الله . أما بالنسبة للشعب الإيطالي فالبعض يهاجمنا طبعا ، لكن هذا الهجوم يتلاشى أمام اشادة المسئولين الإيطاليين بأنها نموذجية ، وأنا بنفسي زرتها عدة مرات وبعضها على فجأة ورغم ذلك لم أجد أي مخالفات.. بل منتهى الانضباط .من وجهة نظري أهم ما يميزها أنها تدرس المنهج المصري والايطالي في أن واحد فيندمج الطالب مع العالم الايطالي مع تعلم ثقافته الأصلية فيحافظ على هويته .مدرسة نجيب محفوظ بديعة في ان تخلق هذا التوازن الجميل .لا يفوتني التوقف عند ملف "الهجرة غير الشرعية" . ربما تقلصت الأعداد ولكن مازالت تصل بعض الأفواج إلى الأراضي الإيطالية . أرجو منكِ : توجيه كلمة أو نصيحة لمن يفكر في القدوم إلى هنا بمثل هذه الكيفية اللآدمية .السعي وراء الرزق أمر نحتاجه جميعا لتستمر بنا الحياة غير أن السعي يجب أن يكون بحساب ومخطط له.. فلا معنى أن يترك الإنسان وطنه ويبيع كل ما يملك أو يضطر للحصول على قروض من أجل الهجرة الغير رسمية وإلى عالم لا يعرف أوضاعه جيدا، ففي ظل الأزمة الإقتصادية التي يمر بها العالم تقصلت فرص العمل بشكل كبير حتى للشعب الإيطالي نفسه. نقطة أخرى جديرة بالذكر هي أن حتى عقود العمل التي يستلمها البعض من مكاتب التسفير بمصر تكون مزورة لذا من الضروري الذهاب إلى وزارة القوى العاملة للتأكد من صحة العقد قبل الشروع في إجراءات السفر .هجرة القصر هي من أحدث ظواهر الهجرة غير الشرعية . كيف تم التعامل معها بعد إكتشافها ؟هي فعلا ظاهرة حديثة وغريبة وقد بدأت في الظهور منذ عامين تقريبا ، وتكمن خطورتها في صغر سن هؤلاء الأطفال فلم تتشكل في داخلهم القيم والمبادئ وأبسط أسس التربية الاجتماعية والدينية.. لذا يسهل إستغلالهم هنا من قبل تجار المخدارات وغيرها من العصابات الإجرامية.أما عن كيفية التعامل معها فهناك محاولات دائمة لوضعهم داخل دور الرعاية الإيطالية ( أشبه بالملجأ في مصر )وهل يكفي هذا كـحل جذري لأزمة كهذه ؟!بالتأكيد لا يكفي . لذلك أوجه كلمتي لأسرهم بمصر بأن يكفوا عن إرسال أولادهم إلى مصير مجهول ومخيف بدرجة لا يمكن لهم تخيلها ، إضافة إلى أن دور الرعاية تعد عبأ أيضا على الحكومة الإيطالية خاصة أن العدد بها محدود ولا يمكن إستقبال نسبة تفوق إمكانياتها.بفضل التفاهم الوثيق بين الرئيس حسني مبارك ورئيس الوزراء الإيطالي بيرلسكوني تمضي حاليا العلاقات السياسية والإقتصادية في أزهي فتراتها . لكن ماذا عن إتفاقية تعاون في مجال العمالة بين البلدين ؟! خاصة بعد الزيارة الأخيرة لمعالي الوزيرة عائشة عبدالهادي في روما لتخصيص حصة العمالة المصرية بـ25 % .دعيني أخبرك ان الـ 25% هي فقط النسبة الخاضعة لوزارة القوى العاملة ونجاحنا في الحصول على هذه النسبة الكبيرة هي خطوة جيدةالكثير من المواطنين يعانون من التأخير في " تنفيذ " الإتفاقية . فما السبب ؟الإتفاقية تنفذ فعلا لكن المسألة تستلزم فترة ليست بالقصيرة وذلك لسببين : الأول الإجراءات الأمنية التي تحتاج لشهور طويلة وتتوقف المدة على ظروف كل حالة فليست هناك مدة زمنية محددة للإجراءات أما الثاني فإن إيطاليا وغيرها من الدول تطلب "عمالة مدربة " لذلك هناك فترة لتأهيلهم مهنيا ولغويا قبل السفر وبكل تأكيد هي نقطة ضرورية لأن كل مواطن منهم يمثل سمعة مصر ويعد نموذج للعمالة المصرية .مصر تلعب دورا فريدا على الساحتين " العالمية والعربية " سواء في تقريب وجهات النظر او في دعم الإستقرار الداخلي للدول العربية. في الفترة السابقة علت أصوات تقول إن "ضمورا " أصاب الدور المصري . فما رأي سيادتكم؟الدور المحوري الذي تلعبه مصر لا يمكن أن يتراجع ولا يمكن وصفه أبدا بالضمور ! وخير دليل هو زيارة أوباما لنا بمجرد توليه الرئاسة .حتى ما حدث في أزمة غزة ببداية عام 2009 وما وُجه لمصر ووزير الخارجية أبو الغيط فإنه يؤكد مدى صمود مصر ومضيها في حل الأزمة رغم خطأهم في حقها ! فلا توجد دولة قدمت للقضية الفلسطينية دعما بقدر ما قدمت مصر شعبا وحكومة . كان لكِ موقفا في معرض " تورينو " للكتاب لعام 2009 حينما استضاف الكاتب البريطاني الهندي الأصل سلمان رشدي ضمن ضيوف المعرض . فتوجهت أنظار الصحافة لمعرفة رأي مصر متمثلا في سيادتكم . حدثينا عن هذه الواقعة بعد إذنك .عقب إعلان رئيس المعرض عن اسم سلمان رشدي كضيف شرف إتجهت أنظار الصحفيين نحوي فأكدت لهم أن « الجميع يعلم أن مصر تتمتع بالديمقراطية وحرية الرأى وليس هناك حظر أو منع يحول دون حرية الكلمة » . فأنا أرى أن الثقافة ليست حكرا على أحد .. بل من الضروري معرفة ثقافة الآخر خاصة مَن نختلف معه كي نتعرف على أفكاره ربما تعلمنا شيئا جديدا وربما عرفنا خططه فنحاول تجنب الأذى المحتمل ان يصيبنا في أي وقت . سيدتي أنتِ نموذج مُدهش للمرأة العربية فقد جمعت بين العلم والأناقة والتحضر الفكري المتزن . هل تسمحين لنا بالاقتراب من شيرين ماهر المرأة والإنسانة ! بماذا تحلم على المستويين " الشخصي والمهني "؟على المستوى المهني والانساني أحلم بأن تكون مصر في تقدم وفي وضع أفضل دائما . أما على المستوى الشخصي فبما أنني على وشك الإنتهاء من فترة عملي بإيطاليا فأحلم بأن أعود لإبنتي سلمى لأقضي معها في مصر .. قبل الإلتحاق بزوجي في كندا .. فهو سفير مصر هُناك .تخيَّلي أن العالم أجمع ينصت لكِ الآن .. فماذا تقولين له؟السلام والعودة إلى المحبة والقيم الجميلة التي فطرنا الله عليها .كلمة في نهاية الحوار توّدين التكرم بها؟أود ان أوجه كلمة لجيل الشباب فلديكم كم هائل من الأدوات والمعطيات والإمكانيات التي أتاحها لكم العصر الحديث .. لذلك بشئ من التفكير والتركيز يمكنكم تحقيق نجاحات مبهرة . ( دلتا اليوم )
ذه السنوات من العمل في القنصلية المصرية العامة بميلانو: أود معرفة رؤيتك للحياة في ايطاليا مقارنة بنظام الحياة في مصر؟لكل بلد في العالم ايجابيات وسلبيات غير أنني أرى مصر شامخة ونحن علينا أن نسعى إلى تقدمها لتصبح في مقدمة الدول. (ثم لاحظت أن معاليها أبحرت بعينيها نحو لوحة معلقة في حائط أمام مكتبها)..فسألتها: ما الذي يغريك في هذه اللوحة الجميلة ؟فأخبرتني انها لوحة فنية لأحد أنهار العالم لكنها كلما نظرت له تخيلته نهر النيل !أريد أن أتحسس مدى علاقاتك الشخصية والمباشرة مع الايطاليين .. فمثل هذه الصلات يمكن أن تساعد من هو في مقامك وموقعك على إنجاز مهامه بشكل أفضل؟علاقاتي الشخصية ممتازة وربما السبب هو أنني لم أجد إلا كل تعاون من الجهات الإيطالية سواء على المستوى المهني أو الشخصي .. بحق سأفتقد أصدقائي هنا بعد سفري رغم أنني على قناعة تامة بأن العالم أصبح فعلا قرية واحدة عن طريق الإنترنت بالإضافة إلى التطور الهائل في وسائل الطيران و الانتقال بوجه عام .وما رأي سيادتك في طبيعة العلاقة بين مصر وايطاليا ؟تعد العلاقات المصرية الإيطالية نموذجا لكل الدول الموجودة على ضفتي البحر المتوسط ! فالعلاقات وطيدة والسياسات متناغمة حيث: بلغ عدد المشروعات المشتركة بين الدولتين نحو 199 مشروعا ويبلغ إجمالي رؤوس أموالها حوالي 1.1 مليار جنيه مصري بنظام الاستثمار الداخلي بينما بلغ رؤوس أموال المشروعات نحو 69 مليون دولار أمريكي وتقدر عدد الشركات الإيطالية المستثمرة في مصر بنحو 400 شركة وبلغ رؤوس أموالها نحو 4.8 مليار جنيه تتمثل في قطاعات الصناعية والسياحة والزراعة و الإتصالات والمواصلات. بهذا تعد إيطاليا الشريك الثاني بعد الولايات المتحدة والأول أوروبيا مع مصر في حجم التجارة . إضافة إلى التناغم السياحي الذي قارب المليون مواطن إيطالي سنويا يذهبون إلى مصر، والرائع أن صارت لديهم رغبة في إكتشاف الأماكن الجديدة بأن يسافروا اليها بدلا من شرم الشيخ كعادتهم .أما على مستوى الشعبين فمن عايش الشعب الايطالي عن قرب سيدرك أن بيننا وبينهم العديد من العوامل المشتركة في الفكر والسلوك خاصة أهل الجنوب منهم . بعد أن خضتِ غمار الحياة هنا.. أتوق لسماع شهادتك على "سلوكيات وأوضاع" المصريين المقيمين في إيطاليا خاصة وأنا أعرف أنكِ تحرصين على التواجد الدائم وسط الجالية لسماع مشكلاتهم، كما تشجعين رموزها لخوض الإنتخابات المحلية.برغم كل المشكلات التي نواجها وبعض الحالات الفردية خاصة مع إرتفاع نسبة المصريين النازحين الى ايطاليا إلا أن سمعة الجالية المصرية تعتبر ضمن أفضل الجاليات في ايطاليا وذلك بشهادة المسئولين التي تؤكد ان الجالية المصرية جالية ملتزمة مسالمة ترفض العنف وتركز كل إهتمامها في البحث عن عمل ومن ثم الحفاظ عليه .والدليل قصص النجاح البديعة التي جاءت إلى إيطاليا من سنوات وإستطاعت إقامة كيان قوي لهذا أشجع هؤلاء فعلا على خوض الانتخابات المحلية خاصة أن معظم أصحاب هذه القصص حاصل على الجنسية الإيطالية مما يؤهله بصورة أكبر على الظفر بالإنتخابات ليصبح صوتا مدافعا ومعبرا عن الكيان العربي بوجه عام والمصري بوجه خاص .في عام 2007 تم إنشاء (مدرسة نجيب محفوظ ) إبتدائية وإعدادية وثانوية تدرس المناهج المصرية والايطالية معا، قام بإنشائها المواطن المصري محمود عثمان الذي يترأس جمعية "معا" تحت الإشراف الفخري للقنصلية المصرية. ليتك تحدثينا عن هذا المشروع الرائد؟ يفتخر كل أبناء الجالية العربية ولأول مرة بإنشاء أول مدرسة "عربية إيطالية" معتمدة من وزارة التربية والتعليم الإيطالية ، وتحت الإشراف الفخري للقنصلية المصرية بميلانو، فقد استطعنا تجميع أبناء الجالية حول هدف واحد من أجل مصلحة أبنائنا، كنّا نحلم جميعا بمدرسة نظامية نحقق فيها أشياء عديدة وجديدة نخلق عن طريقها جيلا يحمل بين طياته أكثر من ثقافة ويستطيع الجمع بين الثقافة العربية والأوروبية ويكون قادرا على التكيف والتأقلم بين أبناء هذه الثقافة أو تلك وهذا الجيل ينشأ على حب الغير وإحترام الآخر وعدم رفض الرأي وتقبل النقد وحب التعايش مع الغير في ظل إحترام القوانين للموطن الذي يعيش فيه قادر على الدفاع عن حقوقه التي كفلها له القانون محبا للخير سباقا له .ماذا عن طبيعة الشهادة التي تقدمها المدرسة ؟شهادة إيطالية معترف بها كأي مدرسة فلدينا نخبة ممتازة من المدرسيين الإيطاليين بإدارة إيطالية خالصة لتنفيذ البرنامج الإيطالي، ونخبة أخرى ممتازة من العرب لتنفيد البرنامج العربي .المدرسة تشمل من بداية المرحلة الإبتدائية وحتى الصف الأول الثانوي، وبعدها يختار الطالب ما بين الإلتحاق بالثانوية الإيطالية أو الثانوية العامة بالعودة الى مصر .المشروع رائع لكن ماذا عن مدى نجاحه ! ألا توجد فئة من الطلاب لا تتمكن من التوفيق بين هذا الكم الهائل من المناهج نظرا لضيق الوقت ؟بالتأكيد الأمر يحتاج لمجهود كبير وحتى الآن المشروع ناجح إلى درجة تفوق الوصف بالكلمات وأدعوكِ بأن نزورها سويا في أقرب يوم ان شاء الله . أما بالنسبة للشعب الإيطالي فالبعض يهاجمنا طبعا ، لكن هذا الهجوم يتلاشى أمام اشادة المسئولين الإيطاليين بأنها نموذجية ، وأنا بنفسي زرتها عدة مرات وبعضها على فجأة ورغم ذلك لم أجد أي مخالفات.. بل منتهى الانضباط .من وجهة نظري أهم ما يميزها أنها تدرس المنهج المصري والايطالي في أن واحد فيندمج الطالب مع العالم الايطالي مع تعلم ثقافته الأصلية فيحافظ على هويته .مدرسة نجيب محفوظ بديعة في ان تخلق هذا التوازن الجميل .لا يفوتني التوقف عند ملف "الهجرة غير الشرعية" . ربما تقلصت الأعداد ولكن مازالت تصل بعض الأفواج إلى الأراضي الإيطالية . أرجو منكِ : توجيه كلمة أو نصيحة لمن يفكر في القدوم إلى هنا بمثل هذه الكيفية اللآدمية .السعي وراء الرزق أمر نحتاجه جميعا لتستمر بنا الحياة غير أن السعي يجب أن يكون بحساب ومخطط له.. فلا معنى أن يترك الإنسان وطنه ويبيع كل ما يملك أو يضطر للحصول على قروض من أجل الهجرة الغير رسمية وإلى عالم لا يعرف أوضاعه جيدا، ففي ظل الأزمة الإقتصادية التي يمر بها العالم تقصلت فرص العمل بشكل كبير حتى للشعب الإيطالي نفسه. نقطة أخرى جديرة بالذكر هي أن حتى عقود العمل التي يستلمها البعض من مكاتب التسفير بمصر تكون مزورة لذا من الضروري الذهاب إلى وزارة القوى العاملة للتأكد من صحة العقد قبل الشروع في إجراءات السفر .هجرة القصر هي من أحدث ظواهر الهجرة غير الشرعية . كيف تم التعامل معها بعد إكتشافها ؟هي فعلا ظاهرة حديثة وغريبة وقد بدأت في الظهور منذ عامين تقريبا ، وتكمن خطورتها في صغر سن هؤلاء الأطفال فلم تتشكل في داخلهم القيم والمبادئ وأبسط أسس التربية الاجتماعية والدينية.. لذا يسهل إستغلالهم هنا من قبل تجار المخدارات وغيرها من العصابات الإجرامية.أما عن كيفية التعامل معها فهناك محاولات دائمة لوضعهم داخل دور الرعاية الإيطالية ( أشبه بالملجأ في مصر )وهل يكفي هذا كـحل جذري لأزمة كهذه ؟!بالتأكيد لا يكفي . لذلك أوجه كلمتي لأسرهم بمصر بأن يكفوا عن إرسال أولادهم إلى مصير مجهول ومخيف بدرجة لا يمكن لهم تخيلها ، إضافة إلى أن دور الرعاية تعد عبأ أيضا على الحكومة الإيطالية خاصة أن العدد بها محدود ولا يمكن إستقبال نسبة تفوق إمكانياتها.بفضل التفاهم الوثيق بين الرئيس حسني مبارك ورئيس الوزراء الإيطالي بيرلسكوني تمضي حاليا العلاقات السياسية والإقتصادية في أزهي فتراتها . لكن ماذا عن إتفاقية تعاون في مجال العمالة بين البلدين ؟! خاصة بعد الزيارة الأخيرة لمعالي الوزيرة عائشة عبدالهادي في روما لتخصيص حصة العمالة المصرية بـ25 % .دعيني أخبرك ان الـ 25% هي فقط النسبة الخاضعة لوزارة القوى العاملة ونجاحنا في الحصول على هذه النسبة الكبيرة هي خطوة جيدةالكثير من المواطنين يعانون من التأخير في " تنفيذ " الإتفاقية . فما السبب ؟الإتفاقية تنفذ فعلا لكن المسألة تستلزم فترة ليست بالقصيرة وذلك لسببين : الأول الإجراءات الأمنية التي تحتاج لشهور طويلة وتتوقف المدة على ظروف كل حالة فليست هناك مدة زمنية محددة للإجراءات أما الثاني فإن إيطاليا وغيرها من الدول تطلب "عمالة مدربة " لذلك هناك فترة لتأهيلهم مهنيا ولغويا قبل السفر وبكل تأكيد هي نقطة ضرورية لأن كل مواطن منهم يمثل سمعة مصر ويعد نموذج للعمالة المصرية .مصر تلعب دورا فريدا على الساحتين " العالمية والعربية " سواء في تقريب وجهات النظر او في دعم الإستقرار الداخلي للدول العربية. في الفترة السابقة علت أصوات تقول إن "ضمورا " أصاب الدور المصري . فما رأي سيادتكم؟الدور المحوري الذي تلعبه مصر لا يمكن أن يتراجع ولا يمكن وصفه أبدا بالضمور ! وخير دليل هو زيارة أوباما لنا بمجرد توليه الرئاسة .حتى ما حدث في أزمة غزة ببداية عام 2009 وما وُجه لمصر ووزير الخارجية أبو الغيط فإنه يؤكد مدى صمود مصر ومضيها في حل الأزمة رغم خطأهم في حقها ! فلا توجد دولة قدمت للقضية الفلسطينية دعما بقدر ما قدمت مصر شعبا وحكومة . كان لكِ موقفا في معرض " تورينو " للكتاب لعام 2009 حينما استضاف الكاتب البريطاني الهندي الأصل سلمان رشدي ضمن ضيوف المعرض . فتوجهت أنظار الصحافة لمعرفة رأي مصر متمثلا في سيادتكم . حدثينا عن هذه الواقعة بعد إذنك .عقب إعلان رئيس المعرض عن اسم سلمان رشدي كضيف شرف إتجهت أنظار الصحفيين نحوي فأكدت لهم أن « الجميع يعلم أن مصر تتمتع بالديمقراطية وحرية الرأى وليس هناك حظر أو منع يحول دون حرية الكلمة » . فأنا أرى أن الثقافة ليست حكرا على أحد .. بل من الضروري معرفة ثقافة الآخر خاصة مَن نختلف معه كي نتعرف على أفكاره ربما تعلمنا شيئا جديدا وربما عرفنا خططه فنحاول تجنب الأذى المحتمل ان يصيبنا في أي وقت . سيدتي أنتِ نموذج مُدهش للمرأة العربية فقد جمعت بين العلم والأناقة والتحضر الفكري المتزن . هل تسمحين لنا بالاقتراب من شيرين ماهر المرأة والإنسانة ! بماذا تحلم على المستويين " الشخصي والمهني "؟على المستوى المهني والانساني أحلم بأن تكون مصر في تقدم وفي وضع أفضل دائما . أما على المستوى الشخصي فبما أنني على وشك الإنتهاء من فترة عملي بإيطاليا فأحلم بأن أعود لإبنتي سلمى لأقضي معها في مصر .. قبل الإلتحاق بزوجي في كندا .. فهو سفير مصر هُناك .تخيَّلي أن العالم أجمع ينصت لكِ الآن .. فماذا تقولين له؟السلام والعودة إلى المحبة والقيم الجميلة التي فطرنا الله عليها .كلمة في نهاية الحوار توّدين التكرم بها؟أود ان أوجه كلمة لجيل الشباب فلديكم كم هائل من الأدوات والمعطيات والإمكانيات التي أتاحها لكم العصر الحديث .. لذلك بشئ من التفكير والتركيز يمكنكم تحقيق نجاحات مبهرة . ( دلتا اليوم )---------------------------------------------------------------------------------------------





