الهروب الكبير

الاثنين، أغسطس 10، 2009


الهروب الكبير


حضر أبو ضلع ابن أمثال ومعاه جمال شحاته أحد عمال المصانع التي باعتها الحكومة في زمن الخصخصة الميمون ودخلا على سمبو في مضيفته مشيراً الي ضرورة تناول قضية عمال مصر ضحايا الحكومات المتعاقبة في ندوته الأسبوعية والتي يسمونها مضيفة سمبو وأصبحت حديث الحكومة الحالية
وبادره جمال باقتراح دعوة معظم عمال المنطقة بالإضافة الى الأستاذ هادي وزملاءه في الصحيفة وبارك سمبو هذا الإقتراح وشافها فرصة يمكن يحقق بعض المكاسب عند الطبقة العمالية وخاصة مع اقتراب انتخابات مجلس الشعب
وبالفعل قام سمبو بالاتصال بابن أخيه هادي وبلغه انه بيدعوه هو وزملاءه في الصحيفة فؤاد مندزب الجريدة في وزارة القوى العاملة وشريف رقيس القسم الثقافي وعمرو المشرف على قسم الحوادث لتناول الغداء يوم الجمعة القادم فوافق هادي على الفور ووجدها فرصة ليعزم بعضاً من زملاءه لتغيير نمط الحياة اليومية والهروب من جو القاهرة الشديد الحرارة في مثل هذه الأيام من فصل الصيف دون أن يتحمل عبئاً مالياً وسال لعاب زملاء هادي ومنوا أنفسهم بعزومة عز عليهم مثلها من زمن طويل وفي يوم الجمعة كما هو مقرر حضر الجميع الى مضيفة سمبو وبعد تناول ما لذ وطاب من أصناف البط والوز والدجاج والذى لوحظ أنه ليس سميناً كما كان في السابق وقليل من الفطير المشلتت الذي قل فيه السمن والقشطة في اشارة الاى الأزمة الإقتصادية التى تجتاح العالم دعاهم سمبو لتناول الشاي على الصطبة في الهواء الطلق استحسن الجميع الفكرة ولكن كانت المفاجأة التى لم يفصح عنها سمبو وأعلنت هي عن نفسها أعداد غفيرة من العمال والفلاحين أمام المضيفة ايقن هادي ان عمه أعد له كميناً وانساق هو اليه تحت غريزة حب الطعام وتحسس هادي معدته وقال في نفسه كم من المشاكل تجلبينها الي ايتها المعدة لم يدع له عمه سمبو فرصة وباغته بتقديمه هو وزملاءه على انهم من سيديرون الندوة الأسبوعية وموضوعها الأزمة الاقتصادية والظروف المأساوية التي يواجهها عمال مصر
هادي ومن معه من الصحفين امتلأوا رغباً ونظر كل منهم الى وجه صاحبه لعله يجد عنده مخرجاً من هذا المأزق والذي قد يطيح بهم من وظائفهم فهم يعملون في جريدة حكومية والتي يسمونها مجازاً صحيفة قومية وتعد المشاركة في مثل هذه الندوات التي توصف على انها غير قانونية خروجاً على نظام الجريدة فما بالك بادارتها خاصة مع تيقنهم بأن من بين الحضور وجوة لا يخطؤها اي مشتغل بالصحافة فهي لأفراد يتبعون جهات رقابية ذات يد ثقيلة ونفوذ أثقل
حاول هادي الإلتفاف على الموقف والخروج من الأزمة بطريقة لا تحرج زملاءه ولا تتسبب بأزمة أكبر مع عمه سمبو وتوجه بالحديث الى الحاضرين بساحة المصطبة وطالبهم بكتابة مطالبهم واقتراحاتهم لعرضها على السيد رئيس الوزراء وعلى السيدة وزيرة القوى العاملة
سمبو :كتابة ايه يا شحط الحكومة ابلع لسانك وبطل مراوغة مش حبه مسكنات واد يا جمال اتفضل اشرح مشكلتك انت وكل الى زيك من ضحايا الخصخصة
جمال بدأ كلامه با، سبب المشكلة يرجع في الأساس الى وقوعهم بين مطرقة الحكومة والتي تمارس ضغوطاً كثيرة على العمال لحرمانهم من المكاسب التى حصلوا عليها طوال تاريخهم النضالي وبين سندان رجال الأعمال و المستثمرين الذين لا يعنيهم سوى جني المزيد من الأرباح ولو كان على حساب العمال أو على أشلائهم إذا اقتضى الأمر ذلك وأضاف بأن الحكومة تتناسى مشاكلهم عن عمد ولا تلتفت الى مطالبهم الا إذا وقعت أزمة عنيفة أو اضراب شل اوجه العمل في مكان ما وهاكذا تكون ادارة المسؤلين فلا يحرك أحدهم ساكناً االا بعد خراب مالطة كما يقولون
زملاء هادي يتهامسون باين علينا هنخرج من هنا مغضوب علينا لو استمرت الندوة أكتر من كده
هادي : تفكيري انشل وعمي مش هيقبل مني اي حديث في هذا الموضوع وحتماً ولابد من الإجابة على أسئلة العمال ومن غير كلام فيه مهادنه للحكومة والا! انتو عارفين ممكن يحصل أيه من الحاضرين
فؤاد : مستحيل أشارك في مثل هذه الأمور وعرض مستقبلي الوظيفي للخطر
وبينما جمال شحاته يواصل حديثه عن معاناة العمال يسقط شريف رئيس القسم الثقافي أرضاً ويصرخ بصورة هيستيرية شاكياً ألماً في معدته يكاد يقتله وتعالت الأصوات مطالبة بطبيب أو اسعاف وساد الهرج والمرج عمرو يلتقط تليفونه المحمول ويتصل بأحد مسؤلي وزارة الصحة واصفاً له الموقف ومبلغاً عن المكان وما هي الا لحظات وحضرت سيارة الإسعاف الي القرية والتي كانت من قبل تأخذ ساعات لتصل اليها اذا ما استنجد بها مريض من ابنائها البسطاء والشئ الجميل والذي يدعو الى العجب هو مصاحبة السيد وكيل الوزارة لسيارة الإسعاف دليلاً على حرص أجهزة الادولة التنفيذية على القيام بواجباتها على أكمل وجه لخدمة أبناء الوطن في اي مكان على ارضنا الحبيبة
قامت سيارة الإسعاف بنقل شريف ومن معه الى المستشفى وأنقذتهم من الأزمة التى لا يعلم الا الله كيف والى اين كانت ستمضي بهادي وزملاءه وسرعان ما أفاق شريف كأن لم يكن به شئ وكانت هذه الخدعة التي اكدت أن شريف وحده هو من يصلح لرئاسة القسم الثقافي و أهو كله ثقافة
طالب هادي زملاءه بالمغادرة الى القاهرة مباشرة هرباً من ألسنة العمال والفلاحين المجتمعين في ساحة مضيفة سمبو