الحزب الوطني فوق الجميع!

أحمد عبد التواب الدستور
إذا كان هذا يحدث في حزب آخر غير الحزب الوطني الحاكم لما سكت السيد صفوت الشريف رئيس لجنة شئون الأحزاب عن التدخل لإعمال القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية والذي يخوّل له صلاحيات حسم أمور كثيرة كما فعل قبل ذلك في أمور أقل خطراً في أحزاب أخري!والحكاية، أن بعض قيادات الحزب الوطني في الدقهلية وجهوا اتهامات شديدة، طبقاً لما نشرته بعض الصحف قبل أيام، بتزوير الانتخابات القاعدية في حزبهم قبل بدء عملية التصويت التي جرت هذا الأسبوع! كما قرر أمين عام الحزب في المحافظة حجب بعض النتائج بسبب تصاعد احتجاجات الأعضاء بعد مشاجرات بين بعض العائلات المتنافسة مما أدي إلي وقوع إصابات، وقد هَدّد عدد من الأعضاء بالاستقالة من الحزب في حالة التلاعب في نتيجة الانتخابات بعد حجبها!
وكذلك في قنا، تصاعدت حدة الصراعات بين أعضاء وقيادات الحزب، قبل ساعات من اجتماعهم مع أمين التنظيم المهندس أحمد عز، وهدد العشرات منهم بتقديم استقالاتهم من الحزب احتجاجاً علي ما وصفوه، أيضاً، بالتلاعب في الانتخابات! وقال أحد القيادات إن الانتخابات شهدت تزويراً واضحاً قبل بدء عملية التصويت، وإن نسبة المشاركين في الانتخابات لا تتجاوز 10 بالمئة! وأضاف أحد أمناء المراكز بأنه تمت الاستعانة بقوات الأمن في عدد من الوحدات الأساسية، وعزا ذلك إلي ما قال إنه حدة المنافسة!!
ومن الجدير بالاهتمام تأمُّل ما ينفرد به الحزب الوطني، ربما في العالم المعاصر كله، بوجود صراعات بين العائلات داخل الحزب! فيما يرجع بهذا التشكيل التنظيمي إلي عصور ما قبل الدولة الحديثة، قبل اختراع الأحزاب السياسية التي لا تعرف إلا عضوية الشخص الطبيعي بشكل طوعي فيما ينطوي علي انتماء حقيقي لبرنامج الحزب والإعجاب بقياداته والحماس لخطه السياسي والقبول بالانضواء في عمل الجماعة التي تشكل جسم الحزب، وأن يكون الولاء للحزب لا للعائلة التي تربطها بالعضو علاقات أخري لا يجوز أن تؤثر علي حركته السياسية داخل الحزب كما كان يحدث في عصور خلت كانت العصبية للقبيلة والعشيرة، مع قرابة الدم والمصاهرة، هي العوامل الحاكمة!ثم، ما هي المصالح العائلية التي يحققها ممثل العائلة لأعضائها عندما يجري تصعيده في انتخابات قاعدية في أي حزب حتي إذا كان الحزب الحاكم؟وهذا سؤال مهم! لأن الإجابة عليه تُفْصِح عن كثير من أسباب مشاكل البلاد في الوقت الراهن، كما أنها تشير إلي بعض العيوب الهيكلية في الحزب الحاكم والتي تؤثر بشدة علي مجمل الحركة السياسية في مصر!كما ينبغي أيضاً ملاحظة أنه جري الاستعانة بقوات الأمن في عملية انتخابات علي مستوي الوحدة الأساسية بأحد الأحزاب، في حين أن المفترض، إذا كانت القواعد الأساسية للوعي الديمقراطي متوافرة والحماس لممارستها وارداً والثقة موجودة، أن تتجلي سمات التحضر بين الزملاء الملتزمين، عن رضا، بالامتثال لنتيجة الاقتراع الحر بعد أن يعرض كل واحد من المتنافسين شخصه وأفكاره علي زملائه في الجماعة الناخبة في مسعاه لنيل ثقتهم، مع ضرورة توافر مبدأ تكافؤ الفرص مع الحيادية والشفافية॥ إلخ!فهذه ليست انتخابات حق تقرير المصير لجماعة عرقية خاضعة لقوات احتلال أجنبية، مما يستلزم استدعاء قوات الأمن لضمان تأمين سير العملية الانتخابية ونزاهة نتائجها بعيداً عن تدخل قوات الاحتلال!حسناً! ليس المطروح، برغم كل هذا، المطالبة بأن تتدخل لجنة شئون الأحزاب لحل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التي تؤول إليها، ولكن: أليس من واجب هذه اللجنة أن تسعي للتحقق من الأمر وأن تخاطب المسئولين عن الحزب للتأكد والاطمئنان إلي الالتزام بالشروط القانونية؟ حتي من باب إيهام الرأي العام بالحيدة وبعدم التحيز لحزب ما، أو بمعني أصح لجماعة ما داخل أحد الأحزاب؟!خاصة أن القانون المشار إليه يجري انتهاكه بشدة علي أيدي الحزب الحاكم في بنود شديدة الوضوح! منها، مثلاً، ما يثيره الكلام الذي يتردد الآن في الصحف السيارة عن هذا التزوير، وشكاوي المتضررين من وقوعه، في وقت ينصّ فيه القانون بصريح العبارة (في المادة 5: خامساً) علي ضرورة إعمال الأساس الديمقراطي في طريقة وإجراءات تكوين تشكيلات الحزب واختيار قياداته وأجهزته القيادية ومباشرته لنشاطه وتنظيم علاقاته بأعضائه... مع كفالة أوسع مدي للمناقشة الديمقراطية داخل هذه التشكيلات।وكما تُثار شبهات قوية علي عدم احترام هذه المادة فيما يخصّ الانتخابات المشار إليها، ومصدر المعلومات من أعضاء الحزب وليس منافسيهم، فهناك خرق آخر يتعلق بعدم الوفاء بشرط كفالة أوسع مدي للمناقشة الديمقراطية داخل تشكيلات الحزب في مباشرته لنشاطه!ذلك لأن قيادات الحزب تحرص يومياً علي إثبات أنهم لا يعملون إلا بناءً علي توجيهات الرئيس حسني مبارك، وحتي مع وضعية الرئيس كرئيس للحزب أيضاً، فإن هذا يثبت هبوط تعليمات من فوق لا تساهم تشكيلات الحزب في طرحها ولا مناقشتها، وهذا يتناقض مع ضرورة إعمال النص القانوني الملزم بضرورة كفالة أوسع مدي للمناقشة الديمقراطية داخل تشكيلات الحزب بخصوص ما يتعلق بمباشرته لنشاطه!فهل جري تداول هذا الأمر علي مستوي تشكيلات الحزب؟ وأين ومتي دارت مثل هذه المناقشات؟ ومن هم المؤيدون؟ وهل هناك من اعترض حقاً بعد أن سُمح له بإبداء رأيه وفقاً لروح ونص القانون المذكور؟ وإذا كان أمر التوريث كله مختلقاً أو كان محض أوهام أو من مخططات الاستعمار الجديد، فكيف لم تناقش تشكيلات الحزب موضوعاً بهذا الرواج، هو في صميم أمور الحزب، وتبت في أمره بشكل ديمقراطي؟كما أن قانون الأحزاب يُلزم مؤسسي كل حزب بجملة أشياء منها برنامج واضح تقر نصوصه بالالتزام بمبادئ معينة تمثل إضافة للحياة السياسية وفق أهداف وأساليب محددة (مادة 4: ثالثاً). وكذلك (في المادة 5: ثالثاً) وجوب أن يتضمن نظام الحزب المبادئ أو الأهداف التي يقوم عليها الحزب والبرامج أو الوسائل التي يدعو إليها لتحقيق هذه الأهداف. وكان الغريب أن جماعة من أعضاء الحزب الحاكم اخترعوا لأنفسهم ما أطلقوا عليه «الفكر الجديد» واعتبروه خطاً رسمياً للحزب، ولم يُشركوا معهم تشكيلات الحزب في اختيار هذا الخط الجديد أو بلورته، وعدم المشاركة في حد ذاته خرق واضح، وكان الأهم عدم تحرك لجنة شئون الأحزاب للسؤال عن مدي اتفاق هذا المسمي «الفكر الجديد» مع البرنامج الذي قدمه الحزب ضمن جميع المستندات المتعلقة بالحزب (كما تنص المادة 7)، وهو ما حصل الحزب بناءً عليه علي ترخيص مزاولة العمل السياسي العام!ومن المؤكد أن كل هذه التفاصيل، وهناك الكثير منها، التي تثبت التناقضات بين الموجود وما يجب أن يوجد، تثير الدهشة من طرحها، لأن الكثيرين يعتبرون مناقشتها مما يدخل في خانة تضييع الوقت، ذلك لأنها متداولة كحقائق ثابتة، كما أن الناس يعرفون أن الخلاص منها أمر محال، ما دام أن رئيس لجنة شئون الأحزاب، المنوط به العمل علي معالجة هذه التجاوزات، هو نفسه الأمين العام للحزب الحاكم المسئول الأول عن هذه التجاوزات، فكيف يكون طرفاً وحَكَماً في ذات الوقت؟! وأليس هذا من بنود التعارض التي يسعي المشرع إلي تلافيها من المنبع بوضع شروط تمنع هذا الازدواج والتعارض في المصالح؟والغريب أن الاتحاد الاشتراكي، الذي لا يُستحسن ضرب المثل به في إتباع القواعد الديمقراطية، كان يُراعي هذه القاعدة، حتي إذا كان من باب إدراك ضرورة الالتزام بالشكل!ذلك أنه، ومع التعديلات التي رافقت التحول من نظام الحزب الواحد إلي نظام التعددية الحزبية في إطار الاتحاد الاشتراكي، جاء نص يوجب علي الأمين العام للاتحاد والأمينين المساعدين أن يوقفوا نشاطهم الحزبي، إنْ وُجد، فور انتخابهم لهذه المناصب (المادة 20).وحدث أن أُلغيت هذه المادة بالكامل من القانون الجديد، وغاب النص علي نفس المضمون في بقية مواده!! وصار من الجائز لرئيس مجلس الشوري، الذي هو بالقانون رئيس لجنة شئون الأحزاب، أن ينضم إلي أحد الأحزاب، بل وأن يتولي أعلي المناصب القيادية فيه!!وكان من النتائج الوبيلة لذلك أن ضمن الحزب الحاكم وضعية خاصة يتحرر فيها من حسابات احتمالات المساءلة علي خرق القانون!.
إذا كان هذا يحدث في حزب آخر غير الحزب الوطني الحاكم لما سكت السيد صفوت الشريف رئيس لجنة شئون الأحزاب عن التدخل لإعمال القانون رقم 40 لسنة 1977 الخاص بنظام الأحزاب السياسية والذي يخوّل له صلاحيات حسم أمور كثيرة كما فعل قبل ذلك في أمور أقل خطراً في أحزاب أخري!والحكاية، أن بعض قيادات الحزب الوطني في الدقهلية وجهوا اتهامات شديدة، طبقاً لما نشرته بعض الصحف قبل أيام، بتزوير الانتخابات القاعدية في حزبهم قبل بدء عملية التصويت التي جرت هذا الأسبوع! كما قرر أمين عام الحزب في المحافظة حجب بعض النتائج بسبب تصاعد احتجاجات الأعضاء بعد مشاجرات بين بعض العائلات المتنافسة مما أدي إلي وقوع إصابات، وقد هَدّد عدد من الأعضاء بالاستقالة من الحزب في حالة التلاعب في نتيجة الانتخابات بعد حجبها!
وكذلك في قنا، تصاعدت حدة الصراعات بين أعضاء وقيادات الحزب، قبل ساعات من اجتماعهم مع أمين التنظيم المهندس أحمد عز، وهدد العشرات منهم بتقديم استقالاتهم من الحزب احتجاجاً علي ما وصفوه، أيضاً، بالتلاعب في الانتخابات! وقال أحد القيادات إن الانتخابات شهدت تزويراً واضحاً قبل بدء عملية التصويت، وإن نسبة المشاركين في الانتخابات لا تتجاوز 10 بالمئة! وأضاف أحد أمناء المراكز بأنه تمت الاستعانة بقوات الأمن في عدد من الوحدات الأساسية، وعزا ذلك إلي ما قال إنه حدة المنافسة!!
ومن الجدير بالاهتمام تأمُّل ما ينفرد به الحزب الوطني، ربما في العالم المعاصر كله، بوجود صراعات بين العائلات داخل الحزب! فيما يرجع بهذا التشكيل التنظيمي إلي عصور ما قبل الدولة الحديثة، قبل اختراع الأحزاب السياسية التي لا تعرف إلا عضوية الشخص الطبيعي بشكل طوعي فيما ينطوي علي انتماء حقيقي لبرنامج الحزب والإعجاب بقياداته والحماس لخطه السياسي والقبول بالانضواء في عمل الجماعة التي تشكل جسم الحزب، وأن يكون الولاء للحزب لا للعائلة التي تربطها بالعضو علاقات أخري لا يجوز أن تؤثر علي حركته السياسية داخل الحزب كما كان يحدث في عصور خلت كانت العصبية للقبيلة والعشيرة، مع قرابة الدم والمصاهرة، هي العوامل الحاكمة!ثم، ما هي المصالح العائلية التي يحققها ممثل العائلة لأعضائها عندما يجري تصعيده في انتخابات قاعدية في أي حزب حتي إذا كان الحزب الحاكم؟وهذا سؤال مهم! لأن الإجابة عليه تُفْصِح عن كثير من أسباب مشاكل البلاد في الوقت الراهن، كما أنها تشير إلي بعض العيوب الهيكلية في الحزب الحاكم والتي تؤثر بشدة علي مجمل الحركة السياسية في مصر!كما ينبغي أيضاً ملاحظة أنه جري الاستعانة بقوات الأمن في عملية انتخابات علي مستوي الوحدة الأساسية بأحد الأحزاب، في حين أن المفترض، إذا كانت القواعد الأساسية للوعي الديمقراطي متوافرة والحماس لممارستها وارداً والثقة موجودة، أن تتجلي سمات التحضر بين الزملاء الملتزمين، عن رضا، بالامتثال لنتيجة الاقتراع الحر بعد أن يعرض كل واحد من المتنافسين شخصه وأفكاره علي زملائه في الجماعة الناخبة في مسعاه لنيل ثقتهم، مع ضرورة توافر مبدأ تكافؤ الفرص مع الحيادية والشفافية॥ إلخ!فهذه ليست انتخابات حق تقرير المصير لجماعة عرقية خاضعة لقوات احتلال أجنبية، مما يستلزم استدعاء قوات الأمن لضمان تأمين سير العملية الانتخابية ونزاهة نتائجها بعيداً عن تدخل قوات الاحتلال!حسناً! ليس المطروح، برغم كل هذا، المطالبة بأن تتدخل لجنة شئون الأحزاب لحل الحزب وتصفية أمواله وتحديد الجهة التي تؤول إليها، ولكن: أليس من واجب هذه اللجنة أن تسعي للتحقق من الأمر وأن تخاطب المسئولين عن الحزب للتأكد والاطمئنان إلي الالتزام بالشروط القانونية؟ حتي من باب إيهام الرأي العام بالحيدة وبعدم التحيز لحزب ما، أو بمعني أصح لجماعة ما داخل أحد الأحزاب؟!خاصة أن القانون المشار إليه يجري انتهاكه بشدة علي أيدي الحزب الحاكم في بنود شديدة الوضوح! منها، مثلاً، ما يثيره الكلام الذي يتردد الآن في الصحف السيارة عن هذا التزوير، وشكاوي المتضررين من وقوعه، في وقت ينصّ فيه القانون بصريح العبارة (في المادة 5: خامساً) علي ضرورة إعمال الأساس الديمقراطي في طريقة وإجراءات تكوين تشكيلات الحزب واختيار قياداته وأجهزته القيادية ومباشرته لنشاطه وتنظيم علاقاته بأعضائه... مع كفالة أوسع مدي للمناقشة الديمقراطية داخل هذه التشكيلات।وكما تُثار شبهات قوية علي عدم احترام هذه المادة فيما يخصّ الانتخابات المشار إليها، ومصدر المعلومات من أعضاء الحزب وليس منافسيهم، فهناك خرق آخر يتعلق بعدم الوفاء بشرط كفالة أوسع مدي للمناقشة الديمقراطية داخل تشكيلات الحزب في مباشرته لنشاطه!ذلك لأن قيادات الحزب تحرص يومياً علي إثبات أنهم لا يعملون إلا بناءً علي توجيهات الرئيس حسني مبارك، وحتي مع وضعية الرئيس كرئيس للحزب أيضاً، فإن هذا يثبت هبوط تعليمات من فوق لا تساهم تشكيلات الحزب في طرحها ولا مناقشتها، وهذا يتناقض مع ضرورة إعمال النص القانوني الملزم بضرورة كفالة أوسع مدي للمناقشة الديمقراطية داخل تشكيلات الحزب بخصوص ما يتعلق بمباشرته لنشاطه!فهل جري تداول هذا الأمر علي مستوي تشكيلات الحزب؟ وأين ومتي دارت مثل هذه المناقشات؟ ومن هم المؤيدون؟ وهل هناك من اعترض حقاً بعد أن سُمح له بإبداء رأيه وفقاً لروح ونص القانون المذكور؟ وإذا كان أمر التوريث كله مختلقاً أو كان محض أوهام أو من مخططات الاستعمار الجديد، فكيف لم تناقش تشكيلات الحزب موضوعاً بهذا الرواج، هو في صميم أمور الحزب، وتبت في أمره بشكل ديمقراطي؟كما أن قانون الأحزاب يُلزم مؤسسي كل حزب بجملة أشياء منها برنامج واضح تقر نصوصه بالالتزام بمبادئ معينة تمثل إضافة للحياة السياسية وفق أهداف وأساليب محددة (مادة 4: ثالثاً). وكذلك (في المادة 5: ثالثاً) وجوب أن يتضمن نظام الحزب المبادئ أو الأهداف التي يقوم عليها الحزب والبرامج أو الوسائل التي يدعو إليها لتحقيق هذه الأهداف. وكان الغريب أن جماعة من أعضاء الحزب الحاكم اخترعوا لأنفسهم ما أطلقوا عليه «الفكر الجديد» واعتبروه خطاً رسمياً للحزب، ولم يُشركوا معهم تشكيلات الحزب في اختيار هذا الخط الجديد أو بلورته، وعدم المشاركة في حد ذاته خرق واضح، وكان الأهم عدم تحرك لجنة شئون الأحزاب للسؤال عن مدي اتفاق هذا المسمي «الفكر الجديد» مع البرنامج الذي قدمه الحزب ضمن جميع المستندات المتعلقة بالحزب (كما تنص المادة 7)، وهو ما حصل الحزب بناءً عليه علي ترخيص مزاولة العمل السياسي العام!ومن المؤكد أن كل هذه التفاصيل، وهناك الكثير منها، التي تثبت التناقضات بين الموجود وما يجب أن يوجد، تثير الدهشة من طرحها، لأن الكثيرين يعتبرون مناقشتها مما يدخل في خانة تضييع الوقت، ذلك لأنها متداولة كحقائق ثابتة، كما أن الناس يعرفون أن الخلاص منها أمر محال، ما دام أن رئيس لجنة شئون الأحزاب، المنوط به العمل علي معالجة هذه التجاوزات، هو نفسه الأمين العام للحزب الحاكم المسئول الأول عن هذه التجاوزات، فكيف يكون طرفاً وحَكَماً في ذات الوقت؟! وأليس هذا من بنود التعارض التي يسعي المشرع إلي تلافيها من المنبع بوضع شروط تمنع هذا الازدواج والتعارض في المصالح؟والغريب أن الاتحاد الاشتراكي، الذي لا يُستحسن ضرب المثل به في إتباع القواعد الديمقراطية، كان يُراعي هذه القاعدة، حتي إذا كان من باب إدراك ضرورة الالتزام بالشكل!ذلك أنه، ومع التعديلات التي رافقت التحول من نظام الحزب الواحد إلي نظام التعددية الحزبية في إطار الاتحاد الاشتراكي، جاء نص يوجب علي الأمين العام للاتحاد والأمينين المساعدين أن يوقفوا نشاطهم الحزبي، إنْ وُجد، فور انتخابهم لهذه المناصب (المادة 20).وحدث أن أُلغيت هذه المادة بالكامل من القانون الجديد، وغاب النص علي نفس المضمون في بقية مواده!! وصار من الجائز لرئيس مجلس الشوري، الذي هو بالقانون رئيس لجنة شئون الأحزاب، أن ينضم إلي أحد الأحزاب، بل وأن يتولي أعلي المناصب القيادية فيه!!وكان من النتائج الوبيلة لذلك أن ضمن الحزب الحاكم وضعية خاصة يتحرر فيها من حسابات احتمالات المساءلة علي خرق القانون!.
__________________________________________________________________





