جمال حماد: إسرائيل جزيرة تعيش وسط الخلافات العربية ولا يمكن حدوث مواجهة بينها وبين مصر
أكد المؤرخ العسكري اللواء جمال حماد صعوبة حدوث أية مواجهات بين مصر وإسرائيل في الفترة الحالية، مؤكدًا أن إيران تمثل التهديد الوحيد لها، ولولا موقف القوات الأمريكية بالعراق لما كانت تركت إيران دون أن تهاجمها حمايًة لأمن إسرائيل. ووصف حماد، في تصريحات لـ "المصريون"، إسرائيل بالجزيرة الصغيرة التي تعيش في بحر من الخلافات العربية، والتي بدونها لما كتب لها النجاة .وأكد أن حدوث مواجهة بين مصر وإسرائيل أمر صعب، فأمريكا تسلح البلدين، ولا يمكنها الاستمرار في ذلك، إلا إذا كانت متأكدة من عدم قيام نزاع مسلح بينهما، أما سوريا فلا تقوى على الدخول في حرب وحدها وجرها دون الجبهة المصرية. وعن موقف الشعوب العربية من الأحداث في فلسطين، قال المؤرخ إن الصراع ظهر بشكل كبير عام 1947 عندما أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا بتقسيم فلسطين إلى دولتين إحداهما صهيونية والأخرى عربية على أن يحصل اليهود على 55% من الأرض والعرب على 45% فقط. وأشار إلى أن العرب رفضوا هذا القرار وقامت المظاهرات في مختلف البلاد العربية باعتباره يمثل ظلمًا كبيرًا للفلسطينيين، ولإدراكهم وجود مؤامرة تحاك ضدهم، لكن لم يكن يتصور أحد على الإطلاق أن تصل إسرائيل لما وصلت إليه فيما بعد .وأوضح أن أمين الحسيني، مفتي القدس، نجح في المجيء لمصر وفوجئ الإنجليز بذلك، لكن إسماعيل صدقي رئيس الوزراء آنذاك قال لهم أنه أخذا تعهدًا من الحسيني بعدم القيام بأعمال سياسية، ولكن بالطبع هذا لم يحدث، وفى هذا التوقيت كان الشباب المصري يقومون بمظاهرات ضد الإنجليز يطالبونهم بالجلاء ووحدة وادي النيل وبدأوا يضيفون مطالب أخرى بإلغاء قرار التقسيم .ولفت إلى أن عبد الرحمن عزام، أمين الجامعة العربية، تحدث في تلك الفترة عن دخول سوريا ولبنان والأردن والعراق والسعودية لفلسطين وحدثت ضغوط على مصر حتى تدخل هي الأخرى، وفى البداية تم اشتراك الفدائيين الذين تطوعوا للحرب مع بعض الليبيين الذين لم تكن لديهم خبرة في حمل السلاح وتم تنصيبهم على ذلك.وأوضح المؤرخ العسكري أن الضغط الشعب العربي جعل الملك فاروق يصر على دخول الجيش الحرب، لاسيما بعدما أكد النقراشي باشا لمجلس النواب، أن الجيش يملك الأسلحة التي تؤهله للحرب، فأصدر الملك فاروق لحيدر باشا قرارًا بدخول فلسطين ، خاصًة بعدما أعلنت بريطانيا أنها لن تمنع الجيوش العربية من الدخول رغم أنها تستطيع ذلك عن طريق الجهات المرابطة في رفح الفلسطينية. وبدخول الجيش المصري الحرب استطاع الاستيلاء على التبة 86 وهزيمة اليهود الذين تواجدوا فيها والوصول إلى المجدل وأسدود، فيما تمكن الفدائيون من الوصول إلى جنوب القدس بالتزامن مع نجاح الأردنيين في محاصرة القدس، ولكن حدثت الهدنة الأولى والثانية وانسحب الملك عبد الله القائد الأعلى للجيوش العربية من اللد والرملة دون إنذار. وحينها تمكنت إسرائيل في زيادة قواتها العددية من 56 ألفًا قبل الهدنة إلى 90 ألف جندي، أما تعداد الجيوش العربية الستة فكان 17500 جندي يضاف إليهم جيش الجهاد المقدس الفلسطيني وقوامه 5000 جندي، فضلاً عن الفدائيين. وأوضح حماد أن فكرة وجود ستة جيوش عربية مع وحشية اليهود وعدم إدراك الصورة الكاملة لمخططاتهم جعلت أهالي فلسطين يخرجون من قراهم ويظنون أنهم سيعودون إليها بعد فترة وجيزة وكلهم كانوا يحملون مفاتيح تلك البيوت معهم على أمل عودة قريبة ولكن واقع الأحداث أن الجيوش لم تكن قليلة فحسب وإنما كانت مفككة وليست لها أهداف واضحة ومحددة .وأشار إلى أن الملك عبد الله كان يستعد لضم الضفة الغربية إلى أراضيه وبعض الجيوش العربية الأخرى لم تكن ترغب في الحرب، مضيفًا: قبل الهدنة كان ممكن أن تصل الجيوش العربية لتل أبيب وأن تسقط إسرائيل، فمثلاً القوات المصرية قامت بعزل 37 مستعمرة في النقب وتقدمت لمناطق عديدة .وأكد أن إسرائيل استغلت الهدنة الثانية لتستعد جيدًا وبدأت في وضع خطة هجومية في 16 أكتوبر 1948 تقوم على أساس اختراق خط الدفاع المصري وشق الطريق للنقب وتمزيق الجبهة المصرية إلى جيوش منعزلة وبالفعل حدث ذلك واستولت على بئر سبع التي تعد مفتاح النقب، فانسحبت القوات المصرية في أسدود والمجدل لغزة.ولفت إلى أن القوة الموجودة في بيت جبرين انسحبت للخليل بالغرب في الأردن وبقت القوات بالفلوجة وتم حصارها، وفى تلك الفترة تم تغيير قيادة القوات من المعداوي إلى اللواء أحمد فؤاد صادق لكن لم يغير الموقف، ولم يكن هناك مفرًا من انسحاب القوات المصرية خصوصًا أن الجيوش العربية كانت تشاهدنا دون أن تتقدم لمساعدة الجيش المصري ضد إسرائيل كما لم تحاول التخفيف عنه عبر الهجوم على قوات الأخيرة من جهة أخرى.- المصريون -
-----------------------------------------------------------------------------------------------------------------





