الإخوان المسلمون في الأردن في أخطر منعرج تاريخي

الاثنين، أكتوبر 12، 2009

شبح الانشقاق يطارد إخوان الأردن

أثارت الأزمة الحالية داخل جماعة "الإخوان المسلمين" في الأردن المخاوف من حدوث انشقاق على غرار ما جرى لشقيقتها في الجزائر، أو إقدام بعض الشخصيات القيادية على "انقلاب أبيض" داخل الحركة الإسلامية بعدما ازدادت حدة الخلافات بين قيادات الجماعة في الآونة الأخيرة، وأخذت طريقها إلى الإعلام المحلي الذي
شهد خلال الأيام الماضية تسريبات متبادلة حول حقيقة الخلافات بينها.
ويهيمن الترقب على المشهد الآن داخليا انتظارا لما قد تسفر عنه مبادرة طرحها نائب المراقب العام للجماعة الدكتور عبد الحميد القضاة لاحتواء الأزمة، ومحاولة إيجاد حل يرضي جميع الأطراف بعدما قدم ثلاثة قياديين (3/9/2009) استقالات جماعية من المكتب التنفيذي، الذي يعد رأس الهيئات القيادية العليا في الجماعة، احتجاجا على حل المكتب السياسي وإعادة هيكلة المكتب الإعلامي على إثر تسرب التقرير السياسي لاجتماع مجلس الشورى في جلسته الأخيرة (13 أغسطس 2009) إلى وسائل الإعلام، إلا أن ترحيل مجلس الشورى البت في الاستقالات حال دون حدوث انشقاق حتى الآن.
تقرير سياسي يتهم الدولة
وكان خمسة من أعضاء المكتب التنفيذي -المكون من تسعة أعضاء- من المحسوبين على تيار الصقور في الجماعة اتخذوا قرار الحل مستبقين لجنة التحقيق وبالرغم من غياب 4 أعضاء بينهم رئيس المكتب السياسي عضو مجلس شورى الجماعة د. رحيل الغرايبة الذي استقال على الفور ومعه أحمد كفاوين وممدوح المحيسن، بينما اكتفى نائب المراقب العام عبد الحميد القضاة بالتهديد بالاستقالة.
أثار التقرير الذي نشرته وسائل الإعلام جدلا واسعا في الأوساط السياسية بما تضمنه من انتقادات غير مسبوقة للدولة، خاصة اتهام الأردن بالانخراط على صعيده السياسي "في المشروع الأمريكي الصهيوني الذي يقضي بتصفية القضية الفلسطينية وفقا للرؤية الصهيونية المفروضة على المنطقة"، كما تضمن التقرير تقديرات الجماعة للعديد من القضايا الداخلية، ما اعتبره مراقبون مؤشرا على اتجاه خطاب الجماعة نحو التشدد.
وكانت الجماعة قد اعتادت على قيادة معتدلة تكون مقربة بشكل أو بآخر من الجهات الرسمية أو على الأقل مقبولة منها، إلا أن ذلك لا يبدو أنه حدث لدى تسلم الصقور بزعامة المراقب د. همام سعيد القيادة هذه المرة.
شكل نشر هذا التقرير صدمة في صفوف الجماعة حول كيفية تسريب وثيقة سرية ومهمة إلى وسائل الإعلام، وقد تبادل أعضاء مجلس شورى الإخوان (يتألف من 50 عضوا) الاتهامات بالوقوف خلف تسريبه، ما حدا بإجراء تحقيق لتحديد المسئولين تمهيدا لمحاسبتهم.
جاء تسرب التقرير السياسي بمثابة (القشة التي قصمت ظهر البعير) بين جناحي الجماعة من المنتمين إلى ما بات يعرف بتياري (الصقور والحمائم) الذين ظلت تتصاعد حدة الأمور بينهم منذ الخلاف حول "مبادرة الإصلاح الوطني" التي تبنتها قيادات إخوانية بينما تنصل منها المكتب التنفيذي، وما تبع ذلك من جدل حول مسألة المكاتب الإدارية الأربعة في دول الخليج وفك الارتباط بين إخوان الأردن وحركة حماس فلسطين، وبينما يطالب الحمائم بالانفصال التنظيمي عن حماس يصر الصقور على إبقائه باعتبار أن القضية الفلسطينية ينبغي أن تكون لها الأولوية على باقي القضايا.
يستند تيار حمائم إخوان الأردن إلى قرار اتخذه (عام 2006) مكتب الإرشاد العالمي للجماعة صاحب الصلاحية في إنشاء تنظيمات الأقطار يقضي بعدم ازدواجية التنظيم وتكوين تنظيم منفصل لإخوان فلسطين، وهو ما ينفي صحته الصقور الذين يدفعون بأن مكتب الإرشاد العالمي أكد على وحدة تنظيم بلاد الشام الذي أنشئ عام 1978، مؤكدين على أن المكاتب الإدارية الأربعة في دول الخليج "تتبع جماعة الإخوان المسلمين في الأردن، وأن لا علاقة لها بحركة حماس".
وقد جرت محاولات وساطة لنزع فتيل الأزمة بين قيادات الجماعة، إلا أنها باءت بالفشل حتى الآن، وتطرح مبادرة القضاة التي يبدو أنها تحظى بدعم من أقطاب في الحركة الإسلامية، حسب مصادر صحفية، حلا وسطا في مسألة مرجعية المكاتب الإدارية في (السعودية وقطر والكويت والإمارات)، كما تقدم حلولا لقضية استقلال التنظيمين في الأردن وفلسطين.
وفي تصريح صحفي استبعد الناطق الإعلامي باسم الجماعة جميل أبو بكر أن يحدث أي انشقاق على خلفية الخلاف الحالي في القيادة، وقال: لن يكون هناك انشقاق والجماعة ستبقى موحدة، مشيرا إلى وجود جهود من أجل حل الأزمة وعودة المستقيلين إلى المكتب التنفيذي، متوقعا نجاح هذه الجهود في الوقت القريب.
وفي كلمة متلفزة نشرت على موقع الجماعة بمناسبة حلول شهر رمضان دعا المراقب العام الدكتور همام سعيد إلى الاعتصام بحبل الله والاستمساك بكتاب الله ونبذ جوائح الفرقة، مذكرا أبناء الأمة باستشعار المسئولية الفردية والجماعية نحو الأقصى الذي يتعرض للتهويد. اسلام اون لاين نت
إخوان الأردن.. هل بدأت مرحلة الأفـول؟!

تمثل الأزمة الداخلية الإخوانية اليوم أخطر منعرج تاريخي تمر به جماعة الإخوان المسلمين، وقد وصلت الخلافات إلى درجة غير مسبوقة من العلنية والوضوح والحرب الإعلامية المتبادلة بين جناحي الجماعة: الإصلاحي (سابقا الحمائم والوسط) من جهة، والوحدوي (سابقا جناح الصقور والمقرب من حركة حماس) من جهة أخرى.
تعود الأزمة الإخوانية إلى أسباب متعددة، وتمتد إلى سنوات ما تزال الجماعة تخوض فيها غمار صدام داخلي أنهك الجماعة، لكن السبب الأهم والأكثر تأثيرا هو سؤال العلاقة مع حركة حماس ونفوذها في الجماعة.

المحطة الفاصلة في ذلك تمثلت بقرار حركة حماس فك الارتباط بالجماعة، وقد نجم عن ذلك إنشاء تنظيم مستقل رسميا للإخوان المسلمين الفلسطينيين، يشمل الضفة الغربية وغزة والفلسطينيين في الخارج، خلال السنة الأخيرة.
ترتب على ذلك القرار، عمليا، نهاية تنظيم الإخوان المسلمين لبلاد الشام (الذي تأسس في عام 1978، وقد أضيفت فيه غزة إلى كلٍّ من إخوان الأردن والضفة الغربية، ثم تأسس جهاز فلسطين، الذي أشرف على عملية انطلاق الانتفاضة).
انفصال حماس عزّز من حالة الاستقطاب التنظيمي الداخلية في الإخوان، ونقلها إلى مرحلة أكثر جدية، لسببين رئيسيين: الأول يتعلّق بالمكاتب التنفيذية في الخليج العربي (السعودية، والكويت، والإمارات، وقطر)؛ فقد كانت تشكل سابقا ركنا رئيسيا في تنظيم الإخوان لبلاد الشام، وتحظى بتمثيل يصل إلى اثني عشر مقعدا في مجلس شورى الإخوان، قبل أن يُقلّصه المكتب التنفيذي السابق (الوسطي) إلى أربعة مقاعد، بعد إعلان حماس الانفصال.
والخلاف حول المكاتب الإدارية في الخليج مسألة مركبة ذات شقين: الأول بين الإخوان وحماس، والثاني داخل جماعة الإخوان.
فهذه المكاتب تضم خليطا من أردنيين وفلسطينيين (بعضهم يحمل الرقم الوطني الأردني وآخرون لا يحملونه)، وقد برز سؤال تمثيل هذه المكاتب بعد انفصال حماس عن الإخوان؛ ففي حين دعت حماس إلى "تمثيلهم المزدوج" في شورى الإخوان وحماس، رفض جناح "الحمائم والوسط" هذه الازدواجية، التي تخلق حالة من التداخل بين تنظيمي الإخوان، وهو مخالف -وفقا للحمائم- للنظام الأساسي لجماعة الإخوان، وكذلك يؤدي إلى تداخل الساحتين الأردنية والفلسطينية؛ ما يخلق أزمة قانونية/سياسية للجماعة، فضلا عن الاختلافات الجذرية بين المشهد السياسي الفلسطيني والأردني.
أحيل الأمر إلى مكتب الإرشاد العالمي، وقرر الموافقة على انفصال حماس (بالرغم من معارضة أغلبية شورى الإخوان لذلك)، مع إبقاء تمثيل المكاتب الإدارية في كل من حماس والإخوان شاغرا إلى حين التوصل لاتفاق بين الطرفين.
وبالفعل جرت انتخابات شورى حماس لاحقا، وتم فيها التجديد لخالد مشعل (للمرة الرابعة)، فأصبح مراقبا عاما للإخوان المسلمين الفلسطينيين، وبقي تمثيل المكاتب الإدارية شاغرا، مع استمرار الحوار داخل الإخوان وبينهم وبين حماس حول وضعية المكاتب.
جناح "الحمائم والوسط" يتبنى موقف "التبصير والتخيير"، ويقتضي ذلك تشكيل لجنة تذهب إلى تلك المكاتب الإدارية وتتحدث مع الإخوان (الذين يحملون أرقاما وطنية أردنية) حول أبعاد اختيار الإخوان أو حماس، وما يترتب عليه من أبعاد سياسية وقانونية، ثم يخير الأفراد بين التنظيمين، ويتم الاستقلال التنظيمي بصورته الكاملة.
وفقا لهذه الرؤية، فإن من يختار البقاء ضمن جماعة الإخوان المسلمين في الأردن فلا يحق له التمثيل في مجلس شورى الجماعة، ولا يتم التعامل مع أفراد المكاتب الإدارية بصفتها السابقة، بل باعتبارهم "إخوانا أردنيين مغتربين".
في خلفية تشدد جناح "الحمائم والوسط" تجاه تمثيل المكاتب الإدارية (التي تقدر قيادات في الجماعة عدد أفرادها حاليا بألفين) هاجس كبير يتمثل في أن احتفاظ المكاتب الإدارية باثني عشر مقعدا في شورى الإخوان، مع ولاء أغلبيتهم لحماس وعملهم معها، سيؤدي إلى اختلال كبير في المعادلة الداخلية لصالح التيار المقرب من حماس، وتحول الجماعة إلى "ساحة نفوذ" خلفية لحماس.
البعد الثاني يتعلق بسؤال الهوية السياسية للجماعة؛ فبعد انفصال حماس وتأسيس جماعة الإخوان المسلمين الفلسطينيين وفق نظام أساسي مستقل، فإن ذلك يقتضي أيضا -وفقا لجناح الحمائم والوسط- إعادة النظر في مسار جماعة الإخوان في الأردن، ونظامها الأساسي، وصيغة علاقتها بحركة حماس.
هنا تحديدا تبرز إشكالية "تنظيم الظل"، وواجهته اليوم جناح الصقور المقرب من حماس؛ ففي حين يعلن جناح الوسط ضرورة الفصل التنظيمي التام مع حركة حماس، وصوغ الأجندة السياسية والإصلاحية للجماعة، وفقا لاعتبارات وطنية أردنية، فإن الجناح الآخر يدفع باتجاه علاقة عميقة مع حماس، ولديه موقف رمادي من قرار فك الارتباط بين الضفة الغربية والأردن (الذي أعلنه الراحل الحسين في عام 1988)؛ ما يعني -ضمنيا- تداخل الساحتين الفلسطينية والأردنية، في تصور هذا الجناح.
ذلك الخلاف ينعكس بالضرورة على علاقة الجماعة بالمحيط السياسي والدولة الأردنية، فيما إذا كان تعريف الجماعة سيكون أنها حركة إسلامية أردنية، أم امتداد لحركة حماس في الأردن، وفي كلتا الحالتين ثمة استحقاقات مختلفة.
تمخض عن هذه الأزمة، مرحليا، استقالة أعضاء المكتب التنفيذي في الجماعة، المحسوبين على جناح الحمائم والوسط، وقد ضمنوا الاستقالة الأسباب المباشرة وغير المباشرة التي دفعتهم إلى ذلك، ومنها سؤال العلاقة مع حركة حماس، وقضية المكاتب الإدارية في الخليج.
موقف الدولة خلال الأزمة الإخوانية أخذ طابع "المراقب"، ويبدو التحول في تصور الدولة متمثلا بدعمها غير المباشر لجناح الحمائم والوسط، بعد أن كانت سابقا ترفض الاعتراف به وتعتبره ضعيفا وهشا، فإنها اليوم تعول على دوره في الحد من نفوذ حركة حماس داخل الجماعة، وإن كان ذلك الموقف الرسمي لم يتخذ خطوات واضحة وقوية، بقدر ما تشي به بعض المؤشرات والتسريبات الجانبية والجزئية هنا وهناك.
مع ذلك، لا يبدو أن مطبخ القرار (في عمّان) قد تخلى عن "رهانه الإستراتيجي" في إضعاف الجماعة بصورة عامة، وقد ينظر إلى الأزمة الداخلية الحالية على أنها بمثابة "هدية ثمينة" للدولة؛ إذ تنشغل قيادات الجماعة في إضعاف الجماعة سياسيا وشعبيا على قاعدة "بيدي لا بيد عمرو".
وفي البيان الصحفي الذي أصدره أحمد الكفاوين (باسم الفريق المستقيل من المكتب التنفيذي) أعلن ضمنيا عن ولادة "التيار الإصلاحي" في الجماعة، من رحم جناح الحمائم والوسط؛ وفي ذلك تصويب لطبيعة المناظرة الحالية داخل الجماعة، التي تخضع اليوم إلى أسس وحيثيات جديدة مغايرة للسنوات السابقة؛ إذ لم تعد المناظرة السياسية الإخوانية بين صقور (يرفضون الديمقراطية ويكفرون النظام، وينتمون لمدرسة سيد قطب)، وحمائم (يمثلون تيارا معتدلا براجماتيا في علاقته بالنظام)؛ فهذه "الوصفة" انتهت منذ سنوات.
يتموضع الخلاف الحالي بين تيارين أساسيين: الأول أعاد تسمية نفسه بالإصلاحي، ويتبنى أجندة تركز على الإصلاح السياسي الداخلي، وعلى دور الجماعة في التنمية الوطنية، وفي المجتمع الأردني، وصيغة مستقلة للعلاقة بين الجماعة والجبهة، وبين الجماعة من جهة، ومع مؤسسات الحكم من جهة أخرى.
ويؤكد هذا التيار الهوية السياسية للجماعة باعتبارها "حركة وطنية إسلامية أردنية"، تتعاطف مع حركة حماس وتدعمها، لكنها مستقلة تماما عنها، ولا يوافق هذا التيار على أي ازدواجية تنظيمية، ويدفع باتجاه وضع نظام أساسي جديد للجماعة يؤكد إيمانها بالثوابت الوطنية الأردنية.
أما التيار الآخر فلم يعلن عن نفسه صراحة (بعض المصادر الصحفية المقربة منه أطلقت عليه مصطلح "الوحدوي")، وإن كان يتحرك داخل أطر الجماعة بصورة أكثر تنظيما وترتيبا، فتقوم أجندته على التماهي مع مواقف حركة حماس، وعلى منح الاعتبارات الإقليمية (العلاقة مع القضية الفلسطينية) الأولوية على الاعتبارات والمصالح الداخلية في تحديد إحداثيات الجماعة، ويتجه جزء منه إلى تعريف جماعة الإخوان -ضمنيا- بأنها "حركة إسلامية تمثل الأردنيين من أصول فلسطينية".
مواقف التيار الآخر تخلق حالة من التداخل بين الساحتين الأردنية والفلسطينية، وتجعل العلاقة مع حركة حماس غير واضحة بصورة قاطعة.
المتغير الجديد الذي دخل على خط الأزمة الإخوانية وربما يتكفل بإعادة بناء الحسابات الداخلية والإستراتيجية لكلا الطرفين هو قرار محكمة التمييز بتحويل ملف الفساد في جمعية المركز الإسلامي من جنحة إلى جناية، وهو ملف يضم اتهاما لعدد كبير من قيادات الجناح المتشدد الذي كان يسيطر على الجمعية خلال السنوات السابقة، وفي مقدمتهم المراقب العام الحالي نفسه همام سعيد، ود.محمد أبو فارس، وغيرهما.
وإذا أثبتت المحكمة التهم الموجهة لهذه الشخصيات فإن العقوبة ستكون السجن فترة لا تقل عن ستة أشهر وقد تصل إلى اثني عشر عاما، ومن شأن ذلك في حال حدوثة أن يعزز من حضور التيار الإصلاحي وقوته داخل الجماعة، خاصة أن المحكمة غير مسيسة ولا أمنية، وبعيدة تماما عن يد الجهات الرسمية.
إذن تبدو جماعة الإخوان المسلمين اليوم أكثر من أي وقت مضى في تاريخها على مفترق طرق حقيقي، ولحظة حساسة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الجماعة وقوتها ونفوذها وصلابتها الداخلية. اسلام اون لاين نت

عن مستقبل "إخوان الأردن".. اسأل "رحيل الغرايبة"

باتت جماعة "الإخوان المسلمين" في الأردن تقف على مفترق طرق، وتسودها حالة من الترقب الحذر انتظارا لما قد تسفر عنه الأيام القادمة من أحداث أو مواقف وقرارات سيكون حتمًا لها أثرها البعيد على مستقبل واستقرار الجماعة التي ينظر إليها كأحد أهم وأقدم تنظيمات الإخوان المسلمين بعد الجماعة الأم في مصر.
فقد تعرضت مؤخرا لهزة تنظيمية عنيفة في أعقاب تسرب تقرير اجتماع مجلس شورى الجماعة الذي ينتقد الدولة بشدة، وهو ما أشعل معركة داخلية تبادل فيها قياديون ينتمون إلى تياري "الصقور" و"الحمائم" الاتهامات بينهم بالمسئولية، وظلت ارتدادات "الهزة" تتابع؛ فجرى حل المكتب السياسي، كما تمت إعادة هيكلة المكتب الإعلامي بالرغم من غياب
أربعة أعضاء بينهم رئيس المكتب السياسي رحيل غرايبة، ما أدى إلى حالة من التذمر والغضب انتهت بتقديم استقالات جماعية من المكتب التنفيذي.
ومن ساعتها والأحداث تتصاعد فيما يشبه الانقسام؛ ووصلت الخلافات داخل الحركة إلى درجة غير مسبوقة من العلنية والوضوح والحرب الإعلامية المتبادلة بين جناحيها (الصقور والحمائم) حتى انتهت بإعلان رسمي عن ولادة ما أطلق عليه "التيار الإصلاحي".
مبكرًا؛ نشر موقع "الإسلاميون.نت" عدة تحليلات ومقالات تحمل -بالطبع- وجهات نظر متباينة، ويسعى الموقع لاستكمال النقاش مع كل الأطراف حول هذه الأزمة والوقوف على مستقبل "الإخوان المسلمين" في الأردن، لذلك طلبنا حوارات مع عدد من قادة الجماعة ممن ينتمون إلى ما بات يعرف بتيار "الصقور"؛ لكن اعتذر بعضهم وأجل آخرون الرد علينا، وفي هذا الحوار نستضيف رئيس المكتب السياسي وزعيم التيار الإصلاحي (الحمائم) الدكتور رحيل الغرايبة، نطرح عليه تساؤلاتكم واستفساراتكم بشأن الخلافات داخل البيت الإخواني الأردني، انتظارا لحوارات أخرى مع بقية الأطراف.
الدكتور رحيل الغرايبة هو رئيس المكتب السياسي وعضو المكتب التنفيذي لجماعة الإخوان المسلمين، تخرج في الجامعة الأردنية، ومنها حصل على درجة الدكتوراة في الشريعة الإسلامية عام 1995، وكان موضع رسالته "الحقوق والحريات السياسية في الشريعة الإسلامية، دراسة مقارنة"، عمل مدرسا في عدد من الجامعات الأردنية منذ عام 1990 إلى 2007م، ومن هذا التاريخ وهو يعمل مديرا لمركز دراسات الأمة والأبحاث.
ويتبنى التيار الإصلاحي أجندة تركز على الإصلاح السياسي الداخلي، وعلى دور الجماعة في التنمية الوطنية وفي المجتمع الأردني، ويسعى لوضع صيغة واضحة للعلاقة بين الجماعة وحزب "جبهة العمل الإسلامي"، وأخرى بين الجماعة والنظام الحاكم، ولا يوافق هذا التيار على أي ازدواجية تنظيمية مع حركة المقاومة الإسلامية حماس في فلسطين، ويدفع باتجاه نظام أساسي جديد للجماعة يؤكد ثوابتها الوطنية والتاريخية الأردنية، ويأخذ بالاعتبار التطورات الجديدة في القضية الفلسطينية اسلام اون لاين نت
---------------------------------------------------------------------------------------