رسمى غالى بقطر.. مواطن من مصرمازلت اذكر اول موضوع صحفى كلفت به من استاذى وحيد غازى فى نهاية الثمانينات من القرن الماضى وكان عن موجة الاسعار المشتعلة .. لملمت اوراقى وقررت النزول الى الشارع غير انى سكرتيرة رئيس التحرير قذفت بورقة صغيرة من رئيس التحرير بين اوراقى كتب عليها " اهم مصادر الموضوع .. عم رسمى ".لم اكن اعرفه .. دخلت عليه .. كان الرجل يجلس خلف كومة من الاوراق داخل الارشيف الذى انشأه منذ بداية صدور الاحرار وجلست منه مجلس التلميذ من الاستاذ وبدأ يملى على اسعر السكر والصابون والارز وسندوتشات الفول والطعمية فى المناطق الشعبية والراقية وكأنه دفتر اسعار محدد ودقيق .بعدها تحول الارشيف الى ملاذ استرشد فيه طريقى عن طريق عم رسمى العبقرى الامين.. كان يبادلنى الحب الا انه لايتركنى وحدى فى الارشيف..
كان يعتبر الارشيف امانة.. سلاح لجندى يعرف مهارات الحرص عليه.. خزينة اسرار لايجب ان تترك لأى احد حتى لو كان يحبه.. تطلب منه صورة لشخصية عربية او دولية او محلية.. فى لحظة يقول لك اخرج الملف 115 ش فاذا ماطلبت منه ملف لموضوع بعينه فانه يقول لك اخرج الملف رقم 345 م وهكذا كل الملفات كانت تسكن فى دماغ عم رسمى.اذكر عندما كلف وحيد غازى بتحويل جريدة الميدان الى صحيفة سياسية واختارنى معه فى هذه التجربة وكانت قضية التيار الاسلامى فى السودان قد اخذت نصيبها من النشر الصحفى واحتجنا صورة للبشير فطلب منى وحيد غازى الاتصال بعم رسمى فى الاحرار وبالفعل اتصلت به فقال لى فى التليفون: عندما تأتى للاحرار لاتجعل احدا يراك وانت فى طريقك للارشيف فإذا مادخلت تصنع انك تقرأ فى ملف وساضع لك الصورة فى مظروف لابد وان تخفيه بين طيات ملابسك .توجهت الى مقر الاحرار وتسكننى شخصية السارق التى رسم معالمها الرحل العظيم عم رسمى .. دخلت المبنى خفية ودلفت قدماى الى الارشيف وانا ارتعد خوفا من ان يرانى احد ..
امسكت بملف صحفى ويداي ترتعشان اذ انى اقوم بدور اللص غير الشريف واشار لى عم رسمى بالوقوف.. وقفت.. القى بمظروف صغير محكم الاغلاق فى يدى.. وضعته فى طيات ملابسى وخرجت مسرعا متصورا ان عملية السطو قد نجحت.ومن حدائق القبة حيث مقر الاحرار الى شارع عرابى فى المهندسي
ن حيث يقع مقر الميدان .. دخلت على رئيس التحرير وانا مرهق الملامح من جراء احساسى ان احدا ما كان يراقبنى .. فتحنا المظروف .. وجدنا صورة بالية عبارة عن قصاصة من صحيفة بها صورة البشير .. ضحك وحيد غازى وهو يردد .. هذا هو عم رسمى .ادركت الدرس جيدا فعم رسمى الذى عمل مع وحيد غازى لسنوات رفض خيانة الامانة وفى ذات الوقت اعطانا درسا فى الاخلاق فهو لم يرفض الطلب ولم يلبه .بعد إقالة وحيد غازى من الاحرار جاء الرحل محمد عامر رئيسا للتحرير وقرر بلا مقدمات التخلص من عم رسمى فكان قراره بأن يتخلص من الارشيف حتى لايصبح لعم رسمى وظيفة .. قرر بجرأة متناهية بيع الارشيف.. جاء تجار الورق والكتب القديمة لشراء ارشيف الاحرار وعرضوا سعرا بخسا وفجأة دخل عليهم عم رسمى عارضا السعر الاعلى وفعلا اشترى الارشيف وذهب به الى منزله.. اشترى حياته التى زرعها فى الاحرار دون ان يقول انه مفصول من عمله ودون ان يتمنى خرباها كما نرى البعض الان فى جميع المواقع .اتصل عم رسمى بوحيد غازى رئيس التحرير المقال من منصبه وقال له انه اشترى الارشيف وانه يحافظ عليه فى منزله حتى يقضى الله امرا كان مقضيا .. كان غازى سعيدا لأنه لم يحدث فى تاريخ اى صحيفة ان باعت ارشيفها.بعد فترة اقالوا محمد عامر وعاد وحيد غازى لرئاسة التحرير وكان اول اتصال اجراه من مكتبه .. مع عم رسمى.. عاد عم رسمى وعاد معه الارشيف وكانت المفاجأة ان عم رسمى كان طوال فترة فصله يشترى الصحف اليومية ويكمل الارشيف ..رفض قرار الفصل وستمر فى عمله داخل منزله .منذ عام تقريبا كان رسمى بقطر غالى على موعد مع الرحيل الابدى .. غادرنا عن عمر ناهز الـ 87 عاما.. غاردنا وكانت آخر كلماته وصية بان نحافظ على تاريخنا.. نحافظ على الإرشيف .. رحم الله عم رسمى ومنحنا الصبر على رحيله.
ن حيث يقع مقر الميدان .. دخلت على رئيس التحرير وانا مرهق الملامح من جراء احساسى ان احدا ما كان يراقبنى .. فتحنا المظروف .. وجدنا صورة بالية عبارة عن قصاصة من صحيفة بها صورة البشير .. ضحك وحيد غازى وهو يردد .. هذا هو عم رسمى .ادركت الدرس جيدا فعم رسمى الذى عمل مع وحيد غازى لسنوات رفض خيانة الامانة وفى ذات الوقت اعطانا درسا فى الاخلاق فهو لم يرفض الطلب ولم يلبه .بعد إقالة وحيد غازى من الاحرار جاء الرحل محمد عامر رئيسا للتحرير وقرر بلا مقدمات التخلص من عم رسمى فكان قراره بأن يتخلص من الارشيف حتى لايصبح لعم رسمى وظيفة .. قرر بجرأة متناهية بيع الارشيف.. جاء تجار الورق والكتب القديمة لشراء ارشيف الاحرار وعرضوا سعرا بخسا وفجأة دخل عليهم عم رسمى عارضا السعر الاعلى وفعلا اشترى الارشيف وذهب به الى منزله.. اشترى حياته التى زرعها فى الاحرار دون ان يقول انه مفصول من عمله ودون ان يتمنى خرباها كما نرى البعض الان فى جميع المواقع .اتصل عم رسمى بوحيد غازى رئيس التحرير المقال من منصبه وقال له انه اشترى الارشيف وانه يحافظ عليه فى منزله حتى يقضى الله امرا كان مقضيا .. كان غازى سعيدا لأنه لم يحدث فى تاريخ اى صحيفة ان باعت ارشيفها.بعد فترة اقالوا محمد عامر وعاد وحيد غازى لرئاسة التحرير وكان اول اتصال اجراه من مكتبه .. مع عم رسمى.. عاد عم رسمى وعاد معه الارشيف وكانت المفاجأة ان عم رسمى كان طوال فترة فصله يشترى الصحف اليومية ويكمل الارشيف ..رفض قرار الفصل وستمر فى عمله داخل منزله .منذ عام تقريبا كان رسمى بقطر غالى على موعد مع الرحيل الابدى .. غادرنا عن عمر ناهز الـ 87 عاما.. غاردنا وكانت آخر كلماته وصية بان نحافظ على تاريخنا.. نحافظ على الإرشيف .. رحم الله عم رسمى ومنحنا الصبر على رحيله.------------------------------------------------------------------------------------------------------





