الاثنين، أغسطس 31، 2009

النائب المتطرف ويلدرز يهاجم النبي مجددا وشعبيته تزداد بين اليهود
وسحب الرسوم المسيئة للرسول من كتاب اكاديمي



(يبدو أن زعيم حزب الحرية المتطرف في هولندا، غيرت ويلدرز، لن يوفر فرصة للتعبير عن تطرفه ومعاداته للأجانب والإسلام، رغم أن استطلاعات الرأي الهولندية كشفت تراجعاً في تأييد حزبه في أوساط الهولنديين، باستثناء زيادتها بين اليهود.
ففي أحدث "مغامراته" المعادية للإسلام، اقتنص ويلدرز، خبراً لاذعاً تناقلته وسائل الإعلام السعودية حول إعادة عروس في العاشرة من عمرها إلى زوجها البالغ من العمر 80 عاماً، وطالب بمساءلة الحكومة حول هذه المسألة، وأساء كثيراً للرسول وتفوه بإهانات غير لائقة له.
وطلب ويلدرز من وزير الخارجية الهولندي، مكسيم فريغاهين، توضيحاً بشأن حالة الزواج بين الثمانيني وابنة العشرة أعوام، التي قالت صحيفة "عرب تايمز" السعودية إنها هربت من بيت زوجها المسن، إلا أن والد الطفلة أعادها إليه.
وطالب ويلدرز الوزير فريغاهين باستدعاء السفير السعودي للتعبير عن اشمئزازه، وفقاً لما نقلنه وكالة الأنباء الهولندية "داتش نيوز"
من ناحية ثانية، كشفت استطلاعات للرأي في هولندا أنه إذا ما أجريت انتخابات عامة حالياً فإن حزب الحرية اليميني المتطرف، بقيادة ويلدرز، لن يحصل سوى على 24 مقعداً، من أصل 150 مقعداً هي عدد مقاعد البرلمان.
ويمثل الرقم تراجعاً بأربعة مقاعد عما كان عليه الوضع قبل شهر، بحسب استطلاع الرأي "بوليتيك باروميتر."
وكان حزب قد حصل على أعلى تأييد له في يوليو/تموز الماضي، عندما كشفت استطلاعات الرأي أنه سيحصل على 32 مقعداً في البرلمان الهولندي.
يشار إلى أن للحزب حالياً تسعة مقاعد فقط في البرلمان.
أما أهم أسباب تأييد حزب الحرية بين السكان فتعود إلى فقدان ثقتهم بالحكومة والأحزاب السياسية الأخرى.
على أن الاستطلاع كشف عن أن أقل من 20 في المائة سينتخبون الحزب لموقفه من الإسلام، حيث يطالب ويلدرز بمنع تداول القرآن ومنع دخول المزيد من المهاجرين المسلمين، وغالبيتهم من الأتراك، إلى هولندا.
ويوافق ثلث مؤيدي الحزب على وجود الكثير من الأجانب في هولندا، في حين يعتقد ثلث آخر أنه لا بد من بذل مزيد من الجهود لخفض مستوى الجريمة في البلاد.
وقال 16 في المائة من العينة إنهم يؤيدون الحزب بسبب ويلدرز نفسه، بحسب بحث أجرته مؤسسة "سينوفايت" للبرنامج التلفزيوني "نوفا."
وكشف البحث أن ويلدرز يكتسب المزيد من التأييد بين اليهود في هولندا.
وفي هذا الشأن قال الناشط اليهودي، بنجامين سامكالدن: "إن ويلدرز واحد من عدد قليل من السياسيين الذين يعملون بنشاط من أجل اليهود." CNN)
ومن ناحية اخرىاثارت دار نشر اميركية تنوي اصدار كتاب عن الجدل الذي تسببت به رسوم كاريكاتورية تناولت المسلمين والنبي محمد، عاصفة من ردود الفعل بعدما قررت عدم ادراج هذه الرسوم الـ12 في الكتاب خشية ان يثير ذلك موجة عنف جديدة على غرار تلك التي اندلعت قبل بضعة اعوام.
ويركز كتاب "الرسوم الكاريكاتورية التي هزت العالم" المزمع صدوره في تشرين الثاني/نوفمبر عن دار "يال يونيفيرسيتي برس" على ردة فعل العالم الاسلامي على الرسوم الكاريكاتورية التي نشرتها في العام 2005 صحيفة "يلاندز-بوستن" الدنماركية.
وبعد تردد وممانعة، وافقت المؤلفة جيت كلاوسن الدنماركية المولد والاستاذة المحاضرة في العلوم السياسية في جامعة براندايس في ماساتشوستس على سحب الرسوم الكاريكاتورية من كتابها قيد الطباعة.
وقالت كلاوسن في مقابلة عبر الهاتف "انا شخصيا حزينة لانني اشعر بان نشر الكتاب من دون صور خسارة له. من المؤسف كذلك ان يكون لدينا ظرف يرغم دار نشر اكاديمية على سحب هذه الصور".
واضافة الى الرسوم الدنماركية، سحبت من الكتاب كذلك صور اخرى تتناول النبي محمد بينها صورة لوحة تعود للقرن التاسع عشر للرسام غوستاف دوري من مجموعته حول ملحمة "الكوميديا الالهية" للشاعر الايطالي دانتي. وتصور اللوحة النبي محمد في الجحيم.
وصدر قرار سحب كل هذه الصور عن مدير دار "يال" للنشر جون دوناتيتش بعد مشاورة "نحو عشرين" من الخبراء الدبلوماسيين والجامعيين وفي مجال الاستخبارات.
وقال دوناتيتش "لم اشعر بأن الامر يتعلق بالرقابة وانما تحول الامر الى مألة امنية"، مضيفا انه كان قلقا على سلامة موظفي دار النشر.
واوضح "شعرت ان الرسوم الكاريكاتورية والصور التي نتحدث عنها لا تمثل معلومات جديدة، وليس من الضروري اعادة نشرها اذا كانت مثيرة للمشاكل. ثمة اشخاص متأكدون من انها ستتسبب باعمال عنف".
وكانت الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية التي تصور النبي محمد ظهرت في الاصل في ايلول/سبتمبر العام 2005، واثارت سلسلة طويلة من التظاهرات والاحتجاجات العنيفة في ارجاء العالم الاسلامي. وتسببت موجة العنف بمقتل خمسة اشخاص في باكستان في تظاهرات نظمت في شباط/فبراير 2006.
لكن كلاوسن غير مقتنعة بالحجج التي ساقها مدير دار النشر لسحب الرسوم من كتابها. واوضحت ان "طلب المشورة وجه الى خبراء الامن من دون ان تتوفر بين ايديهم نسخة من الكتاب، ومن دون ان يتسنى لهم الاطلاع على السياق الذي سيعاد نشر الرسوم فيه".
واضافت "اعتقد ان من الخطر جدا ازالة الرسوم في حين لم يحتج مسلم واحد على الكتاب، وقد عرض على بعض المراجعين المسلمين".
وكانت جامعة "يال" المرموقة كشفت في منتصف شهر آب/اغسطس ان بين الخبراء الذين استشارتهم نائب وزير الخارجية السابق جون نيغروبونتي والمؤلف والكاتب فريد زكريا.
ونقل بيان اصدرته الجامعة لشرح الاسباب خلف سحب دارها للرسوم تحذيرا من مساعد الامين العام للامم المتحدة ابراهيم غمبري، جاء فيه "توقعوا اعمال عنف اذا ما نشرت اي رسوم للنبي. اتوقع بان ذلك سيسبب اعمال شغب من اندونيسيا الى نيجيريا".
واضاف البيان ان العنف الذي اثارته الرسوم الكاريكاتورية الدنماركية لا يزال مستمرا، مشيرا الى انفجار سيارة مفخخة خارج مقر السفارة الدنماركية في العاصمة الباكستانية اسلام اباد في حزيران/يونيو 2008، ما اسفر عن مقتل ثمانية اشخاص.
وتابع البيان "في اليوم التالي، اعلن تنظيم القاعدة مسؤوليته عن التفجير واصفا اياه بأنه انتقام من الرسوم المهينة".
لكن كلاوسن ترد هذه الحجج معتبرة انه "من السخف الاعتقاد بأن كتابا اكاديميا مخصصا للطلاب كدراسة حالة تتعلق بتأزم العلاقات الدولية يمكن ان يثير حربا اهلية في نيجيريا".
وقد اثارت خطوة "يال" موجة استياء في الاوساط الادبية. ووصفها كريستوفر هيتشينز كاتب العمود في مجلة "فانيتي فير" بأنها "ربما تكون الحلقة الاسوأ في مسلسل الاستسلام المتواصل للتطرف الديني، وخصصا الاسلامي، الذي يتفشى في ثقافتنا".
من جهته، عمد رضا اصلان الكاتب الخبير في الشؤون الاسلامية ومؤلف "لا اله الا الله: جذور الاسلام تطوره ومستقبله"، الى سحب تعليقه المشيد بالكتاب والمنشور على غلافه الخلفي في محاولة غير مجدية لاقناع "يال" بالعدول عن قرارها.
وقال اصلان ان خبراء "يال" اساءوا فهم الجدل الاصلي، فالامر "لم يكن متعلقا بالرسوم الكاريكاتورية فقط، بل كان محاولة متعمدة من قبل الصحيفة الدنماركية لاستفزاز الاقلية المسلمة في الدنمارك، بهدف اجراء نوع من اختبار مواطنية عليهم. لقد نظر الى الرسوم الكاريكاتورية من قبل الجانبين على انه نوع من الجدال حول ما اذا كانت اوروبا مصابة برهاب الاسلام، وحول ما اذا كان للمسلمين مكان في اوروبا".
وتابع المفكر الاسلامي ان "الغضب تفجر بسبب العنصرية التي برزت في الرسوم واستفزازها المدروس للاقلية المسلمة والطريقة التي تم بها التلاعب بالرسوم لتقول ان اوروبا عنصرية. وانه لمن الخطأ الاعتقاد ان هذه الرسوم تملك القوة بمفردها للتسبب بهذه الازمة العالمية".
---------------------------------------------------------------------------------------------------------------------