من وراء تسويق الدعارة عبر الفضائيات العربية ؟؟!!

اجمع كافة المتابعين والمتخصصين انة باستثناء بعض البرامج المحدودة الهادفة أو المقبولة، فإن قنواتنا الفضائية الخاصة انتهجت سلوكيات مشينة هي أشبه ب'العار' .. بعد أن خلعت برقع الحياء، وغاصت في الوحل، وراحت وهي تزحف نحو موقع وسط جمهور المشاهدين تحطم في طريقها كافة القيم والتقاليد والأخلاق التي تشكل أعمدة البنيان الرئيسية لتماسك المجتمع المصري، والحفاظ علي تقاليده الموروثة .. حتي أن هذه القنوات المصرية الخاصة باتت تتفوق علي ماعداها من قنوات أخري في محيطنا العربي، كالقنوات اللبنانية الخاصة، فمساحة العري في قنواتنا تتزايد يوما بعد يوم، والاستعانة بمذيعات ومذيعين علي استعداد لتقديم أي شيء، وكل شيء دون وازع من قيم أصبح نهجا عاما في تلك القنوات .. بل وراحت قنواتنا تنشر علي الملأ ما يكسر حاجز الحياء والأخلاق بين أفراد الأسرة الواحدة، الذين باتوا يهربون من مشاهدة هذه القنوات جراء ما تقدمه من برامج 'قليلة الحياء' ومنوعات تتسم بالفجور، ناهيك عن الهيافة التي تحكم سلسلة أخري من البرامج التي تقدم صورة رديئة ومبتذلة عن المجتمع المصري.ويتصور أصحاب هذه القنوات والقائمون علي أمرها أنهم يحققون نجاحا بتقديم هذه المواد التي لا ينطبق عليها وصف 'الإعلامية' .. متصورين أن سلسلة اتصالات أو رسائل يمكن أن تشكل تعبيرا عن نجاح أحرزوه في أوساط المشاهدين .. غير أن الحقيقة أن ما تحقق لهم ليس أكثر من قشور علي السطح، شاهدنا بعضها تقبل علي ما اصطلح علي تسميته 'أفلام الشباك' أو الباحثين عن الممنوع أيا كان أما الجمهور العريض من المشاهدين فيقف رافضا هذا السقوط المهني والإعلامي الجسيم لقنوات كان الأمل أن تنافس بعملها قنوات أخري 'جادة' سيطرت علي أجوائنا وامام ذلك لاتدخل منى فقط استشهد بكتاب اللة فى قضايا الفساد
الفسادُ في الأرض إجرام، نهى عنه ربُّنا جلّ وعلا، وتتابعت رسُلُ الله وأنبياؤه ينهَون عن الفساد في الأرض، قال نبيّ الله صالح عليه السلام لقومه: وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُواْ ءالآء اللَّهِ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى الأرْضِ مُفْسِدِينَ [الأعراف:74]، ونبيُّ الله شعيب يقول لقومه: وَيا قَوْمِ أَوْفُواْ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تَعْثَوْاْ فِي الأرْضِ مُفْسِدِينَ [هود:85]، ونبي الله موسى يخاطب أخاه نبيَّ الله هارون قائلاً له: اخْلُفْنِى فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلاَ تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ [الأعراف:142]، وصالحو البشر يخاطبون قارون قائلين له: وَابْتَغِ فِيمَا ءاتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلاَ تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلاَ تَبْغِ الْفَسَادَ فِى الأرْضِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [القصص: 77].
الفسادُ في الأرض خُلُق اللئام من البشر، والله لا يحبّ المفسدين ولا يصلِح عملَهم، قال تعالى عن أعدائه اليهود: وَيَسْعَوْنَ فِى الأرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ [المائدة: 64]، وقال تعالى عن موسى ومخاطبته آلَ فرعون: فَلَمَّا أَلقوا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ [يونس: 81].
أيها المسلمون، لقد رتَّبَ عزَّ وجلَّ على الفسادِ عقوبةً عظيمة، قال تعالى: وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِى قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِى الأرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لاَ يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ [البقرة: 204-206] وقال: وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَـاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِى الأرْضِ أُوْلَـئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوء الدَّارِ [الرعد: 25].
أيّها المسلمون، عندَ تدبُّر كتابِ الله والتأمُّل فيه نرى فيه نهيًا وتحذيرًا عن أنواع من الفساد؛ ليكون المسلم على حذرٍ من أيِّ نوع من أنواعها.
ومن أنواع الفساد إضلالُ الناس وتشكيكُهم في دينهم وصرفُهم عن الطريق المستقيم، وهو خُلُق المنافقين، قال الله عنهم: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِى الأرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ [البقرة: 11، 12].
أيها الأحبة، ولأن الله تعالى أمر بفضح المنافقين وكشفِ خُططهم ومؤامراتهم وما يكيدونه للمسلمين، فقال تعالى: وَكَذَلِكَ نفَصّلُ ٱلآيَـٰتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ ٱلْمُجْرِمِينَ [الأنعام:55]، وقال: أَمْ حَسِبَ ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ ٱللَّهُ أَضْغَـٰنَهُمْ وَلَوْ نَشَاء لأَرَيْنَـٰكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَـٰهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِى لَحْنِ ٱلْقَوْلِ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَـٰلَكُمْ [محمد: 29، 30] لذا نرجو منكم العذر في ذكر بعض العبارات غير المألوفة في مثل هذا المقام. والله المستعان.
، عندما أدركنا خطورةَ تسخير تقنية البثّ المباشر في إنشاء قنوات بثّ فضائية تعبُر حدودنا وتغزو والمسلمين، وتهدر دماؤهم رخيصة في فلسطين وفي كل الأرض، وبينما الإسلام يئن ضعفًا وخورًا من أهلهِ, ويشتكي ألمًا وقهرًا من تسلط الملاحدة والزنادقة، إذا بنا نفاجأ بانحطاط جديد يخترعه الغرب، ثم يأتي من يزعمون أنهم عرب ومسلمون، ليستـنسخوا هذا الانحطاط، ويطبقونه على أولادنا وشبابنا وبناتـنا، ويجعلون العالم العربي والإسلامي كلّه مشدوهًا مشدودًا بآخر التقليعات الساقطة والمنكر الفاضح ومبارزة الله في المعاصي.
يقول تعالى في أمثال هذه القنوات السافلة وقيادتها الساقطة: إِنَّ الذين يُحِبُونَ أن تَشيعَ الفاحِشَةُ في الذين آمَنُواْ لَهُم عَذابٌ أليمٌ في الدُنيا والآخرةِ واللهُ يَعلَمُ وأنتُم لا تَعلمُونَ [النور:19]، ويقول تعالى: وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيمًا [النساء:27 ]
________________________________________________________________





